النيابة العامة تُدرج الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول    توقيع بروتوكول تعاون بين القومى للمرأة وصحة سوهاج    بحضور راندا المنشاوي، إسكان النواب تناقش خطة عمل الوزارة وتطوير القطاعات    لليوم ال20..«التموين» تواصل صرف مقررات أبريل حتى 8 مساء    أسهم الأدوية تحافظ على صعود مؤشر الشركات الصغيرة بالبورصة بجلسة الإثنين    ميناء دمياط شريان حيوي لدعم الحركة التجارية والاقتصادية    رئيس الوزراء يتابع موقف ترشيد استهلاك المواد البترولية في عدد من المشروعات الحكومية    سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الإثنين 20-4-2026    توريد 5728 طنا للصوامع في موسم حصاد القمح بالشرقية    رئيس ميت غمر بالدقهلية يضبط سيارة نقل محملة بالأتربة تسير بدون غطاء (صور)    جيش الاحتلال يعلن قصف منصة صواريخ محملة وجاهزة للإطلاق جنوب لبنان    وزير الخارجية الروسي: فرص إقامة دولة فلسطينية تتضاءل    الصين تحذر الولايات المتحدة والفليبين واليابان من "اللعب بالنار" بعد بدء مناورات مشتركة    زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب اليابان، وتحذير من تسونامي يرتفع إلى 3 أمتار    موعد مباراة الأهلي وبيراميدز في الدوري.. والقنوات الناقلة    بعد الخروج الأسيوي.. تقارير سعودية تكشف مصير كونسيساو مع اتحاد جدة    بعثة رجال سلة الأهلي تغادر إلى المغرب للمشاركة بتصفيات بطولة أفريقيا «BAL»    توروب يمنح لاعبي الأهلي مكافأة جديدة قبل مباراة بيراميدز    تنس الطاولة، أول تعليق من هنا جودة بعد تقدمها في التصنيف العالمي    الأرصاد توجه نصائح مهمة للمواطنين حول نوعية الملابس وتكشف وقت ارتداء الصيفى    حادث دهس فى باب الشعرية.. الداخلية تتحفظ على السيارة الطائشة وقائدها المصاب    تحرير 747 محضرا لأصحاب المخابز والمحال التجارية بحملات تموينية بالشرقية    وزير الخارجية يوجه القنصلية المصرية في دبي بالتواصل مع السلطات بشأن واقعة وفاة ضياء العوضي    نائب وزير التعليم: مواصفة امتحان المدارس الفنية ستكون مرتبطة بسوق العمل    محافظ القليوبية يُكرم سائقي اللوادر لدورهما في إخماد حريق مصانع القناطر    الداخلية تكشف ملابسات مشاجرة داخل مستشفى في بورسعيد    سلطان البهرة: نثمن دور مصر المقدر فى دفع جهود إرساء السلام والأمن بالعالم    نجوم الفن يشاركون "منة شلبي" وداع والدها    بمشاركة 100 طفل من دور الرعاية: مكتبة الإسكندرية تنظم احتفالية «يوم الربيع»    تدهور الحالة الصحية ل هاني شاكر.. ومصطفى كامل يطالب بالدعاء    غدا بالمجلس الأعلى للثقافة.. المركز القومي للمسرح يسلم جوائز مسابقات التأليف المسرحي    منظومة التأمين الصحي الشامل تخطو خطوات ثابتة نحو تغطية صحية شاملة    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    فريق طبي ينجح في علاج كيس عظمي بالفك السفلي بمستشفى شربين    تحرير 978 مخالفة لمحلات ومنشآت خالفت مواعيد الغلق خلال يوم    حزنت عليه وتوقعت وفاته، أستاذ بجامعة هارفارد يكشف السبب الحقيقي لموت ضياء العوضي فجأة    بعثة «رجال سلة الأهلي» تغادر إلى المغرب للمشاركة بتصفيات بطولة إفريقيا «BAL»    تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في لبنان يثير غضبًا عالميًا    فرصتك في الأوقاف.. 