الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    حافظوا على وحدتكم    أسعار الخضار اليوم "ولعة".. اعرف التسعيرة الجديدة قبل ما تشتري    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    جيش الاحتلال يعلن توجيه ضربات لمواقع حمساوية جنوب وشمال غزة    تداعيات مظاهرات طهران، تركيا تلغي الرحلات الجوية إلى إيران    اقتحامات واسعة جنوب الضفة.. الاحتلال يحتجز العشرات ويداهم المنازل فى الخليل    موعد كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة في نهائي السوبر الإسباني    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد الكاميرون    النيابة تصرح بدفن جثمان شاب عثر عليه داخل منزله بقرية ميت الكرام بالمنوفية    خلاف على دعوات التدريب ينتهي بإطلاق النار على مدير صالة جيم بالشيخ زايد    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رائد أدب الأطفال »عبدالتواب يوسف« في حواره مع »الأخبار« :
لدينا الآن ثقافة جديدة هي ثقافة ميدان التحرير
نشر في الأخبار يوم 14 - 03 - 2012


الدرس الثوري للأطفال أعظم إنجازات الثورة
لا أمريگا ولا أثرياء العرب.. لن يبني مصر إلا أحفاد تحتمس
عبدالتواب يوسف أثناء حواره مع »الأخبار«
لطالما ادعت سوزان مبارك والفلول أن أكبر إنجازاتها كان في نهضة الطفل المصري من خلال مكتبة الأسرة أو مشاريع اقرأ لطفلك والقراءة للجميع؛ كما ادعوا أن الدليل علي ذلك يتمثل في مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال ومعرض القاهرة الدولي لكتب الأطفال، بالإضافة إلي مراكز تنمية الطفل المنتشرة في أنحاء الجمهورية.. ولأنه ليس من سمع كمن رأي وشاهد، فقد رأت "الأخبار" أن تحاور شاهداً من أهلها، قضي حياته كلها داخل مطبخ أدب الطفل، قبل أن تكون سوزان السيدة الأولي حتي أصبحت السيدة الأخيرة. انه الاذاعي ورائد أدب الأطفال الشهير عبدالتواب يوسف:
كأهم كاتب مصري وعربي ورائد لأدب الطفل.. برأيك ما أهم درس تلقاه أطفالنا من ميدان التحرير أو ثورة يناير؟
علي مدي عام كامل لم يتطرق أحد للحديث عن الأطفال وثقافتهم .. ولم تكن هناك مدرسة أو مؤسسة تنطق باسمهم أو تعمل من أجلهم.. ورغم هذا أعتبر أن من أعظم إنجازات ثورة يناير أن ميدان التحرير نفسه تكفّل بصنع ثقافة جديدة لهم بثتها شاشات التليفزيونات قامت بتلقينهم ثقافة عمرهم حين عرفوا أن الفساد والاستبداد لا ولن يستمر، وأن الشباب قوة وقادر علي فرض إرادته ..وأدرك أن كثيرين تآمروا علي بلدنا.. وتنبهوا إلي أن أمريكا تلوي ذراعنا، وأنه لا جدوي من الاعتماد علي الأثرياء العرب، وأنه لن يبني مصر إلا أحفاد تحتمس، لقد عرف أطفالنا الطريق، وأعتقد أن هذا أهم إنجاز تحقق، وليس فقط إزاحة مبارك وعائلته وعصابته.
