سعر الذهب يتراجع 2% أسبوعيًا.. وعيار 21 يسجل 6960 جنيهًا    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    نائب محافظ الفيوم يتابع آخر المستجدات بملف "التحول الرقمي" ومسابقة "القيادات المحلية"    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    وزير الكهرباء يبحث مع "شنايدر إليكتريك" التوسع في مبادرة تحسين كفاءة الطاقة    مستشارة بالناتو: تحركات البنتاجون تؤثر على علاقات واشنطن بحلفائها    القاهرة الإخبارية: الاحتلال الإسرائيلي يجدد إنذارات إخلاء لبلدات في الجنوب اللبناني    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    اتحاد السلة يعلن مواعيد مباريات نهائي دوري السوبر للسيدات    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    وزير الشباب يتفقد أعمال تطوير مركز الطب الرياضي بمدينة نصر    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    برشلونة يعلن حصول رافينيا وبيرنال على التصريح الطبي قبل مواجهة أوساسونا    بلاغ يقود المباحث لضبط المتهم بالتنقيب عن الآثار في المنوفية    السيطرة على حريق بموقع تصوير "بيت بابا 2" دون خسائر بشرية    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إحالة أوراق متهم بتزوير شهادة ميلاد طفلة والتعدي عليها لمدة 6 أعوام في الإسكندرية للمفتي    الحرارة الآن 34 درجة على القاهرة الكبرى.. تحذير عاجل من الأرصاد بسبب حالة الطقس    الأوقاف الأردنية: خطط بديلة لنقل الحجاج وضمان أداء المناسك بأمان    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    أول تعليق من مخرج "بيت بابا 2" بعد حريق لوكيشن التصوير    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    هاجمتهم إسرائيل.. نقل 59 ناشطا من أسطول الصمود إلى تركيا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    القبض على المتهمين بسرقة 250 ألف جنيه من سيارة بمدينة الشيخ زايد    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقلال التبت .. بين الاحتجاجات والمفاوضات
نشر في أخبار مصر يوم 28 - 04 - 2008

الاستقلال عن الصين .. حلم يراود التبت منذ أكثر من نصف قرن ولكن لايزال تحقيق هذا الحلم مرهونا بمدى استعداد الصين للتنازل عن السيادة على هذا الجزء الحيوى من البلاد تحت ضغط الاحتجاجات التى ينظمها أبناء الاقليم أو ناشطى حقوق الانسان فى بلاد العالم أو من خلال المفاوضات السلمية التى ينتهجها الزعيم الروحى لهؤلاء الانفصاليين ،و قد ظل اقليم التبت دولة مستقلة لنحو ألفي عام حتى احتلته الصين في منتصف القرن الماضى، ويقع اقليم التبت في قلب آسيا بين الصين والهند ،ويسكنه شعب له ثقافته الخاصة ونمط حياته المميز ،وهناك اتهامات لبكين انها تسعى لطمس الحضارة التبتية ، بادعائها الحق في السيادة على الأقليم.
وفى محاولة دبلوماسية لتسوية الازمة ،جاء اعلان الصين الجمعة 25 ابريل 2008 أنها ستستأنف لقاءاتها مع ممثل الزعيم التبتي الروحي الدلاي لاما بعد ضغوط دولية شديدة من أجل إعادة فتح باب الحوار مع الدلاي لاما، وبخاصة عقب اعمال العنف التي اندلعت في التبت التي تخضع للحكم الذاتي المدنى مارس الماضى وتعرضت بسببها الصين لانتقادات من منظمات لحقوق الانسان .
وتستهدف اللقاءات بين الجانبين أن يتخذ الدلاي لاما خطوات لوقف النشاطات الرامية إلى تفتيت الصين، ووقف التآمر وإثارة العنف والتشويش والتخريب على استضافة بكين لدورة الألعاب الأولمبية فى اغسطس المقبل ، بما يؤدي إلى تهيئة ظروف ملائمة للحوار والتفاوض.
