ارتفاع أسعار الدواجن اليوم السبت 3 يناير 2026    استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم السبت    أسعار الدولار داخل البنوك المصرية اليوم السبت    أسعار البيض اليوم السبت 3 يناير    ارتفاع طلبات البيتزا بالقرب من البنتاغون يثير تكهنات بنشاط عسكري محتمل    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    مصدر أمني: انتظام الخدمات الأمنية بمحيط لجان الدوائر ال27 الملغاة بانتخابات النواب    كأس الأمم الأفريقية.. منتخب تونس يسعى لفك العقدة أمام مالي بدور ال16 اليوم    استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 3 يناير 2026    ننشر أسماء المصابين في حادث انقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    التأمين الصحي في عهد الرئيس السيسي.. تعظيم سلام    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    قمر الذئب، عرض فلكي نادر يزين سماء في ثاني ظاهرة لعام 2026    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    عندما تتحول ليلة الزفاف إلى مأتم    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة يتحدث عن الشريعة والإشراف علي الانتخابات والصحافة في الدستور الجديد:
مبادئ الشريعة الإسلامية صالحة لجميع أنظمة الحكم في كل العصور
نشر في الأخبار يوم 03 - 09 - 2012

الإصرار علي الأصول الدينية بالدستور يگشف عن خلط الدين بالسياسة
السلطة القضائية هي الجهة الوحيدة في مصر المؤهلة للإشراف علي الانتخابات لتمتعها بالحياد والاستقلال والحصانة في مواجهة كل أطراف اللعبة السياسية
بمناسبة عمل الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد والخلاف الحاد بين الاحزاب والقوي السياسية حول بعض المسائل الشائكة عند نظر مشروع تلك النصوص خاصة في ثلاثة موضوعات تعتبر من الامور الشائكة التي اثارت خلافا حادا حول مستقبل البلاد الاول بشأن مرجعية الازهر والاصرار علي النص علي بعض المسائل الدينية والثاني بشأن اتجاه الجمعية التأسيسية نحو الغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات والثالث بشان تجاهل الجمعية التاسيسية وضع نصوص تكفل استقلال وحرية الصحافة ،والرؤي المختلفة لكل فصيل من الاطياف التي تشارك في وضع الدستور مما يصعب علي الكثيرين من مواطني الشعب فهم اسباب الخلاف ومغزاه،لذا كان لنا هذا الحوار مع الفقيه المفكر المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة المتخصص في الفصل بين السلطات في مختلف الحضارات ،ليشرح ويوضح الاطروحات الجادة بشأن تلك المسائل والقضايا الشائكة.
في البداية ما حكم الشريعة الاسلامية في الدساتير المصرية السابقة ؟ ومدي ارتباطها بالنظام السياسي القائم او بتغير الانظمة الاجتماعية ؟ وهل اختلف الامر في النظام الملكي عنه في النظام الجمهوري ؟
في الواقع انه منذ ان انتظمت الامة المصرية في دولة ذات دستور منظم لوجودها حرصت دساتيرها المتعاقبة علي النص علي ان الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ،وقد تتابع وجود هذا النص في دساتير الدولة المصرية عبر تاريخها الدستوري البرلماني ،فقد اوردته المادة 149 من الدستور الصادر في 1923 في عهد النظام الملكي البرلماني، كما ورد ذات النص في المادة 138 من الدستور الصادر عام 1930، ثم ارودته كذلك بنصه المادة الخامسة من الدستور الصادر عام 1964 في عهد نظام جمهوري كان يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي ،ثم اخيرا اوردته المادة الثانية من الدستور الصادر عام 1971 بنصه مع اضافة عبارة (ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع )، اذن هذا النص الثابت رغم تغير نظام الحكم من النظام الملكي الي النظام الجمهوري وما اعقبه من تغير النظم الاجتماعية والسياسية في الجماعة المصرية يكشف عن حقيقة راسخة لم تتبدل من مكانها المكين خلال المراحل التاريخية المختلفة للامة المصرية ، ،ولا ضرر بعد ان اصبح تعداد المصريين يزيد عن الثمانين مليون نسمة ومن خلال التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين ان ينص علي ضرورة الاحتكام الي شرائع المسيحيين فقط في مسائل الاحوال الشخصية الخاصة بهم ،علي ان تطبق مبادئ الشريعة الاسلامية بحسبانها الشريعة العامة في حالة خلو النص من حكم ينظم تلك المسألة.