1864 وظيفة جديدة تفتح باب الأمل أمام الشباب.. ضخ كوادر مؤهلة علميا ودعويا داخل المساجد.. وهذه أبرز الشروط والأوراق المطلوبة    توقعات روسية بتصاعد الهجمات الإرهابية في أوكرانيا    طلاب العمارة يعيدون تصور المدن في بيت المعمار المصري، الأربعاء القادم    «جعفر الصادق» الإمام الذي تعلم على يديه أبو حنيفة ومالك    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    تصريحات الرئيس السيسي تتصدر الصحف الكويتية.. تأكيد مصري حاسم بدعم أمن واستقرار الكويت    علي سليمان وتريزيجيه يتقاسمان صدارة هدافي الدوري المصري    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل انتهاء دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة    إيران: واشنطن غير جديّة بشأن المسار الدبلوماسي ولم نتّخذ قرارا بشأن استئناف المفاوضات    قفزة في تسهيل التجارة الخارجية: الإفراج خلال 24 ساعة وتوسع في القائمة البيضاء    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    تفاصيل صادمة في واقعة وفاة ضياء العوضي: لم يخرج من غرفته ولم يطلب الطعام ليومين    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا في المحافظة    محاكمة 50 متهما بالهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    يارا السكري: دوري في «علي كلاي» كان من أصعب الأدوار.. وفقدت صوتي في مشهد وفاة الأخ    فاتك وأنت نائم| قفزة بأسعار النفط.. غموض رحيل «العوضي».. تصعيد عسكري في «هرمز»    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة والخوف وصناعة الركود السياسي
نشر في أخبار مصر يوم 15 - 07 - 2010

هل هناك دولة؟ أين هي الدولة المصرية؟ هل تحللت الدولة؟ أسئلة صادمة ومتكررة ويعاد إنتاجها وتوزيعها من بعض الكتاب والباحثين والنشطاء الحقوقيين‏
وآخرين من آحاد الناس أداروا ظهورهم للدولة‏,‏ وفقدوا الثقة في احتمالية أن تنظر إليهم بعطف ما‏,‏ أو ببعض العدالة الاجتماعية الغائبة في تسربات الدعم العيني لغير مستحقيه‏,‏ أو في ضعف وخلل نظم الضمانات والتأمينات الاجتماعية؟
فجوة ثقة تاريخية وممتدة مع هذا الكائن المعنوي الكلي الذي يحتوي السلطات وأجهزة الدولة والبيروقراطية والأمة الذي يطلقون عليه الشعب في الخطاب الشعبوي ومواريث التعايش والتفاعل الاجتماعي والرمزي والولاءات والانتماءات إلي هذا الكائن المعنوي ذي المحمولات الأسطورية بالمعني الإيجابي ,‏ والذي يدركه غالب‏'‏ المواطنين‏'‏ وكأنه كلي القدرة والقوة والفعل والإنتاج السياسي والاجتماعي‏.‏
