بعد يوم من قتل امرأة برصاص ضابط، قوات اتحادية تطلق النار على شخصين في بورتلاند    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحامي منتصر الزيات مؤرخ الحركات الإسلامية:
القوي السياسية تتصارع علي سفينة مليئة بالثقوب


لماذا يصر الإخوان والسلفيون
علي الإمساك بكل خيوط اللعبة؟!
اشتهر بأنه محامي الجماعات الإسلامية، لأن أغلب مرافعاته كانت عنهم، فقد كان واحداً منهم، وتم اعتقاله معهم أكثر من مرة بتهمة الانضمام إلي تنظيم الجهاد وظل رهين محبسه ثلاث سنوات من 81 حتي 84 ثم سجن في أعوام 86 و87 و94 فهو كما يقول صاحب مشروع إسلامي والثقة بينه وبين شباب هذه الجماعات كانت متوافرة، لذلك كان الأقدر علي التعبير عن دوافعهم، وكثيراً ما كان يقول أنا منهم وهم مني، كما أنه دافع عن هذه الجماعات في وقت خاف وجبن وتخاذل فيه الكثيرون عن الدفاع عنهم، وهؤلاء هم الذين عادوا الآن وبدأوا يتصدرون المشهد ويعتلون منبر الحكمة.
إنه مؤرخ الجماعات الإسلامية الشهير منتصر الزيات الذي تحدث في حواره مع الأخبار بموضوعية، فلم يجامل طرفاً علي حساب آخر، فأظهر أخطاء وخطايا الحركات الإسلامية والمجتمع المدني علي السواء في حق الوطن في لحظته الآنية، كما أوضح أن التنسيق والتكامل بين الحركات الإسلامية هو السبيل الوحيد لضمان بقاء قوتهم في الشارع..إلي الحديث عن تاريخ ومستقبل الحركات الإسلامية في هذا الحوار:
بداية.. ما رأيك فيما يحدث من اختلاف بين القوي السياسية حول التوافق علي تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور؟
طبيعي أن توجد اختلافات في وجهات النظر، وطبيعي جداً أن يكون هناك اشتباك بين هذه القوي قد يصل إلي مرحلة الأزمة، لكن نحن نعيب علي تصرفات القوي الوطنية بلا استثناء في هذا الظرف العصيب الذي تمر به مصر -الوطن- أنهم يتكالبون علي مصالح شخصية، ويحاولون أن يستخدموا الأزمة في »الشو« الإعلامي لكسب قطاعات جماهيرية، وكل ذلك لإضافة مساحات من الشارع إليهم في الوقت الذي يغرق فيه البلد، والبورصة تخسر، حيث خسرت 4 مليارات جنيه ثم بعدها 11 مليار جنيه، في الوقت الذي يمر فيه الاحتياطي النقدي بمرحلة خطر لأول مرة منذ عام 1952 وقد يأتي الوقت الذي لا نجد ما ننفقه علي الرواتب، أو ما ننفقه علي استيراد القمح، ومع هذا نجد من يسمون أنفسهم بالنخب السياسية في خناقات دائمة ومزايدات علنية علي تشكيل الجمعية التأسيسية مما أسهم في زيادة الأزمة التي يمر بها البلد، وكنت أتمني أن يرتفع الجميع إلي مستوي المسئولية بعد ثورة عظيمة حدثت في 25 يناير، وأن يعملوا من أجل الله ثم من أجل الوطن.
