تصاعدت حالة الاستقطاب الشديد في المجتمع، واصبحت تمثل ملمحا شبه ثابت في المشهد السياسي المصري خلال الآونة الأخيرة، نتيجة ازدياد حدة الخلافات المشتعلة بين القوي والفصائل والتيارات السياسية المختلفة في الرأي والرؤية حول القضايا الاساسية والمؤثرة علي المسيرة الوطنية خلال المرحلة الانتقالية الحالية، وانعكاساتها المتوقعة علي مستقبل البلاد. وكان الأمل يراود الكثيرين في ان تكون حالة الاستقطاب التي طفحت علي السطح، هي حالة مؤقتة سرعان ما تنقشع فور زوال أسبابها، وانتهاء دواعيها، بتدخل عاجل وفعال من الحكماء والرموز الوطنية ذات الثقل والوزن علي الجانبين، يقومون فيه بتقريب وجهات النظر وتغليب المصلحة الوطنية الخالصة علي جميع المصالح الحزبية الضيقة، والاتفاق علي رؤية موحدة تحقق أهداف وطموحات الشعب. ولكن ذلك لم يحدث للأسف،...، ولم تتدخل الرموز والحكماء، ولم تنته حالة الاستقطاب، بل ازدادت حدة واشتعالا، بحيث تحولت الي حالة من الانقسام والانفعال الغاضب بين القوي السياسية، في ظل تصاعد الخلافات حول الاعلان الدستوري والقرارات المصاحبة له، التي رفضتها جميع القوي المدنية والليبرالية وطالبت بإلغائها، بينما تؤيدها كل القوي والتيارات ذات التوجه الديني. وازدادت حالة الاستقطاب والانقسام اشتعالا وحدة، في ظل الاصرار الواضح من الجانبين علي التمسك بموقفه الرافض والمخالف لموقف الفريق الآخر، وسعي كل طرف لحشد انصاره ومؤيديه في الميادين سواء في التحرير أو أمام جامعة القاهرة، للإعلان عن سلامة موقفه وكثرة مؤيديه. وخلال اليومين الماضيين رأينا الانتهاء من إعداد مشروع الدستور، ورأينا تسليمه للرئيس، ثم الاعلان عن دعوة الناخبين للاستفتاء عليه،...، ولكننا نري في نفس الوقت اتساع رقعة الخلاف، وهو ما يدفعنا للفت نظر الكل، وتنبيه وتحذير الجميع من خطورة الاستمرار في السير علي هذا الطريق.