إقبال كبير على انتخابات نقابة المحامين في الإسكندرية    وزير الزراعة يوجه بضخ المزيد من السلع بأسعار مخفضة وتكثيف الرقابة على الأسواق    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية لعدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة المنيا    3 ملايين صفحة.. ترامب يعود إلى ملفات جيفرى إبستين.. ما القصة؟    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عن عفو عام وإغلاق سجن سيئ الصيت    حقيقة كشف الولايات المتحدة خططها في إيران لحلفائها بالخليج    مقتل 200 شخص في موقع تعدين رئيسي للكولتان شرق الكونغو الديمقراطية    موعد مباراة مصر وتونس بنهائي بطولة أفريقيا لكرة اليد.. والقناة الناقلة    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة ليدز يونايتد في البريميرليج    مواعيد مباريات السبت 31 يناير - الأهلي ضد يانج أفريكانز.. ونهائي أمم إفريقيا لليد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية فى بطولة ألعاب القوى للجامعات    إحالة عصابة استغلال الأطفال في أعمال التسول والنشل بالجيزة للمحاكمة    إصابة شخصين فى حادث اصطدام سيارة بعمود إنارة فى الفيوم    ضبط المتهمين بإدارة صفحة وهمية تبث أخبارًا كاذبة عن وفاة شخصيات عامة بالزقازيق    تزامنًا مع احتفالات مولد "القنائي".. ضبط 265 مخالفة متنوعة في حملة مكبرة بشوارع مدينة قنا    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي لدعم نموه النفسي والمعرفي    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    الصحة: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    وزارة التعليم: 7 فبراير موعد بداية الفصل الدراسى الثانى لجميع الصفوف    أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 31 يناير    «أنا بخير وصحتي بتتحسن».. كواليس إقامة محي إسماعيل بدار كبار الفنانين | صور    أحمد الفخراني: المخزنجي أشاد بكتاب «استكشاف النمط الفريد» وكلمني عن محفوظ ويوسف إدريس وأصلان    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام لوريان بالدوري الفرنسي    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الكوسة ب20 جنيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نفحات الصالحين !?    " مناجاة " ..شعر / منصور عياد    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مرض السكري في العصر الرقمي.. كيف تُعيد تكنولوجيا الإنترنت تشكيل الوعي والعلاج؟    هيئة الدواء: مرض الجذام قابل للشفاء بالعلاج المتعدد    الجيش الأوكراني يعلن إسقاط 64 مسيرة روسية في مواقع مختلفة    التمثيل التجارى المصرى ينسّق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    اليوم.. ارتفاع درجة الحرارة على أغلب الأنحاء ونشاط رياح    أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 31 يناير 2026    التنمر وكيس شيبسي سر الجريمة، تجديد حبس عامل وابنه بتهمة قتل نقاش بالزاوية الحمراء    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    كريم الحمامي وفارس الدسوقي يتأهلان لنصف نهائي بطولة اسكواش أون فاير    معرض الكتاب يتخطى 4.5 مليون زائر.. كاريكاتير اليوم السابع    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    الداخلية تعلن اليوم قواعد قبول دفعة جديدة في معاهد معاوني الأمن 2026    زلزال يضرب أسعار الذهب| تابع الجديد في عيار 21 بعد تراجعه بالأمس    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورقة وقلم
رسائل السيسي
نشر في الأخبار يوم 08 - 03 - 2014


بقلم: ياسر رزق
كان يتحدث بمرارة وتأثر عن ربة الأسرة الفقيرة، التي لا تجد إلا هياكل الدجاج، تصنع عليها مرقاً، تفت فيه الخبز الأسمر، لتطعم أطفالها الذين يعضهم الجوع
في
غضون أيام معدودة، ربما قبل نهاية الأسبوع، يعقد المجلس الأعلي للقوات المسلحة جلسة خاصة، يناقش فيها طلب رئيسه المشير عبدالفتاح السيسي الاستقالة من منصبه كقائد عام، ويوافق علي تعيين خلف له، لعله الفريق صدقي صبحي، ويقرر ترشيح أحد كبار القادة لخلافته في منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
في نفس اليوم يتقدم المشير السيسي باستقالته إلي الرئيس عدلي منصور، الذي يصدر قرارا جمهوريا بتعيين وزير الدفاع الجديد بعد ترقيته إلي رتبة الفريق أول، وتعيين رئيس الأركان الجديد. ومن ثم تتخذ اجراءات حذف اسم المشير السيسي من قوائم العسكريين، وقيده في جداول الناخبين.
خلال أسبوع .. تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية موعد فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وانتهائه، وغيرها من اجراءات وفقا لما ينص عليه قانون الانتخابات الرئاسية الذي صدر أمس بقرار من الرئيس منصور بوصفه يتولي سلطة التشريع.
إذا جرت الترتيبات طبقا لتلك التوقيتات، وما لم تستجد أمور قانونية تستدعي التأجيل بعض الوقت، من المتوقع أن يتقدم السيد عبدالفتاح السيسي بأوراق ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية في نهاية مارس أو مطلع ابريل.