لكن هل صحيح أنه تم رفع اسمك من جوائز الدولة التقديرية، لأنك عارضت سوزان مبارك في أحد اجتماعات المجلس الأعلي للطفولة والأمومة؟
هذا لم يحدث، وما حدث أنها سألتني عن مشروعي مع المجلس الأعلي للشباب والرياضة وكان قبل مشروع القراءة للجميع بسنتين أو ثلاث، وأجبتها بأننا وضعناً كتيباً صغيراً للأطفال نقول لهم فيه، ماذا نقرأ، ولماذا نقرأ، وعلي كل طفل أن يأتي بكشكول في الصيف، ثم يقرأ ويكتب في هذا الكشكول اسم الكتاب واسم المؤلف، وما الوقت الذي أخذه في القراءة، وما أهم شئ أعجبه في الكتاب، وما لم يعجبه؛ ثم قسّمنا القراء إلي ثلاث فئات: ابتدائي، وإعدادي، وثانوي، وابتدأت الكراسات تصل إلي مديريات الشباب بالأقاليم ثم يرسلونها إلينا، ثم نرجعها من خلال ثلاث لجان مخصصة لذلك، فقالت لي: أليس هذا كثيراً علي الطفل، أن يقرأ ويكتب؟ فقلت لها: إن هذا يتم من خلال مسابقة بها جوائز، فقالت: وهل يشترك الكثيرون، فقلت لها: الآلاف، وليس هذا فقط، بل نقوم باستدعائهم إلي القاهرة لمحاورتهم، ثم اكتشفنا أن بعض الآباء هم من يملأون لأبنائهم الكراسات والأطفال لا يقرأون، ووجدت د.ماهر مهران يقول لي: إن هذا كثير علي الأطفال لأن القراءة وسادة ناعمة، فقلت له: يا د. مهران إن القراءة مهمة شاقة لأنني لا أريد من الأطفال أن يقرأوا روايات بوليسية أو أجاثا كريستي وإنما أريدهم أن يقرأوا كتباً حقيقية؛ وضربت له مثلاً بأن عبدالمنعم عمارة وجد أكثر من تسعين طفلاً مجتمعين، ووجدني أناقش فتاة من بينهم بالإنجليزية، فسألني: لماذا تخاطبها بالإنجليزية؟ فقلت له: لأنها قامت بتلخيص كتب إنجليزية كاملة، رغم أنها لا تزال في المرحلة الثانوية، ثم قام هو أيضاً بمناقشتها، ولما انبهر بها أرسلها لتمثل مصر في مؤتمر بالمغرب. ووسط هؤلاء الأطفال كنا نجد حالات مشرقة، وفوجئنا بولد ضرير يشترك في المسابقة وكنا نذيع المسابقة في الراديو، وكتب لنا الإجابات بطريقة "بريل"فأرسلنا إجاباته إلي معهد النور، فخاطبونا بأن إجاباته كلها صحيحة، والجائزة كانت خمسين جنيهاً فقط ومجموعة من الكتب؛ ولكن رئيس المجلس أعطاه خمسمائة جنيه.
ما رأيك في مشاكل القراءة.. وانحسارها لدي الاطفال والشباب؟
أولادنا لديهم استعداد للقراءة، ولكن يجب أن نعلم اهتماماتهم تسير في أي اتجاه ومن يساعدهم في هذا، الأسرة، أم المدرسة، أم المجتمع، فمن المهم أن نعرف حتي نشجع من لا يقرأ علي القراءة.
وهل كانت لديك مواقف معارضة مع سوزان ثابت؟
بالفعل كانت لي معها مشاكل كثيرة من هذا النوع حيث كانت دائماً ما تقوم بحجبي عن المؤتمرات، ولكني أعتبر أن حظي كان جيداً لأنني كنت صديقاً لعدد كبير جداً من الكُتاب الأجانب لأنني سافرت كثيراً وكنت أحياناً أعزمهم في بيتي، وعندما ذهبت-سوزان- إلي مكتبة الكونجرس، قالت لها مديرة المكتبة إنها تعرف كثيراً عن أدب الأطفال في مصر والبلاد العربية عن طريق عبدالتواب يوسف وهو رجل مهتم بأدب الأطفال ورأيي أنه أكثر كاتب في العالم كله يعرف هذا الأدب. ثم حكت لها مديرة المكتبة عن زيارتها لي في بيتي، وكيف أنها عندما أثنت عليّ قلت لها إنها تجلس علي مقعد يعتبر من معالم تاريخ أدب الأطفال في العالم، فاندهشت وقالت لي: هل هذا رأيك، فقلت لها:لا، هذا رأي "أرمي نت" ثم أخذتُ كتاباً ضخماً قديماً من مكتبتي وأخرجتُ منه صفحات تتحدث عن إنشاء مقعد في مكتبة الكونجرس لأدب الأطفال، فاستدعت المساعدين وسألتهم: هل يعرف أحدكم هذا؟ فقالوا: لا، ولم يتركوني إلا بعد أن قاموا بتصوير هذه الصفحات المهمة، وعندما رجعت سوزان إلي مصر، كنُت قد زرت مكتبة الروضة فحاول الأطفال منعي من الدخول بحجة أن الأمن هو من قال ذلك، فدخلت وقلت لهم: لابد أن أدخل لأري الكتب المقدمة للأطفال التي تتحدث عن سيدنا محمد، فانتهيت من عملي، ثم عدت إلي هيئة الكتاب، وكنتُ وقتها مستشار هيئة الكتاب لكتب الأطفال، ثم أرسلت لهم خطاباً يقول: من فضلكم استقبلوا كُتاب أدب الأطفال ونظموا لهم ندوات مع الأطفال، خوفاً من أن يعاقبهم الأمن؛ ثم بعد أن رجعت سوزان من أمريكا فكرت في أن تعمل من مكتبة الروضة مركزاً لأدب الأطفال شبيهاً بالموجود في مكتبة الكونجرس، فأخذت المكتبة وكان عبد الحميد رضوان وزير الثقافة، وعندما حكيت هذه القصة للدكتورة سهير القلماوي طلبت مني كتابة مذكرة ثم أرسلتها لها، ثم في ذات يوم اتصلوا بي لأحضر لقاء سوزان بمكتبة الروضة، فذهبت أنا وزوجتي وكانت هناك سهير القلماوي رحمها الله وكانت سيدة جليلة وعظيمة للأسف أهملوها في موسوعة الطفل، فكتبوا صفحتين عن سوزان مبارك ولم يكتبوا سطراً عن سهير القلماوي التي رأست لجنة ثقافة الطفل 23 سنة.. تصور! المهم أن سوزان طلبت من وزير الثقافة مكان مكتبة الروضة، فأوضح لها أنه لا يستطيع لأن الوزارة قامت بتأجيره بستين جنيهاً شهرياً، فقالت له: إذن نشتريه منهم، وكانت وقتها بدأت تتضح قوتها فاشترت المكتبة بالفعل بمليون جنيه ثم أنفقت عليها أكثر من مائة ألف وجعلت منها مركزاً لأدب الأطفال، الطابق الأرضي مكتبة للأطفال والثاني مركز للباحثين في أدب الطفل، ثم قاعة محاضرات، والحقيقة أنها أعطتني جائزة سوزان مبارك أكثر من مرة؛ وعموماً يجب أن نتسم بالعدل ولا نرمي الماضي كله في التراب، فهي حاولت، وإن كانت المحاولات استقطبت سيدات أشبه بالأميرات، وكانت تتعامل معنا بفوقية، وكان هذا لا يرضيني، فأنا لا أرضي إلا بأحد شيئين: إما أن تعاملني الند للند وإلاّ فلا تعاملني مطلقاً؛ وخاصة أن هذا المجال الذي دخلته أنا أعرف أكثر منها فيه بلا شك، لأن عمري كله قضيته في هذا العمل.
وهل كانت لدي سوزان خبرة بأدب الاطفال؟.
هي قرأت كام كتاب في صغرها، وأنت تعلم أن أمها أيرلندية، فظنت أن هذا يعطيها الخبرة في مجال الأطفال، وطبعاً المشروعات التي كانت تقوم بها، كنا نسبقها بسنوات مثل: القراءة للجميع، أو اقرأ لطفلك، أو غيرها، فنحن نضع البذور ثم تأتي هي لتضع بعض الإضافات، كما أنني تألمت جداً لاستغلال جائزتها في جمع النقود، فليس من المنطقي أن أكثر من عشر جهات كانت تمول هذه الجائزة، منها أنس الفقي نفسه وبعض الناشرين ولا داعي لذكر أسمائهم، وكانوا يقدمون قيمة الجوائز مادياً باليمين ليأخذوها ثانية بالشمال، لدرجة أنه كانت هناك مرشحة للجائزة الأولي أعطوها الثالثة، أقصد أنه لم تكن هناك عدالة، إلا أننا لا ننكر أنها تركت بصمة في نوعية الكتب، الأغلفة والطباعة والألوان، وما إلي ذلك؛ فبجوار السلبيات هناك إيجابيات لا نستطيع أن نلقيها في البحر، بل يجب أن تستمر، منها المؤسسات التي أنشأتها، كما أنها ضمتنا "للإيبي" أو المجلس العالمي لكتب الأطفال وكان اسمنا مثل كل دول العالم الفرع المصري للمجلس العالمي لكتب الأطفال؛ فقامت بنفس الفوقية بتغييرالاسم إلي المجلس المصري لكتب الأطفال، رغم أننا فرع من المجلس الكبير الموجود بسويسرا، وأريد أن أذكر أن هذا الفرع أعطاني جائزته مرتين، عموماً، عفا الله عما سلف، الإيجابيات نستبقيها: جمعية الرعاية المتكاملة، العشرون مكتبة التي أنشأتها، المكتبات الأخري، كلها باقية لأبنائنا، وهذا هو المهم.
