مصطفى بكري: حملة ضد البابا تواضروس تهدف تشوية قراراته    البنك المركزي: ارتفاع حجم السيولة المحلية إلى 3.4 تريليون جنيه    تركيا: انخفاض نسبة البطالة بنسبة 0.5 % خلال مايو    وزير القوى العاملة: 14 مليون نسبة العمالة غير المنتظمة    فيديو.. "صندوق تطوير العشوائيات" يكشف عن مليون كشك يسرق كهرباء فى القاهرة فقط    عاجل.. أخبار السعودية اليوم | "الطيران المدني" يعلن الخطة التشغيلية لمرحلة القدوم خلال موسم حج لهذا العام    «فيكتوري لينك» توقع بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي وموقع «شغلني»    سفير قطر بأنقرة: استقرار تركيا يعني استقرار المنطقة برمتها    عاجل.. أخبار السعودية اليوم | "قطار الحرمين" يستضيف وزراء وقيادات ومفكري العالم الإسلامي.. الجمعة    الداخلية الهندية: مصرع 900 شخص منذ تعرض البلاد لهطول الأمطار فى يوليو    عباس: الأمريكيون «كذابون» وسنسقط «صفقة القرن»    ثورة على الرئيس الأمريكي    عصام عبد الفتاح مشرفًا على حكام دورة شمال أفريقيا    اليوم.. اجتماع حاسم بين مودريتش وبيريز    حبس عصابة ترويج الهيروين بالخانكة    "الأرصاد" تحذر من درجات الحرارة أثناء العيد    التعليم تضبط طالب بلجنة الثانوية بالجيزة صور أسئلة امتحان الجغرافيا    وزير القوى العاملة يعلن صرف مستحقات المصرى المقتول بالكويت لأسرته    «مروان» لرؤساء البعثات النوعية للحج: «نحن هنا لخدمة الحجاج المصريين»    السيطرة على حريق نشب داخل مخبز بالوراق    محافظة القاهرة: حدائق العاصمة مهيئة لاستقبال المواطنين في عيد الأضحى    حلمي وكريم عبدالعزيز والرداد وحمادة هلال نجوم عيد الأضحى على شاشة MBC مصر    فيديو.. عمرو دياب يتألق ببرومو أغنية "هدد" قبل طرح ألبومه "كل حياتى"    وزيرة الصحة : الدفع ب2952 سيارة أسعاف مجهزة و10 لنشات نهرية وطائرتين مروحيتين    الشباب" و "الهجرة" توقعان بروتوكول تعاون للاهتمام بشباب المصريين بالخارج    الخارجية الماليزية: مهاتير محمد يزور الصين لتعزيز العلاقات الثنائية    حقيقة تأجيل الدراسة في مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي    رئيس جامعة عين شمس يتفقد استعدادات مدن الطلاب للعام الجديد    حكم نهائي دوري أبطال أوروبا يقترب من إدارة مباراة السوبر السعودي    إيمري يتحدث عن مواجهة أرسنال وتشيلسي    خبراء في السكة الحديد يوضحون أهمية حجز تذاكر القطارات عبر "الموبايل"    وزير الشباب والرياضة يبحث مع سفير الصين بالقاهرة سبل التعاون المشترك    كروس يصفع أوزيل بقوة بعد تصريحاته ضد منتخب ألمانيا    12 عرض مسرحي في عيد الأضحى المبارك    جامعة طنطا تطلق مؤتمر «قمة الصحة الإفريقية الأول» بداية العام المقبل    في رحاب حَجَّة الوداع (1)    "المركزي" يطرح أذون خزانة بقيمة 610 ملايين يورو    مقتل وإصابة 8 من رجال الشرطة الأفغانية في انفجار جنوب البلاد    بالصور.. الكشف على 1575 مريضًا في قافلة طبية بالدقهلية    تعرف على أسهل طريقة لعمل "برام الحمام" في الفرن    محافظ الغربية يتابع نتائج الحملة القومية للقضاء على فيروس سى    خاص عمرو جمال ل في الجول: أدرس عرض أولمبيك آسفي المغربي    هل يجوز للحاج بعد انتهاء المناسك أن يحلق لنفسه ولغيره؟    صابر الرباعي عن حفله في «مهرجان صفاقس»: سهرة من العمر لا تنسى    جامعة الإسكندرية تدخل التصنيف البريطاني العالمي للجامعات    فتاوى الحج: محظورات الإحرام.. يوضحها مركز الأزهر للفتوى    الآثار : جاري دراسة لوحتين أثريتين من معبد كوم أمبو بأسوان    الجامعات الخاصة:10 % زيادة في عدد المقبولين    مجازاة 40 من العاملين بإدارة "مشتول السوق" الصحية بالشرقية    معاكسة وتصوير وموقف شجاع.. القصة الكاملة لواقعة التحرش ب"منة جبران" في التجمع    اعتراف قاسٍ من وزير المالية    احباط عملية إرهابية لداعش في السعودية    رئيس "القضاء الأعلى" يهنئ السيسي بحلول عيد الأضحى المبارك    للمضحي.. ما يجب فعله بعد ذبح الأضحية    شاهد.. أحمد فهمي لهنا الزاهد: "شو حلو حبيبي"    تراجع مخيب لآمال "الفراعنة" في تصنيف "فيفا"    سؤال وجواب.. هل يجوز الجماع لمن أراد أن يضحي في العشر من ذي الحجة؟    بث مباشر لقناة " mbc masr "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرب نار الشيشة..