ما مدي ارتباط مبادئ الشريعة الاسلامية بالنظام العام والمبادئ العامة في المجتمع المصري ؟ وهل يتغير ذلك المفهوم بتغير الدساتير ؟ او بتغير أنظمة الحكم في الدولة ؟
الاسلام كما هو معلوم دين الغالبية من الشعب المصري وكون مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع انما يعني ان الاسلام والمبادئ التي اتي بها والقيم التي استنها تتخلل النظام العام والاداب العامة التي تشكلت وترسخت عبر اجيال واجيال وبهذا فإن مبادئ الشريعة الاسلامية لا تتغير بتغير الدساتير ولا بتغير انظمة الحكم في الدولة، وتصبح صالحة لكل اشكال انظمة الحكم في جميع العصور.
ما رأيك في نص مشروع الدستور بان تكون للازهر المرجعية النهائية في الامور الشرعية؟ ورأيك في الخلاف الحاد بين القوي الساسية بشأن النص علي المرجعية الدينية للازهر ؟ وايضا ما رأيك في قيام اللجنة التاسيسية بالنص في مشروع الدستور علي عدم المساس بالذات الالهية وانشاء مؤسسة الزكاة ؟
تلك النصوص ليس لها مثيل في الدساتير المصرية السابقة ،وتخوف البعض من تقريرها يرجع الي اسباب منطقية وجيهة ،تتمثل في احتمالية عودة السلطة الدينية في المجال السياسي ،واستنساخ النموذج الايراني ،مع ان البيئة المصرية مختلفة تماما ولها ظروفها التاريخية التي تجعلها مستقلة بذاتية ذات طابع خاص لا يصلح معها استياق نظم اخري لتسري في تلك البيئة ، كما ان النص علي عدم المساس بالذات الالهية يجب ان يكون من خلال النصوص القانونية العقابية وليست الدساتير ،ولتكن في باب الجرائم المتعلقة بالاديان .مع اعادة النظر في اغلبها وتغيير وصف الجرائم من الجنح الي الجنايات حفاظا علي تماسك النسيج الوطني ،ناهيك عن ان النص في الدستور علي انشاء مؤسسة للزكاة امر ليس متفقا مع منهجية الدساتير لكونها اصلا من اصول الدين ،والدساتير انما شرعت في البلاد لتنظم سلطات الدولة ونظام الحكم فيها وليس من بينها بلا ريب تبيان الاصول الدينية !!!!،ان صناعة الدساتير حرفة ماهرة لا يجيدها الا الخبراء المتخصصون في علم الدساتير وغيرهم من ذوي الخبرة في الشأن الدستوري وتلك تعتمد علي فلسفة منهجية مغايرة تماما عن كيفية وضع القوانين واللوائح ،والقول بغير ذلك يجعل عمر امثال تلك الدساتير اقل من المدة التي استغرقها واضعوه في صنعها.
المسائل الدينية
هل يعني كلامك ان تلك المسائل الدينية يجب اخراجها من الدستور؟ وما هو الدور الحقيقي للازهر الشريف ؟والأداة القانونية لتحقيق دوره ؟
ان المسائل المتعلقة باعادة تنظيم الازهر والهيئات التي يشملها تنظمها نصوص قانونية وردت في القوانين المنظمة له ،وهي أن توكل للازهر الشريف مهمة حفظ الشريعة الغراء ،وفهم علومها ،ونشرها وحفظ التراث ونشره ،وحمل امانة الرسالة الاسلامية الي لكل الشعوب مع اظهار حقيقة الاسلام واثره ،اذن رسالة الازهر عالمية لكافة الشعوب وليس لمصر فقط ،والازهر بهذا المفهوم يعد الهيئة التي ناط بها المشرع الوضعي حفظ الشريعة والتراث ونشرهما وحمل امانة الرسالة الاسلامية الي كل الشعوب بالتصدي لاداء تلك المهام .والازهر كيان متماسك علي قمته شيخ الازهر وكبار العلماء يعاونه ايضا مجمع البحوث الاسلامية الذي له ولاية مراجعة المصحف الشريف والتصدي لبحث المؤلفات والمصنفات التي تتعرض للاسلام وابداء الرأي فيها ومن ثم فإن تلك الجهة تكون صاحبة التقدير في الشئون الاسلامية ،والخلاصة ان سلطة تقدير الشأن الاسلامي الذي يتخلل حماية النظام العام والاداب العامة والمصالح العليا في الدولة من ولاية الازهر وهيئاته واداراته حسب قانونه المنظم لذلك ،فكل تلك المسائل مكانها القوانين المختصة لا الدساتير والاصرار علي النص في مشروع الدستور علي بعض المسائل الدينية يجعل الدستور المزمع صدوره كاشفا عن الخلط بين الدين والسياسة وهو الامر المحظور في إعلانات حقوق الانسان.
