نجح الشعب المصري في ابهار العالم خلال الاستفتاء علي الدستور.. ملايين من البشر توجهت في نظام لتصطف امام اللجان بأسلوب حضاري.. وهذا لم يمنعهم من التعبير عن فرحتهم واحساسهم بالبهجة فأخذت النساء تطلق الزغاريد والمسنون يهللون فرحا احتفالا بالعرس التاريخي في حياة الوطن. لاحظت اقبالا كبيرا من كبار السن والسيدات اللاتي يستحققن فعلا لقب حفيدات قاسم أمين محرر المرأة كما ان نوعية كبار السن اختلفت فقد كست الوجوه علامات الصمود والاصرار علي الادلاء بالصوت رغم ان الطوابير امام اللجان في بعض الاحياء بلغت عشرات من الامتار. التقيت برجل تجاوز سن الستين امام اللجنة التي كنت انتظر زوجي امام بابها وعندما علم انني صحفية قال بحماس »الشعب اختار طريقه.. الشباب قام بثورة 52 يناير واستعادتها الجموع التي خرجت في مظاهرات 03 يونيو اما الدستور فهو من صنع حكماء وشيوخ مصر وهو السبيل لتحقيق خارطة الطريق التي تسعي لتحقيق الرخاء والاستقرار لمصر«. واضاف »لماذا تصر الصحافة والاعلام علي التأكيد علي اهمية دور الشباب مع اغفال دور كبار السن واعتبار انهم يعيشون في الوقت الضائع رغم ان المشهد تغير تماما في دول العالم المتقدم ومجتمع المسنين اصبح لا يستهان به«. واوضح »ان العالم يشهد في السنوات الاخيرة اهتماما ملحوظا بالمسنين وان المجتمع الدولي يعتبر المسنين شريحة اساسية من شرائح المجتمع ومن اجلهم تعقد الندوات والاصلاحات لان توقعات الحياة في الدول المتقدمة وكذلك النامية تتزايد بشكل مطرد عبر العقود الماضية حيث ارتفع متوسط العمر من 64 الي 46 سنة طبقا لاحصائية اصدرتها منظمة الصحة العالمية ومن المتوقع ان يصل متوسط العمر الي 27 عاما سنة 0202 وان نسبة السكان الذين تجاوزوا عمر الستين بلغت 23٪ من اجمالي السكان وذلك نظرا للتقدم الطبي وتحسن ظروف المعيشة وتطور مفاهيم الصحة العامة واساليب الوقاية والعلاج. واشار ضاحكا »هل رأيت السيدة البالغة من العمر 311 عاما واصرت علي الادلاء بصوتها في اليوم الاول من الاستفتاء علي الدستور؟.. بينما تصور الصحافة والدراما والسينما المسن كشخص ضعيف واهن لا يمكنه الاعتماد علي نفسه واذا حاول احد كبار السن الاندماج مع المجتمع والاستمتاع بالصحبة او حتي الحفاظ علي صحته بممارسة الرياضة او تناول الاكل الصحي يطلقون عليه »العجوز المتصابي« او الذي يريد ان يأخذ زمنه وزمن غيره. وبنبرة غاضبة قال »انا لا اريد ان يدخل الاحباط قاموس حياتي رغم انني مدرك ان الحياة رحلة قصيرة علي الارض.. ولكنني مقتنع ان كبار السن ثروة يجب الاستفادة منها وتقديم الخدمات والامتيازات والتسهيلاتهم التي تجعل ما تبقي لهم من العمر افضل. وهمست في اذنه المسن يربط ماضينا بحاضرنا ومستقبلنا والمسن هو مصدر الخبرة والحكمة وان المادة 38 من الدستور الجديد تلزم الدولة بضمان حقوق المسنين.