الطفل هو الضحية
البعض يري أن طفل القرية كان ضحية لمشاريع سوزان مبارك.. نظراً لأنها لم تقم علي أسس تربوية تراعي بيئته..ما رأيك؟
سوزان ادعت أنها جعلت عام 94 كله لطفل القرية، وأنا واحد من الكُتاب الذين اهتموا بالقرية لأنني فلاح من بني سويف وأعرف جيداً في الزراعة، وأعرف ما عاناه أهلها، خصوصاً أنني عشت مع جيل كان الطفل لا يملك إلا جلباباً واحداً علي اللحم، وعشت أيام حملة حزب الوفد لمشروع مقاومة الحفاء، المهم أن سوزان اهتمت بقرية واحدة لتلفت نظر الكُتاب والإعلام إلي أنها تهتم بالقرية، مثلما فعل ابنها جمال مع قرية ننا ببني سويف علي أنها أفقر قرية، وأنا أعرفها جيداً، لأن أبي كان ناظر مدرستها وعشت فيها سنتين، فالحقيقة أنهم كانوا مشغولين عن الشعب خاصة السنوات العشر الأخيرة حيث كان اهتمامهم موجهاً للمال الذي جنوا منه ثروة ضخمة جداً، وتركوا البلد للزواج بين السلطة والمال، فتم استغلال القرية المصرية، وانخفض مستوي الناس عما كان أيام عبد الناصر، ففي جنازة أبي سنة 50 كل من في الجنازة كانوا حفاة باستثناء خمسة أفراد هم العمدة ومشايخ البلد، وفي جنازة أمي سنة 71 لم أجد حافياً واحداً في الجنازة، وبين 50 و70 عبدالناصر، الرجل الذي كان ولاؤه للفقراء والفلاحين.
مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال.. ومعرض القاهرة لكتب الأطفال، كيف تقيّم هذه النشاطات في ظل النظام السابق؟
يتم في هذه الأيام التجهيز لمهرجان القاهرة لسينما الأطفال رقم21 والأمر المضحك أنه طوال ال 21مهرجاناً لم نضع فيلماً واحداً للأطفال؛ وسألت ذات يوم المخرج السوري الحاصل علي المركز الأول عن تكلفة فيلمه، فقال: 26 ألف جنيه وكانت قيمة الجائزة 25ألف جنيه، أي أننا لم نجد من ينفق علي إخراج فيلم لسينما الأطفال، وهو أمر مؤلم أن ننفق كل هذا المال علي مهرجان دولي ونحن لا نشترك فيه بفيلم واحد، ونترك الجوائز لسوريا وإيران! أما المعرض فقد أنشأته سهير القلماوي ثم نُسب بعد ذلك كالعادة إلي سوزان مبارك، ومعرض مصر كان من أنجح المعارض حقيقة، وكان معرضاً دولياً، وأقمناه أربع سنوات متوالية، ثم بعد ذلك توقف، مرة لمرض زوجها، ومرة أخري لمرضها هي، وثالثة لوفاة حفيدها، فتعطل ثلاث سنوات وحتي الآن فلم يعد دولياً، وكان معرضاً مهماً لأنه كانت تصاحبه ندوة مهمة تتناول كتب الأطفال من زوايا مختلفة، مرة حول النشر، وأخري حول نوع الورق والطباعة، ومرات حول الموضوعات التي نناقشها في أدب الأطفال.