أزمات إخوانية
ألا تري أن الإخوان المسلمين جزء أساسي في صناعة الأزمة التي تتحدث عنها؟
مؤكد، وأنا لا أعفي طرفاً، فالإخوان جزء من الأزمة بإصرارهم علي تغييب القوي السياسية الأخري في صياغة الدستور، وكان في إمكان الإخوان والأغلبية الإسلامية داخل البرلمان أن يشركوا عدداً كبيراً من أساتذة القانون والفقة الدستوري والأكاديميين، ويشركوا قوي سياسية أخري دون انحيازات، حتي لا يكون تمثيلهم "حلية" أو "جاتوه"، وأنا أتحدث بشكل موضوعي وأتساءل: لماذا يريد الإخوان أن يحملوا "الشيلة" وحدهم؟ فأنا أشبه القوي السياسية الآن بمن يتصارعون علي سفينة مليئة بالثقوب، فاقتصاد البلد في انهيار، وهناك تردٍ أمني ففي هذا الظرف الصعب من الأفضل أن يحمل الجميع العبء، بل الأفضل للإخوان أنفسهم أن يُشركوا القوي الأخري، أما هذا الاستئثار فهو أمر غير مفهوم، ودعني أسأل ما هو الأمر الذي نخاف منه، هل هو المادة الثانية من الدستور التي تؤكد هوية الدولة؟ والرد علي هذا أنه لا يوجد مصري واحد الآن لديه رغبة في المساس بهذه المادة؛ فكل القوي السياسية يقد اتفقت علي أن تبقي المادة الثانية من الدستور كما هي، فليس هناك داعٍ لما فعله الإخوان من تجييش للجمعية الدستورية دون إشراك القوي الأخري؛ وصحيح أيضاً أن هناك برلمانات تضع الدستور حتي لا يدعي "إخواننا" الليبراليون بأنه لا توجد برلمانات تضع الدستور، فهناك سوابق في كل الدنيا من حولنا، وتجارب في الشرق وفي الغرب، ولكن الظرف التاريخي الذي تمر به مصر، والتجربة الأولي أن يكون الإخوان والسلفيون أغلبية داخل البرلمان، كان يجب أن يجعلهم يكرسّون حبهم عند الناس، ويحققون الطمأنينة لدي الجميع حتي لدي المعترضين دائماً؛ خاصة أن الدستور به أربعة أبواب لن يقترب منها أحد، وهي أبواب الحقوق والحريات العامة، وهناك بعض الخلافات الأخري لا فرق فيها بين مسلم ومسيحي، إسلامي أو ليبرالي، وهي:هل يبقي مجلس الشوري أم لا، نسبة العمال والفلاحين، تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية حتي لايصبح لدينا فرعون جديد، وحتي هذا البند لا خلاف عليه، وهناك شبه إجماع أن يكون النظام المختلط هو السائد في المرحلة القادمة، أي أن الأمور التي بها خلاف محدودة وليست بها مخاوف عقائدية، إذن لماذا يصّر الإخوان والسلفيون علي احتكار كل خيوط اللعبة.
أما الجانب الآخر وهم جماعات القوي المدنية الذين يعارضون من أجل المعارضة -إلا من رحم ربي- وأقول هذا لأنهم عارضوا في الاستفتاء، وعارضوا في الانتخابات، ويريدون تأجيل الانتخابات الرئاسية.. وهم يفعلون ذلك لأنهم مدركون لعدم وجود تمثيل حقيقي لهم في الشارع، ولا توجد قوي شعبية تظاهرهم، ولم يثق فيهم أحد بعد، وإن كانت هناك شخصيات -كأفراد- محترمة في القوي المدنية، إنما لا يوجد وراءهم تيار سياسي شعبي؛ فهم يعارضون "عمّال علي بطّال" وحتي لو دعاهم الإخوان وأشركوهميفي الجمعية التأسيسية سيعترضون أيضاً، لأن لديهم مزايدة دائمة؛ ومن هنا فكل الأطراف مخطئة.
مطلوب توافق
وكيف تري الخروج الآمن لمصر من هذا النفق المظلم وسط هذا الضجيج السياسي؟
الخروج الآمن في أن يتم التوافق بين جميع الأطراف، لأن البلد ليس في حاجة إلي مثل هذه الخلافات، وأنا أتوقع أن مثل هذه الحوارات التي يديرها المجلس العسكري ستنتهي إلي مخرج قريب.
ولكن هناك من يري أن أهم أسباب الضغط علي حكومة الجنزوري من الإخوان رغبتهم في تشكيل حكومة إخوانية تستمر حتي بعد الانتخابات الرئاسية.. ما تعليقك؟
أقول: يا جماعة الإخوان، يا أصدقاءنا، اتركوا الجنزوري يعمل، فالرجل لا خلاف علي كفاءته، ولا خلاف علي رغبته في الإصلاح، صحيح كنا نفضل أن يتولي هذا الأمر أحد غيره، أما وقد أُسند الأمر إليه فيجب أن نتركه يعمل، ومرة ثانية أسأل جماعة الإخوان: لماذا تريدون أن تحملوا "الشيلة" كلها الآن وسط أتون الصراعات والاختلافات، وقد يردون بأنهم يريدون تطبيق برامجهم، وهنا أجيبهم بأنكم أغلبية في البرلمان ولديكم حق التشريع وهو يحتاج منكم الكثير.
