محمد منتصرقصة المتحدث الذي قاد تيار الكماليين واحد من أخطر وجوه "جيل الفتنة" داخل جماعة الإخوان الإرهابية. لم يكن "محمد منتصر" مجرد متحدث رسمي صيغ البيانات، بل كان "عراب التحريض" الذي نقل الجماعة من مربع "المظلومية الباردة" إلى مربع "العمل المسلح الصريح".. في ذروة انكسار التنظيم عقب ثورة 30 يونيو، ظهر منتصر ليعلن تدشين "عصر القصاص"، محولًا منصات التواصل الاجتماعي إلى "مقصلة" إلكترونية تسبق مقاصل "حسم" و"لواء الثورة" على أرض الواقع.
متحدث برتبة "محرض" عندما تم تعيين "منتصر" في 24 يناير 2014، لم يكن الاختيار عشوائيا كان التنظيم الدولي يبحث عن "حنجرة شابة" تستطيع مخاطبة القواعد الغاضبة التي كفرت بشيوخ "الحرس القديم شخصية منتصر اتسمت ب "النرجسية الثورية"؛ فهو يرى نفسه منقذا للتنظيم من "ترهل" محمود عزت وإبراهيم منير. اعتمد استراتيجية "تثوير الخطاب" ليداري الفشل التنظيمي، فاستخدم عبارات مثل "اجتزاز الرءوس" و"الأجساد العفنة"، وهي لغة سيكوباتية تهدف إلى إلغاء إنسانية الخصم وتبرير تصفيته جسديا
جناح "حسم" والمكاتب السوداء لم يتوقف دور منتصر عند "الثرثرة" التحريضية، بل كان المحرك الإعلامي لما عرف ب "تيار التغيير" أو "الكماليون" نسبة إلى الإرهابي محمد كمال
ارتبط اسمه بمثلث الإرهاب يحيى موسى، وعلاء سماحي، حيث وفر الغطاء السياسي والإعلامي لحركات "حسم" و"لواء الثورة"
كان محمد منتصر هو "المايسترو" الذي أدار انشقاق "المكتب العام" في تركيا، متحديا القيادة التاريخية للتنظيم، ومحولا الصراع الإخواني-الإخواني إلى "حرب شوارع" إعلامية فضحت زيف السمع والطاعة
مسلسل رأس الأفعى الحلقة التاسعة: الدراما حين تكشف الواقع ما قدمه مسلسل رأس الأفعى في حلقته التاسعة، بتصوير "منتصر" كوشاية تقود للقيادي محمود عزت، يلمس وترا حساسا في تاريخ الإخوان؛ وهو الغدر التنظيمي تكشف تجربة منتصر أن "تيار الشباب" الذي قاده لم يكن يبحث عن إصلاح الجماعة، بل عن "وراثتها". لذا، لم يجد غضاضة في استخدام أقسى أساليب الصراع الداخلي للإطاحة بالقيادات التاريخية، مما حول الجماعة إلى "غابة" من المصالح المتضاربة والولاءات المبيعة
منابر "القصاص" المزعوم حول منتصر حساباته إلى "غرف عمليات كانت "أمر عمليات" صادر من المتحدث الرسمي، أعطى الضوء الأخضر للخلايا النائمة للبدء في عمليات الاغتيال والتخريب..كانت هذه اللحظة هي "الانكشاف الأخير" لوجه الجماعة القبيح، حيث سقطت أقنعة السلمية المزعومة تحت وطأة شهوة الدم انتحار التنظيم في ديسمبر 2015، وقع الانفجار الكبير. حاول محمود عزت إقالة منتصر وتعيين "طلعت فهمي"، لكن منتصر -مدعوما بالمال التركي وشباب التنظيم- رفض القرار هذا الانقسام كشف عن "ازدواجية الشخصية الإخوانية"؛ فبينما يطالبون بالديمقراطية للخارج، يمارسون أقصى أنواع الديكتاتورية والإقصاء في الداخل. أصبح منتصر نموذجا ل "القيادي المتمرد" الذي لا يعترف إلا بالقوة، مما أدى في النهاية إلى تفتت الجماعة إلى "جماعات صغيرة" تتصارع على التمويل والشرعية محمد منتصر ليس مجرد شخص، بل هو "ظاهرة" تلخص مآلات التطرف. بدأ متحدثا ببدلة رسمية، وانتهى محرضا في غرف "إسطنبول" المظلمة. أثبتت تجربته أن "الإخوان" لا يمكنهم إنتاج خطاب مدني، وأن أي محاولة ل "تجديد" الدماء داخلهم لا تنتج إلا "سفاحين" جدد يتغذون على أوهام القصاص وأشلاء الأوطان لقد اجتزت ثورة الشعب المصري "رأس الأفعى"، وبقي ذيلها في الخارج ينهش في بعضه البعض، في مشهد هو الأصدق لنهاية كل من خان وطنه