فجأة أعلنت الحكومة زيادة أسعار مترو الأنفاق.. وقامت الدنيا ولم تقعد.. وبدأت الدولة ممثلة في وزير النقل تبرر أسباب زيادة السعر والأسباب كلها منطقية ومقنعة.. ولكن المواطن الذي أنهكته فواتير زيادة أسعار المياه والكهرباء والغذاء وتحرير سعر الجنيه والدولار و.. و.. لم يعد يحتمل أي زيادة.. ولذا قامت الدنيا ومازالت والسبب هذه الزيادة التي تزيد الأعباء علي جيب المواطن.. قالوا أن هذه الزيادة مقررة منذ عام 2006 ولم يبدأ تنفيذها إلا الآن.. يعني 11 عاما بالتمام والكمال لم تزد أسعار تذاكر المترو، وفجأة تقرر أن تزيد بنسبة 100 %.. وإذا كانت هذه الزيادة قد تمت تدريجيا لما شعر بها المواطن المشكلة أننا ننتظر حتي يدخل المريض غرفة الإنعاش ثم نبدأ الإصلاح.. فالقرار صدر بعد أن أصبح المترو مهددا بالاغلاق بسبب خسائره الكبيرة والتي بلغت 22 مليون جنيه شهريا.. وأصبح من غير الممكن تشغيله بأسعار التذاكر القديمة لأن تكلفة التذكرة الفعلية تزيد عن جنيهين كما أكد هشام عرفات وزير النقل وأن الدولة تدعم التذكرة ب3 جنيهات علي الأقل، والوزير برر الزيادة التي بأنها ستقلل الفجوة في تعريفة الركوب في وسائل النقل المختلفة، وسيساعد ذلك علي تخفيف الزحام عن المترو، كما أنها ستساهم في سداد مديونيات الشركة حتي يونيو 2018، وأن قيمة زيادة اشتراكات الطلاب تعتبر قيمة مقبولة، فزيادة الاشتراك الربع سنوي 11 جنيها فقط، بما يعادل زيادة شهرية قيمتها 3.65 جنيه.. كلها أسباب مقبولة ومقنعة.. في ظل أزمة اقتصادية كبيرة نمر بها تسببت في رفع جنوني لأسعار السلع والخدمات.. ولكن هذه الزيادة أكاد أجزم أنها جاءت مفاجئة للمواطن الذي طحنته الهموم والمشاكل ويعاني الأمرين من الغلاء،الذي طال كل شيء.. التوقيت غريب ومفاجيء ونسبة الزيادة كبيرة 100 %.. ورغم أنها ضرورية إلا أننا تأخرنا كثيرا في اتخاذ القرار وعندما اتخذناه كان في وقت تشتد فيه المعاناة.. لقد أوضحت الشركة أن تعريفة ركوب المترو لم يحدث لها أي تعديل منذ عام 2006، مقابل ارتفاع أسعار كل شيء مثل: الكهرباء المياه قطع الغيار سعر العملة، خاصة خلال الأعوام الخمسة السابقة.. واعتبرت الشركة أن دخول الخط الثالث إلي الخدمة ترتب عليه أعباء أكثر متمثلة في »التعيينات الجديدة الكهرباء قطع الغيار... إلخ»، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الأمن ومتطلبات شرطة النقل والمواصلات والحماية المدنية مثل »كاميرات المراقبة أنظمة إطفاء الحريق » وأسهبت وأطالت الشركة والحكومة في شرح الخسائر التي بدأت منذ عام 2011 وأدت إلي تراجع الخدمة بعد زيادة اقبال الركاب علي المترو بسبب انخفاض أسعاره وأنه يجب أن تكون هناك مساواة في أسعار وسائل النقل ووضع خطة ممنهجة ومدروسة في ظل الإمكانيات المتاحة لتوفير خطة نقل سليمة وسريعة لتحقيق العدالة في توزيع خدمات النقل والتركيز علي جميع المناطق، وأن رواتب العاملين في المترو يجب أن تكون مناسبة لطبيعة العمل، فسائقو المترو لابد أن يكونوا ذوي خبرة ومهارة مميزة.. وأن إهمال الفنيين في أي قطاع يؤدي إلي حدوث كوارث مثل حوادث السكك الحديدية، والصيانة أيضا من أهم ما ينبغي الاهتمام به.. أتفق تماما مع الشركة ومع الحكومة ومع هذه المبررات ولكن الطريقة التي جاء بها القرار مفاجئة، ونفي الحكومة له قبل تفعيله أمر غير مقبول فالشفافية والوضوح مطلوبة حتي يتقبل المواطن القرار. كان يجب أن نشرح آليات الزيادة وأن نمهد للرأي العام قبل زيادة سعر تذكرة المترو.. ولكن هذا الأسلوب تكرر في كل مرة.. وفي كل مرة تقوم الدنيا وتكثر الاعتراضات والشائعات حتي تتبين الحقيقة،ولانتعلم وفي كل مرة يتكرر.. ويستيقظ المواطن علي السعر الجديد.. هذا هو القرار الصحيح في الوقت الخطأ.. وبالطريقة الخطأ