القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    جامعة الإسكندرية: حملة لترشيد الكهرباء ومنصة رقمية للدعم النفسي    غدا أولى جلسات الحوار المجتمعي بشأن الأحوال الشخصية أمام تضامن النواب    الشيوخ يوافق نهائيا على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية.. أبرز مواده    اتحاد المصارف العربية: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام    وزيرة الإسكان تتفقد محطة مياه الأقصر الغربية    قبل زحام الصيف، محافظ مطروح يتابع كفاءة محطة تحلية مياه كليوباترا    الرئيس السيسي يشارك في جنازة والد الدكتور مصطفى مدبولي بمسجد المشير طنطاوي    ترامب يترأس الاثنين اجتماع أزمة حول إيران    جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية: من السابق لأوانه تخفيف عقوبات إيران    تفوق أحمر.. تاريخ مواجهات الأهلي وبيراميدز قبل موقعة الليلة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه إيه إس إنچيس الإيفواري في بطولة إفريقيا    الإسكواش، هانيا الحمامي تتصدر التصنيف العالمي ونور الشربيني في الوصافة    سحب 876 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    تنمية المشروعات يشارك في مؤتمر اليوم العربي للشمول المالي    ضبط 1155 لتر وقود أثناء محاولة تهريبها للسوق السوداء بأسوان    اقتحام وتهديد بالحرق.. أمن قنا يكشف لغز فيديو استغاثة سيدة ويسقط المتهمين    تحرش وفتاة قفزت من سيارة، الأمن يكشف ملابسات "فيديو المطاردة" بالعريش    تطورات جديدة في قضية "ضحية الملابس النسائية"، والطب الشرعي يحسم الجدل (فيديو)    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة غسل الأموال حصيلة تجارة المخدرات    مازن الغرباوي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان SITFY Georgia في دورته الثانية    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    لعبة هشام ماجد وشيكو!    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد دخول "دبوس" إلى مجرى التنفس    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا وتقديره الكبير لبوتين.. ومساعد الرئيس الروسى: حريصون على مواصلة العمل المشترك مع القاهرة لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية وبحث التعاون فى الملاحة    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    التفاصيل الكاملة لكلمة رئيس مجلس الشيوخ بمناسبة عيد العمال    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    قبل مواجهة إنبي.. حصاد معتمد جمال يعكس قوة الزمالك    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    مصر تدين الهجمات في مالي    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتصنيع 500 عربة سكة حديد وإدارة ورش كوم أبو راضى    أبرز 3 مشروبات تحسن من عملية الهضم وتعزز من صحة الأمعاء    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    كيف يؤثر إغلاق هرمز على اقتصادات إفريقيا؟    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القات.. المتهم الأول في تدهور اقتصاد اليمن
نشر في أخبار مصر يوم 14 - 06 - 2008

في الوقت الذي يلقي المختصون بلائمة تردي الأوضاع الاقتصادية في اليمن وقلة الإنتاجية وأزمة البطالة التي تجاوزت 40 % بجانب تفشي الفقر والأمراض والاستخدام المفرط للمياه علي "القات"، تشير إحصاءات رسمية إلى أن نصف مليون أسرة يعتمد دخلها الأساسي علي زراعة وتجارة "القات"، أي أن أكثر من 20% من سكان اليمن ارتبطت حياتهم بزراعتة والاتجار فيه، كما أن 42% من السكان بدء من سن العاشرة فما فوق يتناولونه، الأمر الذي يجعل من مقاومة هذا المخدر أمراً معقداً.
كما افاد تقرير رسمي حديث أن "القات" يحتل المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة اليمنية والذي يتراوح ما بين 26 - 30 % من دخلها، وقدر حجم الإنفاق الشعبي علي تعاطيه بنحو 250 مليار ريال سنويا، مما يشكل عبئا على ميزانية الأسرة خصوصا ذات الدخل المحدود.
وتحت ضغوط دولية مكثفة لإنعاش الاقتصاد اليمني العليل، قدمت حكومة صنعاء مؤخراً ورقة بعنوان "إستراتيجية خفض الفقر" وتستهدف التصدي لزراعة القات كأحد مصادر إهدار المياه، وكانت عدة قرارات حكومية أصدرت بين عامي 1972 و 1976 تمنع زراعة القات أو تعاطيه وباءت جميعها بالفشل نظراً لعدم وجود آلية فعالة لتنفيذها.
