«سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    اتصال إيرانى تركى يبحث جهود إنهاء الحرب    اللواء أسامة كبير: إسرائيل تعاني من خسارة وانهيار نفسي وهجرة عكسية في جيشها.. وتعتمد على الدعم الأمريكي    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    مدرب ماتشيدا: هدف أهلي جدة كان في توقيت صعب.. ولم نسغل الفرص    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    المسؤول السابق في البنتاجون جيمس راسل يكشف عن نوع مسيرات جديدة تنتجها أمريكا    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    كارثة تضرب الإسماعيلي قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله    أبرزهم محمد صلاح.. لعنة الإصابة تطارد نجوم الدوري الإنجليزي قبل كأس العالم    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    تولوز يحقق ريمونتادا ويتعادل أمام موناكو بالدوري الفرنسي    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    ثقافة الفيوم تحتفي بتحرير سيناء في عرض فني يلامس الوجدان    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    القيادة المركزية الأمريكية: إعادة توجيه 37 سفينة منذ بداية الحصار على الموانئ الإيرانية    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف تفاصيل هزة أرضية ضربت اليونان    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    محمود الدسوقي يكتب: الأحوال الشخصية ومتطلبات الإصلاح التشريعي    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء تاريخى بين واشنطن وطهران
نشر في أخبار مصر يوم 29 - 05 - 2007

بعد أربع ساعات من المناقشات حول الشأن العراقي ،انتهت أول محادثات علنية رسمية ومباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 27 عاماً. تعتبر هذه المباحثات التى عقدت أمس الإثنين 28/5 الأكثر أهمية بين طهران وواشنطن حيث انها تعتبرالمرة الاولى التى تتم على هذا المستوى بين الطرفين منذ نحو ثلاثة عقود.
وجدير بالذكر أن المباحثات تم إنعقادها في مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمقر إقامته الواقع في المنطقة الخضراء في بغداد. وجمع اللقاء بين سفيري البلدين لدى العراق الامريكي " ريان كروكر "والايراني " حسن كاظمي قمي " .
وبينما صرحت مصادر عراقية أن المحادثات كانت ودية وركزت على العراق فقط وخاصة الملف الأمني العراقي، وصف السفير الأميركي في العراق ريان كروكر أول محادثات تُجري بين بلاده وإيران منذ ثمانينيات القرن الماضي ويستضيفها العراق بأنها "إيجابية"، وقال إن واشنطن تنتظر المزيد من العمل من طرف طهران.
وقال كروكر في مؤتمر صحفي مقتضب ببغداد إن المحادثات سارت بصورة إيجابية، وإن بلاده ترغب برؤية المزيد من الخطوات الإيرانية على أرض الواقع.وشدد على أن إحدى نقاط الاتفاق بين العراق وإيرا ن والولايات المتحدة كانت حصر النقاش بموضوع العراق، والعمل على تحسين الأوضاع الأمنية فيه، مُضيفا أنه لم يتم التطرق إلى أي نقاش خارج هذا الإطار.
ومن ناحيته ،وفي كلمته التى استهل بها اللقاء،أعتبر رئيس الوزراء العراقى نورى المالكي، إن إحراز أي تقدم في هذا الاجتماع سيعزز جسور الثقة بين الدولتين ويخلق أجواءً إيجابية في المنطقة.
وكان المالكي قد أعرب عن أمله قبل بدء المحادثات فى أن يكون هذا اللقاء بداية فصل جديد وخطوة مهمة للمنطقة، على أن تتبعه اجتماعات أخرى لحل المسائل العالقة بين البلدين.
ومن جانبه أوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن المحادثات تهدف إلى " المساعدة في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران" .
كما أعرب العديد من أعضاء مجلس النواب العراقي أيضاًعن رغبتهم في أن تُسهم المباحثات الأمريكية الإيرانية في بغداد عن نتائج إيجابية تعمل على معالجة الوضع الأمني المتردي في البلاد.