البرلمان متهم بأنه أعطي ظهره للثورة بعد أن أصبح "مكلمة" وفتح ملفات كثيرة ولم يغلق ملفاً واحداً.. ماذا تري؟
مع غياب الإخوان تنفيذياً ومع عدم إدارتهم السلطة التشريعية باحتراف، أخشي أن يؤثر ذلك في رصيدهم لدي الناس، وخاصة أن الناس يشاهدون إذاعة الجلسات وبالتالي إنتاج البرلمان الضئيل مقارنة بالمأمول، وصحيح أننا نلتمس العذر لهم لأن التحديات كبيرة والوقت قصير، لكن الإخوان ظلوا يلعبون خارج الملعب ثمانين عاماً ويقولون إذا نزلنا الملعب سنحرز هدفاً، وعندما أصبحوا داخل الملعب -للأسف- لم يسجلوا هدفاً واحداً حتي الآن؛ وأقول لهم أنتم عانيتم من الفساد في النظام السابق وملأتم الدنيا صراخاً، فلماذا لم يُشرّع البرلمان تشريعاً واحداً ضد الفساد، ثم أنتم تعترضون علي محاكمة حسني مبارك بالقانون الطبيعي وتخافون أن يحصل علي البراءة لماذا لم يسنّ البرلمان تشريعاً للجرائم السياسية؟ لماذا لا يوجد قانون يحاسب علي تزوير الانتخابات، لماذا لا يوجد قانون يحاسب علي إفساد الحياة السياسية؟ أليس هذا هو الدور المنوط بالبرلمان؟! لذلك علي البرلمان أن يعمل بكل قوته قبل فوات الأوان.
من باب النصح
كأحد المنظرين للحركات السياسية الإسلامية.. هل تتوقع أن الصعود السريع للتيار السياسي الإسلامي، سيتبعه سقوط سريع؟
قلت مثني وثلاث قبل الانتخابات وأثناءها إنني أضع يدي علي قلبي خوفاً منيفشل التجربة الإسلامية، لأنها -لا قدر الله- لو فشلت ستحدث نكسة في الحركة الإسلامية في الوطن العربي كله وليس في مصر وحدها، ونحن نقول هذا من باب النصح وليس من باب التربص، فقد كنت أعول كثيراً علي الإخوان، بل وناشدت التيار السلفي أثناء الانتخابات أن يفسح المجال للإخوان لأنهم يمتلكون الخبرة، لكنني الآن قلق لأنني لم أجد الخبرة التي كنت أتوقعها في حركة الإخوان خاصة في موضوع الجمعية التأسيسية، ولست أفهم لماذا يريدون تشكيل حكومة الآن في الوقت الذي سيتم فيه انتخاب رئيس للجمهورية بعد شهرين، فعليهم أن يقوموا بواجبهم في التشريعات، علي الأقل ليتركوا شيئاً يتذكرهم الناس به، حين يترشحون في البرلمان دورة أخري.
في رأيك ما أهم الميزات التي يجب توافرها في رئيس مصر القادم؟
نحن نريد رئيساً لا يكون فرعوناً آخر، وفي الوقت نفسه لا يكون "طرطور" لأن مصر لا تحتمل الانقسامات خاصة ونحن نري ما يحدث علي الساحة السياسية الآن، وبالتالي لا نريد حكومة منقسمة، نريد رئيساً يمسك الميزان وفي الوقت نفسه ننزع أظافره، نريده أن يشكل الحكومة وأن تكون له صلاحيات حلها.. وهذا عمل أعضاء الجمعية التأسيسية.
