فاز صادق خان الباكستاني الأصل، الذي كرس كل أوقاته مدافعًا عن حقوق الإنسان في انتخابات عمدة لندن ليكون بذلك أول مسلم في القارة الأوروبية يتبوأ هذا المنصب، في الانتخابات المحلية التي شهدتها بريطانيا. دخل الحياة السياسية من بوابة حزب العمال،ففي عام 2005، أصبح عضوا في البرلمان وكان واحدا من ضمن خمسة نواب من الأقليات العرقية الجديدة المنتخبة في تلك السنة. تميزت حياته بتحدي الصعاب و تحقيق المستحيل، وتولى عددا من المناصب الحكومية، سطع نجمه مع ترشحه لمنصب عمدة لندن، وهو أول سياسي مسلم يصل إلى هذا المنصب. وفي أول خطاب له وهو نائب في البرلمان تحدث عن أن والده كان دائما يعلمه "أحاديث الرسول"، وخاصة فيما يتعلق بضرورة إصلاح ما يراه المرء فاسدا. وحقق خان المركز الأول بعد حصوله على 56.8% من الأصوات، «مليون و310 آلاف و143 صوتًا) ليفوز على منافسه المحافظ المليونير زاك غولدسميث، «994 ألف و614 صوتًا) وليكون أول مسلم يتقلد منصب عمدة لندن بدلًا من بوريس جونسون، ذي الأصول التركية. برنامج الترشح.. يتركز برنامج ترشح خان لعمودية لندن على ملفين أساسيين هما السكن والمواصلات العامة، أذ سبق وأن أكد أن هذين الملفين شائكين وينغصان حياة اللندنيين. وقال خان في تصريحات سابقة له:"ينبغي أن تعود لندن مدينة يمكن الجميع أن يحقق كل ما في استطاعته"، مشددا على ضرورة تسهيل الوصول إلى السكن والمواصلات العامة. وعلى حسابه بموقع تويتر، قال خان، بعد إدلائه بصوته "سأكون عمدة لكل اللندنيين". المولد والنشأة.. ولد صادق خان 8 أكتوبر/تشرين الأول 1970 في توتينج بلندن لعائلة بسيطة هاجرت من باكستان في الستينيات، وكان واحدا من بين ثمانية أبناء وكان ابوه يعمل سائق حافلة وأمه تعمل خيَّاطة، وكانوا يقطنون مسكنا وفرته لهم البلدية جنوب العاصمة لندن. وتمثل قصة والدي خان أهمية بالنسبة له، حيث هاجر ابويه من باكستان إلى لندن قبل وقت قصير من ولادة ابنهما صادق. ودرس خان القانون في جامعة "نورث لندن" وحصل على تقدير جيد، ليصبح محامي متدرب في عام 1994 في مؤسسة "كريستيان فيشر" الوظائف والمسؤوليات.. عمل صادق خان بالمحاماة ونجح في إنشاء شركة خاصة في هذا المجال بخمسين موظفا، وتخصص في قضايا حقوق الإنسان ومتابعة ضحايا التمييز. ويؤكد خان أن حياته لا تنحصر في السياسة، ويقول إنه يخصص قدر المستطاع وقتا لزوجته وابنتيه، وللقاء أشقائه المقيمين في لندن.ولا يخفي شغفه بالرياضة وخصوصا كرة القدم والملاكمة والكريكت، وقال إنه شارك في مارثون لندن عام 2014. التجربة السياسية.. انضم لى حزب العمال، وكان أصغر منتخب لعضوية مجلس محلي في لندن حين التحق في 1994 بمجلس توتينغ وعمره 23 عاما. انتخب خان لعضوية مجلس العموم عام 2005، وعينه رئيس الوزراء السابق غوردن براون في يونيو/حزيران 2007 في منصب مستشار الحكومة لشؤون البرلمان، وكان وكيلا لوزراة شؤون الجاليات والحكومة المحلية في أكتوبر/تشرين الأول 2008 . وشغل صادق خان منصب وزير النقل في حكومة الظل التي كونها حزب العمال في مايو/أيار 2010، وأدار حملة زعيم حزب العمال إد ميليباند،أثناء ترشحه للانتخابات الداخلية لزعامة الحزب في سبتمبر/أيلول 2010.وصفته جريدة إندبندنت بأنه "لا يخسر" وذلك بالنظر إلى مساره الناجح في الانتخابات التي خاضها خلال مسيرته السياسية. عمدة "لكل اللندنيين".. ترشح خان لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال وذلك على حساب منافسته تيسا جويل، وواجه في الانتخابات التي جرت في 5 مايو/أيار 2016 مرشح حزب المحافظين المليونير غولد سميث. ركز سميث هجومه على خان انطلاقا من خلفية كونه مسلما واتهمه بدعم "المتطرفين"، غير أن خان أكد أنه حارب التطرف طوال حياته، وندم على المشاركة في منصة واحدة مع متحدثين يعتنقون أفكارا "بغيضة"، وتعهد بالعمل على محاربة "الإرهاب" وحماية لندن من هجمات مشابهة لهجمات باريس وبروكسل. وتحت شعار "لكل اللندنيين"، خاض خان حملته الانتخابية وانطلق في الدعاية إلى برنامجه من تجربته الشخصية، وتعهد بأن يجعل الظروف في لندن مشابهة لما كانت عليه في السابق حين تمكن والداه من دفع أقساط مريحة لامتلاك سكن، وتابع هو وأشقاؤه تعليمهم في مدارس حكومية وأنهوا دراستهم الجامعية وتكوينهم المهني دون التورط في ديون كبيرة. ووعد صادق خان بأن تكون العاصمة البريطانية لندن مدينة فيها فرص متكافئة لجميع الموهوبين والعاملين بجدية، وأكد أنه سيحرص على التناغم والتعايش بين الناس في لندن من دون النظر إلى خلفياتهم الثقافية أو الدينية أو الإثنية. ويؤيد خان بقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، ويطمح لتخفيض أسعار الإسكان والبيوت في لندن، وإيجاد حل لأزمة المواصلات في المدينة المكتظة. حملة ضد حزب العمال.. لكن محللين يعتبرون أنه في مدينة تعد 30% من غير البيض ومعروفة بالتسامح والتنوع الثقافي قد تترك هذه الاستراتيجية أثراً عكسياً.وتركت مسألة انتمائه الديني عدداً كبيراً من الناخبين غير مبالين، بمن في ذلك أعضاء الجالية المسلمة. حل مشاكل العاصمة.. ووعد المرشّحان بمواجهة المشاكل الملحة للعاصمة التي ارتفع عدد سكانها بحوالي 900 ألف نسمة خلال ثمانية أعوام ليصل إلى 8,6 ملايين وفي مقدمها، ارتفاع أسعار المساكن ووسائل النقل المكتظة والتلوث. ولعل أحد أبرز الفروقات بينهما يتعلق باستفتاء 23 يونيو/ حزيران حول مكانة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وفيما يدعو غولدسميث إلى الخروج من الاتحاد، ينادي منافسه بالحفاظ على الوضع الراهن.