لاجدال ان الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء د.عصام شرف لكل من اثيوبيا واوغندا تستحق الترحيب والاشادة حيث انها من المؤكد سوف تساهم في تخفيف الاحتقان الذي يسود التعامل مع ملف مياه النيل.. بهذه المناسبة يهمني ان اشير إلي ان هناك جانبا آخر متعلقا لابد وان تركز عليه مثل هذه الزيارات الافريقية يرتبط بجهود التنمية الاقتصادية وتعظيم تجارتنا الخارجية. ان من مظاهر هذا التحرك مشاركتنا في عضوية تجمع الكوميسا الافريقي الذي لم نستفد منه بالقدر الكافي حتي الآن. لابد وان تتعاظم الجهود لمضاعفة الصادرات إلي دول هذا التجمع والتي لم تحقق ما هو مأمول علي مدي السنوات الاخيرة بنسبة 051٪ وتشير الاحصائيات إلي أنه ورغم هذه الزيادة فإن قيمة الصادرات المصرية في عام 9002 لم تتجاوز ال8.1٪ مليار دولار في مقابل واردات قيمتها 007 مليون دولار. بينما بلغت صادراتنا إلي كل دول القارة الافريقية التي تضم 048 مليون نسمة 2.3 مليار دولار مقابل 3.1 مليار دولار واردات. هذا النشاط التجاري والاقتصادي مع الدول الافريقية وبالأخص دول الكوميسا يعد متواضعاً جداً وهو ما يستلزم مزيداً من الجهد والبعثات التجارية لبحث إمكانات زيادة التبادل التجاري علي ضوء احتياجات هذه الدول واحتياجاتنا. علينا أن نضع في اعتبارنا مصالحنا الاستراتيجية مع دول القارة وبالطبع فإنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا بقرارات حاسمة تلزم أجهزتنا سواء المنوط بها عمليات التصدير أو الاستيراد بضرورة نبذ التوجهات الشخصية لبعض مسئوليها الذين يفضلون التعامل مع الدول الأوروبية أو دول أمريكا اللاتينية كما يحدث في مشكلة استيراد اللحوم بما يتيح لهم التجول السياحي في أرجاء العالم من الشرق إلي الغرب. ولابد هنا أن نعترف بأن الفائدة التي كان من المقرر أن نجنيها من وراء انتمائنا لتجمع الكوميسا لم تكن علي المستوي وأن بعض الدول التي لا علاقة لها بإفريقيا أو بهذا التجمع استطاعت أن تخترق أنظمتها بوسائل غير مشروعة من أجل الترويج لمنتجاتها في أسواقنا وأسواق هذه الدول. إن بعض هذه المنتجات كانت تتسرب إلي الأسواق الافريقية بأختام بعض دول التجمع من خلال بعض العصابات وضعاف النفوس في أجهزتها بما يتيح لها التمتع بالإعفاءات الجمركية التي نصت عليها اتفاقية الكوميسا. من ناحية أخري فلا جدال أن الدعوة إلي دمج التجمعات الاقتصادية الافريقية في تجمع واحد سوف تخدم أهدافنا الاقتصادية من خلال تعظيم الاتجاه الواحد بدلاً من عدة اتجاهات. ولخدمة هذا الهدف فإنه لابد من تحرك العقول المصرية للتوصل إلي اتفاقات تحظي بالضمانات اللازمة لتقديم التسهيلات البنكية والقروض الائتمانية لتمويل الصفقات التجارية. إن إيجاد حل جذري لهذه الأزمة يمثل مساهمة إيجابية في دفع العلاقات التجارية والاقتصادية المصرية وتشجيع القطاع الخاص المصري علي الانغماس في هذا النشاط الذي يخدم مصالحهم وكذلك المصالح الوطنية. ولا جدال ان وفود الدبلوماسية الشعبية التي تزور بعض الدول الافريقية سوف تساهم في تذليل الصعاب واذابة الجمود الذي كان يسود العلاقات بما يفتح الطريق امام التنشيط السياسي والتجاري والاقتصادي. وإذا كان هناك مزيد من الفهم لأهمية ربط العواصم الافريقية بالقاهرة بخطوط طيران مباشرة وسهلة فإن الأهم من ذلك ولصالح التبادل التجاري.. العمل علي تسيير خطوط ملاحية مباشرة بين مصر والموانئ الافريقية. وفي إطار التعاون والتنسيق المأمول مستقبلاً فإن هناك أملا في تأسيس شركة ملاحية افريقية تتولي هذه المهمة لخدمة التجارة البينية بين دول القارة. إن التحرك من أجل الارتفاع بسقف صادراتنا هو هدف استراتيجي للنمو الاقتصادي. كل ما هو مطلوب ان نؤمن خاصة علي مستوي المسئولين في اجهزتنا الرسمية بأن افريقيا تمثل مجالنا الحيوي لتحقيق هذا الهدف.