ما أفدحه من ثمن.. وما أغلاه من مقابل.. سددناه من حبات القلوب والعيون.. زهور بريئة وملائكة أطهار تمشي علي الأرض.. لم تكد تتفتح للحياة حتي اغتلناها نحن بأيدينا وبإهمالنا الذي تفشي في مختلف ربوع الوطن كالسرطان ليحصد كل ما يستطيع من أرواح بريئة ، يختلف الزمان والمكان ، وتتغير قوائم المكتوب عليهم الموت من آن لآخر ، ولكن يظل إهمالنا كما هو، أكثر ما يميزنا كمصريين.. بأي وجه نتباكي الآن علي فلذات الأكباد.. بأي عيون نذرف الدموع.. وبأي ضمير سنواصل حياتنا وأيدينا مخضبة بدمائهم.. وأبوس إيديكم محدش يتمسح في الفقر ويقول إحنا في بلد فقيرة ليس بها الإمكانيات المطلوبة لتحقيق الأمان ويضرب المثل بالمزلقانات البدائية في مصر.. صحيح إنها بدائية ولا تزال تعمل يدويا بواسطة عامل التحويلة الذي نراه في أفلام زمان ، وصحيح أن أفقر دول العالم قد طورت مزلقاناتها وميكنتها وأصبحت تقفل وتفتح أوتوماتيكيا ، وبرغم كل ذلك فلا يجب أن يكون فقرنا مبررا للإهمال وموت الضمير في مصر.. نعم لقد مات الضمير في مصر وآن الأوان لكي نسأل أنفسنا لماذا ؟ ومتي يعود للحياة من جديد ؟ هل هو مبرر أمام الله سبحانه وتعالي أن أتحجج بالخطأ الذي يرتكبه غيري لكي أخطيء أنا الآخر.. أين القرآن الذي نقرؤه والصلاة التي نصليها والقبلة التي نستقبلها خمس مرات في اليوم الواحد ؟ كيف يستقيم هذا مع ذاك ؟ أستطيع أن أراهن علي أن عامل المزلقان الذي وقع عليه حادث قطار منفلوط المشئوم كان قد صلي الفجر حاضر يوم الحادث ولكن صلاته لم تنهه عن النوم بعد ذلك تاركا المزلقان مفتوحا سداحا مداحا أمام عبور السيارات بمنطق سيبها لله محدش بيموت ناقص عمر.. وهذا شيء غريب حقا ولازم له تفسير.. فبمقدار حرص الآلاف علي الصلاة حاضر بنفس مقدار الإهمال والاستهتار وعدم الضمير الذي تفشي بيننا كالوباء.. وأعود وأقول لو كان عامل المزلقان مستيقظا وقام بواجبه وأغلق المزلقان أمام عبور أتوبيس المعهد الأزهري ما كانت وقعت الواقعة.. ولوكان سائق الأتوبيس امتنع عن عبور المزلقان عندما وجده خاليا من العامل المختص واستنتج أنه أهمل في عمله وذهب لبعض شأنه.. وبالتالي يمكن جدا أن يكون هناك قطار ما قادم علي الطريق ولا يفصله عن الموقع إلا ثوان معدودة ، لوكان فكر في ذلك وانتظر قليلا ما كانت لتقع الكارثة.. ولكن بما يفيد كل ذلك ؟ لقد أهملنا ودفعنا الثمن.. ومع ذلك لا يزال هناك تساؤل أطرحه علي الدكتور مرسي رئيسنا الهمام.. أين يدك الحديدية التي لوحت مرارا وتكرارا للضرب بها علي كل يد مهملة ؟ يا دكتور مرسي إن لن تفعل ذلك وبسرعة ولحين ما تستيقظ الضمائر فلنا أن نقول علي مصر السلام.. ولدينا مثل شعبي يقول إن بيت المهمل يخرب قبل بيت الظالم.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.. وحسبنا الله ونعم الوكيل..