الي اي مدي يكون الشأن الديني في يد الازهر ؟وهل تري تجريم قيام البعض من بإصدار فتاوي عامة علي الناس من غير الهيئة المختصة بالازهر؟ وهل من دور للمحكمة الدستورية العليا في القوانين المخالفة لمبادئ الشريعة الاسلامية ؟
يجب ان يكون تقرير ما يتفق وما لا يتفق مع الشأن الديني لهيئة علمية متخصصة مؤهلة لان تبدي الرأي في الشئون الدينية في الازهر الشريف ، ذلك ان الاشكالات تترتب علي اصدار فتاوي فردية تمس عامة الناس من غير الهيئة التي اختصها القانون بذلك له عواقب وخيمة علي المجتمع ،ومن شأنه اشاعة الفوضي واثارة البلبلة بين الناس ،مما ستلزم معه ان تكون للهيئة المختصة بالازهر القول الفصل وبهذا يجب النص في القوانين العقابية علي تجريم عمل كل من يفتي بفتوي تمس عامة الناس من غير تلك الهيئة ولتكن عقوبتها الحبس ،فدفع المضار مقدم علي جلب المنافع.
اما عن دور المحكمة الدستورية العليا فهو اصيل في تفسير نصوص التشريعات القانونية الموافقة او المتعارضة مع مبادئ الشريعة الاسلامية ومن ثم تكون دستورية او عدم دستورية ،ولا غضاضة ان تستعين المحكمة برأي الازهر فالازهر دوره هو التكلم في المبادئ العامة الاصولية اما تفصيلات الحياة اليومية وما تثيره النصوص القانونية من عوار دستوري يناقض مبادئ الشريعة الاسلامية فتلك مهمة موكولة الي المحكمة الدستورية العليا.
ما رأيك فيما ذهب اليه احد اعضاء الجمعية التأسيسية من تقرير الاتجاه لدي الجمعية لإلغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات وتشكيل مفوضية عليا بعيدا عن القضاة تتولي العملية الانتخابية في جميع مراحلها ؟
من الجدير بالذكر ان هناك عدة اتجاهات بشإن الاشراف علي العملية الانتخابية علي مستوي العالم ،و تفاوت الدول فيما بينها في الاخذ بنظام يغاير الاخر، حسبما يشير التقدم الديمقراطي في تلك الدول ،ففي بعض البلاد الغربية مثل امريكا وانجلترا وفرنسا حيث تقوم حكومات حزبية باجراء تلك الانتخابات ،وهناك ايضا بعض الدول الاخري تقوم علي انشاء هيئة مستقلة تتولي ادارة الانتخابات مثل النظام الهندي علي اجريت الانتخابات علي اساسه في مارس عام 1977 وكانت نتيجتها عدم نجاح انديرا غاندي ابنة نهرو بل وادانتها الدولة الهندية بسبب انها استعانت بشخص كان سكرتيرها اثناء وجودها بالحكم وهو موظف عام لاستخدامه سيارات الحكومة في الدعاية الانتخابية وهو درس ينبغي ان نتعلمه ان اردنا اعتلاء السلم الديمقراطي ،وهناك دول توكل القيام بمهمة الاشراف علي الانتخابات لحكومة محايدة مؤقتة يتم تشكيلها خلال مدة اجراء الانتخابات فقط ،ومثالها الانتخابات التي تمت في باكستان عام 1993 وفازت بها بناظير بوتو ،وهناك دول تأخذ بنظام تشكيل حكومات حزبية واخري ذات طبيعة ادارية للاشراف علي الانتخابات ،لذا فإن مشروع النص الدستوري المقترح ليس بدعة جديدة وانما هو ترديد لتجارب الاخرين ! ومن الذكاء وحسن الفطن في تقرير الدستور ان نإخذ ما يلائم بيئتنا المصرية لا استقاء انظمة لا تصلح في غير بيئتها ،او نبتدع ما يوائم تلك البيئة المصرية ليواكب حداثة التحول الديمقراطي الذي اعقب ثورة 25 يناير ،وقد غاب عن واضعي مشروع الدستور ان البيئة المصرية لها خصوصية وذاتية مستقلة علي نحو لا يتفق معها ابعاد السلطة القضائية عن مهمة الاشراف علي الانتخابات
الاشراف القضائي
