الأعلى للإعلام: الطلبات المقدمة لترخيص المواقع الالكترونية أكثر من «الفضائيات»    وزير الاتصالات: "التجارة الإلكترونية" يحافظ على حقوق الدولة الضريبية    تركيا تتوقع رفع العقوبات الأمريكية بعد الإفراج عن القس برانسون    علاء الزهيرى: مكاسب كبيرة من ملتقى شرم الشيخ السنوي للتأمين    سفير الدنمارك الجديد بالقاهرة ينقل تحيات الملكة مارجريت الثانية إلى الرئيس السيسي    محافظ القاهرة: العقار المائل بحي دار السلام غير مرخص وجار إزالته فورا    الرئيس الكاميرونى بول بيا يفوز بولاية سابعة لرئاسة البلاد    إصابة 10 فلسطينيين خلال قمع الاحتلال الإسرائيلى للمسير البحرى ال 13 شمال غزة    الملك سلمان يأمر بصرف العلاوة السنوية لموظفى المملكة السعودية..اعرف التفاصيل    «فييرا» يعلن قائمة الإسماعيلي لمواجهة المقاولون    الاتحاد الإنجليزي يتهم مدرب تشيلسي بسوء السلوك.. ويوجه إنذارا إلى مورينيو    ضبط 100 طن اسمدة زراعية فاسدة في الاسماعيلية    مجهولون يسرقون سيارة شرطة بمصر القديمة من أسفل منزل ضابط والمباحث تعيدها    4 ملايين جنيه حصيلة مضبوطات «مستريحة الإسكندرية»    القبض علي رجل اعمال وميكانيكي تخصصا فى تزوير المستندات الرسمية    السجن 10 سنوات لثلاثة عاطلين تاجروا فى الحشيش بالمرج    الوفد يشارك في فعاليات تعامد الشمس بمعبد ابو سمبل    "العربية للتصنيع".. تعزيز آليات التعاون المشترك مع القارة الإفريقية في مختلف المجالات    محافظ القليوبية يتفقد حملة القضاء على فيروس سي    تموين المنيا يستلم 2398 بطاقة جديدة    الزمالك يطالب بريزنتيشن بالمساواة مع الأهلي    موعد مباراة الأهلي ووفاق سطيف الإفريقية والقنوات الناقلة    وزير الشباب والرياضة يوافق على تنظيم مبادرة معا لمحاربة الغلاء بالفيوم    القوى العاملة بالبرلمان تطالب الوزير بحصر بيانات البطالة والتوظيف    جامعة القاهرة: تكريم 50 عاملا ممن خاضوا حرب أكتوبر    كيانات التبشير بديلا عن الحضانات الإسلامية.. لماذا يبني السيسي الكنائس ويهدم كل ما هو إسلامي؟    الحريري: الاتصالات مستمرة لتشكيل حكومة لبنانية جديدة    رئيس «الأكاديمية العربية»: نسعى لتأسيس تجمع بحري عربي مقره في مصر    بالصور.. ضبط 32 ألف كيلو لحوم فاسدة في الدقهلية    القاهرة الكبرى تتعرض لسيول شديدة؟.. بيان هام من «رئاسة الوزراء»    المغرب يرحل 141 مهاجرا بعد محاولة اقتحام سياج حدودي مع إسبانيا    وسائل اعلام أردنية: العثور على جثة الصحفى سامى المعايطة فى الزرقاء    غدًا.. افتتاح الدورة الثانية لملتقي رؤية لسينما الشباب    أمسية أدبيّة للرّوائي د.عاطف أبو سيف في مقهى “أرسطو” الثقافيّ    شاهد.. مي حلمي بفستان الزفاف قبل إلغاء الفرح بساعات    رئيس البانيا السابق: الإرهاب والراديكالية من أهم التحديات ألتى تواجه الشعوب    شعبة الأدوية: نقص الدواء ظاهرة عالمية وأمريكا تعاني منها.. فيديو    ورشة نجوم المستقبل للموهوبين مجانًا على مسرح بيرم التونسي بالإسكندرية    ماي تكشف أمام العموم البريطاني نتائج مباحثاتها مع بروكسل بشأن بريكست    إبراهيم حسن: المصري سيقاتل أمام فيتا كلوب لتحقيق الحلم    الاسترليني ينخفض عن 1.30 دولار    احتفال أكاديمية الفنون بنصر أكتوبر يستعيد ذكريات الأصدقاء ونجوم التسعينات    غداَ| ماراثون رياضي بجامعة أسيوط بمشاركة طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة    «الصحة» تطلق حملة توعية بالمدارس عن الاضطراب النفسي للأطفال    تنظيم قافلة طبية متنوعة بإحدى قرى مغاغة في المنيا    معهد بحوث العيون يجري 100 عملية جراحية مجانية بسوهاج    محمد صلاح على رأس التشكيلة المثالية للجولة التاسعة بالبريميرليج    إصابة ثريا محمد لاعبة سلة الأهلى بكسر في الأنف    محافظ المنيا يتفقد مخرات السيول ويتابع جاهزية الحملة الميكانيكية لتداعيات الشتاء    «البرلمان» يوافق من حيث المبدأ علي قانون «دعم المبتكرين والنوابغ»    تكريم علي بدرخان في مهرجان رؤي للأفلام القصيرة    شومان: وقائع التاريخ خير شاهد على حسن علاقة المسلمين بغيرهم    «المترو»: شعور راكب ب«ضيق نفس» سبب توقف القطارات    ننشر نص كلمة «شيخ الأزهر» في افتتاح ندوة «الإسلام والغرب.. تنوع وتكامل»    هل يقع الطلاق قبل الزواج ؟    الوزراء يصدر تعديلين بشأن قانون تنظيم الجامعات    بالفيديو.. على جمعة: "دا شغل حشاشين"    «الأوقاف»: إنهاء الاستعداد لافتتاح مراكز إعداد محفظي القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرب نار الشيشة..