نشر في الأخبار يوم 02 - 08 - 2012

حسنًا شيشة في معسكر المنتخب الوطني في أوليمبياد لندن، لا ضير، وشربت حجرين علي الشيشة، أغنية المنتخب المصري المفضلة قبل المباريات المهمة في المنافسات المهمة، الأوليمبياد، كأس العالم، أمم إفريقيا، الشيشة عادة ما يصفها طبيب المنتخب النفساوي (بتاع الأنفاس) للمهاجمين بمعدل حجرين بعد الإفطار مباشرة، ومثلهما قبل السحور لتهدئة الأعصاب المهزوزة أمام المرمي.
جرب نار الشيشة وصفة مجربة لحراس المرمي من نوعية الشناوي، الذي بدا خرمانا في مباراة البرازيل، وصول الشيشة إلي معسكر المنتخب عادي، وعادي جدا في بلد المعادي، القوي المعسلة وهي الشقيقة الصغري للقوي الناعمة، تتسرب، تتوغل، تسيطر، تهيمن، بكل مفردات التسلل الحضاري، لا تحدها حدود، عابرة للقارات والبحار والمحيطات، تتمدد باتساع العالم، وتغزو عواصم ومدناً عتيدة من أسمرة جنوبا، إلي لندن شمالا، من نيويورك غربا إلي شنغهاي شرقا واسأل مجرب.
ما لا يخطر علي قلب بشر من مدخني الشيشة التي يقال لها دلعا نرجيلة، أنها وصلت إلي معسكر المنتخب المصري في لندن، ولولا كثافة الأنفاس وطلع من مناخيرك، ولو لم تستفز سحابة الدخان أجهزة إنذار الحريق في الفندق لما كانت هناك مشكلة علي الإطلاق، أجهزة حساسة زيادة عن اللزوم، خاصة أن لندن تتعاطي مع سحابة الدخان المنبعثة من مقاهي أيدجول رود (شارع المقاهي العربية) علي اعتبارها كارثة بيئية مزمنة، وتنصح رعاياها بالابتعاد قدر الإمكان عن تلك المنطقة في قلب لندن لاحتمال تعرضهم لتسمم دخاني سلومي (نسبة إلي معسل سلوم) ، يقال إن نفراً من رعايا الدول العربية المقيمين في لندن يمارسون طقوسهم الإدمانية في فترة ما بعد الفطور إلي السحور ، ينصح بعدم الاقتراب وارتداء الكمامة.
أخشي أن يكون صاحب الشيشة وناقلها عبر البحار من لاعبي المنتخب ووضعها في غرفة صغار الإداريين، ويدخنها الكبار ويلبسها الصغار، نفر من الكبار يعمل العملة ويشيلها لصبيانه، وهذا يتطلب تحقيقا أمينا محايدا وعلي وجه الدقة لأن الشيشة فيها (إنة) ، والحقيقة الغائبة هل هو معسل قص، ولا سلوم، ولا تفاح، ولو كان تفاحًا بالعنب ولا بالكانتلوب ولا بالنعناع، ربما كان بالخوخ، أوبالفراولة، تشكيلة تحير المخبر الفرنسي الشهير كولومبو، قضية من نوع خاص ودقيق، قضية في الهواء، دخان في الهواء، هل لتلك القضية المشيشة علاقة بفضيحة الملابس الرياضية المضروبة، هل غطي دخان الشيشة علي دخان الفضيحة الدولية، ربما ، الأنفاس تتشابه.
بعيدًا عن الفضيحة وسلبياتها يجب ألا نغفل الجوانب الإيجابية كونها إيجابية في سياق سلبي، هذه أكبر وأهم دعاية في حدث عالمي هو الأكبر من نوعه، تخيلوا شيشة في الأوليمبياد، ومسجلة باسم لاعب مصري، وسيرتفع العلم ذو الألوان المتحدة ويعزف السلام الجمهوري احتفاء بفوز مصر بميدالية القوي المعسلة، إعجاز عجزت كل القوي التقليدية مزاجيا علي تحقيقه، مسجل باسم مصر في السجل الأوليمبي الخالد كأول دولة تدخل لعبة الشيشة ( وليس الشيش ) الأوليمبياد.
