البحوث الفلكية: هزة أرضية بقوة 4.8 درجة جنوب اليونان    مصرع طفلة إثر سقوطها من أسانسير ببرج سكنى في دمنهور بالبحيرة    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    الحالات يُصرف فيها مساعدات استثنائية للمخاطبين بقانون الضمان الاجتماعى.... تعرف عليها    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أبرزهم محمد صلاح.. لعنة الإصابة تطارد نجوم الدوري الإنجليزي قبل كأس العالم    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف تفاصيل هزة أرضية ضربت اليونان    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله    السلطات التايلاندية تصادر 500 كيلوجرام من الميثامفيتامين المخدر المهرب بالقرب من نهر ميكونج    القيادة المركزية الأمريكية: إعادة توجيه 37 سفينة منذ بداية الحصار على الموانئ الإيرانية    حرائق الغابات في ولاية جورجيا الأمريكية تدمر أكثر من 120 منزلا وتهدد المزيد من السكان    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح بعد إصابته في مباراة كريستال بالاس    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    الشريعى: أطالب لاعبى إنبى بالاستمتاع أمام الزمالك ولا مفاوضات من القطبين لضم لاعبينا    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    إبراهيم حسن يحسم موقف صلاح من مونديال 2026 بعد الإصابة    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    مجدي عبد العاطي: لم أحصل على حقوقي من مودرن وتقدمت بشكوى لاتحاد الكرة    الأنبا بولا: الفحص الطبي قبل الخطوبة ضروري.. وقانون الأحوال الشخصية الجديد يعزز سرعة التقاضي    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    إخلاء سبيل الفنان التشكيلي عمرو أمين في اتهامه بإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    الأرصاد: استقرار الطقس الثلاثاء واستمرار التحذير بين حرارة النهار وبرودة الليل    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق دير أبو حنس بملوي    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    ثقافة الفيوم تحتفي بتحرير سيناء في عرض فني يلامس الوجدان    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    إنجازات غير مسبوقة للتأمين الصحي الشامل بأسوان: 7 ملايين خدمة طبية و1.3 مليون مستفيد    أخبار الفن اليوم: شيرين تفتح قلبها للجمهور وتكشف كواليس العلاج، مسلسل الرعب From يقتنص أفضل تقيم نقدي حول العالم، مهرجان أسوان لأفلام المرأة يختتم دورته ال 10    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    السادات رفض التراجع، كواليس تدخل أمريكا لإنقاذ جيش الاحتلال من الإبادة غرب القناة    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    محافظ كفرالشيخ: تحصين 255 ألف رأس ماشية ضمن الحملة القومية    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    «ابن الأصول» على مسرح ميامى    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    مصرع سيدة صدمتها سيارة مجهولة أمام قرية شها بالمنصورة    اللقاحات تنقذ الأرواح فى أسبوع التحصين العالمى    أطعمة تحسن رائحة الجسم بشكل طبيعي، سر الجاذبية يبدأ من الداخل    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    منة شلبي تحرص على إحياء ذكرى ميلاد والدها    وزارة الثقافة: تنظيم 324 فعالية في شمال سيناء و276 فعالية في جنوب سيناء    محافظ شمال سيناء: افتتاح 3 مواقع ثقافية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    الرئيس السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين ونتمسك بالحلول السياسية لأزمات المنطقة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرصنة البحرية .. كابوس يهدد الملاحة الصومالية
نشر في أخبار مصر يوم 05 - 09 - 2008

ظاهرة القرصنة البحرية .. كابوس خطير يهدد السفن وقوارب الصيد المارة عبرسواحل الصومال في البحر الأحمر والمحيط الهندي حيث ينتشر أعضاء الميليشيات المسلحة الملقبة "بجن البحر" بقواربهم البخارية السريعة وبتقنياتهم الحديثة، فى حالة تربص للانقضاض على ضحية جديدة والاستيلاء على غنيمة وفيرة دون رهبة من وجود بعض قطع أسطول البحرية الأمريكية بالمنطقة . ومن الملاحظ تزايد تهديد عمليات القرصنة للملاحة بخليج عدن ، الذى يعد من أهم الممرات الملاحية بالعالم ،وتمر منه قرابة عشرين ألف سفينة سنويا.
