اكد الدكتور اشرف حاتم وزير الصحة ان غدا الثلاثاء هو يوم عمل عادي وان جميع اقسام المستشفيات مفتوحة لاستقبال المرضي وستكون هناك حملات رقابية علي جميع المستشفيات، وفي حديث خاص »للاخبار« اكد انه لا يغضب ممن يطالبون برحيله ، لانه يحلم باليوم الذي تنتهي فيه مهمته الصعبة بالوزارة حتي ولو كان غدا صباحا ، وقال ان الاطباء يطالبون برفع اجرهم اربعة اضعاف ، لكن الظروف الحالية لا يمكن ان تسمح بذلك مؤكدا انه يسعي مع المالية لرفع الأجور الي الضعف فقط ليس للاطباء فقط بل لجميع العاملين ، واكد انه سيترك موقعه فورا اول يولية القادم اذا لم يتحقق طلبه بزيادة ميزانية نفقة الدولة والعلاج المجاني الي خمسة مليارات علي الاقل ، وقال ايضا ان راتبه اقل من خمسة آلاف جنيه لم يصرف منه مليما وانه ينوي التبرع به بعد انتهاء وزارته. وكانت الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء طالبت في اجتماعها الأخير بتنفيذ إضراب بالمستشفيات الحكومية يوم 10 مايو الحالي، علي أن يستمر العمل في أقسام الطوارئ والحالات الحرجة والعناية المركزة والأطفال المبتسرين والفشل الكلوي. كما قررت الجمعية تشكيل لجنة للإشراف علي الإضراب والذي جاء للتعبير عن مطالب الأطباء لتحسين الدخل وإصلاح الخدمات الصحية، وفي ضوء النتائج تتم الدعوة إلي إضراب مفتوح يوم 17 من نفس الشهر. سألته في البداية .. كيف تضمن الوزارة انتظام العمل في ذلك اليوم؟ لدينا 27 محافظة بها 27 وكيل وزارة صحة وهؤلاء الوكلاء سيقومون بالمرور علي جميع المستشفيات بالتنسيق مع المحافظات وكل مدير مستشفي مسئول مسئولية كاملة عن انتظام الخدمات التي يقدمها المستشفي في جميع اقسامه حتي العيادات الخارجية.واي مستشفي او طبيب سيمتنع عن تقديم الخدمة الطبية سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده .لان هذا الامتناع مخالف للقانون ولقسم "ابقراط" الذي اقسم عليه الاطباء ولجميع الاعراف الدولية. بعض الاطباء يرون الاعتصام سلوكا مشروعا ؟ اذا كان اعتصاما رمزيا لمدة نصف ساعة مثلا فهو امر مقبول ، بحيث لا يؤثر علي حقوق المرضي، اما إغلاق اي قسم من اقسام المستشفي او الامتناع عن اداء الخدمة لاي مريض يحتاجها فهو كما قلت سلوك ضد القوانين والاعراف واخلاق مهنة الطب ولا يمكن قبوله مهما كانت الاسباب والمطالب . وما موقفكم من مطالب الاطباء ؟ بالنسبة لزيادة الاجور فالاطباء يطالبون بزيادة اجرهم اربعة اضعاف وانا اؤيد مطالب الاطباء في الحياة الكريمة لكني كوزير صحة أنظر نظرة اكثر شمولية لاني لست مسئولا عن الاطباء فقط بل مسئول عن الفريق الصحي بالكامل من الاطباء والصيادلة والتمريض واطباء الاسنان والعلاج الطبيعي وغيرهم، وهؤلاء يصل عددهم الي 300 الف شخص ومن حقهم جميعا زيادة اجورهم ، كما ان هذا العدد سيزداد سنويا بما لا يقل عن عشرين الف فرد خاصة ان الجميع الآن يسعون وراء الوظيفة الحكومية . والهدف المنطقي الذي احارب من اجله الآن هو رفع الاجر للضعف في السنة الاولي ثم نسعي لتحقيق الزيادة المطلوبة علي مراحل ، والمبلغ المطلوب للمرحلة الاولي هو 2 مليار جنيه وقد طلبته بالفعل من وزارة المالية وهي تبحث الامر الآن، لكن لا احد يريد الانتظار . يقولون ان مرتبات قيادات الوزارة باهظة فما حقيقة ذلك ؟ انا شخصيا مرتبي اقل من خمسة آلاف جنيه ومنذ تولي الوزارة فتحت حسابا ببنك مصر يحول عليه المرتب ولم اصرف منه مليما واحدا ، وانوي التبرع به لقصر العيني بعد انتهاء فترة الوزارة ان شاء الله . وماذا عن المطالبة برحيل الوزير ؟ ابتسم قائلا : يعلم الله انني شخصيا انتظر اليوم الذي تنتهي فيه مهمتي واعود لمرضاي وطلابي بالكلية، وانا اعتبر نفسي في مهمة صعبة وربما مستحيلة ولو انتهت هذه المهمة غدا صباحا فسأكون اسعد انسان بذلك. هل معني ذلك انك لن تستطيع انجاز ما كنت تحلم به ؟ اهم شئ طالبت به هو رفع ميزانية العلاج علي نفقة الدولة وتحسين مستوي العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية كالمستشفيات العامة والتعليمية والمركزية والجيش والشرطة، وقد طلبت من وزارة المالية خمسة مليارات علي الاقل لتحقيق ذلك واذا لم احصل علي هذا المبلغ في الميزانية الجديدة اول يولية القادم فسأترك موقعي فورا . وعموما اذا كان رحيلي الآن هو الذي سيحل مشاكل الصحة فانا مستعد للرحيل فورا وما هي ميزانية العلاج المجاني حاليا ؟ حوالي خمسمائة مليون سنويا اي اقل من مليون سنويا لكل مستشفي بواقع 250 جنيها يوميا وهو لا يكفي لشراء سرنجات للمرضي ! والغريب ان هذه الميزانية لم ترتفع تقريبا منذ وزارة د. ابراهيم بدران . وبالنسبة لتأمين المستشفيات ؟ وزارة الداخلية استجابت لطلبنا بتأمين المستشفيات العامة الكبري من خلال قوات من الشرطة مسلحة لمواجهة ظاهرة اعتداء البلطجية، وان كانت معظم هذه الاعتداءات ايضا تحدث في اطارعدم الصبر من المواطنين حيث ينتظر اقارب بعض المرضي ان يترك الاطباء جميع المرضي الآخرين ويتفرغوا لمريضهم حتي وان كانت حالته اقل خطورة . هل انت متفائل بتحقيق الانجازات التي ترضي الناس ؟ النجاح في ذلك يتطلب ان يتعاون الجميع معا ويصبح هدفهم جميعا واحدا ، ولكن هذا لم يحدث اطلاقا ، فالناس لم تعد تتحمل بعضها ولا تريد الصبر علي اي شئ ، وكل فرد يظن انه اذا لم يحصل علي كل مطالبه الآن فلن يأخذ شيئا ، واخشي ان نصل بذلك الي الغوغائية الكاملة وهو ما سيؤدي حتما لانهيار الدولة خاصة ان وزارة المالية لن تستطيع تحقيق كل المطالب مرة واحدة .