وقد كثفت الصين انتقاداتها للدلاي لاما وأشادت بالمحتجين على منح التبت حكما ذاتيا ووصفتهم بالابطال الوطنيين مشيرة إلى أن الحكومة ليست مستعدة للتنازل في المحادثات المقترح اجراؤها خلال الايام المقبلة.وانحت الصين باللائمة على الزعيم المنفي للتبت في اضطرابات لاسا والمناطق التبتية الأخرى ويشير الانتقاد الواضح للدلاي لاما في وسائل الاعلام الحكومية الصينية إلى أن الحكومة ستتعامل مع اي محادثات كفرصة لتوسيع المعارضة لنداءاته بحكم ذاتي. والمعروف ان الصين تجرى ومبعوثون للدلاى لاما، حواراً منذ 1979،وهذا الشهرانتهت سادس جولة محادثات منذ 2002دون إحراز تقدم ملموس دون انفراجة حقيقية. وقد أعلنت حكومة التبت في المنفى في وقت سابق إنها تريد الحوار لكنها تريد ايضا أن توقف الصين اهانة الدلاي لاما وحكومة المنفى التى تصفها بانها منظمة غير شرعية . بينما يهدد الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت بالاستقالة مجددا في حال خرجت اعمال العنف في الاقليم عن اية سيطرة مع نفيه السعي الى فصل منطقة التبت عن الصين داعيا الى الحكم الذاتى ، مع اجراء محادثات مع الصين بشأن تلك المشكلات.
وبعد ان استضافت الولايات المتحدة والمانيا الدالاي لاما خلال الشهور الماضية، انتقدت الصين زعيمي كلا البلدين؛ واصفة هذه الاعمال بأنها تعزز الاهداف "الانفصالية"، وحثت أيضا الهند على وقف الاحتجاجات التي يقوم بها أفراد من التبت يعيشون في المنفى بعد ان تحولت مدينة دارامسالا الواقعة فوق مجموعة تلال في شمال الهند وهي مقر الدالاي لاما و"حكومة التبت في المنفى"الى بؤرة احتجاجات ضد حملة القمع الصينية في التبت.كمااقتحم محتجون تبتيون السفارة الصينية في نيودلهي هذا الشهر مما دفع بكين الى استدعاء السفير الهندي والاعراب عن غضبها.
وفيما يتعلق بموقف الهند ،فقد حثت الدالاي لاما على عدم القيام بأنشطة سياسية تضر بعلاقاتها مع الصين وهي تصريحات فسرها المحللون بأنها محاولة لاسترضاء بكين واظهار ان الهند تتحرك ضد المحتجين بالتبت حيث تمثل الاحتجاجات مصدر حرج للهند في حين تحاول تحسين علاقتها مع الصين واصلاح عقود من انعدام الثقة وربما العداء ترجع الى ايام حرب حدودية نشبت عام 1962 .
يذكر أن أعمال العنف التى وقعت فى مارس الماضى في لاسا قد أسفرت عن عشرين قتيلا بحسب تقديرات الصين ، فى حين قدرت الحكومة التيبتية في المنفى عدد القتلى بحوالى 140 قتيلا.وتم سحق ثورة أهالى التبت، مثلها مثل نظيراتها فى عامى 1959 و1987، من قبل القوة الهائلة للجيش الصيني.
"الدلاى لاما " الزعيم الروحى لاقليم التبت
الدلاي لاما هو الزعيم الروحي للشعب التبتي والمناضل الأول فى سبيل استقلال التبت، وقد ولد في 6 يوليو عام 1935 وينتمى الى أسرة من المزارعين فى قرية تكسور شمال التبت الشرقي، ويعنى إسم الدلاي لاما " بحر الحكمة ".
وتقديرا لدوره فى الدعوة الى الاستقلال من خلال الحوار والتفاوض يعتبره الكثيرون من رعاة الأمن والسلام فى العالم ومن هنا حصل على جائرة " نوبل" للأمن والسلام في عام 1989من أجل محاولته تحرير التبت عن طريق اللاعنف ، ونال أكثر من شهادة دكتورة فخرية تقديرا لرسالة السلام و اللاعنف التي يحملها، وقد ألف أكثر من 50 كتابا تحث على نشر مبادئ الحب والتسامح. وقد منح الكونجرس الأمريكى فى شهر سبتمبر 2006 " ألدالاى لاما " ميدالية الكونجرس الذهبية، وهو أعلى وسام أمريكى مدنى يمنح لشخص مازالت الصين تعتبره مُنسقاً سياسياً وليس رجل دين، حيث إن أمريكا بهذه الخطوة تجاهلت تماماً احتجاجات الصين على التدخل الخارجى فى سياستها .