فجوة الثقة‏,‏ وضعف وتراجع مصداقية الدولة وأجهزتها‏,‏ ورجالها وصورتها‏,‏ هي التي تجعل بعض السياسيين والحركيين والنشطاء الحقوقيين وصحفيين‏,‏ وكثرا من الجمهور‏,‏ يتساءلون‏,‏ أو يلهجون بالقول الجهير لقد تحللت الدولة المصرية‏,‏ أو أنها غائبة في حياتهم؟ ثمة من يذهب إلي الخلط بين مواقفه من السلطة السياسية الحاكمة‏,‏ أو النخبة المسيطرة‏,‏ أو الحكومة ورئيس وزرائها‏,‏ وبين الدولة‏,‏ وهو خلط عام وشائع حتي في بعض ممارسات السلطة التنفيذية‏,‏ أو في بعض السلطات الأخري‏!‏ ثمة خلط يعود إلي أمراض السلطة وعلي رأسها عديد الأمراض من مثيل‏:‏ الإفراط في الصلاحيات الدستورية لسلطة عن الأخري‏,‏ أو الأجهزة التي تحتكر القوة و‏'‏العنف المشروع‏'‏ في الدولة‏,‏ أو خروج ممارسته عن الأطر القانونية الموضوعية والإجرائية علي نحو ما لوحظ تاريخيا‏,‏ ولا يزال يعاش يوميا في تفاصيل الحياة‏.‏
وأبرز الأمراض البنائية التي ذكت ولا تزال هذا الخلط الخطير بين الدولة وأجهزتها‏,‏ وبين السلطة أيا كانت‏.‏ يعود هذا الخلل إلي ظاهرة الجمود السياسي والسلطوي‏,‏ وبعض من العلاقات الزبائنية والمحسوبية السياسية في إدارة بعض والأحري غالب المؤسسات السياسية والبيروقراطية‏.‏
نمط من السلطة السياسية والبيروقراطية‏,‏ هي كذلك‏'‏ سلطنة‏',‏ وثمة فارق بين السلطة الحديثة وصلاحياتها وانعكاساتها الموضوعية والسياسية في أي بؤرة ومجال من مجالات ممارساتها‏,‏ وبين‏'‏ السلطنة‏'‏ التي تعود إلي مواريث ما قبل حديثة في الحكم وممارسة صلاحياته الطليقة من الضوابط والقيود عليها‏,‏ والأهم غياب المسئولية السياسية والقانونية لمن يحوز السلطة ويمارسها‏.‏
نمط من السلطنة المملوكية والشرقية‏,‏ تحكم باسم الحداثة والقانون علي المستوي الشعاراتي والدستوري والقانوني‏,‏ ولكن كشعار فقد معناه وقيمته ومرجعيته الحداثية‏.‏ والأخطر أنها بعض الممارسات السلطانية التي تفتقر إلي المشروعية التقليدية‏,‏ ومصادرها كالإسلام وتأويلاته الوضعية ودعم رجالاته‏,‏ وأنما هي أقرب إلي منطق ولاية المتغلب في فقه الجمهور السني‏.‏
أمراض سياسية وفي نمط الممارسة السلطوية علي مستويات هرمية عديدة دفعت ولا تزال غالب المصريين ونخبهم للحديث المتكرر والممل في عديد الأحيان عن الدولة التي تحللت‏!‏ أو الدولة الغائبة‏.‏ ويمكنك أن تذكر عديد العوامل والأسباب‏,‏ والسؤال الذي نطرحه هنا‏:‏ لماذا تطرح هذه الأسئلة ومحمولاتها القيمية‏,‏ وأوصافها لحالتنا المصرية؟
هل هو تعبير عن حالة من اليأس الجماعي لمألات حالة الدولة؟
هل هي حالة من الخوف الجماعي المهجوس بفوضي عارمة؟