وخلال هذا العام (2008) ، خطفت عصابات البحرالمسلحة نحو 30 سفينة على الأقل مما جعل الممرات الملاحية قبالة السواحل الصومالية من أخطر الممرات في العالم حيث شهدت ثماني عمليات قرصنة منذ نهاية تموز/يوليو الماضى حتى الآن للاستيلاء على بضائع السفن وخطف أفراد طواقمها من أجل المطالبة بفدية. ويحتجزالآن هؤلاء المسلحون الصوماليون نحو عشر سفن للحصول على فدية في " آيل"، وهي موقع سابق للصيد يفتقر للرقابة وتسوده الفوضى ويُعد حاليا قاعدة ساحلية نائية لانطلاق عمليات القراصنة البحرية.
.
وغالبا ما يقتاد القراصنة السفن التي يهاجمونها الى منطقة الخلجان الضيقة الضحلة ببلدة "آيل" التي تعتبر المعقل الرئيسي للقراصنة والواقعة على مسافة حوالى 400 كلم جنوب شرق "بوصاصو" عاصمة بونتلاند الاقتصادية. بينما تبعد منطقة ايل الساحلية حوالى 800 كلم شمال العاصمة مقديشيو.
وقد أقيمت "آيل" كقاعدة للصيد في عام 1973م ثم تحولت الى منطقة ساحلية نائية جدا وآمنة بالنسبة للقراصنة، لإطمئنانهم أنه لايمكن لأى جاسوس أو شخص غريب الاقتراب من هذا الوكر وكشف أسرارهم
نفوذ القراصنة :
وتشير الشواهد الى أنه كلما هاجموا سفينة وحصلوا على أموالا طائلة للافراج عنا ،ازداد نفوذهم أكثر..بينما تقف الدول الكبرى والصغرى عاجزة أمام خطف سفنها، ولا تملك سوى تقديم فدية لهم من أجل انقاذ الضحايا واستعادة ما استولوا عليه من بضائع.
وازدادات صعوبة مواجهة القراصنة الجدد بعدما أصبح القراصنة أقوى من الحكومة الصومالية المدعومة من القوات الإثيوبية، حيث أعلن حاكم ولاية "بونتلاند" شمال شرقي الصومال الجنرال عدي موسى أن سلطاته غير قادرة على مكافحة القراصنة، الذين ضاعفوا من هجماتهم ضد السفن..مشيرا الى أنهم "أصبحوا أقوياء جدا بعد حصولهم على مبالغ مالية كبيرة من أصحاب البواخر المختطفة مقابل إطلاق سراحها؛ مما ساعدهم على توسيع أنشطتهم ضد السفن العابرة للمياه الصومالية ولخليج عدن".ويرى مسؤولون اقليميون صوماليون أن الفدية الكبيرة التي يدفعها ملاك السفن المختطفة تشجع انتشار الفساد وتزيد من هجمات القراصنة التي أصبح من الصعب عليهم السيطرة عليها.
ضحايا .. الكابوس البحرى :
تتعدد وتتنوع عمليات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية ، ومن أبرزها خلال عام 2008 :
-أعلنت الخارجية البريطانية أوائل فبراير / شباط 2008 أن القراصنة الصوماليين اختطفوا سفينة مملوكة لشركة دنماركية قبالة الساحل الصومالى مشيرة الى ان ربان السفينة بريطانى الجنسية.
-وفى أبريل /نيسان 2008 ، تم خطف زورق اسباني لصيد التونة طاقمه مكون من 26 فردا قبالة سواحل الصومال.وفى الشهرنفسه تم انقاذ السفينة الاماراتية "الخليج" التي ترفع علم دبي ،وتحمل مواد غذائية للبيع في الصومال عندما احتجزت على بعد سبعة كيلومترات من ميناء بوصاصو الصومالي الشمالي الشرقي .
-وفى أواخر مايو/ايار ، استولى مسلحون صوماليون على سفينة شحن مملوكة لشركة هولندية بينما كانت في طريقها من ميناء "مومباسا" في كينيا إلى رومانيا .
-وقد تعرض المانيان للخطف فى يونيو /حزيران الماضى ، وما زال مسلحون من بلاد بنط التى تتمتع بحكم ذاتى منذ 1998م يحتجزونهما ويطلبون فدية قيمتها مليونا دولار.
-وفى أغسطس /آب الماضى الذى شهد عدة هجمات بحرية ، وقعت في قبضتهم السفينة الماليزية "بونجا ميلاتي 5" التي تحمل 30 ألف طن من البتروكيماويات إلى سنغافورة قادمة من السعودية ، وكان على متن الناقلة الماليزية نحو 36 ماليزيا وخمسة فلبينيين.. ومازالت المفاوضات مستمرة من أجل إطلاق سراح طاقم السفينة "بونجا ميلاتي دوا" .