الحكومة التبتية في المنفى
اضطر "الدلاي لاما" الزعيم الروحي والسياسي إلى مغادرة التبت في عام 1959 وإلتماس اللجوء السياسي إلى الهند واتبعه حوالي 80 ألف تبتي لاجئين في ذلك الحين وقام بتأسيس حكومة التبت في المنفى على مبادئ ديمقراطية حديثة في الهند، وفي 2 من سبتمبر عام 1960، تم تشكيل هيئة منتخبة من ممثلي الشعب أو البرلمان التبتي في المنفى، وفي عام 1963 ، تم إعلان مشروع دستور من أجل التبت المستقبلية.
وفي عام 1990، جعل الدلاي لاما حكومته أكثر ديمقراطيا من خلال زيادة عدد البرلمانيين ليصل 46 عضوا ومنحهم سلطة في إنتخاب "كشاج"( مجلس الوزراء)، وتم إختيار ميثاق جديد للشعب التبتي بالمنفى لإدارة أعمال حكومة التبت في المنفى.وفي فبراير لعام 1992، أعلن الدلاي لاما المبادي التوجيهية الخاصة بحكومة التبت المستقبلية . وأعد دستور التبت وكوّن جيشاً متمرداً فى نيبال لشن هجمات مُسلحة ضد الأراضى الصينية وتعاون مع الجيش الهندى ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأقام مكاتب تمثيل فى بعض الدول ونظم مؤتمر شباب التبت والحزب الديمقراطى الوطنى للتبت، حيث اندمجت كل هذه المنظمات لممارسة أنشطة إنفصالية فى الخارج .
ويعلن " ألدالاى لاما " الذى يقود حكومة التبت بالمنفى فى الهند أنه لا يسعى لاستقلال الإقليم عن الصين بقدر ما يرغب بتوسع الحُكم الذاتى لشعبه وهو ما ترفضه الصين وتعتبره ذات توجهات انفصالية تمثل جريمة تاريخية .هذا رغم أن تاريخ التبت يشهد أن " ألدالاى لاما " كان يؤيد استقلال التبت عندما فر إلى الهند عام بعد انتفاضة شعبية فاشلة ضد النظام الصينى 1959، وفى 1960 عقد أول مؤتمر صحفى له فى الهند وتعهد فيه باستعادة الحرية والوضع الخاص الذى كان يتمتع به إقليم التبت قبل الغزو الصينى منتصف القرن الماضى .
وبهذا الشأن ، يرى المحللون أنه بعد نصف قرن من النضال، نسى العالم قضية التبت وتعلقت أنظاره بشخصية " ألدالاى لاما " الغامضة أكثر مما تعلقت بكفاح شعب التبت الذى يحارب القوة الصينية حيث أصبح الزعيم التبتى أكثر شعبية وشهرة من القضية نفسها والتى فقدت الكثير من بريقها فى ظل المتغيرات والتحولات العالمية والتى جعلت من الصين قوة اقتصادية وسياسية يتسابق الجميع إلى خطب ودها من الاتحاد الأوروبى إلى الولايات المتحدة ومن الهند إلى اليابان . لكن بعد أن أدرك " الدالاى لاما " صعوبة الوقوف فى وجه القوة الصينية خاصة فى ظل التحولات العالمية، دعا إلى حل وسط يتيح حصول إقليم التبت على حُكم ذاتى تحت السيادة الصينية .. مُشيراً إلى أنه من خلال هذا يمكن للتبت حماية ثقافتها التقليدية الفريدة وديانتها وبيئتها على الوجه الأمثل فى ظل وحدة الصين.
تاريخ اقليم التبت
تم ترسيم الحدود بين الصين والتبت وفقا لاتفاقية السلام بين الدولتين عام 821 م، وخلال الفترة الممتدة من عام 1911 حتى عام 1950 ، تصدت دولة التبت لأي تدخل أجنبي ودافعت عن إستقلالها الكامل في مواجهة اى إعتداء صيني حتى شن جيش التحرير الشعبي الصيني هجوما عسكريا على التبت عام 1950، وهزم جيش التبت ، وألقى القبض على نغاوانغ جيغمي حاكم الإقليم وقتل مايزيد على أربعة ألاف مقاتل .. وبعد ان غزت الصين التبت قامت بتقسيمه إلى ثلاثة أقاليم هى يوتزانغ وكهام، وأمدو.ويسكن ثلثا أهالي التبت في إقليمي "كهام" و " أمدو" الواقعين في شرق وشمال شرق التبت.