بالحديث عن الرئيس.. برأيك لماذا لا يحدث توافق حول مرشح إسلامي واحد بدلاً من حالة التشتت التي نراها الآن؟
هذا سؤال وجيه، ولقد عانيت شخصياً من هذا الأمر في انتخابات نقابة المحامين حيث كانت النتيجة فشلنا جميعاً، وأخشي أن يتكرر الأمر في الانتخابات الرئاسية، وكنت ممن سعدوا بإعلان الإخوان نيتهم في عدم الدفع بمرشح رئاسي، ثم بدأ القلق ينتابني حين رأيتهم مؤخراً يعلنون ترشح خيرت الشاطر، وأعتقد أن هذا سيؤثر بالسلب عليهم لأنهم أخذوا موقفاً حاداً من عبدالمنعم أبوالفتوح حين ترشح، أما وقد عادوا إلي اختيار مرشح، فكان الأوفق أن يوفقوا أوضاعهم مع ابنهم؛ وأنا من المقتنعين أن هذه الفترة الانتقالية تحتاج إلي رئيس لكل المصريين بحيث يكون رسالة تطمين ويقوم بلم شمل البلد في هذه الظروف.
أبوالفتوح الأوفق
ومن تراه الأصلح من بين المرشحين ليقود سفينة الوطن وسط الأنواء التي تمر بها؟
طوال ثلاثين عاماً أخذوا يقنعوننا أنه لا يوجد من يصلح ليكون نائباً للرئيس، حتي أفنعونا في اللاشعور أنه لا يصلح أحد للرئاسة بعد مبارك إلا ابنه جمال، ثم اكتشفنا بعد الثورة أن هناك مرشحين كثيرين كل واحد منهم يصلح أن يكون رئيساً، حتي إن المفاضلة أصبحت صعبة جداً، عمرو موسي والعوا والبسطويسي، وأنا بكل شجاعة أقول إنني سأختار عبدالمنعم أبوالفتوح، فهو رجل دولة بكل معني الكلمة، وإذا كنا سنتكلم عن هوية مصر فهذا متحقق فيه، ولا ينبغي أن يزايد أحد علي إسلامية عبدالمنعم أبوالفتوح، فسوف يحافظ علي الهوية الإسلامية لمصر وهو وسطي معتدل، وترشحه يرسل تطمينات لكل القوي الأخري، فنحن لا نجلس في البلد وحدنا، ومن السهل أن نرفع شعارات دينية تدغدغ مشاعرهم، فالناس بطبعهم يحبون الدين، إنما الأصعب أن أكسب ثقة كل المجتمع وليس أغلبيته فقط، وهذا عندما يكون عندي رئيس متوازن، لأننا لا نريد احتقاناً في البلاد أكثر مما هو فيها بالفعل، وهناك أيضاً حمدين صباحي وهو مشروع رئيس معتدل، له تجربته التي انتهي فيها إلي إصلاح أخطاء التجربة الناصرية وأكد علي هوية البلد وعلي النسق الحضاري للإسلام، وأتمني أن يكون نائباً لأبوالفتوح، وهناك أيضاً أيمن نور وهو مشروع رئيس إذا استطاع أن يروج لنفسه خلال هذه الفترة القليلة.
التصالح بشرط
ما رأيك في الدعوة إلي التصالح مع نزلاء طرة مقابل رد أموالهم المهربة.. خاصة ونحن نمر بأزمات اقتصادية كما قلت؟
هذه المسألة في حاجة إلي ضبط أكثر، فإذا كان المشروع لفتح الباب لرموز النظام السابق كي يتفلتوا من العقوبة فنحن ضد هذا، أيضاً تسكين قلوب الملتاعين بعقاب أكابر المجرمين ضرورة، "ويشفي صدور قوم مؤمنين" ففي الدماء الحق يبقي دائماً لصاحب الدم، فلا أستطيع أن أقوم بصلح في الدماء إلا إذا وافق أولياء الدم من أهالي الشهداء، ثم ألم يكن من الأوفق الحديث عن التصالح مع رجال الأعمال في مارس 2011 حيث كان أحمد عز وشركاه في بداية سجنهم وينتفضون من ظلام السجن، وقتها كانوا سيدفعون كل ما يملكون مقابل حريتهم، أما الآن فقد تعودوا علي الوضع الجديد وقاموا بترتيب أوراقهم في الداخل والخارج، فالمعني الذي كان من الممكن تحقيقه من التصالح لم يعد موجودا، لكني أؤيد فكرة التصالح بشكل عام؛ فمثلاً مانديلا عندما تصالح مع المفسدين في بلاده أخذ ذلك من قول النبي الكريم لقريش في فتح مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء، فالأمر كان يحتاج إلي نشر ثقافة التصالح والتسامح بين الناس أولاً، بحيث تصبح أسلوباً ممنهجاً، والخوف الآن أن أقوم بالتصالح مع هؤلاء ثم لا يقدمون حقيقة أموالهم، أو يقدمون مبالغ صورية لا تتضمن أموالهم الحقيقية فالمسألة تحتاج إلي موضوعية وليس إلي مزايدة، لأنني ألاحظ أن من يتحدث في هذا الملف من الأصوات الحنجورية سواء من يؤيد أو من يعارض، فالأمر لا يُحل بهذه الطريقة، وإنما بالنظر أولاً إلي مصلحة البلد، فإذا كان هؤلاء المسجونون سيقدمون أصول أموالهم، مع ضمانات علي عدم ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات علي الأقل، فأعتقد أن هذا سيكون أمراً جيداً.