إلا أنه وفى نبرة مغايرة للتأييد العراقى الرسمى للمباحثات جاءت إنتقادت نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي للمحادثات الإيرانية-الأمريكية بدعوى أن الحوار الثنائي " يضر بسيادة العراق " ، حيث صرح الهاشمي أمام حشد من الصحفيين في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن الأسبوع الماضي " ليس من الجيد تشجيع أية أطراف للتحدث بالنيابة عن الشعب العراقي فيما يتعلق بشئونه الداخلية والقومية " مُشيراً إلى أنه يرى أن مشكلة استقرار العراق يجب أن " تُحل من قبل العراقيين أنفسهم "، مُعتبراً أن اللقاء الأمريكي-الإيراني بشأن الأوضاع
الأمنية في بلاده " يضر بسيادة العراق" .
وفى إيران أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يوم الاثنين 28/5، أن المحادثات مع الولايات المتحدة جاءت بعد إلحاح من قبل الأخيرة و أشار في كلمة ألقاها أمام حشد طلابي في مدينة أصفهان وسط إيران إن هذه المحادثات جاءت بعد 20 محاولة طلبت فيها واشنطن إجراءها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد أحمدي نجاد أن قرار الاجتماع مع الولايات المتحدة "هو قرار حكيم ومبدئي.. وقررنا البحث مع المحتلين بخصوص أمن العراق."
**وكانت مصادر صحفية قد نقلت عن وكالة الأنباء الإيرانية " إرنا " أنه تم في وقت سابق تحديد أربعة محاور رئيسية للحوار تشمل "وجود قوات مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، ومشاركة إيران في إرساء الاستقرار والأمن في العراق، ووضع جدول زمني للانسحاب الأميركي، ومشاركة إيران في إعمار العراق."وإن المحادثات تهدف إلى مناقشة سبل الحدِّ من العنف الطائفي بين الأقلية السُنية والأغلبية الشيعية في العراق، دون التطرق إلى الملف النووي الإيراني أو أي موضوع آخر،والجدير بالذكر أن هذه المحادثات تأتي في الوقت الذي تجري فيه سفن أمريكية مناورات حربية في الخليج ومع اعلان طهران انها كشفت شبكات تجسس في أراضيها تديرها الولايات المتحدة وحلفاؤها.، إذ قالت إيران أن الولايات نظمت ما وصفته بشبكة من الجواسيس لتنفيذ أعمال " تخريبية " في مناطقها الحدودية الحساسة."بينما قال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن ستقدم في الاجتماع ما يشبه كشف حساب عن دور إيران العسكري المتزايد في العراق، بما في ذلك الأسلحة المرسلة إلى المليشيات الشيعية والسنية."
مغزى اللقاء بالنسبة للسياسة الامريكية المتشددة تجاه إيران
يعتبر المراقبون أن اللقاء بين السفير الامريكي " ريان كروكر " ونظيره الايراني " حسن كاظمي قمي "يمثل تحولا من جانب واشنطن التي قطعت العلاقات مع ايران عام 1980 وسعت الى حد كبير إلى عزل الجمهورية الاسلامية في السنوات الماضية بعد قيام الثورة الاسلامية فى إيران وخاصة بعد أزمة إحتجازرهائن أمريكيين فى سفارة الولايات المتحدة في طهران لمدة 444 يوما من قبل مسلحين إيرانيين اعتراضا على استقبال الولايات المتحدة للشاه المخلوع ورفض تسليمه إلى السلطات الثورية الإيرانية لمحاكمته.
