صاحب الصوت العذب وحلاوة النغمة وامتداد النفس وشدة الحرص علي تقاليد الغناء الشرقي الأصيل، حيث يمثل صالح عبد الحي الصلة الأخيرة بين عهدين منفصلين من عهود النهضة الفنية وهما عهد عبده الحامولي ومحمد عثمان وعهد أم كلثوم وعبد الوهاب ورياض السنباطي الذي لحن له باقة من أجمل أغانيه. شغف صالح عبد الحي بالاستماع للموشحات من تلك الفئة التي كان يطلق عليها لفظ الصهبجية وهم صحبة كانت تحيي الحفلات الساهرة حتي مطلع الفجر. وكان كل منهم له صنعته في الصباح، فمن أسمائهم يبين أنهم هواة، لهم حرفتهم البعيدة عن الفن أصلا. تعلم صالح عبد الحي موازي الإيقاعات 'الضروبات' وهي من أهم أسس الفن الموسيقي، وذلك من الحاج راشد والحاج خليل وعزوز الصهبجي، ومن الطريف أن الصهبجية كانت تغني كلاما غير موزون في الغالب، ولكنها كانت تتحايل علي وزن الضروب في اللحن ببعض الآهات، فكانت بذلك تمهد لأداء الموشحات ذات الصيغة الصحيحة السليمة. ثم جاءت الخطوة التالية في حياة صالح عبد الحي حين تتلمذ علي يد محمد عمر عازف القانون الكبير في تخت يوسف المنيلاوين وتخت عبد الحي حلمي، خال صالح عبد الحي. بدا عبد الحي عمله الفني الجاد بغناء الموال، وبرع فيه، حتي سيطر علي هذا اللون بالوسط الفني، واجتذب صوته الصادح الرنان جماهير المعجبين، وانتزع الصدارة من منافسيه أمثال: زكي مراد والد ليلي مراد ومنير مراد، والشيخ السيد الصفتي ومحمد سالم العجوز وعبد اللطيف البنا، ثم زاول صالح عبد الحي جميع أنواع القوالب الموسيقية الغنائية وتفوق علي زملائه وأصبح نجم عصره. كان صالح عبد الحي قويا، وحلو الصوت، فظل الفارس الفرد في الغناء التقليدي حي قبل رحيه في أوائل الستينا، وكان يغني يدون مكبر للصوت في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، والسرادقات، حتي إذا ما زهرت الإذاعات الأهلية، وبعدها إذاعة الدولة، فكانت فرحة كبيرة لمحبي فن صالح لكي يستمعوا إلي غنائه الذي لا يباري، وظل هو الحارس الأمين لألحان عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولي ومحمد عثمان وأبو العلا محمد وغيرهم من أساطين التلحين والغناء. علي أن صالح عبد الحي قد ساهم أيضا في مجال المسرح الغنائي. فعندما اختلفت منيرة المهدية مع محمد عبد الوهاب عام 1927 أثناء تقديمها للمسرحية الغنائية 'كليوبترا ومارك أنطوان'، دعت منيرة صالح عبد الحي لكي يقوم بدور انطونيو. لم يتزوج صالح عبد الحي وبالتالي لم ينجب، وعاش حياته طولا وعرضا للغناء ولنفسه حاملا راية الغناء المصري قديمه وحديثه، حفيظا علي التراث العربي الأصيل، و رحل عام 1962.