و تنقسم جمهورية الصين الشعبية حالياً إلى ثلاث وعشرين مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحُكم وثلاث مُدن خاضعة للإدارة المركزية مباشرة، وتعتبر منطقة التبت إحدى المناطق الخمس الذاتية الحُكم. كما تقع منطقة التبت الذاتية الحكم في المنطقة الحدودية بجنوب غربي الصين وجنوب غربي هضبة تشينجهاي .
موقع التبت .:
تحدها شمالا منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور ومقاطعة تشينغهاي ، وترتبط بمقاطعة سيتشوان شرقا ، وبمقاطعة يوننان في جنوبها الشرقي . وتتاخم جنوبا دول ميانمار والهند ونيبال وغيرها والخط الحدودي بينها وبين هذه الدول هو جزء من الخط الحدودي لبعض تلك الدول او الخط الحدودي الاجمالي لبعضها الأخر . ويصل الطول الإجمالي لهذا الخط الحدودي الى حوالي 4000 كيلومتر . وتبلغ مساحة هذه المملكة الدينية البوذية حوالي 2.5 مليون كيلومتر مربعا بما يمثل حوالي % 12.8 من إجمالي مساحة البلاد كلها .
و يعتنق معظم سكان منطقة التبت الذاتية الحكم البوذية التبتية، ويوجد حوالي 2000 نسمة يعتنقون الإسلام بينما يعتنق حوالي 600 فرد المسيحية الكاثوليكية. وتعد البوذية التبتية فرع من البوذية في الصين . وتطبق في منطقة التبت الذاتية الحكم مثل بقية أنحاء البلاد سياسة حرية الاعتقاد الديني. وتعتبرمنطقة التبت أقل المقاطعات والمناطق عددا وكثافة سكانية في الصين.
والآن يتمتع مواطنو التبت تحت حماية الدستور الوطني بحرية كاملة لممارسة النشاطات الدينية الطبيعية.وفي فترة الثورة الثقافية الكبرى من عام 1966 الى عام 1976 تعرًضت سياسة حرية الاعتقاد الديني في التبت لتجاوزات مثل المناطق الأخري في أنحاء البلاد، وشهدت أماكن ومنشآت النشاطات الدينية أضرارا خطيرة. وبعد انتهاء الثورة الثقافية الكبري طبقت منطقة التبت الذاتية الحكم سياسة حرية الاعتقاد الديني بصورة شاملة، حيث أعادت وأسًست بالتتابع المؤسسات الدينية،كما يجرى الاحتفال بعدد من الأعياد الدينية القومية. وتعتبرمنطقة التبت الذاتية الحكم أكبر منطقة مأهولة بأبناء القومية التبتية فى الصين، حيث يوجد %45 من أبناء هذه القومية. وفضلا عن القومية التبتية يعيش أيضاً في منطقة التبت أبناء قوميات منبا ولوبا وهان وهوي وأبناء شلبا وغيرها..
وقد بدأت الدولة مؤخرا تقديم الدعم الخاص لتنمية أقتصاد التبت حيث اعتمدت أموالا كثيرة في شكل دعم مالي لمساعدة تنفيذ مشروعات البناء الهامة وزيادة إستثمارات البناء ،كما نقلت كمية هائلة من المواد الى التبت . وخلال الثمانينيات ،ازدادت قوة هذا الدعم الخاص ، وتعتمد الحكومة المركزية كل سنة مليار يوان صيني من الدعم المالي لمنطقة التبت ،وتنظم هيئات ودوائر الدولة المختلفة .
الدورة الأولمبية :
وقد ألقت احتجاجات أبناء اقليم التبت ضد الحكم الصينى بظلالها على مصير الدورة الأولمبية التى تستضيفها الصين على أرضها فى أغسطس القادم حيث أعرب جاك روجه رئيس اللجنة الاولمبية الدولية عن قلقه حيال ما يجري في التبت ودعا خلال اجتماع للجنة بالعاصمة الصينية بكين الى ايجاد حل سريع وسلمي لهذه المشكلة.