وقد زاد النزاع في العراق من توتر العلاقات بين البلدين، اتهام الجيش الاميركي للحرس الثوري الايراني بتجهيز الجماعات المسلحة بمتفجرات خارقة للدروع ادت الى مقتل المئات من الجنود الاميركيين.وفى المقابل تتهم ايران قوات الاحتلال الاميركية بخلق التوترات واثارة القلاقل والاضطربات في المدن الايرانية الحدودية.وبالرغم من رفض بوش في بداية الأمر للمحادثات مع ايران، إلا أن موافقته جاءت بعد تعرض إدارته لضغوط داخلية متزايدة لانهاء الحرب وسحب بعض من القوات الامريكية البالغ عددها 150 الف جندي.
ورغم انقطاع العلاقات على مدى 27 عاما الا ان مسؤولين على مستوى متوسط من البلدين عقدوا لقاءات بين الحين والآخر وكان احدثها لبحث الوضع في افغانستان قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بحركة طالبان وبعد تلك الحرب ايضا.
ويأتي اجتماع الاثنين عقب اللقاء العابر في شرم الشيخ فى مطلع مايوالجارى بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندا ليزا رايس ونظيرها الإيراني منوشهر متكي على هامش المؤتمر الدولي حول العراق.
ويتزامن اللقاء الأمريكي-الإيراني مع دخول الأزمة القائمة بشأن برنامج إيران النووي مرحلة مواجهة جديدة إثر إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء الماضى 23/5 فى تقرير لها أن إيران لم تتجاهل مطالب مجلس الأمن الدولي بوقف برنامجها النووي فحسب، بل وسعت أنشطتها أيضاً.ويدفع التقرير إلى مواجهة جديدة تقودها واشنطن ولندن للدفع بفرض المزيد من العقوبات الدولية على حكومة طهران. وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض في السابق - عبر قرارين دوليين - عقوبات محدودة على الجمهورية الإسلامية.
ومن ناحية اخرى يكاد يجمع المحللون السياسيون فى واشنطن علي أن الولايات المتحدة تستعد لمشاهدة معركة جديدة بين الحزب الديمقراطي والبيت الأبيض حول الوضع في العراق. حيث توقعت قيادات في الحزب
الجمهوري أن يبدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش في تغيير سياسته في العراق في الربع الأخير من هذا العام.. وصرح السيناتور ميتش ماكونيل المعروف بدفاعه المستميت عن سياسة الرئيس الأمريكي بأنه يتوقع التغييرخلال الخريف القادم، وأن يقود الرئيس بنفسه هذا التغيير .
في حين تتوقع القيادات الديمقراطية بدء "معركة" جديدة مع الرئيس هذا الصيف.. وقال السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ "سنعارض سياسة الرئيس الفاشلة عند كل منعطف من المنعطفات.. وستستمر المعركة كل يوم".
لمحات تاريخية حول الإهتمام الامريكي بإيران
يرجع التاريخ الفعلي للاهتمام والنفوذ الأمريكي في إيران إلى عام1953 عندما قامت إدارة الرئيس أيزنهاور بالموافقة على الانضمام إلى خطة بريطانية (عملية أجاكس- Operation Ajax) لإسقاط رئيس الوزراء الإيراني ذي التوجهات القومية محمد مصدق ردا على قرار الأخير بتأميم قطاع البترول، حيث أشارت التقارير إلى قيام عناصر من الCIA الأمريكية بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية بدعم ومساندة انقلاب الجنرال زاهيدي والذي أطاح بمصدق وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى العرش،حيث زاد النفوذ الأمريكي في إيران منذ الإطاحة بحكم مصدق. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين طوال عقود الخمسينات
والستينات والسبعينات نجاحا وتفاهما كبيرين وقام الرئيس الأمريكي كل من أيزنهاور ونيكسون وكارتر بزيارة إيران أعوام 1959 و1972 و1977 على التوالي. كما قام وزراء خارجية الولايات المتحدة بعدد كبير
من الزيارات لطهران طوال تلك العقود الثلاثة، فقد قام جون دالاس بزيارة طهران في العام 1958 وقام كريستيان هرتر بزيارة طهران 1960، أما الوزير دين رسك فقد قام بزيارة إيران ثلاثة مرات بين عامي 1963 و1965، وزار وليام روجرز طهران مرتين عامي 1969 و 1973، وقام هنري كيسنجر بزيارة طهران ثلاث مرات أعوام 1973 و1974 و1976 وكان آخر وزير خارجية يزور إيران سيروس فانس في نهاية عام 1977. وظل شاه إيران طوال تلك الفترة أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مما حمل البعض على إطلاق لقب "شرطي أمريكا الأول في المنطقة" عليه. وفي منتصف الستينات برز اسم رجل الدين الشيعي أية الله الخوميني كمعارض رئيسي لنظام الشاه. وشهدت إيران في السبعينات إرهاصات الثورة من خلال العديد من الاضطرابات والتظاهرات المعادية لنظام الشاه.
