هل تعرفون من اخترع الحب؟ حبيبتي هي اول من اخترع الحب علي الارض، ووضعت قواعده ومنهجه، واصوله، وفنونه، وهي أول من طبقته فقد احبتني دون ان تراني، دون ان تعرف ان كنت جميلا أو قبيحا، طيبا أو شريرا، قصيرا أو طويلا، هاديء الطباع أو مشاغبا، وأحبتني بلا حدود عندما رأتني، عانقتني وضمتني إلي قلبها، واعطتني بلا مقابل، وغمرتني بحنان يكفي كل من علي الارض ويفيض فحنانها يسع كل شيء. عرفت صفات الملائكة من سلوكها، وشكل الملائكة من هيئتها، وأخلاق الملائكة من معاملتها. اصبحت مرشدي، وامامي، وبوصلة تقويمي، ودفة مسيرتي، وشراع مستقبلي واكسير حياتي. عندما تتكلم فهي لا تقول إلا الحق، ولا تملك معها سوي ان تستمع صامتا لعلك تتعلم مما تقول فلا شعرا ولا نثرا ولا حكما تضاهي كلماتها. وعندما تصمت فهي تناجي الخالق وتشكره علي نعمته عليها، وتحمده في السراء والضراء ولو رأيتها قد مسها سوء لحسبتها اسعد الناس من فرط ايمانها. وعندما تمشي فهي ساعية في الخير في سبيل الله، تساعد محتاجا، تصلح بين متخاصمين، تهديء من روع ثائرين، تمسح دموع باكين، أو تشارك في افراح المسعدين. وعندما تنظر إلي السماء فهي تدعو لي بالنجاح والصحة والسعادة والخير. التضحية بعض من خصائلها ولو لم تمارسها ما عرف احد كيف ولمن ولماذا يضحي.. فلم تطلب يوما شيئا لها ولا تتمني لنفسها ولا تحلم إلا بمستقبلي، ولا تفكر إلا في سعادتي. تراها وديعة كالحمل، وصلبة كالجبل، شامخة كالنخيل، غاضبة كالاعصار اذا مسني ضر، تعيش كالنسائم، رائحتها كزهور الربيع وجهها كالبدر، الذي يضيء ظلام الليل الحالك، بيضاء كالنور، عيناها صافية، اصابعها تحسبها يد رسام أو عازف أو جراح، فهي من رسمت لي حياتي الجميلة، وهي من عزفت لي اجمل ألحان الفرح والسعادة والهناء، وهي من ضمدت جراحي وداوتني وانا عليل، فمها كالعصفور، لا يخرج منه إلا زقزقة تطربني.. طاهرة فلا تتحرك بلا وضوء، لا تأكل إلا لقيمات يقمن صلبها، ولا تنام إلا لتري في منامها رؤية. امي لولاك ما كان الحب.. انت اجمل من خلق الله علي الارض.. كل ثانية وانت طيبة