ثم أعلنت وزارة الخارجية المصرية الخميس 4 سبتمبر/ايلول 2008 اختطاف سفينة مصرية وأخرى إيرانية ويخت فرنسي قبالة السواحل الصومالية في منطقة ايل القريبة من منطقة بونت لاند التى كانت محتلة من بريطانيا قبل الاستقلال ثم أعلنت في عام 1991 انفصالها عن البلاد من جانب واحد وتأسيس جمهورية أرض الصومال أو "بونت لاند"، بينما دخلت بقية البلاد في دوامة الصراع الداخلي..
ومن المفارقات الغريبة التى تبين جشع هؤلاء المسلحين ما كشفت مصادر ملاحية بحرية من أن إختطاف السفينة الفرنسية على أيدي قراصنة صوماليين في خليج عدن، أدى إلى الإفراج عن سفينة صيد يمنية كانت صنعاء أعلنت إختطافها في وقت سابق لحادث السفينة الفرنسية حين تسبب مرور سفينة فرنسية فى إغرائهم بإخلاء سبيل السفينة اليمنية ومن عليها مقابل السطو على الصيد الفرنسى الثمين، ،وطالب المسلحون فدية قدرها أكثر من مليون دولار أمريكي لاطلاق سراح السفينة الفرنسية.
وفى معظم هذه الهجمات تم تحصيل فدية لا يقل قدرها عن عشرة آلاف دولار وفى بعض الحالات كان المبلغ أضعاف هذه القيمة. وفى الآونة الأخيرة اقتسم أفراد احدى العصابات فدية قيمتها 750 الف دولار بعد الافراج عن سفينة المانية احتجزوها فى مايو/آيار الماضى .
وتجري حاليا مساومات بين القراصنة وبين أصحاب هذه السفن عبر سماسرة لإطلاق سراحها وطواقمها، ويزداد جشع القراصنة الذين يستغلون ضعف موقف الدول الأجنبية التي تحرص على سلامة عمالها ومواطنيها حتى يسومونها على أعلى ثمن ممكن ..فعلى سبيل المثال تزيد قيمة الفدية التى يطالب بها القراصنة عن تسعة ملايين دولار للإفراج عن ناقلتين ماليزيتين وناقلة بضائع صب تديرها شركة يابانية وزورق نيجيري محتجزين بالقرب من آيل.
جنجويد الصومال :
وتشير المعلومات المتاحة عن القراصنة الى أن أغلب القراصنة مجرد أشخاص عاديين وبعضهم لم يستكمل تعليمه ويعيش ظروف اقتصادية صعبة مما يغريه بالتورط فى هذه العمليات مقابل الحصول على راتب متوسط يبلغ 10 دولارات أمريكي يوميا وهو مبلغ ضخم مقارنة بتدهور الحالة الاقتصادية في البلاد وندرة الوظائف وفرص العمل.
ويشبه بعض المراقبين قراصنة الصومال بعناصر الجنجويد فى إقليم دارفور بغرب السودان, فإذا كان هؤلاء يعنى اسمهم الجن الذي يركب الخيل، فإن جنجويد الصومال أو قراصنته هم الجن الذي يركب البحر. ويشير بعض المراقبين الى أن بعض القراصنة يرتبط بعلاقات مالية وأمنية مع بعض قادة الفصائل والعشائر وأمراء الحرب السابقين الذين يوفرون لهم الحماية مقابل تقاسم الربح أو الحصول على جزء منه.
المواجهات الدولية :
وتسببت عمليات الاختطاف المتكررة التي يقوم بها القراصنة قبالة سواحل الصومال في نشر قوة بحرية متعددة الجنسيات للقيام بدوريات أمنية على أخطر سواحل العالم.وقد تم نشر سفن حربية أوروبية في محاولة لتتبع السفن المفقودة على امتداد ساحل الصومال.كما نبهت البحرية الأمريكية السفن التجارية الى خطورة الساحل الصومالي بعد سلسلة من الهجمات كان أخطرها إطلاق القراصنة النار على سفينة تجارية باستخدام المدافع الآلية والقذائف الصاروخية.
وبادر اتحاد المحاكم الشرعية التي تواجه تحالف زعماء الحرب المدعومين من الولايات المتحدة بمحاربة القرصنة في المياه الصومالية عندما كان يسيطر على مقاليد الأمور في مقديشو وأجزاء كبيرة من الأراضي الصومالية قبل دخول القوات الإثيوبية البلاد لدعم الحكومة الصومالية فى 2007.
