بالتأكيد كلنا نتساءل: ماذا يفعل الكبار أو الذين كانوا في السجن ، وما هي العلاقة الآن بينهم ، هل يعقدون اجتماعات في الحوش لمناقشة جدولة ميزانية العنابر أو محاولة لخصخصة السجون ، والدخول بأسهم في ملكيتها أم أنهم يناقشون مشروع قانون لفرض ضريبة عقارية علي "العنابر"؟! . أغلب الظن أنهم يستأنسون بالأخبار الآتية من نشرة مكافحة الفساد عن انضمام عضو جديد من الشلة إليهم ، يتراءي لي مشهد جلوسهم معاً يترقبون القادم الجديد كل يوم فهو بالتأكيد صديق بل صديق حميم أيضاً ، يرون صورهم في الأخبار وعلي صفحات الجرائد تعلن عن قرب تشريفهم بجوارهم علي "البرش" ليقولوا في سرهم ويتحسرون "ليكو وحشة والله فين أيام التكييف والقعدة الحلوة في الفورسيزون ومارينا وعزائم الولائم الفارهة وأطباق السيمون فيميه والكافيار ولحم النعام ودم المصريين أيضاً" .. ويفرحون علي أمل اللقاء بغض النظر عن السيمون فيميه وعلي رأي المثل "سجن من غير ناس ما ينداس". كيف يقضون أوقاتهم الطويلة هناك هل يلعبون الطاولة مثلاً أم أنهم يقرأون كتب التنمية البشرية وكيف تكون متصالحاً مع نفسك أو مع فسادك ، لكني أري أن للوقت قيمة يجب استغلالها مثلاً في التدريب علي اليوجا لتحمل سنين السجن القادمة أو كتابة كتب من نوعية "كيف تصبح وزيراً في خطوة واحدة" أو فيلم بعنوان "كنت صديقاً لجمال" وانتظر من احمد عز مسلسلاً رمضانياً قادما -علي غرار موضة تحويل الأفلام القديمة إلي مسلسلات- بعنوان "باب الصفيح" علي أن يقوم هو بدور "قناوي" الذي يحب هنومة ، لكن للأسف في نسخة 2011 هنومة -المنيل وليس محطة القطار- طلبت الطلاق عند دخول قناوي السجن وخافت علي فلوسها من التحفظ !. أما حبيب العادلي الذي تعود علي ممارسة رياضة الركض والهرولة ومنعته نظرة المساجين له من ممارسة رياضته المفضلة في الهواء الطلق أراه يمارسها في الزنزانة "متر في متر" وذلك يدوخ من فرط المجهود ليسقط مقطوع الأنفاس علي البرش وهو يغني أغنية محمد منير " إزاي ترضي لي حبيبتي اتمعشق في اسمك وانت عماله تزيدي في حيرتي .. مش لاقي في عشقك دافع ولا صدقي في حبك شافع" وتدمع عيناه وهو يدندن "وانا ظهري في آخر الليل دايما بيبات محني ومكشوف" علي البرش طبعاً. أما أحدث ضيوف شلة الأنس "زكريا عزمي" من غير دكتور ، ومحمد ابراهيم سليمان من غير دكتور، فبالتأكيد لهم سياسة خاصة في التعامل مع المعطيات الجديدة فاعتقد انهم بدأوا في تجهيز لمرحلة ما بعد الثورة فبدأ زكريا عزمي في شحذ قريحته لكتابة قصائد وأشعار يمتدح فيها الثوار ويوم 25 يناير وميدان التحرير وكيف نزلت دموعه من الفرح عند تنحي الرئيس مبارك ليصدر ديوان بعنوان "معاهم معاهم عليهم عليهم".. أما محمد ابراهيم سليمان فباعتباره ابن بلد ففكر في القاعدة الشعبية "اللي تكسبه العب به" فأطلق لحيته ، وأمسك بمسبحة وأخذ في حك جبهته في الحائط لتظهر علامة الصلاة ، وعند مروره علي أي من زملائه يقول "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شلة" ، وكتب علي باب زنزانته "بسم الله الرحمن الرحيم ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس صدق الله العظيم". وخلف سريره كتب بخط كوفي "ادخلوها بسلام آمنين".. علي كل حال هذه شطحة من شطحاتي الخيالية ربما تكون قريبة من الواقع مع الاحتفاظ بحقوق الملكية الفكرية والمؤلف.