***
الأدق.. أن السيسي كان يرفض خوض انتخابات الرئاسة فرأيه ولم يزل أن شرف قيادة الجيش المصري أغلي من الحكم
يوم الثلاثاء الماضي.. أفصح المشير السيسي بلسانه لأول مرة عن نيته في الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، كان ذلك أثناء الاحتفال بتخرج دفعة الطلاب المستجدين بالكليات العسكرية، حينما قال: «لا يوجد إنسان محب لوطنه وللمصريين، يمكن أن يتجاهل رغبة الكثيرين منهم أو يدير ظهره لإرادتهم».
قبلها.. كان المشير حريصا علي عدم التلميح ولو بالاشارة إلي موقفه من مسألة الترشح.
في الندوة التثقيفية الثامنة للقوات المسلحة يوم 11 يناير الماضي، استوعب السيسي بلباقة مطالبة عدد من الحضور أبرزهم السياسي القدير عمرو موسي له بالترشح للرئاسة، داعيا إلي تركيز الانتباه علي الاستحقاق المقبل حينئذ وهو الاستفتاء علي الدستور.
وفي احتفال القوات المسلحة بالذكري الثالثة لثورة يناير.. آثر السيسي عدم التعليق، علي دعوة عدد من رجال الإعلام والسياسة والفن له، بالإعلان فورا عن عزمه خوض انتخابات الرئاسة، ورد عليهم بابتسامة.
حتي حينما أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 27 يناير بيانا يترك لقائدها العام حرية التصرف وفق ضميره الوطني، إزاء رغبة الجماهير العريضة في ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لم يشأ السيسي أن يعلن موقفه، إلا تلميحا بعدها بنحو أربعين يوما.
لم
يكن السيسي مترددا في قراره.. هذا الرجل هو آخر من يمكن وصفه بالتردد!
لم يكن السيسي متمنعا علي الجماهير.. هذا الرجل هو من قال حينما لامه أحمق علي تقديسه للجماهير: «شرف لي أن أتذلل لشعب مصر».
الحقيقة أن السيسي لم يكن أصلا راغبا في الترشح حتي إعلان نتيجة الاستفتاء في 18 يناير الماضي، يومها حسم أمره بينه وبين نفسه، وحتي خروج الجماهير بعدها بأسبوع تحتفل بعيد ثورة يناير وتناديه: «انزل»، يومها اتخذ قرارا لا رجعة فيه بخوض الانتخابات.
الادق
أن السيسي كان يرفض خوض الانتخابات، فرأيه ولم يزل أن شرف قيادة الجيش المصري أغلي عنده وأعز من حكم البلاد
****
في الثلاثاء الماضي.. وأثناء لقاء لم يكن مرتبا بين المشير وعدد من رؤساء مجالس إدارات الصحف ورؤساء التحرير وكبار الإعلاميين، بعد انتهاء احتفال الكلية الحربية، سئل السيسي: لماذا اكتفيت بالتلميح والاشارة إلي موقفك من مسألة خوض الانتخابات، ولم تعلن قرارك رسميا؟.. وكان رده أنه رجل عسكري منضبط يحترم تقاليد العسكرية المصرية العريقة، ويدرك أمانة المسئولية التي يتحملها ويقدر المنصب الذي يتولاه. وكان مغزي كلامه أنه لا يمكن له أن يعلن مثل هذا القرار إلا بعد أن يترك منصبه ويخلع زيه العسكري.
ثم
قال السيسي: «أقسم بالله أنني لم أكن أريد الترشح للانتخابات».. ونظر نحوي قائلا: وهذا الرجل يعرف موقفي.. ورويت للزملاء أنني حينما التقيت مع القائد العام بعد ثلاثة أسابيع من ثورة 30 يونيو، وجدته يستعد لإصدار بيان، يعلن فيه أنه لا يفكر ولا ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة، وأن قمة طموحه وأعز أمانيه ومبعث فخره أنه يتولي قيادة الجيش المصري العظيم.. وقلت للزملاء إنني بعدما قرأت الورقة الزرقاء التي سطر عليها المشير السيسي بخطه كلمات البيان، رجوته أن يؤجل إعلانه ولو لعدة أيام، وكان تقديري انه قد يضطر إلي الرضوخ لإرادة الشعب التي أعرف كم هو يقدسها، ثم استعنت لإقناعه بقادة عسكريين عظام سابقين أعلم أنه يقدرهم ويحترمهم. لكن الذي أعرفه أنه استجاب لإرجاء إعلان البيان، لكنه لم يغير موقفه إلا في النصف الثاني من يناير الماضي تحت ضغط رغبة جماهيرية غلابة لا يملك أن يردها.
***
في ذلك اللقاء.. ثمة جوانب اتضحت في شخصية الرجل، تؤكد أن الجماهير لا يمكن أن تجتمع علي محبة إنسان إلا إذا كان يستحق هذه المشاعر النبيلة، وثمة رسائل تكشف عن رؤية للبلد، لا تهاب الحكم وإنما تقدر المسئولية، وعن نظرة للشعب، لا تهون من المصاعب وإنما تستنهض العزائم.