وليس ببعيد عن هذا الإنجاز الدعاية المجانية للمعسل المصري الذي يتوسع وينتشر في عواصم العالم، منظمة الصحة العالمية رصدت انتشارًا سرطانيا للمعسل المصري علي اتساع الكرة الأرضية، ليست لندن وحدها، المعسل وصل شنغهاي ويدخن بكثافة في مقاهي علي بابا وألف ليلة وليلة (وللأخير فرع في شنغهاي وآخر في بكين)، والمقهي الشنغهاوي يمزج ما بين الشرقي والصيني في كل شيء من الطعام إلي الغناء وحتي الرقص الشرقي ?حتي الصباح، الذي تقدمه فاتنات صينيات كل منهن تطلق علي نفسها اسم راقصة مصرية تيمناً، فهناك سهير زكي وانج يو، وهناك دينا يونج، وآخريات، أحزنني بشدة أن عماد بعرور صاحب الألبوم الأخير "وشربت حجرين ع الشيشة" لم يصل بعد إلي شنغهاي، وعلمت أنه بلغ سور الصين العظيم، بعرور كان فايت بيغني من جنب السور.
وكأنك علي مقهي »خلف« في المنيل، يخيرك النادل الصيني بين أصناف المعسل المصري، الذي صار ذا شهرة عالمية، وينطقها بلكنة صينية عجيبة، حروفها مبتورة، تفاح أم سلوم، سلوم في الصين، أحمدك يارب، الصادرات المصرية تغزو العالم، الصناعة المصرية تتألق، إذا كانت الصين تغزو مصر باللب الصيني، شبيه اللب السوري، ويحقق مبيعات خرافية في الليالي الرمضانية ، فإن معسل السلوم صار علامة تجارية في المقاهي الصينية في تكرار وبنفس السيناريو الذي حدث في المقاهي الباريسية واللندنية والنيويوركية والرومية (نسبة إلي روما)، وإن كانت الأخيرة لا تزال تعيش مرحلة معسل التفاح بأنواعه، لم يصلها السلوم بعد وعلي وعد.
القوي المعسلة ليست كالقوي الناعمة تحقق لمصر مكاسب خرافية، صادرات مصر من المعسل بلغت 60 مليون دولار من 100 مليون دولار إجمالي صادرات مصر من التبغ باعتبار المعسل تبغا ممزوجا بالعسل، الرقم لا يساوي شيئًا مقارنة بمليار جنيه حجم الاستهلاك المحلي من المعسل بأنواعه، المصريون حطموا الأرقام القياسية في استهلاك التبغ، وينفردون بالمعسل دون سواه، صار المعسل مرغوبًا في أماكن، يصعب الوصول إليها، ليس أغرب من وجود المعسل في أسمرة والعنوان »حنتي مكسيموس اسكوير« يعني ميدان الفاتح من سبتمبر في وسط العاصمة، كما أنه متوافر في روما القديمة، وفي مقهي »كايرو« في فرجينيا من ضواحي واشنطن العاصمة.
الحالة الصينية المعسلة تستأهل التوقف والتبين، فتلك ثغرة يمكن أن ننفذ منها إلي الصين، التي غزت العالم بأسره شرقا وغربا، جاءتنا فرصتنا لغزو الغزاة، والدخول إلي سوق المليار ونصف المليار بني آدم، لابد من تسجيل معسل السلوم عالميا حتي لا يتم السطو عليه كما سطت اليابان علي الملوخية الخضراء، أخشي أن يخرج علينا أحدهم ويسجل معسل السلوم ويعيد تصديره إلينا بأرخص الأسعار، وكما صدروا الساعة والسبحة والولاعة وسجادة الصلاة، يخترعون المعسل الصيني ويصدرونه، ونقزقز "لب صيني" وندخن معسلا صينياً ونشرب شاياً صينياً.
الحالة البريطانية تستأهل التوقف أيضًا وربما أوقفوا صاحب الشيشة المصري ومنعوه من مغادرة البلاد قبل أن يبوح لهم بأسرار القنبلة الدخانية التي كان يحضرها في غرفته بالفندق، ذات مرة شنت الشرطة البريطانية حملة شعواء علي مقاهي الشيشة في أيدجول رود (شارع المقاهي العربية) كسرت الشيش ومنعت التدخين خارج المقاهي علي الرصيف، ولكنها لم تكسر الإرادة المصرية في التدخين، المصريون قرروا التدخين إلي آخر نفس، عبروا المانش، الشيشة غزت الرصيف الباريسي وخلت لندرة (لندن) من المدخنين أقصد السياح المصريين ، قصدوا الملاعب الأوليمبية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.