الكل يتساءل عن ماهية الدعم.. وهل هو منة أشبه بالسلاح من الدولة تشهره في وجه المواطنين كل حين. الحكومة تقول أن 70٪ من قيمة الدعم يذهب إلي غير المستحقين له أي أن محدودي الدخل سرق الدعم منهم.. خاصة أن نسبة الفقر تصل إلي أكثر من 40٪ وأن نسبة متوسطي الحال الأقرب إلي محدودي الدخل لا تقل عن هذه النسبة أيضا.. فالمشكلة هنا في إدارة حافظة الدعم وليس إلغاؤه.. هذا الهراء الحكومي تسكنه عدم الرؤية والأكثر ضررا أنها دائما عندما تتحدث عن تحريك الأسعار تؤكد انها لن تمس محدودي الدخل ولن ترفع سعر السلع الأساسية وإذ بنا نجد أنفسنا وقعنا بين نارين.. نار تحريك الأسعار الحكومية.. ونار تحريك أسعار السوق من قبل التجار وبعض المهن. الحكومة عليها قبل أن تتخذ قرار تقليل فاتورة الدعم أن تحدد من هو المعدم.. والفقير.. ومحدود الدخل. ومتوسط الحال في درجاته والذي يمكن ان نطلق عليه «مسكين» حيث ان احتياجاته الأساسية أعلي من موارده. الحكومة مازالت تتبع طريقة تحريك الأرقام دون أن يكون لها أرض تتقبلها ودون ان يكون لديها أدوات للسيطرة علي ارتفاع الأسعار نتيجة التحريك فعندما تحرك سعر البنزين والسولار بنسبة معينة في الفترة السابقة زادت أسعار معظم السلع في اللحظة والتو فكيف إذا تم تحريك الأسعار للقضاء علي الدعم ما بين 3 و5 سنوات! إنها كارثة. الهم الأكبر اننا في حاجة ماسة جدا لوضع تعريف لشرائح المجتمع في جدول أجور وقياس احتياجات كل شريحة وقيمة هذه الاحتياجات وفقا لأسعار السوق وعمل معادلة متوازنة بين أجورهم ومتطلباتهم ومن هنا نستطيع أن نقدم الدعم المناسب وفقا لدرجة كل شريحة.. هذا الجدول هو دليلنا لتحريك الدعم سواء بالزيادة أو النقصان لفئات المجتمع ويمكن للدولة أن تراجع دروسها من خلال جدول اللوغاريتمات حيث ان التحريك يكون بنسب ضئيلة وفقا لكل معطي من المسألة، ولكن هيهات فالدولة تقفز في تحريك الأسعار ضاربة عرض الحائط الطبقات والفئات التي تقع بين الفقر والغني فهي تحرك مثلا سعر الغاز من 40 قرشا عند استهلاك ال 25 متراً الأولي إلي جنيه حتي ال 50 الثانية ثم إلي 150 قرشا بعد ال 50 أي ان محدود الدخل يدفع 10 جنيهات استهلاك غاز دون مراعاة لدخله الذي قد لا يتجاوز ما بين 300: 400 جنيه وبداية الطبقة المتوسطة تدفع 35 جنيها استهلاك غاز وهكذا دواليك. هذه القفزة الرقمية ستدفع اسعار السلع والخدمات الاخري إلي الاشتعال فيجد المواطن المحدود والمسكين والمتوسط الحال نفسه في حرب اسعار تقفده علي الاقل 40٪ من دخله الذي بالكاد يكفيه. التدرج في تقليل الدعم هو الأنسب حتي وإن كان واحدا من المليار ولكن صبر الحكومة نفد .. فتريد أن تشد «الببرونة» من المواطنين وليصرخوا ما شاءوا ففقر المواطن أحب إليها من فقر الدولة وكأن الدولة والمواطن بمعزل عن بعض ولكنه التخلف والغباء في حل المشكلات والازمات المستعصية وهذا ليس بغريب!