اولا
لا يعتبر السيسي أنه القائد الوحيد في القوات المسلحة الذي يمتلك الوطنية والجسارة والجُرأة علي الانحياز لإرادة الشعب.
أثناء اللقاء قال: «لو كانوا أخرجوني من منصبي، لوجدوا الفريق صدقي، ولو أخرجوه لوجدوا الفريق عبدالمنعم، ولو أخرجوه لوجدوا الفريق يونس، ولو أخرجوه لوجدوا غيره، وكلهم كانوا سيتخذون نفس القرار».. وكان السيسي يشير إلي رئيس الأركان وقائدي الدفاع الجوي والقوات الجوية الذين كانوا يجلسون إلي يمينه.
هذه الرؤية لا تعني فقط إنكار الذات، وانما تعكس الاحترام الكبير لقادة القوات المسلحة، وسجايا رجال الجيش المصري الذي يحرص علي وصفه بأنه «جيش وطني شريف».
ثانيا
لا ينظر السيسي إلي نفسه كما يحاول البعض أن يصوره علي أنه رجل خارق، يستطيع أن يأتي بالمعجزات، وإنما يؤمن بأن المصريين جميعا وهو معهم، لا يعجزهم شيء.. ويري السيسي أن الطريق إلي المستقبل يبدأ بالاصطفاف الوطني لمن يريد أن يصطف إلي جوار غالبية الشعب.
ثالثا
يعرف السيسي بدقة حجم الصعاب التي تنتظره، في اقتصاد منهك، لا توفر ميزانيته السنوية بعد استقطاع أعباء الديون والدعم والأجور سوي 150 مليار جنيه للخدمات والمرافق والاستثمار، في حين أن الذي ننشده من تطوير وتقدم يتطلب سبعة آلاف مليار جنيه سنويا. ويشير السيسي إلي مخاطر في سبيلها أن تعترض أمن مصر الوطني، دون أن يحددها اكتفاء بأن يذكرنا بأشياء سبق أن تحدث عنها في مناسبات سابقة، وكان يعنيها مما يضيف علي القوات المسلحة وجهاز المعلومات الاستراتيجية والشرطة أعباء إضافية في مزيد من اليقظة والحيطة والتحسب والتأهب.
رابعا
ينحاز السيسي انحيازا مطلقا للبسطاء والكادحين والمعدمين، و»المعوزين من فئات الشعب» علي حد تعبيره. يتحدث بمرارة وتأثر عن ربة الأسرة الفقيرة التي لا تجد إلا هياكل الدجاج تصنع عليها مرقا تفت فيه الخبز الأسمر لتطعم أطفالها الذين يعضهم الجوع، ويؤمن إيمانا لا يتزعزع بمسئولية الدولة والحاكم والشعب بأغنيائه ومستوريه، عن توفير المعيشة الكريمة والتعليم اللائق والرعاية الصحية اللازمة لكل المصريين، لاسيما الفقراء منهم الذين يستحقون مكانا أرحب تحت شمس الوطن.
خامسا
يعتز السيسي بنشأته في رحاب الأزهر والحسين، حيث تربي علي التدين الفطري وتلقي تعاليم الإسلام الوسطي السمح من دروس الأئمة العظام كالشيخ الشعراوي والشيخ صادق العدوي، ويذكر السيسي باعتزاز كيف كانت تختلط دقات أجراس الكنائس بالأذان في الجوامع، وكيف كان الجيران المسلمون والمسيحيون في الحي يتهادون الكعك في الأعياد.
سادسا
يتكلم السيسي عن الإعلام بتقدير لدوره ومعرفة لتأثيره كأحد أهم عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية، ويؤمن إيمانا صادقاً بحرية الصحافة كحق من حقوق الشعب، ويعرف رسالة الصحافة والإعلام المصري وأيضا مسئوليتهما الوطنية، ويترك لرجال الصحافة والإعلاميين حق تنظيم شئون المهنة ووضع مواثيق الشرف دون وصاية أو تدخل من أحد أو جهة
أثناء اللقاء.. قال: لو كانوا أخرجوني من منصبي لوجدوا الكثير غيري من القادة.. وكلهم كانوا سيتخذون نفس القرار
***
أسعدني مجددا أن أسمع المشير السيسي يتحدث بإعجاب عن مشروع مصر الوطني في سنوات الخمسينيات والستينيات، حين كان المصريون يعيشون حياة مستقرة في كرامة وأمل في المستقبل.
وتذكرت أول خطاب للرئيس السابق محمد مرسي وهو يتحدث عن الستينيات ويقول متهكما: «وما أدراك ما الستينيات»، متناسيا أنه لولا ثورة يوليو ولولا عبدالناصر ولولا سنوات الخمسينيات والستينيات، ما حصلت أسرته البسيطة علي فدادين الإصلاح الزراعي، وما تعلم، وما غادر قريته «العدوة» إلي القاهرة ليلتحق بجامعتها، وما سافر مبعوثا إلي الخارج علي نفقة الدولة وما عاد بالدكتوراه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.