واري انه من الاجدر ان تشرف السلطة القضائية اشرافا كاملا علي الانتخابات في جميع مراحلها ،والقول بغير ذلك فيه عودة الي الوراء !! ذلك ان السلطة القضائية هي الجهة الوحيدة في مصر الان التي تتمتع بالحياد والاستقلال والحصانة في مواجهة كافة اطراف اللعبة السياسية!!! الم ير النظام الحاكم ان الاشراف القضائي الكامل هو الذي ترجم ارادة الشعب ترجمة حقيقية لوصوله الي الحكم !! ومن ثم يبدو من المستغرب والمثير للدهشة بعد ان حقق النظام الاسلامي النجاح للوصول للحكم ان يعود بسهولة الي الوراء بالمشروع الدستوري المقترح من اعضاء الجمعية التأسيسة بالغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات وهو ما يثير المخاوف والشكوك لدي نفوس الشعب المصري عن الدوافع الحقيقية واسباب ما يستهدفه ذلك التغيير ؟! فالعملية الانتخابية في حقيقتها هي معركة حقيقية اسلحتها الدعاية والتأثير والترهيب والترغيب مما يقتضي معه اسنادها الي السلطة القضائية للرقابة علي مشروعيتها وهي مؤهلة لذلك لضبط ايقاع اجراءاتها ومراعاة المساواة بين سائر المرشحين خاصة في المشكلات التي تظهر في المسيرات او وضع اللافتات او ادوات الاتصال بالجماهير ومكنات تدخل السلطة التنفيذية واجهزتها التابعة لها ،كل ذلك وغيره يستلزم اسناد الاشراف علي الانتخابات الي الهيئة العليا للانتخابات ويجب ان تتبع المجلس الاعلي للقضاء ويجب تشكيلها من عناصر قضائية خالصة تمثل جهات القضاء الدستوري والاداري والعادي باعتبارها الجهات القضائية المعنية كل فيما يخصه بشأن الانتخابات وهي تستعين بكافة الهيئات القضائية الاخري لمباشرة كافة الاعمال اللازمة لسير العملية الانتخابية ،فالعدالة خير ضمان للمتنافسين وهي لا تميل مع الهوي
واضاف ،ان العدول عن الاشراف القضائي علي الانتخابات سيؤدي الي التناحر بين القوي السياسية والاحزاب وسيؤدي ايضا الي زهد المواطنين عن المشاركة في صنع القرار السياسي ،وسوف يدفع النظام الحاكم الان الثمن غاليا اذا الغي الاشراف القضائي علي الانتخابات ،فالشعب لن يثق بغير القضاء بديلا ،وستنهار مكتسبات ثورة الشباب اذ تعود مصر بالغاء الاشراف الكامل علي الانتخابات الي عصور الاضمحلال الديكتاتوري
واضاف ايضا انه لا يجوز المقارنة بصدد تقرير نظام الاشراف علي الانتخابات بالدول الغربية ذات الانظمة الديمقراطية لسبب بسيط ان الحكام في تلك الدول العريقة في الديمقراطية لا يستطيعون التلاعب بالانتخابات لانهم تربوا في مدرسة تقديس الحرية فضلا عما ينتظرهم من سوء المصير نتيجة وجود صحافة قوية ورأي عام جبار عتيد قادر علي الاطاحة بمستقبلهم السياسي ومستقبل احزابهم
استقلال الصحافة
وماذا عن تجاهل اعضاء الجمعية التأسيسية وضع نص في مشروع الدستور يكفل استقلال الصحافة استقلالا حقيقيا ووسائل الاعلام ،وحريتها؟
حرية الصحافة تشمل حق الشعب في متابعة الاحداث التي تدور حوله وحقه في أبداء رإيه فيها فالصحافة للشعب وحرية الصحافة تعد امتدادا لحرية الشعب ،وتختلف الدساتير في نظرتها الي حرية الصحافة واستقلالها بحسب النظام السياسي القائم،ففي ظل الانظمة الشمولية تكون الصحافة جزءا من النظام الحاكم ،ويصبح الصحفيون اداة طيعة في يد الحاكم للسهر علي خدمة النظام ،اما في ظل الانظمة الديمقراطية حيث تحرص الدساتير علي النص علي حرية الصحافة واستقلالها ،نظرا للدور الخطير الذي تقوم به في سبيل تنوير الرأي العام وتبصير الحكومات عن الاخطاء التي تقع فيها وعن المخاطر التي تعترضها لتأتي قراراتها متوافقة مع صالح الشعب ومن ثم فأنا اري ان اي دستور يخلو من النص علي حرية واستقلال الصحافة هو دستور ناقص النمو ويعد مسخا في التكوين.
