اكدت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة ان كلا من اسرائيل والفلسطينيين ارتكب "جرائم حرب" وربما "جرائم ضد الانسانية" خلال الهجوم الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، وذلك في تقرير نشر الثلاثاء وسارعت اسرائيل وحماس الى رفضه. وشددت اللجنة، التي كلفت التحقيق في انتهاكات مفترضة خلال الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة بين 27 كانون الاول/ديسمبر و18 كانون الثاني/يناير، على انها لم تعثر على اي دليل يدعم ادعاءات اسرائيل بان المقاتلين الفلسطينيين استخدموا سكانا مدنيين دروعا بشرية. وقال رئيس اللجنة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون خلال مؤتمر صحفي في نيويورك حيث قدم التقرير ان فريقه المؤلف من اربعة اعضاء "خلص الى ان افعالا توازي جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية في بعض الحالات، ارتكبتها القوات المسلحة الاسرائيلية" في قطاع غزة. واكد التقرير ان اسرائيل عمدت الى "الاستخدام غير المتكافئ للقوة" و"انتهكت القانون الدولي الانساني"، واعتبر التقرير القصف الفلسطيني ايضا بمثابة "جرائم حرب" و"ربما جرائم ضد الانسانية" كونه كان يستهدف مناطق خالية من اية اهداف عسكرية. واكد التقرير انه "عندما لا يكون هناك هدف عسكري واضح ويتم اطلاق صواريخ وقذائف هاون على مناطق مدنية، فهذا يعني هجوما متعمدا على السكان ويشكل جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية". وبحسب التقرير فان الدولة العبرية "لم تتخذ الاحتياطات الضرورية التي ينص عليها القانون الدولي للحد من الخسائر في الارواح والاصابات في صفوف المدنيين والاضرار المادية". وفي اطار "الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي الانساني" اورد التقرير "اطلاق قذائف فوسفور ابيض على منشآت الاونروا" (وكالة الاممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، و"الضربة المتعمدة لمستشفى القدس بواسطة قذائف متفجرة وفوسفورية" و"الاعتداء على مستشفى الوفاء". واضاف "لقد كان هناك عدد كبير من الهجمات المتعمدة على مدنيين او مبان مدنية (افراد، عائلات، منازل ومساجد) في انتهاك لمبدأ التمييز المنصوص عليه في القانون الدولي الانساني"، مشيرا ايضا الى "هجمات شنتها اسرائيل بنية متعمدة لزرع الرعب في نفوس السكان". واضاف التقرير ان القوات الاسرائيلية "نفذت عمليات هدم واسعة النطاق لمساكن خاصة، وآبار وصهاريج مياه، بطريقة غير شرعية، كما تجاهلت اسرائيل ايضا حرمة مقرات الاممالمتحدة، وهذا الامر مرفوض". وتابع ان "البعثة لم تجد اي دليل على قيام مجموعات فلسطينية باقتياد مدنيين الى المناطق المستهدفة"، ولا على ان افرادا من هذه المجموعات الفلسطينية "شاركوا في القتال بلباس مدني". وفي موضوع الهجوم الاسرائيلي على احد المساجد، اعلنت اللجنة انها لم تجد "اي دليل على انه استخدم لغايات عسكرية". وسارعت اسرائيل، التي شكلت المحور الاساس لانتقادات التقرير، الى التنديد بعمل اللجنة متهمة تقريرها بانه "منحاز"، ومؤكدة في بيان لوزارة الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل رفضت التعاون مع اللجنة لان "القرار الذي اتاح تشكيلها استبق نتيجة التحقيق واعطى شرعية للمنظمة الارهابية حماس". واعتبرت حركة المقاومة الاسلامية حماس مساء الثلاثاء ان التقرير الاخير للجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة عن الحرب في غزة جاء "غير متوازن وغير منصف وغير موضوعي لانه ساوى بين الجلاد والضحية". وكانت اسرائيل اتهمت المقاتلين الفلسطينيين باستخدام المدنيين دورعا بشرية خلال الهجوم الذي شنته على قطاع غزة والذي اسفر عن مقتل اكثر من 1400 فلسطيني بحسب اجهزة الاسعاف الفلسطينية فضلا عن الحاقه دمارا هائلا بالقطاع.