نشر في الأخبار يوم 02 - 08 - 2012

حسنًا شيشة في معسكر المنتخب الوطني في أوليمبياد لندن، لا ضير، وشربت حجرين علي الشيشة، أغنية المنتخب المصري المفضلة قبل المباريات المهمة في المنافسات المهمة، الأوليمبياد، كأس العالم، أمم إفريقيا، الشيشة عادة ما يصفها طبيب المنتخب النفساوي (بتاع الأنفاس) للمهاجمين بمعدل حجرين بعد الإفطار مباشرة، ومثلهما قبل السحور لتهدئة الأعصاب المهزوزة أمام المرمي.
جرب نار الشيشة وصفة مجربة لحراس المرمي من نوعية الشناوي، الذي بدا خرمانا في مباراة البرازيل، وصول الشيشة إلي معسكر المنتخب عادي، وعادي جدا في بلد المعادي، القوي المعسلة وهي الشقيقة الصغري للقوي الناعمة، تتسرب، تتوغل، تسيطر، تهيمن، بكل مفردات التسلل الحضاري، لا تحدها حدود، عابرة للقارات والبحار والمحيطات، تتمدد باتساع العالم، وتغزو عواصم ومدناً عتيدة من أسمرة جنوبا، إلي لندن شمالا، من نيويورك غربا إلي شنغهاي شرقا واسأل مجرب.
ما لا يخطر علي قلب بشر من مدخني الشيشة التي يقال لها دلعا نرجيلة، أنها وصلت إلي معسكر المنتخب المصري في لندن، ولولا كثافة الأنفاس وطلع من مناخيرك، ولو لم تستفز سحابة الدخان أجهزة إنذار الحريق في الفندق لما كانت هناك مشكلة علي الإطلاق، أجهزة حساسة زيادة عن اللزوم، خاصة أن لندن تتعاطي مع سحابة الدخان المنبعثة من مقاهي أيدجول رود (شارع المقاهي العربية) علي اعتبارها كارثة بيئية مزمنة، وتنصح رعاياها بالابتعاد قدر الإمكان عن تلك المنطقة في قلب لندن لاحتمال تعرضهم لتسمم دخاني سلومي (نسبة إلي معسل سلوم) ، يقال إن نفراً من رعايا الدول العربية المقيمين في لندن يمارسون طقوسهم الإدمانية في فترة ما بعد الفطور إلي السحور ، ينصح بعدم الاقتراب وارتداء الكمامة.
أخشي أن يكون صاحب الشيشة وناقلها عبر البحار من لاعبي المنتخب ووضعها في غرفة صغار الإداريين، ويدخنها الكبار ويلبسها الصغار، نفر من الكبار يعمل العملة ويشيلها لصبيانه، وهذا يتطلب تحقيقا أمينا محايدا وعلي وجه الدقة لأن الشيشة فيها (إنة) ، والحقيقة الغائبة هل هو معسل قص، ولا سلوم، ولا تفاح، ولو كان تفاحًا بالعنب ولا بالكانتلوب ولا بالنعناع، ربما كان بالخوخ، أوبالفراولة، تشكيلة تحير المخبر الفرنسي الشهير كولومبو، قضية من نوع خاص ودقيق، قضية في الهواء، دخان في الهواء، هل لتلك القضية المشيشة علاقة بفضيحة الملابس الرياضية المضروبة، هل غطي دخان الشيشة علي دخان الفضيحة الدولية، ربما ، الأنفاس تتشابه.
بعيدًا عن الفضيحة وسلبياتها يجب ألا نغفل الجوانب الإيجابية كونها إيجابية في سياق سلبي، هذه أكبر وأهم دعاية في حدث عالمي هو الأكبر من نوعه، تخيلوا شيشة في الأوليمبياد، ومسجلة باسم لاعب مصري، وسيرتفع العلم ذو الألوان المتحدة ويعزف السلام الجمهوري احتفاء بفوز مصر بميدالية القوي المعسلة، إعجاز عجزت كل القوي التقليدية مزاجيا علي تحقيقه، مسجل باسم مصر في السجل الأوليمبي الخالد كأول دولة تدخل لعبة الشيشة ( وليس الشيش ) الأوليمبياد.