يبدو لي أن الأسئلة السابقة وبعض محمولاتها السوسيو نفسية والسياسية هي الوجه الآخر لثقافة الاعتماد علي الدولة الرعائية والسلطة‏,‏ والأحري التعبير الموازي للبطريركية العائلية والدينية والاجتماعية التقليدية‏,‏ ولكنها بطريركية محدثة‏.‏ يمكنك القول إنها أسئلة تعبر عن حالة الإعالة الاجتماعية والسياسية علي الدولة المصرية المركزية وأجهزتها في تنظيم وضبط الحياة وتفاصيلها‏,‏ وفي توفير المياه ووضع أنظمة الري‏,‏ والهيكل الكلي للزراعة المصرية وخاصة مع الدولة الحديثة وتطوراتها ولاسيما بعد‏23‏ يوليو‏1952‏ ,‏ ثم السياسات الاجتماعية‏.‏ تراجع الدولة ودورها مع سياسة الخصخصة والعودة إلي السوق والمشروع الرأسمالي‏,‏ وانقلاب قواعد وقوانين السوق وغياب ضماناته وأدواته‏,‏ مع تفشي أنماط من الفساد السياسي والوظيفي والاجتماعي‏,‏ أدي ذلك وغيره إلي تنامي الخوف خاصة مع تدهور الأوضاع الاجتماعية للقوي الشعبية العريضة‏.‏ غالب المعسورين في حالة خوف محسوس وملفوظ وشعور عارم سكن في حياتهم ووعيهم‏,‏ ويدور حول الدولة الغائبة‏,‏ أو ضعف الدولة التي اعتادوا علي وجودها القوي‏,‏ وأداروا ظهرهم لها‏.‏ ومع ذلك ظلت الدولة النهرية المركزية المصرية حاضرة بقوة في وعيهم حتي في ظل محاولة غالبهم البعد عنها وعن‏'‏ شرورها‏'‏ في وعيهم الجمعي‏.‏
السراة أو الأثرياء من رجال الأعمال‏,‏ ومن الشرائح الوسطي العليا‏,‏ أو غالب رجال السلطة والبيروقراطية ينتاب بعضهم خوف من ضعف الدولة التي يعتمدون عليها وعلي بعض سلطاتها وأجهزتها حتي لا تحدث فوضي عارمة‏,‏ أو حالة اضطراب وعدم استقرار تؤدي إلي تغيير في مصالحهم ومواقعهم السياسية أو السلطوية او مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية أنهم يخافون من وهن الدولة وسلطاتها وأجهزتها‏.‏
متوسطو الحال من الشرائح الوسطي الوسطي يخشون من الفوضي‏,‏ أو وثوب أية قوي سياسية ذات سند وضعي ديني‏,‏ أو قوي أخري لأن ذلك يعني فقدانهم لبعض المزايا التي يحصلون عليها بالجهد العمل ولا تزال موضوعا لسداد الأقساط السنوية أو نصفها أو ربعها أو الشهرية‏,‏ من مسكن‏,‏ وسيارة‏,‏ وأجهزة نصف معمرة‏..‏ إلخ‏.‏ من ثم يطمحون إلي التغيير السياسي والاجتماعي‏,‏ ولكنهم يخشون الفوضي والاضطرابات‏,‏ ومن ثم أصبح الخوف لدي هؤلاء وبعض الآخرين ممن يعلوهم في السلم الاجتماعي هو سيد مواقف هؤلاء‏,‏ وأصبح الخوف قرين بعض من الجمود‏,‏ والحراك السياسي النسبي والمجهض‏.‏
نستطيع أن نقول إن الخوف هو أحد عوامل بعض من الاستقرار النسبي السياسي‏/‏ الاجتماعي الحرج الذي قد يتعرض للتغير‏,‏ ولتحولات في الآجال القادمة‏,‏ مع تغير في المزاج السياسي وفي الأوضاع الاجتماعية الحرجة للفئات الوسطي‏_‏ وشرائحها المختلفة ,‏ خاصة مع تزايد بعض العسر في الحياة لدي بعضهم‏,‏ والتساقط الاجتماعي إلي أدني لدي البعض الآخر‏,‏ وتزايد نمو حركات الاحتجاج الاجتماعي الجديد‏,‏ وتحولها في الأجلين المتوسط والبعيد إلي قوة احتجاج سياسي منظمة‏.‏ ومن عوامل دعم الحالة الراهنة‏,‏ واستمراريتها هو خوف بعض الجماعات والشرائح الاجتماعية والدينية المسيحية والمسلمة من أن يؤدي ضعف الدولة وتراجع نفوذها وهيبتها إلي وثوب قوي إسلامية متشددة ومحافظة ومتزمتة إلي السلطة‏,‏ وتغير من ثم طبيعة النظام الاجتماعي والسياسي نحو دولة دينية أيا كانت مسمياتها الاصطلاحية ويتم تغيير قسري لنوعية العلاقات الاجتماعية‏,‏ بما يؤدي إلي تحويل في نسق حياة مستمر تاريخيا حول الحداثة إلي ما يناقض بعض قيمها الأساسية‏,‏ وذلك علي الرغم من تداخلات الدين في حياة وثقافة وسلوكيات المصريين اليومية‏.‏