شجيرات معمرة
القات هو نبات علي شكل شجيرات يتراوح طولها بين 2 و5 أمتار، لونها أخضر بني مع القليل من الحمرة و أوراقها بيضاوية مدببة وتعتبر من النباتات المعمرة دائمة الخضرة، وذات قدرة كبيرة علي تحمل تقلبات الطقس، وتزرع في مرتفعات بعض المناطق في شرق أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية وتزرع في الغالب مع البن.
ويتم تعاطي القات غالباً عن طريق المضغ وهذه العمليه تسمي "التخزين"حيث تمضغ أوراق النبات الطازجة في الفم وتخزن في جانبه لمدة تتراوح بين عدة دقائق، ثم تلفظ بعد ذلك.
وقد أدرجته منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة المواد المخدرة منذ عام 1973 ، بعد ما أثبتت الأبحاث احتواء نبتته علي مادتين مخدرتين هما "نوربسيدو فيدرين" و"الكاثين " ولهذه المواد تأثير علي الجهاز العصبي، حيث تتسبب إفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل علي تحفيز الخلايا العصبية مما يقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ويزيد القدرة علي التركيز في الساعات الأولي للتعاطي، ثم يعقب ذلك شعور بالاكتئاب والقلق.
ويرى متعاطو القات أنه يمدهم بنشاط ذهني وعضلي، ويوثق علاقاتهم الاجتماعية، ووسيلة للتسلية، وقضاء أوقات الفراغ، ويرتبط أيضاً بالمناسبات الاجتماعية خاصة في الأفراح والمآتم وجلسات الصلح بين القبائل.
وعلي الوجه الآخر للعملة، يعارض آخرون هذه العادة ويلقون عليها مسؤولية التفكك الأسري، حيث يقضي الفرد ساعات طويلة في جلسة التعاطي بعيدا عن أسرته، وكذلك الحال إذا كانت الزوجة تتعاطي القات مما يضعف من الروابط الأسرية.
ولتعاطي القات بعد اجتماعي سلبي آخر يتمثل في ذهاب جزء كبير من دخل الأسرة في شرائه مما يؤثر على تلبية الاحتياجات المعيشية لبقية أفراد الأسرة وبخاصة في الجوانب المتعلقة بالغذاء والتعليم مما ينعكس في النهاية علي الجو العام للأسرة.
القات والاقتصاد اليمني
في الوقت الذي تواجه فيه اليمن تحديا كبيرا ومتصاعدا في مجال المياه، التي يتناقص مخزونها الجوفي مقابل تزايد الطلب عليها والاستنزاف الجائر للاحواض- خاصة في المحافظات والمدن المنتشرة فيها زراعة المخدر- الا أن زراعته تتزايد باستمرار بسبب تزايد الطلب عليه.
وفيما يعد القطاع الزراعي من أهم القطاعات الإنتاجية وأحد أهم القطاعات الرئيسة المكونة للناتج المحلي في اقتصاد اليمن، حيث يسهم سنويا بحوالي 17.6 % من إجمالي الناتج المحلي، فضلا عن كونه مصدر دخل لأكثر من 54 % من إجمالي القوى العاملة، ويعتمد عليه ما يزيد عن 74 % من سكان الريف.
أكدت دراسة حديثة ان "القات" يمثل التحدي الأكبر الذي يقف أمام تنمية الزراعة اليمنية، فزراعته تحتل مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة ويستهلك كميات من المياه يمكن استغلالها في محاصيل أخرى نافعة تحتاج إليها الشعب في غذائه.
واضافت الدراسة أن مساحة القات خلال الفترة 1997 - 2003 بلغت بالمتوسط حوالي 99 ألف هكتار مثلت أي نحو 9 % من إجمالي المساحة المزروعة في البلد العربي، وأن قيمة الإنتاج خلال تلك الفترة بلغت بالمتوسط حوالي 63 مليار ريال مثلت نحو 38 % من إجمالي قيمة المحاصيل المزروعة خلال تلك الفترة.
وأثرت زراعة القات علي معظم المحاصيل المهمة باليمن وبخاصة البن الذي اشتهرت به لسنوات طويلة، وفي تقديرات منظمة الأغذية والزراعة تقدر المساحات المزروعة بالقات في اليمن بربع مساحة الأراضي المروية.