وقد شهد شهرا يناير وفبراير من عام 1979 أحداثا درامية متلاحقة بدءاً بإجبار الشاه على مغادرة إيران تحت ضغط الثورة الشعبية، ثم عودة أية الله خميني من المنفى وإعلان جمهورية إيران الإسلامية. وكان من شعارات الثورة تسمية الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر. ولم تبد الولايات المتحدة ترحيبا أو ارتياحا تجاه الثورة الإسلامية في إيران خوفا من قيام دولة ثيوقراطية تهدد مصالحها في منطقة الخليج العربي، بل قامت إدارة الرئيس كارتر بما أعتبرته الطليعة الثورية في إيران بأنه إستفزاز وتمثل ذلك باستقبال الشاه في22 أكتوبر من العام 1979 . الأمر الذي أدى الى قيام مسلحين إيرانيين في الرابع من نوفمبر باقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز 90 رهينة تم الإفراج عن بعضهم خلال أسابيع من بداية الأزمة، بينما ظل 52 منهم محتجزين لمدة 444 يوما. وقد كانت مطالب المسلحين تتلخص في تسليم الشاه لمحاكمته، وتقديم الولايات المتحدة اعتذارا عن "الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب الإيراني" على حد قول المسلحين. تم إطلاق سراح كافة المحتجزين في 20 يناير عام 1981 بوساطة جزائرية بعد محادثات مضنية وذلك في مقابل إلغاء الولايات المتحدة لقرار تجميد أرصدة وحسابات مصرفية إيرانية في الولايات المتحدة. وكان من نتائج الأزمة تدني شعبية الرئيس كارتر وسقوطه في انتخابات الرئاسة أمام رونالد يجان.
*ورغم تأييد ودعم الولايات المتحدة لنظام صدام حسين في حربه ضد إيران التي امتدت بين عامي 1980 و1988، إلا أن إدارة الرئيس ريجان قد قامت في العام 1986 بتزويد إيران بصفقة صواريخ ومعدات عسكرية أخرى عرفت لاحقا ب "فضيحة إيران كونترا"، وذلك بهدف قيام إيران بما لديها من نفوذ في لبنان آنذاك بمساعدة الولايات المتحدة في الإفراج عن رهائن أمريكيين في لبنان.
*وفيما تميزت مرحلتي الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رافسنجاني ( 1989- 1997 ) والرئيس السابق محمد خاتمي(1997- يوليو 2005) بتراجع الحماس الثوري الإيراني وإتباع إيران لسياسات أكثر واقعية والبحث عن أرضية مشتركة للحوار والتفاهم مع الغرب عموما. ورغم التحسن النسبي في علاقات الولايات المتحدة بإيران ووجود اتصالات سرية وعلنية بين الجانبين أثناء هذه الفترات، إلا أن أجواء التوتر والخلاف لم تهدأ خاصة في ظل محاولات إدارتي الرئيس كلينتون وجورج بوش الابن لدعم الإصلاحيين في إيران من جهة وإثناء إيران عن المضي قدما في برنامجها وأنشطتها النووية من جهة أخرى.