إذن أنت تقول إن هناك بطئاً في فهم المجلس العسكري لمتطلبات الثورة؟
نعم، وأخشي أن يُفسر هذا علي أنه مشروع لثورة مضادة تأخذ وقتها، وأنا ما زلت أثق وأحسن الظن بالمجلس العسكري، لكن هناك إشارات من المواقف الأخيرة وعدم الردع والبطء في التصرف قد يأخذها البعض علي أنها مقصودة لتحقيق ثورة مضادة علي نحو ما حدث في أوكرانيا مثلاً.
قرار معيب
كنت عضواً مؤسساً بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان..من برأيك المسئول الأول عن رفع حظر سفر المتهمين الأمريكان؟
كل من تورط في أزمة سفر المتهمين الأمريكان مسئولون، كلهم مذنبون؛ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقنعني أن المستشار عبد المعز إبراهيم اتخذ هذا الموقف بمفرده، لأن توجيهاً صدر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة السلطة التي تدير شئون البلاد فرضخ لها وخضع لهذه الضغوط ثم مارس هو هذه الضغوط علي المستشار شكري رئيس الدائرة الأصلي الذي تنحي، وما كان له أن يتنحي، كان عليه أن يواجه تدخل رئيس محكمة الاستئناف في شئونه، وأريد أن أقول إن الذين يدافعون عن المستشار عبدالمعز شركاء له في هذا الموقف، وشركاء في المسئولية ولابد أن يحاسبوا، وإذا كنا نريد أن نستعيد هيبة القضاء في عيون الناس كان يجب أن نترك القضاة أنفسهم يتخذون الموقف الصحيح مع الذين أخطأوا منهم واتخذوا هذا القرار المعيب الذي فضحنا علي رؤوس الأشهاد، والذي صّور مصر بتاريخها وموروثها أنها قبلت فدية لتطلق سراح بعض المتهمين.
مناورة سياسية
هناك من يتهم التيار الإسلامي بأنه أدار ظهره للثورة واكتفي بصفقاته مع المجلس العسكري وأن ما يحدث بينهما من شد وجذب ما هو إلاّ مسرحية هزلية علي مسرح الحياة السياسية.. تعليقك؟
أنا أري -بدون لف أو وران- أن هناك تناغماً وتنسيقاً في المواقف بين الإخوان والمجلس العسكري، فهناك مناورة تتم بينهما، فالإخوان لا يثقون إلا في المجلس العسكري ولا يثقون في القوي المدنية، وكذلك المجلس الأعلي للقوات المسلحة لا يثق في القوي المدنية التي تريد أن تقدمه للمحاكمة ولا توفر له مخرجاً آمناً، بينما الإخوان لديهم القدرة والرغبة في إخراج المجلس الأعلي للقوات المسلحة الخروج الآمن؛ وحتي لو وجدت خلفية من عدم القبول بينهما، لكن الاثنين يعملان بلغة المصالح؛ مصلحة المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يبرم هذا الحلف أو هذا التعاون ذسمه ما شئت- مع الإخوان المسلمين، لأنه يدرك أن الإخوان القوة الكبري الأولي في المجتمع، وأنه لا يستطيع التعويل علي القوي المدنية الأخري لأنهم لا يملكون توفير الحماية الشعبية وفي الوقت نفسه يريدون محاكمته، إنما الإخوان لديهم هذه القوي الشعبية ولديهم أيضاً القدرة علي التفاهم وكذلك المصلحة المشتركة مع المجلس الأعلي، ولذلك أنا أري أن أي أزمة ستثار بين الاثنين سوف تنتهي سريعاً، لأنه في النهاية لابد أن توجد مواءمة بينهما، والسؤال الآن كيف سيتعاملان معاً مع الحصان الأسود في الانتخابات المقبلة وهو حازم صلاح أبو اسماعيل الذي يجيش خلفه القوي السلفية ومحبيها في القري والنجوع.
