إذا لم تجد مشكلة العشوائيات طريقها إلي الحل في عهد رئيس وزراء بخبرة وكفاءة المهندس إبراهيم محلب فمع أي نوع من رؤساء الوزراء وعلي يد من يمكن أن تحل ؟! الأخ والصديق العزيز إبراهيم المنيسي النجم الصحفي والوجه التليفزيوني المتميز في دنيا الإعلام الرياضي اتصل بي يطالبني بإعادة نشر ما سبق أن كتبته عن أسلوب حل مشكلة العشوائيات الذي انتهجته بلدية «يلدريم» بمحافظة بورصا التركية.. قال إن وجود رجل مثل المهندس إبراهيم محلب علي رأس الحكومة يعتبر فرصة للتحرك نحو إيجاد حل علمي وعملي للمشكلة. الحل لن يكلف الدولة مليما واحدا لأن الذي يتحمل النفقات هو كبري شركات المقاولات.. ولتوضيح الفكرة أنشر فيما يلي تفاصيل الحوار الذي دار بين وفد صحفي مصري ورئيس حي المدينة.. في البداية حدثنا الرجل عن تاريخ الحي الذي يرأسه.. قال إن المباني الفخمة والحدائق الجميلة التي مررتم بها لم تكن من عدة سنوات إلا مجرد عشوائيات ومقالب للقمامة لا يتخيل أحد أنه سوف يأتي عليها يوم وتتحول إلي هذه الصورة الجميلة المبهجة. سألناه: وهل تملك الدولة القدرة علي دفع المليارات حتي يستطيع مسئولو الأحياء تحويل مقالب القمامة والمساكن العشوائية إلي حي راق يزغلل العيون كما حدث لنا كزائرين من أول وهلة؟!.. الإجابة جاءت صادمة: الحكومة لم تعطنا مليما واحدا!.. ومن أين أتيتم إذن بالتمويل؟!.. رفع ذراعه إلي أعلي ثم أشار إلي رأسه وقال من هنا من المخ.. ازداد شغفنا لمعرفة المزيد وطالبناه بالتفاصيل.. قال إنه عندما تولي المسئولية جلس مع أعضاء مجلس الحي يبحثون وسائل التغلب علي العشوائيات والمساكن القديمة المتهالكة التي كانت السمة الغالبة للحي.. بعد نقاشات ومداولات توصلنا إلي فكرة عملية لاستبدال البيوت القديمة بمساكن جديدة وعمارات فاخرة تتخللها الحدائق التي تزين المكان، وفي نفس الوقت تكون منتزها ومتنفسا لسكان الحي والأهم من كل هذا أنها ستكون بمثابة بوابة لتشغيل شركات المقاولات. استطرد رئيس الحي التركي في الحديث: اتفقنا علي ألا نعطي تصريحا بترميم أو تنكيس أية مبان قديمة.. ومن يتقدم من السكان بطلب من هذا النوع نجعله يجلس مع إحدي شركات المقاولات التي تتولي الاتفاق معه علي هدم المبني القديم المتهالك وإنشاء مبني فاخر من عدة طوابق في نفس الموقع وذلك في إطار تخطيط حديث للمنطقة التي يوجد بها المبني.. سألناه: وأين يذهب صاحب العقار القديم وأهله طوال فترة إعادة البناء؟.. قال: تلتزم شركة المقاولات بتوفير محل إقامة ملائم حتي يتم تسليم محل الإقامة الجديد مجهزا بكل متطلبات البيت الحديث.. سألنا: وماذا تكسب شركة المقاولات؟.. قال إن الشركة تقوم بتسويق بقية وحدات المبني الجديد لمن يريد من سكان الحي أو من خارجه محققة أضعاف أضعاف ما صرفته علي عملية هدم القديم وإنشاء الجديد. يا رئيس الوزراء.. ما رأيك في الفكرة التي أكرر أنها لن تكلف الدولة مليما، وإن كنت أقترح تطويرها بأن تبادر الحكومة بتخصيص مساحة من الأرض لكل شركة من شركات المقاولات المختارة والتي يشترط أن تتمتع بالمصداقية والأمانة في الأداء لكي تقيم عليها أحياء محترمة تغري سكان العشوائيات بالانتقال إليها، لا مساكن قميئة تسد النفس وتغرق شوارعها في المجاري حتي من قبل أن يسكنها أحد.. يحدث هذا في الوقت الذي تكون فيه الدولة قد أعادت تخطيط المناطق التي سيهجرها العشوائيون وتتولي الشركات إعادة تشييد المنطقة بأسلوب عصري يحسن توظيف تلك المساحات الشاسعة من العشوائيات التي تقع في قلب القاهرة. في هذه الحالة نكون قد ضربنا أكثر من عصفور بحجر واحد.. فمن ناحية نكون قد أحيينا قلب القاهرة بما يتناسب مع كونه قلب عاصمة أم الدنيا، ومن ناحية أخري نكون قد وفرنا فرص تشغيل لفترات طويلة لقطاع المقاولات بطوائفه كافة في مشروعات ضخمة سواء في المساكن البديلة التي ستتولي شركات المقاولات إنشاءها، أو في عمليات التشييد التي سيتم بمقتضاها إعادة تأهيل قلب العاصمة.. العصفور الثالث وهو الأهم يتمثل في الحياة الكريمة التي نوفرها لسكان العشوائيات في المناطق والمساكن الجديدة التي سيشعرون معها أنهم انتقلوا من حياة الأموات بكل إحباطاتها ومشاكلها إلي حياة تتسم بالإنسانية والتحضر، ينشأ فيها أبناؤهم في جو نفسي يخلق منهم مواطنين صالحين بدلا من ظروف الحياة التي يعيشون فيها الآن والتي لا تنبت إلا نبتا شيطانيا مصيره الشوارع وأوكار الإدمان!