علي عكس الكثيرين فانا لا اخشي من اجراء الانتخابات البرلمانية.. ولا ما يقال عن حدوث احداث عنف وصراعات وشراء الاصوات بالفلوس وشنط الزيت والسكر والارز..كما انني لا اخشي مما يردده الخصوم واصحاب الصوت العالي في الفضائيات من سيطرة الاخوان والسلفيين علي البرلمان! ما اقوله ليس من نسيج خيالي او حتي امنيات اتمني ان تحدث ..فلغة الارقام لا تكذب ووقائع الاستفتاء علي التعديلات الدستورية والذي اجري في مارس الماضي خير دليل علي ذلك ..فرغم الحملة الشعواء التي قادها التيار الديني والتي وصلت الي وصف احد شيوخ السلفيين لها بانها غزوة الصناديق ..وربط "نعم" بالمادة الثانية من الدستور.. الا ان 22.8٪ قالوا "لا".. ومعظم من قابلتهم وقالوا "نعم" قالوها من اجل الاستقرار وليس للمادة الثانية! يعذرني القارئ في انني سوف أخذه الي مجموعة من الارقام للتوضيح.. فعدد من كان لهم حق التصويت في الاستفتاء بلغ 45 مليون مواطن ..ذهب منهم لصناديق الاستفتاء 18 مليونا و537 الفا تقريبا وهو ما يعادل 41٪ ..وقال "نعم" 14 مليونا و192 الفا تقريبا بنسبة 77.2٪ واعلن ما يزيد عن 4ملايين و174 الفا رفضهم عن وعي كامل بالتعديلات.."القاهرة" كانت نموذجا مختلفا فالنتيجة شبه متعادلة فقد صوت لنعم مليون و381 الفا تقريبا ..وقال لا 901 الفا او يزيد قليلا بفارق 100 الف صوت!..اما في الجيزة والاسكندرية واسيوط والبحر الاحمر وجنوب سيناء فقد اقتربت النسبة من 50٪ ..واقتربت النسبة من 40٪ في بورسعيد وحلوان ..وتراوحت نسبة »لا« في باقي المحافظات بين 10٪ و30٪..وجاء علي القمة السويسة والمنياوية واهالي الاسماعيلية . المستشار عبد المعز اعلن ان عددمن لهم حق التصويت في الانتخابات القادمة 50 مليونا بعد استبعاد حوالي 28 الفا صدرت ضدهم احكام بالسجن ..ومن خلال توقعاتي فان من سيذهب الي الانتخابات سيزيد عن ال41٪ الخاصة بالاستفتاء..لان الجميع يريد ان يمارس حقه الدستوري والسياسي والقانوني.. ولن يكون هناك اغلبية بالتزوير والبلطجة كما كان يفعل الحزب الوطني المنحل.. او سيعطي البعض للاخوان "نكاية " في الحزب وحكومته.. كما ان المتابع للحياة السياسية لن يجد الاخوان يزيدون بأي حال من الاحوال عن مليون عضو ..واذا اضفنا لهم الجماعات الدينية والسلفيين لن يكونوا اكثر من 5٪ من اجمالي من لهم حق التصويت.. بالإضافة إلي اننا نعلم جميعا ان اختيار اعضاء مجلس الشعب بعيدا عن القاهرة وعواصم ومدن المحافظات يكون من العائلات والقبائل مصر هي الدولة الوحيدة التي ظهرت علي العالم في شكل دولة.. ورسخت للعالم مفهوم الديمقراطية.. فلم تحكمها يوما قبيلة.. او تملكها عائلة حتي لو كانت "مباركة".. وشعبها دائما وسطي في تدينه وحياته.. في رأيي أن عصر الاغلبية انتهي. وسنري برلمانا يضم جميع الاحزاب والتيارات والاتجاهات الفكرية والدينية والسياسية وجماعات الضغط ..وسيتحكم فيه ويراقبه رجل الشارع ومياديين التحرير فما اراهن عليه هو وسطية وذكاء وفطنة الشعب المصري ..علاوة علي ان الشباب المتحمس وقود ثورة يناير ..وصاحب الحراك السياسي الذي نشهده الان في شكل احزاب وائتلافات وجماعات ضغط لن يرضي بعضو برلمان جاء بكيلو أرز او علبة سمنة.. أو ان يكون نص نص.. او يتخفي خلف لحية.. فمصر اتغيرت 180 درجة ..ولن يعود برلمان "الوطني" او جمهورية" مبارك"! [email protected]