ويحذر خبراء ومسؤولون من التهديد الذي تشكله زراعة القات علي مصادر المياه بالبلاد، إذ تقدر الهيئة الوطنية للمياه مجموع مصادر المياه العذبة المتجددة في اليمن ب2.5 مليون متر مكعب سنوياً، 1.5 متر مكعب منها من المياه السطحية ومليون متر مكعب من المياه الجوفية، وهو ما أكدته بيانات الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي التابعة لوزارة الزراعة إذ كشفت أن حوالي 900 متر مكعب من المياه الجوفية تُستَعمَل لري القات، وبالرغم من استنزاف زراعة القات للمياه الجوفية، إلا أنها تتزايد باستمرار بسبب ارتفاع الطلب عليه، وبخاصة أن هناك 40 مليون شجرة قات بالبلاد، يقوم الفلاحون بزراعته من 3 إلى 4 مرات في السنة.
من جهته اوضح مدير قسم الري ومراقبة المياه بوزارة الزراعة عبد الكريم الصاري ان زراعة القات تزيد بنسبة 12 % سنوياً، مخلال الفترة من عام 1997 وحتى 2005، فيما تضاعفت مساحة زراعة البن 5 مرات و العنب مرتين، ويتم سقي 81 % من هذه المساحة بالمياه الجوفية، وقال الصبري: "إذا تم استعمال الطرق الحديثة في سقي حقول القات، فسنتمكن من توفير 20 إلى 30 % من المياه سنوياً، وهو ما يعادل حوالي 183 متراً مكعباً".
غير أن أشجار القات لا زالت تسقى بالطريقة التقليدية، حيث يتم إغراق الحقول بالمياه، مما يتسبب في ضياع كميات كبيرة من المياه، كما أن المزارعين يضطرون إلى سحب المياه من الآبار وتوصيلها للحقول عبر السواقي، وبذلك يضيع الكثير منها في الطريق. ونادراً ما يستعمل المزارعون طرق الري الحديثة.
علي الوجة الاخر من العملة فالقات يعد اكثر المحاصيل ربحية بالمقارنة مع المحاصيل الاخرى خاصة وأن أعداد متناولي القات في اليمن في زيادة مستمرة مع النمو السكاني المتزايد، ودخول مستهلكين من الفئات العمرية الصغيرة.
بالاضافة الي تحمله للجفاف وتدني خصوبة التربة، و نجاح زراعته في الأراضي الهامشية، ومتطلباته المحدودة من الأسمدة والمبيدات، وسهولة خدمته وحاجته لعمالة أقل، وتوفر أسواق جاهزة لتصريفه، و وجود أسعار لأنواع القات ترضي مختلف فئات المجتمع ، بجانب إمكانية الحصول على أكثر من قطفة
من وحدة المساحة في العام.
وعلى الرغم من أضرار القات هذه، فإنه يعد نشاطا اقتصاديا هاما لنسبة كبيرة من السكان تتراوح ما بين 20-30 % وبفعل عائداته الكبيرة فقد ارتفعت نسبة العاملين في زراعته إلى أكثر من 24 % من إجمالي قوة العمل في قطاع الزراعة.
وقد كشفت دراسة أعدتها وزارة الزراعة اليمنية أن القات يساهم بنحو 33% من الناتج الزراعي أو ما يعادل نحو 7,5 % من الناتج المحلي الإجمالي وهو يساوي قرابة 54 % من مساهمة النفط.
وكشفت, بحسب ما نشرته جريدة " الحياة" اللندنية الخميس 30-11-2006 أن القات هو أكثر المحاصيل الزراعية ربحية على الإطلاق، إذ بلغ إجمالي عائد الهكتار الواحد منه 2.5 مليون ريال في عام 2001، بينما قدر عائد الهكتار من المحاصيل الأخرى بحوالى 547 ألف ريال في المتوسط للفاكهة، وحوالى 540 ألفاً للخضر، وحوالى 419 ألفاً للمحاصيل الأخرى، وحوالي 101 ألف ريال للحبوب.
القات وحكم تحريمه
يزيد من انتشار القات في اليمن عدم صدور تشريعات تحرم تعاطيه أو الاتجار فيه، فقد انقسمت اراء علماء الدين في اليمن حول هذا النبات، فالبعض يرى جوازه لعدم ثبوت آثاره التخديرية لهم، وبالتالي لا يستطيعون قياسه علي المسكرات التي تغيب العقل، في حين يرى البعض الآخر تحريمه علي اعتبار أنه
يؤدي إلى مضيعة الوقت والمال وما يؤكد الأطباء من أنه سبب للعديد من الأمراض.
وإزاء هذا الاختلاف في النظرة الفقهية والاجتماعية لهذا النبات المخدر فإن هذه المشكلة مرشحة الاستمرار لفترات طويلة بالرغم من الإجماع العلمي على آثاره السلبية الفسيولوجية والنفسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.