يبدو أن دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أصبحت مصدرا لإزعاج قوى الشر أينما كانت، فبعد الارتباك والقلق الكبير الذى عانت منه جماعة الإخوان الإرهابية بمجرد عرض الحلقة الأولى من مسلسل "رأس الأفعى"، وحالة الذعر التى أصابت لجانهم وذبابهم الإلكترونى، جاءت أحداث مسلسل " صحاب الأرض" لتوجه ضربات القوة الناعمة القاتلة والعابرة خارج حدود الوطن، فبعد عرض 3 حلقات فقط لا غير جاء رد فعل إعلام " الكيان " مهاجما ومعبرا عن الأثر العظيم الذى تركته مشاهد " صحاب الأرض " الناقلة للواقع المرير فى غزة بكل ما يحمل من قسوة ووحشية، فعلى عكس الأعمال الدرامية التى تؤرخ تعدى الاحتلال على فلسطين من خلال سردية ناقلة لأحداث واقعية، جاء هذا العمل الدرامى لينقلنا نحن إلى الأحداث وليس العكس. فلم نشعر ولو للحظة أننا نشاهد القصة من بعيد، أو أن شاشة التلفاز تفصل بيننا وبين تلك المشاهد الدامية، بالعكس تماما شعرنا أننا نعيشها نشارك أبطال العمل وأبطال الواقع فى كل لحظة، نشعر بالضغط النفسى الذى يمرون به، يصعب علينا التقاط أنفاسنا عندما يتعرضون للتعدي، ونقف عاجزين عندما تتعرض فتاة للتحرش أو يخضع طفل لعملية جراحية معقدة بدون حتى مخدر موضعى. أصبحنا لا نشعر بالأمان أمام الشاشة، لأن الطبيبة " منة شلبي" كانت تعقم جسدها لتقوم بإجراء عملية جراحية، وبدون سابق انذار جاءت الضربة الغادرة لتفجر المستشفى بالكامل، فمن أين يأتى الاحساس بالأمان ونحن نعيش معهم أدق التفاصيل، المر منها والأمر، فلا مكان للحلو فى غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، حتى تلك اللحظات النادرة التى يحاول فيها أصحاب الأرض الاستمتاع بأبسط حقوقهم المختزلة فى مشاهدة مباراة كرة قدم مصرية بين فريقى الأهلى والزمالك، ينقلب تشجيعهم لصراخ مفاجيء بعد أن أكلت نيران العدو منازلهم. ففى الوقت الذى تحاول عزيزى المشاهد أن تندمج مع محاولاتهم فى الخروج عن واقعهم القاسي، يأتى القصف ليعيد المشهد لطبيعته الدامية، فيشعر أصحاب الأرض بالاحباط وتشعر أنت بما مرون به ولم تستطع الأخبار التقليدية أو التغطيات الإعلامية أو التقارير الدولية بنقله لك كما هو، فالحقيقة أن قبل متابعة مسلسل " أصحاب الأرض" كنت أعتقد أن لدى رؤية كاملة عن ما حدث بغزة بعد 7 أكتوبر، لكن يبدو أن حالة التوحد التى خلقها المسلسل وصناعه بين المشاهد وما يحدث بواقع غزة، جعلتنى أشعر أننى كنت بعيدة تماما عن الواقع الفلسطينى. فلم أعد أشعر بالتعاطف بعد الآن، لأننى كمشاهد مصرى أصبحت جزء من الحدث جعلتنى الدراما اتعايش مع أهل غزة وأنا لم اتحرك خطوة من مكانى فى مصر، فتبدلت مشاعر التعاطف، بالقلق والضغط العصبى والنقمة والرغبة فى الانتقام، فلم أعد مشاهدة وحسب إنما أصبحت مشاركة، وهذا ما يحسب تماما لصناع العمل من المخرج للنجوم المشاركين على رأسهم "منة شلبي" وإياد نصار، وحتى مهندس الديكور ومصمم الموقع الذى أتى بجزء من غزة على أرض مصر، والاستايلست الذى سرد قصة كفاح من نوع خاص، وجعل الملابس نفسها تتحدث عن أبعاد الشخصيات النفسية والجسدية لتخبرنا عن مأزق وصراعات يعيشوها كل يوم وهم فى انتظار الموت. كل هذا أربك المحتل، وأثار الرعب فى إعلام " تل أبيب" وهذا ما وضح وتجلى من التقرير الذى أذاعته القناة ال 12 العبرية، والتى هاجمت من خلاله مسلسل" صحاب الأرض" وحاولت تكذيب أحداثه، والتأكيد على الشائعات والأكاذيب التى طالما حاولوا نشرها، مقللين من الدور المصرى فى دعم غزة، كعادتهم يقلبون الحقائق ويختلقون مواقف كاذبة لدعم مواقفهم السياسية، فعادت قنوات الكيان لنغمة تراجع مصر عن دعم فلسطين خوفا من تلك الحقائق الشائكة التى يعرضها المسلسل كل يوم والتى تؤكد بشكل أو بأخر، أن مصر كانت ومازالت فى " ضهر" غزة، ولم ولن تتخل يوم عن دورها تجاه أشقائها، ولم ولن تصفى القضية الفلسطينية ولم تسمح بتخلى صحاب الأرض عن حقهم فى وطنهم. ورسالتنا الآن بعد عرض الحلقة الثالثة " انتظروا لا داعى للقلق المبكر فمازال للحديث بقية" .