ويبدوأن السلطات الصومالية التي تمزق بلادها حرب اهلية منذ 1991 وتخلو من حكومة مركزية فاعلة غير قادرة على المواجهة القوية للقرصنة البحرية .وتجدر الاشارة الى ان الصومال هي دولة عربية تقع في شرق قارة إفريقية على منطقة تعرف بإسم القرن الإفريقي. ويحدها خليج عدن والمحيط الهندي من الشرق، إثيوبيا من الغرب و جيبوتي من الشمال الغربي، كينيا من الجنوب الغربي.
ويمتلك الصومال أطول ساحل في أفريقيا، حيث يبلغ طوله حوالى 3300 كم، يبدأ قبالة باب المندب عند مدخل البحر الأحمر مرورا بخليج عدن ويمتد جنوبا حتي الحدود الكينية، في منطقة تعد ممرا حيويا للملاحة الدولية. ولكن بعد انهيار الحكم المركزي في الصومال عام 1991، أصبحت السواحل الصومالية بدون مراقبة فعلية، وساحة استراتيجية تستغلها أطراف محلية وأجنبية، فشركات الصيد الأجنبية استباحتها مقابل دفع رشاوى لأمراء الحرب، كما تخلصت الشركات الصناعية الأجنبية من مخلفاتها ونفاياتها الصناعية فيها بعد عقد صفقات بهذا الشأن مع أمراء الحرب.
ووسط هذه الظروف ، ظهر القراصنة الصوماليون ،إذ تعود قصة القرصنة في المياه الصومالية الي نهاية عقد التسعينيات، وبدأت بصورة بدائية وفقا لرواية الصيادين المحليين في المياه الصومالية، إذ أدى توافد سفن الصيد الأجنبية في السواحل الصومالية إلى حرمان الصيادين المحليين من مصدر رزقهم، وبعد تكرار هذه الحوادث ،قامت تحولت جماعة من الصيادين الصوماليين الى نواة تشكلت منها الميليشيات المسلحة التى تقوم بمهاجمة سفن الصيد . وكانت هذه الحوادث تنتهي عادة بتسويات مالية يتم بعدها إطلاق سراح السفن الأجنبية، مقابل دفع تعويضات للصيادين المعتدين. وبمرور الوقت تحول الصيادون والميليشيات القبلية في المناطق الساحلية بالصومال إلى قراصنة لا يسعون إلى الانتقام من سفن الصيد الأجنبية فقط، وإنما يبحثون عن المال.
مفاوضات ..عبر الماسنجر :
وقد دخلت الأجهزة التقنية في نشاط القراصنة الصوماليين حيث يملكون القوارب السريعة المجهزة بأحدث التقنيات الملاحية وأجهزة الرصد وهواتف الساتلايت إضافة إلى أجهزة تحديد المواقع ال«جي بي اس»، وأسلحة متنوعة من البنادق الآلية، إلى الصواريخ التي تطلق من الكتف. وهم يستخدمون الانترنت الفضائي للتواصل مع ملاك السفن التي يتم اختطافها، حيث تجري المفاوضات عبر الماسنجر وباللغات الحية،
ويستخدم القراصنة الزوارق السريعة التى يتم إسقاطها من "سفن أم" اكبر حجما بعد تحديد الهدف بواسطة أجهزة الرصد والمراقبة المركبة في السفن. ثم يستخدم الخاطفون الزوارق الأسرع لاعتراض السفن التجارية قبل أن يصعدوا على متونها رافعين البنادق وفى بعض الأحيان يلوحون باستخدام القذائف الصاروخية لبث الرعب فى نفوس طاقم السفينة . ونظرا لأن أعمال القرصنة تحدث في أعالي البحار في معظم الأحيان، فإن القراصنة يملكون سفنا كبيرة تعتبر"قواعد انطلاق" للقراصنة إلى المياه لخطف السفن العابرة.وقد تطورت عمليات القرصنة حتى أصبحت عملا معقدا يشارك فيه عادة فريق من مسلحين قبليين وخبراء أمنيين ومترجمين محترفين وسماسرة طمعا فى اقتسام الفدية.