*وقد أثار الرئيس الايرانى أحمدي نجاد منذ توليه السلطة في أغسطس من العام 2005 جدلا وانتقادات كثيرة بصفته أحد المحافظين المتشددين المخلصين لأفكار الثورة الإسلامية، وخاصة بعد تصريحاته المعادية لإسرائيل وانتقاداته المتكررة لسياسات الولايات المتحدة، وموقفه المتشدد إزاء حق إيران في امتلاك برنامج وأنشطة نووية، يعتبرها ذات أغراض سلمية بينما تعتبرها الولايات المتحدة وسيلة لحصول إيران على أسلحة نووية. وجدير بالذكر أن وصول نجاد إلى الحكم وتصريحاته وتشابه ملامحه مع صورة أحد المسلحين الذين احتجزوا الرهائن الأمريكيين في طهران منذ ربع قرن ، جعلت أحد المواطنين الأمريكيين الذى كان من بين المحتجزين، يقوم برفع دعوة قضائية ضد الرئيس الإيراني بصفته أحد الخاطفين كما أدى إلى قيام الحكومة الأمريكية بالتحقق من الأمر، فضلا عن استعادة الشعب الأمريكي لذاكرة حادثة احتجازالرهائن وما صاحبها من أوقات عصيبة.
* وبخصوص أزمة الملف النووي الإيراني، فقد بدأ الإهتمام بالملف النووي الإيراني والمخاوف من استخدامه في إنتاج أسلحة نووية، تساور الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوربا الغربية في السنوات الثلاث الأخيرة، ففي
نهاية عام 2002 التقط قمر صناعي تابع لمركز أبحاث أمريكي صوراً لمعمل الماء الثقيل في مدينة أراك. وفي عام 2003 أبدي مفتشي وكالة الطاقة الذرية مخاوفهم حول الأنشطة النووية في منشأة نطنز، وأكد التقرير أن القرائن التي اكتشفوها في منشآت مختلفة تدل على أن إيران تدير برنامجا سريا لتخصيب اليورانيوم منذ 18 عاما. .والسؤال المهم في هذا السياق هو لماذا يخشى الغرب والولايات المتحدة خاصة برنامج وأنشطة إيران النووية.
يشير المراقبون الى أن الدول الغربية تخشى بصورة عامة من رغبة إيران في تطوير أسلحة نووية أو امتلاك القدرة على تطويرها في المستقبل ومن هنا تسعى الضغوط والمفاوضات لإثناء إيران عن برنامج تخصيب اليورانيوم . ولا تثق الولايات المتحدة وإسرائيل خاصة بالنظام الإيراني ومساعيه نحو امتلاك برنامجا نوويا . وتعتبر الإدارة الأمريكية أن السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم يشجع دولا أخرى في المنطقة مثل السعودية وغيرها من الدول على امتلاك قدرات نووية. إلى جانب أن الولايات المتحدة تعتبر امتلاك إيران أسلحة نووية تهديدا استراتيجيا مباشرا لمصالحها في منطقة الخليج الغنية بمصادر الطاقة وللاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المعروفة بكثرة الصراعات والقلاقل، فضلا عن التهديد المباشر لأمن إسرائيل حليفتها الإستراتيجية في المنطقة.
ويثير امتلاك إيران الإسلامية لأسلحة نووية مخاوف الولايات المتحدة من احتمال وصول هذا النوع من الأسلحة إلى منظمات إرهابية في حالة تفاقم الصراع بين طهران وواشنطن في المستقبل.
وأخيراً وبعد إستعراض هذه اللمحات عن تطور العلاقات الإمريكية الإيرانية ،يبرز التساؤل الهام وهو: هل يمكن أن يؤدى الإهتمام المشترك للجانبين بقضية الملف الأمنى فى العراق الى تحسن العلاقات بينهما أم ان أزمة الملف النووى الإيرانى كفيلة بنسف أى أمل فى ذلك ؟
29/5/07


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.