المح في كلامك قراءات عن ضرورة حماية الصحافة ،فكيف تري حقيقة الصراع بين السلطة والصحافة ؟
الصحافة بما لها من تأثير قوي في تكوين الرأي العام او توجيهه،يجب الا تعتمد علي سلطات الدولة ،وانما تعتمد علي ما تقدمه للناس من اراء وانباء ،فهي يجب ان تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة وليس من داخل هذا النطاق ،ذلك ان الصحافة في ظل الانظمة الديمقراطية مهنة حرة لسائر الافراد والجماعات وعندما نصت دساتير العالم المتقدم علي حرية الصحافة فقد اريد بذلك حمايتها من الدولة لان الدولة وحدها هي التي تملك الرقابة علي الصحف فتلغيها او تعدلها او توقفها او تحظرها ، ومن هنا يبدو الصراع بين السلطة والصحافة ،لان اصحاب السلطة في في العالم الثالث مثل مصر لا يتسع صدورهم لرأي يخالفهم !! لذا اري ان حرية الصحافة ترتبط بحرية الرأي ،،والنص في الدستور السابق علي ان الصحافة سلطة شعبية (سلطة بالمعني المجازي اذ ليس بيدها سلطة الامر ) هو الذي يؤدي الي فقدان استقلالها وحريتها ،لان الصحافة الحرة تكون عندما تعمل خارج نطاق جسد الدولة وليس من داخله ،كما ان استقلالها يتحقق عندما تكون مستقلة عن الدولة
هل كانت طريقة نصوص تقنين الصحافة في الدستور السابق لاستقلالها ام لاخضاعها ؟وكيف تري تحرير حرية الصحافة من وجهة نظرك؟
طريقة تقنين الصحافة في الدستور السابق لم يكن يؤدي في حقيقة الامر الي استقلالها او ضمان حريتها ،وانما كان الهدف منه هو احتواء الصحافة وتقييد حريتها ،،واية ذلك ان النص علي مجلس الشوري مع مواكبة تقنين الصحافة كسلطة شعبية لم يكن القصد منه توسيع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وانما كان القصد ان يحل مجلس الشوري محل الاتحاد الاشتراكي في ملكية الصحف والتحكم فيها !!
واني ادعو جميع رجال الصحافة الي التأمل جيدا في نصوص قانون الصحافة رقم 148 لسنة 1980 ومن بعده قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 فقد نصت علي ان الصحف القومية مملوكة ملكية خاصة للدولة يمارس حقوق الملكية فيها مجلس الشوري كما اناط كل من القانونين المشار اليهما بمجلس الشوري تعيين اغلبية اعضاء الجمعية العمومية لمؤسسات الصحف القومية واكثر من نصف اعضاء مجلس ادارة المؤسسة الصحفية القومية ،ورؤساء مجالس ادارات الصحف القومية ورؤساء تحرير الصحف القومية،،، وادعو كذلك رجال الصحافة اكثر للتأمل في ان ثلث اعضاء مجلس الشوري يعينه رئيس الجمهورية وباقي الثلثين الاخرين عادة ممن ينتمون الي الحزب الحاكم ،وبعد هذا التأمل جيدا يمكنهم ان يدركوا بلا عناء مقدار الدور السلبي او الايجابي الذي يلعبه مجلس الشوري في علاقته بالصحافة والصحفيين !!! ويكتمل هذا التأمل اذا نظرت الي كيفية تشكيل المجلس الاعلي للصحافة واختصاصاته واخطرها الاعتراض علي اصدار صحف جديدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.