ما كان لي أن استجيب لدعوة المصالحة والجرح غائر في صدري والألم يعتصر قلبي يوما بعد يوم.. والقتلي يتساقطون من حولي في مواجهات مع الأمن رغم سلمية مظاهراتنا ومسيراتنا.. ما كان لي أن أعود إلي داري ورئيسي معزول لا أعرف عنه شيئاوأصبح قيد التحقيق والحبس وقيادات جماعتي بين السجن وبين من هم مطلوب القبض عليهم بتهمة التحريض علي العنف. ما كان لي أن أعود وأنا أقرأ في عناوين الصحف اقتلاع كل ما يمس جماعة الإخوان المسلمين سواء أكانوا وزراء أو محافظين أو مستشارين أو يعملون في الإدارات المحلية حتي الشيوخ في وزارة الأوقاف تم تجميدهم. الصورة قاتمة لا تسمح لي بالتفكير وتدفعني إلي الوقوف مع إخواني وإخواتي الذين تربوا في الجماعة أو ممن امنوا بأفكارها. الصورة مربكة فيها من الرتوش التي لا تظهر منها شيئا واضحا يجيب عن اسئلة حائرة لماذا تم القضاء علي شرعية الرئيس والشريعة التي حاولنا تطبيقها لإقامة مجتمع إسلامي ديمقراطي؟! الصورة فيها من التساؤلات التي لم تحسمها إجابات قاطعة تشفي الصدور من الغل الذي أحاط بنا نحو اخواننا في الوطن من جميع التيارات السياسية وبعض التيارات الدينية حيث يقف معنا الكثير من هذه التيارات في خندق التساؤل لماذا تم إقصاء شرعية الصندوق؟! مما دفعنا إلي السلمية تارة والعنف تارة أخري للدفاع عن أنفسنا وعن شرعية الرئيس والشريعة التي نحلم أن تكون قانونا وسلوك الوطن والمواطنين. هذه المعاني قرأتها من خلال مسيرات وتظاهرات وشعارات أعضاء جماعة الاخوان المسلمين من شباب ونساء وأطفال ورجال ومن معهم.. لهذا أجد أنه من الصعوبة أن يستجيب هؤلاء إلي دعوة المصالحة بمجرد تشكيل لجنة حتي وإن رأسها شيخ الأزهر والاندماج مرة أخري في المجتمع خاصة بعد الدماء التي سالت في المواجهات الأخيرة كما أن قادتهم في الجماعة ينشرون بينهم ليل نهار أنهم أقصوا من المشهد السياسي بظلم كبير كما يقوم بعض الشيوخ بنشر أفكار بينهم بأننا علي حق والآخر علي باطل حتي وإن كثر عددهم وأنهم ينفذون أجندة ماسونية صليبية لهدم المشروع الإسلامي وعدم عودة دولة الخلافة الإسلامية. وسط هذا الزخم من الأفكار التي أدت إلي انقسام المجتمع إلي فريقين كل منهما يشكو الآخر إلي ربه لا أري بصيصا من نور لوحدة الصف المصري من خلال دعوات مجردة أو حتي ما تبنته مؤسسة الرئاسة من تنفيذ العدالة الانتقالية لتسبق المصالحة الوطنية. الأمر معقد جدا فهو ليس معضلة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية بل نفسية وتاريخية وفك طلاسمها يحتاج إلي ما هو أكبر من تطبيق مبادئ قانونية ودعوة صادقة للم الشمل خاصة ان متظاهري الإخوان المسلمين ينظرون إلي الفريق الآخر علي أنه علماني صهيوني صليبي كافر وجب قتاله ليس فقط للدفاع عن شرعية الرئيس المعزول مرسي أو تطبيق الشريعة الإسلامية ولكن لإنقاذ الإسلام من براثن الكفر والنفاق وليس هناك أي مانع ان تلقي هذه الفكرة من يؤيدها ويغذيها في الخارج سواء ممن ينتمون إلي التنظيم الدولي للإخوان أو بعض الدول لأسباب تتعلق بمصالحها. وتتفق هذه الأطراف مع الإخوان في هذه اللحظة الحرجة التي يمرون بها فتزيد المشهد لهيبا وصراعا لا ينتهي وإلي حديث آخر حول ما يمكن عمله لإعادة عجلة الوفاق بين أبناء الوطن الواحد إلي الدوران.