إذن هل تعتقد أن تنامي الدور السلفي يؤثر بالسلب علي مساحة الإخوان في الشارع المصري؟
من المؤكد أن القوي السلفية تهديد خطير لقدرة الإخوان علي التفرد في إدارة الملف الإسلامي، لأن السلفيين أكثر ارتباطاً بالدين وأكثر تواصلاً مع الناس من خلال منابر المساجد في أعماق القري والنجوع، فبداخل قرية داخل قرية داخل قرية ستجد صورة حازم صلاح أبواسماعيل.
بصيغة أخري.. هل سنشهد قريباً أزمة سياسية خانقة بين الإخوان والسلفيين قد تقضي علي التيارين معاً لصالح القوي الليبرالية؟
أتمني ألا يحدث هذا، ومن المؤكد أن غياب التنسيق بينهما يقلق كل محبي الفكرة الإسلامية، وفشلها سيستعيد في حاضر الذاكرة مآسي المشروع الإسلامي في السودان وأفغانستان وإيران، وعندها ستكون الصدمة عميقة لدي الجمهور المحب للحركة الإسلامية، ونحن ندق ناقوس الخطر قبل الأوان، فعليهم أن يهتموا بالعمل في البرلمان بصورة أكبر، وأن يقوموا بالتنسيق فيما بينهم، ولذلك أقول دائماً ليس كافياً أن تقوم بتجييش الملتحين وأنت لديك نقص في الخبرة.
لائحة منسية
قدمت بلاغاً إلي النائب العام اتهمت فيه الرئيس المخلوع بتسريب معلومات عسكرية لجهات أجنبية.. ما آخر ما حدث في هذا الشأن؟
تم تحويل البلاغ إلي القضاء العسكري، وإذا أردت أن تُسبغ علي مسئول حماية فليذهب بلاغه إلي القضاء العسكري، لأنه لا يستطيع أحد التعقيب عليه، وبهذه المناسبة ألم يكن الأولي بأعضاء البرلمان بدلاً من الخناقات الحالية أن يفكروا في تغيير قانون إصلاح السجون، وهم عندما ذهبوا إلي السجون ليتم تصويرهم فيها بحجة الاطلاع علي أوضاع المسجونين وهم في الحقيقة ذهبوا للتشفي، نسوا أن ينظروا في قانون تنظيم السجون 396 لسنة 56 البالي الذي لم يحدث عليه أي تعديل منذ تم وضعه، خاصة أن أغلب أعضاء البرلمان لهم خبرة بالحبس، وقد أصبحوا الآن المسئولين عن التشريع فلماذا لم يتقدموا بطلبات لتغيير هذا القانون بما يتناسب مع حقوق الإنسان، ألم يفكروا أثناء ذهابهم للتشفي في رموز النظام السابق في أحوال آلاف المساجين الآخرين الذين يعانون من سوءات القانون القديم وأحكامه البالية ولائحة السجون التي مضي عليها قرون.