وليس ببعيد عن هذا الإنجاز الدعاية المجانية للمعسل المصري الذي يتوسع وينتشر في عواصم العالم، منظمة الصحة العالمية رصدت انتشارًا سرطانيا للمعسل المصري علي اتساع الكرة الأرضية، ليست لندن وحدها، المعسل وصل شنغهاي ويدخن بكثافة في مقاهي علي بابا وألف ليلة وليلة (وللأخير فرع في شنغهاي وآخر في بكين)، والمقهي الشنغهاوي يمزج ما بين الشرقي والصيني في كل شيء من الطعام إلي الغناء وحتي الرقص الشرقي ?حتي الصباح، الذي تقدمه فاتنات صينيات كل منهن تطلق علي نفسها اسم راقصة مصرية تيمناً، فهناك سهير زكي وانج يو، وهناك دينا يونج، وآخريات، أحزنني بشدة أن عماد بعرور صاحب الألبوم الأخير "وشربت حجرين ع الشيشة" لم يصل بعد إلي شنغهاي، وعلمت أنه بلغ سور الصين العظيم، بعرور كان فايت بيغني من جنب السور.
وكأنك علي مقهي »خلف« في المنيل، يخيرك النادل الصيني بين أصناف المعسل المصري، الذي صار ذا شهرة عالمية، وينطقها بلكنة صينية عجيبة، حروفها مبتورة، تفاح أم سلوم، سلوم في الصين، أحمدك يارب، الصادرات المصرية تغزو العالم، الصناعة المصرية تتألق، إذا كانت الصين تغزو مصر باللب الصيني، شبيه اللب السوري، ويحقق مبيعات خرافية في الليالي الرمضانية ، فإن معسل السلوم صار علامة تجارية في المقاهي الصينية في تكرار وبنفس السيناريو الذي حدث في المقاهي الباريسية واللندنية والنيويوركية والرومية (نسبة إلي روما)، وإن كانت الأخيرة لا تزال تعيش مرحلة معسل التفاح بأنواعه، لم يصلها السلوم بعد وعلي وعد.
القوي المعسلة ليست كالقوي الناعمة تحقق لمصر مكاسب خرافية، صادرات مصر من المعسل بلغت 60 مليون دولار من 100 مليون دولار إجمالي صادرات مصر من التبغ باعتبار المعسل تبغا ممزوجا بالعسل، الرقم لا يساوي شيئًا مقارنة بمليار جنيه حجم الاستهلاك المحلي من المعسل بأنواعه، المصريون حطموا الأرقام القياسية في استهلاك التبغ، وينفردون بالمعسل دون سواه، صار المعسل مرغوبًا في أماكن، يصعب الوصول إليها، ليس أغرب من وجود المعسل في أسمرة والعنوان »حنتي مكسيموس اسكوير« يعني ميدان الفاتح من سبتمبر في وسط العاصمة، كما أنه متوافر في روما القديمة، وفي مقهي »كايرو« في فرجينيا من ضواحي واشنطن العاصمة.
الحالة الصينية المعسلة تستأهل التوقف والتبين، فتلك ثغرة يمكن أن ننفذ منها إلي الصين، التي غزت العالم بأسره شرقا وغربا، جاءتنا فرصتنا لغزو الغزاة، والدخول إلي سوق المليار ونصف المليار بني آدم، لابد من تسجيل معسل السلوم عالميا حتي لا يتم السطو عليه كما سطت اليابان علي الملوخية الخضراء، أخشي أن يخرج علينا أحدهم ويسجل معسل السلوم ويعيد تصديره إلينا بأرخص الأسعار، وكما صدروا الساعة والسبحة والولاعة وسجادة الصلاة، يخترعون المعسل الصيني ويصدرونه، ونقزقز "لب صيني" وندخن معسلا صينياً ونشرب شاياً صينياً.
الحالة البريطانية تستأهل التوقف أيضًا وربما أوقفوا صاحب الشيشة المصري ومنعوه من مغادرة البلاد قبل أن يبوح لهم بأسرار القنبلة الدخانية التي كان يحضرها في غرفته بالفندق، ذات مرة شنت الشرطة البريطانية حملة شعواء علي مقاهي الشيشة في أيدجول رود (شارع المقاهي العربية) كسرت الشيش ومنعت التدخين خارج المقاهي علي الرصيف، ولكنها لم تكسر الإرادة المصرية في التدخين، المصريون قرروا التدخين إلي آخر نفس، عبروا المانش، الشيشة غزت الرصيف الباريسي وخلت لندرة (لندن) من المدخنين أقصد السياح المصريين ، قصدوا الملاعب الأوليمبية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.