نعم أنه الخوف الساكن فيما وراء الاستمرارية النسبية للأوضاع القائمة مع بعض التراكمات الكمية التي ستدفع للتغيير فيما بعد ,‏ وهو أيضا الخوف من غياب هيبة الدولة ونفوذها القوي علي بعض القوي النشيطة كحالة النزاع والتوتر بين طرفي الأزمة الراهنة بين القضاة والمحامين طرفي العدالة الحديثة وآلياتها وقواعدها ,‏ التي يبدو أن بعضهم يريد لها الاستمرارية حتي تتآكل بعض الإدراكات الإيجابية التاريخية حول مكانة الجماعة القضائية والقضاة في الدولة والنظام الاجتماعي المصري الحديث‏.‏ إن دخول بعض القضاة في أزمة تدور حول بعض الممارسات والأقوال وطرائق إدارة الأزمة‏,‏ مع بعض الآراء المتشددة والتي تميل إلي التعبئة لأسباب نقابية‏/‏ انتخابية أو سياسية ,‏ يعني أن كلا الطرفين يريد التصعيد اعتمادا علي عديد أوراق القوة ومنها المكانة والصلاحيات والنفوذ لدي البعض والقوة العددية والنقابية والتاريخية والتعبئة والتضاغط في مناخ موات من الاحتجاجات والشهوة الإعلامية للتغطية وملء الفراغات الصحفية والتوزيع‏..‏ ويسأل بعض الناس أين الدولة؟‏!‏ أين القانون؟‏!‏ يتناسي كل الأطراف أن ثمة آثارا سلبية ستلحق بالدولة وأطراف الأزمة جميعا‏,‏ ويستفيد منها آخرون‏,‏ والأخطر تآكل احساس غالب المصريين الراهن بالدولة ودورها التاريخي ونفوذها وهيبتها في حياتهم‏.‏ الوجه الإيجابي للخطاب حول ضعف الدولة أو تراجعها أو تحللها بصرف النظر عن مدي دقة بعض التوصيفات أو المبالغات ,‏ أن ثمة إحساسا جمعيا بأهمية عودة نفوذ الدولة وقوتها في حياة المصريين‏.‏ الدولة الحديثة وهيكل القوة فيها وأجهزتها‏,‏ وصلاحياتها وحضورها في سياقات وثقافة ديمقراطية تحمي الحريات الشخصية والعامة وحقوق الناس وكراماتهم وشرفهم الإنساني هو المدخل الجديدة لعودة قوة وهيبة الدولة‏.‏
في البدء كان الإنسان المصري قرينا مع ثقافة الدولة وتقاليدها المركزية والدولة القومية الحديثة حول الأمة المصرية الواحدة‏.‏ ومع الديمقراطية والإصلاح السياسي والقانوني والديني والتعليمي‏,‏ وبعض من اللامركزية الحقيقية‏,‏ يمكن أن نعيد الدولة القوية التي تفرض هيبة قانونها وسيادتها علي المواطنين جميعا‏,‏ وتستطيع أن تقمع الفساد وتردع من يخايلونه في ضمائرهم‏,‏ أو يقارفون الجرائم وأشكال الفساد في سلوكياتهم‏,‏ من هنا نبدأ مجددا مع الدولة الدستورية الديمقراطية القوية‏,‏ وقانونها السيد المهاب في حياة المصريين الذي يطبق ويعلو علي جميع الإرادات‏,‏ والمؤسسات والأشخاص أيا كانوا‏,‏ وبلا تمييز أو محاباة‏..‏ من هنا نبدأ‏.‏
* نقلا عن جريدة الاهرام المصرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.