اخبار اليوم 8/12/074 'القاهرة تفكر في حد اقصي للسيارات بشوارعها'.. كان هذا عنوان خبر نشرته جريدة الأخبار يوم الخميس الماضي في صفحتها الاولي، جاء فيه: طلب الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء من الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الجهات المعنية تتولي وضع اقتراحات بالحد الاقصي لأعداد السيارات التي تستوعبها شوارع القاهرة والكيفية التي يمكن الحد بها من الارتفاع المستمر في اعداد السيارات المرخصة، مع وضع اشتراطات خاصة بالامن والمتانة يتم تطبيقها بحزم عند تجديد التراخيص. وصرح د. عبدالعظيم وزير بأن اللجنة ستبحث شكاوي المواطنين من الاختناقات المرورية سواء بسبب السيارات القديمة المتهالكة أو السيارات الجديدة التي وصل عددها من اول هذا العام حتي نهاية اغسطس إلي ما يقرب من 67 ألف سيارة مقارنة ب25 ألف سيارة فقط عام 2002! أخيرا انتبه المسئولون للاختناقات المرورية التي ضج بها سكان عاصمة المحروسة وانتقلت إلي عواصم محافظاته لتصبح ظاهرة نعاني منها واصبحت خطرا داهما يؤثر علي الانتاج وحركة العمل في الشارع المصري، فلا يعقل ان يستهلك المواطن ساعتين أو أكثر في الوصول إلي مكان عمله وكذلك عند انصرافه منه والوقت المقدر لا يتعدي ثلث الساعة وكأن الوقت ليس من ذهب كما نعرف! ولكن الخطورة الحقيقية هي تجاهل المسببات الأساسية في نشوء تلك الأزمة. أليس استمرار إعطاء تراخيص بناء الابراج الشاهقة في شوارع القاهرة الكبري سببا، لما نعانيه من توسع رأسي ينتج عنه تضخم في اعداد السكان يزيد معه أعداد السيارات؟!.. وماذا عن غياب وسائل نقل حضارية تغني المواطنين عن استخدام سياراتهم الخاصة؟!.. وهل استيلاء مافيا الميكروباص وما تمارسه من عبث بمقدرات الشارع المصري يليق بشوارع قاهرة المعز، وشوارع محافظة الجيزة وحضارتها؟!.. أم أن سوء رصف الشوارع والمطبات التي اصبحت سمة أساسية بقصد أو بدون قصد، غائب امرها عن الباحثين عن حل مشكلة الاختناقات المرورية؟!.. وماذا عن اعادة التخطيط المروري لمسارات الشوارع، وانشاء أنفاق لعبور السيارات؟!.. أما عن إشغالات الطرق والاستيلاء علي ارصفة الشوارع واحتلال السيارات لجانبي الطريق مع غياب الجراجات وأماكن انتظار السيارات فحدث ولا حرج!.. وماذا عن مشروع انشاء شبكة مترو أنفاق تربط القاهرة بالمدن الجديدة؟ والتطوير والتحديث للمترو الموجود وإمكانية مد خطوطه ليربط أحياء القاهرة جميعها؟.. ولا يمكننا تجاهل سوء أحوال الكباري، وصيانتها المفقودة، وظلمتها التي حرمت المواطنين اضاءتها بسبب الإهمال! إذا اردنا علاج المشكلة حقا، فلن تكون المسكنات سبيلا للقضاء علي الأزمة، كما أن إغفال الأسباب الحقيقية وتجاهلها سيؤدي إلي تفاقمها وتعثر الوصول لحلول في المستقبل. مطلوب من الآن دراسة واعية لكل المسببات، مع وضع خطط واضحة منها الفوري، ومنها المرتبط بجدول زمني محدد ينفذ بآلية اداء واع غير مرتبط بحكومة معينة او وزير او محافظ بعينه.. خطة محددة يستشعر المواطن تنفيذها وتتواصل خطواتها دون تكاسل او تقصير، لتعيد الحكومة للمواطنين حقهم في ان وقتهم من ذهب، وما احوجنا لهذا الذهب في الانتاج وبناء الحاضر والمستقبل.. أليس تقدم الشعوب يقاس بحرصهم علي وقتهم؟! المزيد فى اقلام واراء