مقارنة ظالمة
بما أنك عاصرت ثورتي يوليو ويناير.. كيف تقارن بينهما؟
المقارنة ظالمة لكليهما، لأن بينهما 50 سنة كاملة، ولا تنس أن عبد الناصر جاء بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت مصر محتلة، وبها أكثر من 70 الف عسكري إنجليزي، بالإضافة إلي السودان حيث لعب الإنجليز معنا لعبة دنيئة وهي الاستفتاء في السودان من أجل الاستقلال أو الانضمام إلي مصر؛ فعندما تقول استقلالاً فما ضدها؟ احتلال، فاستقل السودان وها هو ينقسم الآن، وينقسم مرة ثانية في الغرب في دارفور وكردفان لأن مساحتها تعادل مساحة فرنسا، وسيمثل مشكلة لنا، لأنه لابد أن يأخذ مياهاً من النيل وأظن أنه من الواضح كيف اهتم عبد الناصر بالنيل والسد العالي، وخضنا حرب56 من أجله، فالمقارنة بين الثورتين غير عادلة.
هناك كثيرون يتهمون ثورة 25 يناير بأنها ناقصة ولم تستوف شروط الثورات ولا نتائجها.. مدللين باستمرار الاعتصامات والإضرابات.. فما تفسيرك؟
تفسيري أن هذه هي طبيعة الثورات، وأذكر أنني حضرت ثورة 52 وكنت وقتها قد تخرجت في الجامعة، وأعلم جيداً أن الفوضي ظلت في مجلس قيادة الثورة نفسه لأكثر من سنتين، وهذا ضد، وهذا مع، وأحزاب تخبط في بعضها، اليسار واليمين، الديمقراطي وغير الديمقراطي، الثائر الحقيقي وغير الثائر، وكانت فوضي عارمة حتي سنة 54 ونفس الأمر يحدث الآن، فلم يمر غير عام واحد وأمامنا أكثر من عام حتي تستقر الامور، وخاصة بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
كثيرون يقولون أن المرأة المصرية كانت الخاسر الوحيد من الثورة خاصة بعد سيطرة الإخوان والسلفيين علي الواقع السياسي المصري.. ماذا تري؟
المرأة كانت مظلومة في الفترات السابقة، وسيزداد الظلم أكثر، بعد دخول المتشددين إلي الحياة السياسية، لذلك كان المجلس القومي ضرورة حتمية، لأن المرأة يجب أن تحصل علي حقوقها كاملة، ويكفينا ما أهدرناه من حقها، فهل من المعقول أن يكون مجلس الشعب أو مجلس الشوري بهما هذا العدد الضئيل من النساء؟! فهم يريدون أن نرجع إلي الخلف وأن تعود المرأة إلي البيت وهذه كارثة فالمرأة نصف المجتمع، والمجتمع الذي يسير علي قدم واحدة فهو أعرج، فالمرأة مثل الرجل تماماً وخصوصاً في العمل، يقولون إن المرأة هي السبب في البطالة، وكأن المرأة غير العاملة تربي أبناءها افضل من المرأة العاملة، وهذا خطأ.
شباب وشيوخ
إذن ما رأيك في أداء البرلمان طوال الفترة الماضية، وما هو الخط الفارق بين شرعية البرلمان وشرعية الميدان؟!
مجلس الشعب الآن مثل الذي سبقه، الأول كان يسيطر عليه الحزب الوطني، وهذا يسيطر عليه الإخوان والسلفيون، ومجلس الشعب لا يتم عمله بطريقة صحيحة إن لم تكن به فئات متنوعة ومعارضة قوية؛ ونحن نعيش في مشكلة حقيقية وعندما نسأل أنفسنا: من الذي قام بالثورة، تكون الإجابة إنهم الشباب، وعندما نسأل مرة ثانية ومن الذي يحكم، تكون الإجابة: مجلس الشعب وأغلبيته من كبار السن وليس به أحد من شباب الثورة، والمجلس العسكري وكله من كبار السن.
وكيف تفسر ما حدث مؤخراً من سفر السجناء الأمريكيين دون إذن القضاء؟
هذه كارثة، أن يسافر هؤلاء دون إذن القضاء، وهذا يدل علي أن العمل السياسي يتدخل في شئون القضاء، ويبدو أن الأمريكان هددوا وضغطوا عن طريق المعونة أو غيرها، ورغم أن هذه المعونة أخذناها للتوقيع علي كامب ديفيد وأعطونا مثل إسرائيل رغم أننا أضعافهم مساحة وسكاناً عشرات المرات، وأنا لي كتاب منشور للأطفال ضد المعونة الأمريكية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.