وفي الوقت نفسه، أعلن سون وايد الناطق باسم اللجنة المنظمة للالعاب الاولمبية في بكين ان التظاهرات الداعمة للتبت التي تجري بالتوازي مع انتقال الشعلة الاولمبية هي من "صنع الانفصاليين التبتيين الذين يحاولون تخريب انتقال الشعلة كما حدث في لندن وباريس ".
وكانت الشعلة قد انطلقت أوائل مارس من اليونان فى جولة تشمل 20 بلدا قبل ان تصل الى الاستاد الأولميبى بالعاصمة الصينية في 8 اغسطس المقبل لافتتاح دورة الالعاب الاولمبية. ووصل عدد حملة الشعلة في اليونان إلى 646 شخصا ،وتقطع جولة الشعلة الأوليمبية مسافة تصل 137 ألف كيلومتر على مدار 130 يوما عبر خمس قارات .وتسبب المتظاهرون الذين ارتدوا قمصانا كتب عليها "تبت حرة" في تعطيل انطلاق جولة الشعلة بالتمدد أمام السيارات ومنع العدائين من المرور بالشعلة .
لغز الشعلة المفقودة
وسرعان ما تحولت مسيرة الشعلة التي أطلق عليها المنظمون الصينيون "رحلة التناغم" الى لغز الشعلة المفقودة في سان فرانسيسكو وهي محطة التوقف الوحيدة للشعلة في الولايات المتحدة خلال رحلتها الى أولمبياد بكين ،وذلك حين لجأت سان فرانسيسكو بشكل مفاجيء الى تغيير مسار الشعلة الاولمبية في اللحظة الأخيرة لتصيب الآلآف من مؤيدي الصين ومعارضيها الذين وقفوا لساعات لمشاهدتها بالحيرة،
وبعد اختفاء الشعلة من أمام أعين الناظرين في سان فرانسيسكو كان في ظهور قوارب للشرطة ودراجات مائية في المنطقة إشارة الي أن الشعلة قد تنقل بواسطة قارب.لكن بعد ساعة من الموعد المقرر لانطلاقها ظهرت الشعلة مرة ثانية في شارع رئيسي شمال غربي المدينة على بعد أكثر من ثلاثة كيلومترات وهو ما أصاب المتابعين بالحيرة.
وأثارت معارضة الشعلة سخطا بين الصينيين العاديين الذين يشعرون بأنها تسييس لحدث رياضي ينبغي أن يكون احتفالا بمسيرة 30 عاما من التنمية الاقتصادية والانفتاح على العالم الخارجي.فيما أعلن المترشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما انه ينبغي للرئيس جورج بوش أن يدرس مقاطعة حفل افتتاح اولمبياد بكين اذا لم تتخذ الصين خطوات للمساعدة في تحسين حقوق الإنسان في التبت ووقف "الإبادة الجماعية" في دارفور.
وفى السياق نفسه ،أعلنت منظمة " صحفيين بلا حدود" الفرنسية في بيان لها : " إذا كانت الشعلة الأوليمبية مقدسة ،فإن حقوق الإنسان أكثر قدسية منها .. لا يمكننا السماح للحكومة الصينية بالاستيلاء على الشعلة الأوليمبية (رمز السلام) دون التنديد بالموقف الدرامي لحقوق الإنسان في هذا البلد ".
وكانت خطة الصين بمرور الشعلة الأوليمبية عبر (هضبة التبت) والتسلق بها حتى قمة (جبل إيفرست) قد أثارت غضب الجماعات الناشطة في التبت ، والتي تتهم بكين باستغلال المكان لتوصيل رسالة زائفة بوجود تناغم في منطقة (الهيمالايا) المضطربة.
فى غضون ذلك، تعالت أصوات السياسيين من العالم الغربي مطالبين بنبذ استخدام العنف وفتح حوار مباشر بين الصين والتبت، لعل آخرها ما أدلى به وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير لصحيفة "بيلد" الالمانية واسعة الانتشار حيث طالب برفع الحظر المفروض على نشر معلومات حول الوضع في إقليم التبت بشكل سريع.واستبعد الخبراء أن يقوم الغرب بتطبيق عقوبات اقتصادية مثلما فعل مع بورما مثلا.. فالصين عملاق اقتصادي، كما أن الغرب يحتاج إلى دعم الصين في العديد من القضايا المهمة، مثل الملف النووي لكوريا الشمالية وإيران، والوضع في افغانستان. ثم إن مقاطعة الألعاب الاولمبية المزمع اقامتها في الصين الصيف القادم لن تؤدي إلى تغيير موقف الحكومة الصينية. كما أن المقاطعة ستضر أيضا بالمصالح الاقتصادية لشركات الاعلام الكبيرة، فالالعاب الاولمبية حدث اقتصادي له انعكاسات عديدة .