شاهد عيان
كمحام للجماعات الإسلامية .. هل تري أن هناك تغيراً قد طرأ علي أفكار هذه الجماعات بعد الثورة؟
التطور الذي حدث في فكر الجماعات الإسلاميةيتطور مشهود، وألقي بظلاله علي الحركة الإسلامية في كل العالم العربي، وهنا ينبغي أن نذكر الدور المهم لشيخين غابا خلال الفترة الحاليةيوهما ناجح إبراهيم وكرم زهدي اللذان كان عليهما دور كبير في إقرار المراجعات، والحقيقة تقول إن هذه المراجعات كانت حقيقية والدليل أنها أفرزت تأثيرات كبيرة علي الجماعات السلفية التي كانت قبل الثورة تحرم العمل الحزبي، وأعتقد أن هذه المراجعات لم تأخذ حقها حتي الآن خصوصاً أن أصحابها كانوا محاصرين بفكر أمني قبل الثورة، ومع ذلك استقروا علي مراجعاتهم، وكثيرون لفترة طويلة شككوا في المراجعات وقالوا هي صادرة عن ضغط وإكراه وعن صفقة، والواقع أنني كنت شاهد عيان علي أنها حقيقية، والنتيجة الآن نشاهدها في كثير من الأحزاب الإسلامية التي دخلت الانتخابات حتي وصلنا إلي أن الجماعة الإسلامية وحدها يمثلها 25 نائباً في البرلمان.
كثير من السيدات يتخوفن من النشاط السياسي السلفي ويعتقدن أنهن الخاسر الأكبر من الثورة.. ما مدي صحة ذلك؟
هذا غير صحيح، لأن المرأة التي كانت تتحرك قبل الثورة هي المرأة التي كانت تتحالف مع سوزان مبارك أو ما يسمي ب"لوبي مصر الجديدة" وهؤلاء كانت إدارتهن للمسألة إدارة فوقية، وأنا أعتقد أن تشكيل المجلس القومي للمرأة كان معيباً ولم يحمل في طياته فكرة التماشي مع الثورة، وجاء بوجوه كلها كانت تعمل في إطار لوبي مصر الجديدة، مع أن المرأة المصرية كانت موجودة في الثورة بصورة كثيفة ومع هذا تم تغيبهن عن المجلس القومي للمرأة الجديد، ورغم ذلك هي موجودة في البرلمان.
شركاء الوطن
نأتي إلي مخاوف شركاء الوطن أو الأقباط..هل تراها مخاوف حقيقية؟
مخاوفهم مشروعة من وجهة نظري وأنا أقول هذا من قبل الثورة، ولا ينبغي التعامل مع مخاوف الأقباط بقلق أوبحذر، ولا يصح أيضاً أن نفهم مخاوفهم علي أنها تآمرية، فالأقباط شركاء وطن، ودائماً ما كنت أعيب علي كل من يتحدث عنهم باعتبارهم أقلية، ولكن البعض منهم يصورون هذا علي أنه اضطهاد وهذا غير صحيح، هناك مشكلات نعم، نتعامل معها ونتحاور مع بعضنا نعم، لأن هناك موروثات مشتركة والتدين في مصر متسامح،يوهناك تشابك بيننا غير موجود في أي مكان آخر، فلا توجد أحياء خاصة بفصيل بعينه، فجاري المهندس "باسم" مسيحي وعلاقتنا جيدة، فالحديث عن المواطنة مطلوب، أما من ينادي بكوتة وطائفية وحصص فهذا غير مطلوب ، وأعتقد أن المسلمين وهم الأكثرية عليهم بذل الجهد الأكبر في إشراك الأقباط في البرلمان وفي النقابات المهنية المنتخبة، عن طريق إقناع الناخب المسلم بضرورة اختيار المرشح المسيحي إذا كان هو الأكفأ، وكذلك شركاء الوطن عليهم دور عدم الاحتشاد طائفياً مثلما كان يحدث في السابق حين كانوا يقفون خلف الحزب الوطني ومرشحيه.
كلمة أخيرة تقولها للحركات السياسية الموجودة علي الساحة الآن؟
أتمني أن يوجد بين الحركات الإسلامية قدر من التنسيق أكبر، وقدر من الفهم أوعي، لأن آفة الحركة الإسلامية أنها لا تتعلم من تجارب الآخرين، وأنها تعيد بداية المشوار من أوله، كما أتمني ألا يعتقد كل فصيل أنه الوحيد المتحدث باسم الإسلام، فيجب أن نقدم الأجدر، فقد قال الله تعالي :"وجادلهم بالتي هي أحسن" وقال العلماء إن المجادلة بالتي هي أحسن هنا تعني تقديم الأكفأ في إدارة الحوار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.