سلبيات .. القرصنة :
هددت ظاهرة القرصنة حركة الملاحة الدولية على السواحل الصومالية حيث منعت عدة شركات منها شركة مسك الملاحية الماليزية سفنها من دخول خليج عدن عقب خطف سفينتين تابعتين لها في المياه الشهيرة بأعمال القرصنة. وإلي جانب تهديد القراصنة لحركة سفن الشحن وناقلات النفط فقد أدت الهجمات على السفن إلى تقليص شحنات المعونة التي تصل الصومال بحرا مما يزيد من شدة أزمة الغذاء التي يصفها موظفو الإغاثة بأنها أسوأ أزمة من نوعها في أفريقيا، حيث تتعرض السفن المستأجرة لبرنامج الغذاء العالمي لتهديد القراصنة مما أدي إلى تأخر وصول المواد الغذائية العاجلة إلى مئات الآلاف من المتضررين حيث يواجه نحو 3 ملايين صومالي نقصا حادا في المواد الغذائية. ولذا ترافق قوات دول غربية لها تواجد عسكري بحري في المياه الصومالية سفن برنامج الغذاء العالمي إلى ميناء العاصمة لتوفير الحماية لها. ويعتزم الاتحاد الأوروبي إنشاء آلية تنسيق للمساعدة في حماية السفن من القراصنة الصوماليين بخليج عدن وقبالة سواحل الصومال.وتأمل الرئاسة الفرنسية للأوروبي في الاتفاق على هذه الآلية باجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد يوم 15 سبتمبر/ أيلول 2008 في بروكسل من أجل وصول معونات برنامج الأغذية العالمي إلى الصومال.
قرار مجلس الأمن :
ورغم قرار مجلس الأمن الدولي في 2 يونيو/ حزيران الماضي بالسماح للدول التي لها وجود عسكري في مياه المنطقة بالدخول إلى المياه الصومالية الإقليمية لمنع نشاط القراصنة، الا أن نشاط القراصنة تضاعف في الشهور التي أعقبت قرار مجلس الأمن ولم تتمكن أي دولة من محاربة القراصنة بشكل مباشر. وإن كانت البحرية الفرنسية قد قامت بمهاجمة القراصنة في 11 أبريل /نيسان الماضي بسواحل ولاية بونت بشمال شرقي الصومال، لانقاذ اليخت الفرنسي (بونانت) من قبضة القراصنة. وتمكن الجنود الفرنسيون من تحرير السفينة وأفراد طاقمها البالغ نحو 30 فرنسيا واعتقال 6 من ميليشيات القراصنة يحاكمون حاليا في فرنسا. وقامت فرنسا بهذه المحاكمة استنادا الى قرار مجلس الامن الدولي الصادر في يونيو /حزيران الماضى،والذى فرنسا الحق في مطاردة الخاطفين في المياه الاقليمية الصومالية .
وامتدت تأثيرات القرصنة السلبية الى النواحى الاجتماعية والاقتصادية داخل الصومال، فقد ازداد نفوذ القراصنة اجتماعيا واقتصاديا في بعض المناطق، وصاروا يشكلون الأثرياء الجدد في الصومال حتى أصبحت الفتيات تحلمن بالزواج من قرصان بحرى، بل هم الذين يقدرون علي الدفاع عن القبيلة في حالة نشوب حرب قبلية لأن بإمكانهم شراء السلاح والإنفاق علي الميليشيات المحاربة.
ورغم أن القراصنة ينشطون في أنحاء المياه الصومالية الا أن سواحل ولاية "بونت" المحاذية لخليج عدن تعتبر أهم معاقل القراصنة بشمال شرق البلاد، إذ توجد في هذه الولاية خلجان ضحلة وضيقة يتوجه القراصنة بالسفن المختطفة اليها، حيث يصعب الوصول اليهم سواء برا لأنها منطقة جبلية، أو بحرا لأنها خلجان ضيقة وضحلة تصعب حركة السفن فيها.
وازدهرت القرصنة فى الصومال منذ أطاح أمراء الحرب بالرئيس السابق محمد سياد برى عام 1991 م ،حيث تظهر بيانات مكتب البحرية الدولي أن القرصنة انتقلت من المياه الساحلية إلى أعالي البحار على بعد 200 ميل من الساحل الصومالى ، الأمر الذى أوقع البلاد فى حالة فوضى ثم وصلت الى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ بداية العام الماضي2007. ويتوقع بعض المحللين أن يسيطر القراصنة على المزيد من المؤسسات التجارية المحلية قريبا بل إن هذه العصابات تهدد السلطات المحلية وتستطيع أن تدفع الأموال مقابل الحصانة مما قد يزيد الأوضاع الأمنية سوءا.
ولاتزال الامال معقودة على انطلاق رد فعل قوى من المجتمع الدولى على هذه الاعتداءات البحرية وفقا للميثاق الدولي (لعام 1988) الخاص بمكافحة الاعمال غير القانونية التي تمس سلامة الملاحة البحرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.