ويرى المحللون أنه بعد العملية العسكرية الواسعة التي قامت بها القوات الصينية في التبت بدا واضحا أن بكين عازمة على اخماد كل المظاهرات هناك، كما أنها لن تسمح أبدا بانفصال الاقليم عن جسد الجمهورية الشعبية. وإن كانوا يعتقدون أن الحكومة الصينية قد تسعى إلى استغلال الوقت حتى موعد الالعاب الاولمبية بالدخول في حوار مع التبت.. غير أن هذا الحوار يحتاج وقتا ، فالاختلافات كبيرة بين الطرفين ومن أهم وأكبر هذه الاختلافات أن التبت لا تعني الشيء نفسه للطرفين.. فالصين تعرف التبت على أنها الأقليم الواقع في جنوب غربها والذي يبلغ عدد سكانه قرابة 3 ملايين نسمه، في حين يعرف السياسيون التبتيون في المنفى اقليمهم بمساحة أكبر تشمل المناطق المجاورة ويضم من 6 إلى 7 ملايين نسمة.
وعلى جانب متصل، اعتبر الإتحاد الأوروبي أن مقاطعة الألعاب الأولمبية، المقررة في بكين صيف العام الجاري، على خلفية الإضطرابات الأخيرة في التبت، لن تكون "الرد المناسب" على ما حدث في الإقليم، لاسيما أن هذا العام قد كرسته أوروبا للحوار بين الثقافات . ورحب بموقف الدلاي لاما، الزعيم الروحي للتبتيين، الرافض المناداة بمقاطعة هذه الألعاب.وفي هذا الإطار، شددت الرئاسة السلوفينية، الحالية للإتحاد الأوروبي، في بيان صدر رداً على الدعوات المتكررة لمقاطعة الألعاب الأولمبية بسبب ممارسات الصين في إقليم التبت، بأن مقاطعة الألعاب الأولمبية قد تكون "مضيعة لفرصة فريدة "لدعم حقوق الإنسان، كما أنها قد تلحق ضرراً كبيراً بالشعب الصيني ولعشاق الرياضة في العالم أجمع.
وأعرب معدو البيان عن أسفهم لفكرة أن يتخذ من الألعاب الأولمبية وسيلة للتجاذب بين الأطراف السياسية تحقيقاً لأهداف اقتصادية أو سياسية وحكومية، مشيرين إلى أن المقاطعة سبق أن استخدمت خلال الحرب الباردة، في حين كانت الألعاب الأولمبية منذ الأزل أداة مفضلة للحوار المتعدد الثقافات ولتعزيز التضامن والمساواة والاحترام المتبادل والسلام والصداقة.
ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة الأوليمبية لهذا الصيف، يزداد النقد الموجه إلى اللجنة الأوليمبية الدولية من قبل جماعات حقوق الإنسان من أجل الضغط على الصين لتحسين وضعها فيما يتعلق بحقوق الإنسان .
وقد طالب القرار الذي رعته رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، بكين ب"إنهاء اعتقالاتها بحق المعارضين التبتيين السلميين"، وكذلك إنهاء "القمع" الثقافي والديني والاقتصادي واللغوي. في حين ، عبرت الصين عن سخطها البالغ لقرار الكونجرس الأمريكي ثم اضطرت بعد عاصفة دبلوماسية دولية الى قبول مبدأ التفاوض السلمى مع الانفصاليين .
الصين وحقوق الإنسان:
، وقعت جمهورية الصين الشعبية في نهاية عام 1998على المواثيق الثلاثة التي تتضمن لائحة حقوق الإنسان الدولية. ولكنها لا تزال بعيدة عن تطبيقها في التبت بالقرن الحادي والعشرين حيث تؤكد الحكومة التبتية في المنفى أن طريقة معالجة الحكومة الصينية لاحتجاجات التبت تعتبر إنتهاكا سافرا في حقوق الحياة والحرية والأمن وحرية التعبير والدين والثقافة والتعليم في التبت.
28/4/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.