أكدت سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك أن أزمة الغلاء في مصر ترجع في المقام الأول إلى القرارات غير المدروسة وعدم أخذ البعد الإجتماعي في الإعتبار خاصة أن زيادة الأسعار لم تشمل السلع الغذائية فقط وإنما شملت كل أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه والغاز وأسعار السكن كل هذه أزمات تتطلب تدخل حكومي فوري. وطالبت الديب الحكومة بعمل حوار مجتمعي لهذه الأزمات قبل اتخاذ القرارات ويتسم بالشفافية والرؤية الصحيحة ولإيجاد حلول مقنعة للمواطنين تساعد في كسب ثقة الناس والمشاركة في حلها. موقع "اخبار مصر" www.egynews.net اجرى حواراً خاصاً مع الأستاذة سعاد الديب الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك حول كيفية مواجهة إرتفاع الأسعار.؟ نص الحوار. *** من وجهتك نظرك ما سبب هذا الغلاء المفاجئ؟ من وجهة نظري أن الغلاء نوعي وموسمي لأن هناك فترات من العام تختلف فيها المنتجات الزراعية وبالتالي يختلف حجم عرضها في هذه الحالة تقل الكمية وتزيد الأسعار فقلة المعروض يؤدي إلى زيادة الأسعار لذا الأرتفاع يكون بسبب الظروف الزراعية أو الجوية أو قلة المعروض. أما السلع الأخرى مثل الكهرباء والبنزين فهذه أزمات تتسبب في إرتفاع الأسعار ويكون حلها من وجهة نظر الحكومة هو زيادة الأسعار وبالتالي تنعكس الزيادة على أسعار المنتجات الأخرى فالكل يزود الأسعار نتيجة الزيادة في الخدمات. *** ولماذا الخضروات البسيطة مثل الطماطم والبامية؟ هذه منتجات موسمية والطماطم بالذات قابلة للتلف فهي في إحيان كثيرة تكون غالية الثمن وآخرى سعرها يكون مناسب للمواطن العادي لذا يجب أن يكون المواطن مدرك للأوقات التى تزيد أسعارها ويكون متنبه لهذه الزيادة ويستعد لها بالإحتياطيات اللازمة او يستخدم البديل. أما بالنسبة لإرتفاع في أسعار (البامية) فكان السبب أنها في أول الموسم وما نراه هو البشاير وبلا شك هناك استغلال من قبل التجار لهذه النوعية ولعب الإعلام في هذه المسألة دوراً ترويجياً. *** كيف نواجه هذا الغلاء الذي لايقدر عليه المواطن الغلبان؟ على الحكومة أن تكون لاعباً رئيسياً في عملية التوازن فلابد أن تكون هناك بورصة لأسعار المنتجات الزراعية وغير الزراعية وهذا سيؤدي إلى إعلام المستهلك بأسعار هذه السلع قبل شرائها وفي نفس الوقت ستعطي للتاجر ومن يتعامل مع هذه السلع الأسعار المبدئية التى على اساسها يتم البيع والشراء ويكون لديه مرجعية فيما يخص الأسعار. كما على الحكومة أن تفعل مسألة من المنتج إلى المستهلك مباشرة وتقليل حلقات التداول بين المنتجين والتجار والمستهلكين وهو ما سيعود على المواطن بتقليل اسعار هذه السلع. أيضاً لابد أن يكون هناك تنسيقاً بين وزارات الزراعة والتموين والصناعة بحيث أن هذا التنسيق سيساعد في ربط السوق الداخي ربطًا شاملة في كل ألأنواع المستخدمة مع توسيع رقعه الإنتشار والتوزيع. كما يجب تشجيع الشباب عمل مشروعات صغيرة لتوزيع السلع الزراعية وشرائها من الفلاحين ويبيعها لخلق موزعين صغار يكونوا في المستقبل تجار كبار بدلاً من إحتكارها على فئة بعينها بالإضافة إلى أهمية وعي المستهلك بانه لايشترى السلع في وقت البشاير ويستخدم البدائل أيضاً لابد أن يقلل استهلاكه من شراء الكميات الكبيرة من المنتجات خصوصاً القابلة للتلف. *** ما تعليقك على كلام وزير التموين الذي قال فيه أن الحديث عن غلاء الأسعار كلام مبالغ فيه؟ أفول للسيد الوزير أن هذه الأسعار غير مناسبة لدخول المواطنين وعليه أن يتابع ردود الأفعال جراء هذه الزيادة. *** وأنت خبيرة في جمعيات حماية المستهلك كيف نواجه جشع التجار في مصر؟ على التجار أن يتقوا الله في المواطن المطحون وأن تكون الزيادة مقبولة لا تضر البسطاء فالجشع يتأثر بيه الكادحين قبل الأغنياء وأصحاب الدخول الثابته والتى تعد نسبتهم أكثر من 70%. **** ما السبب الحقيقي في هذه الأزمة؟ هذه الأزمة بداية أزمات اخرى في زيادات متوقعه لأننا قبل رمضان بعدة أيام نبدأ في رصد زيادة العديد من المنتجات لأن شهر رمضان يكون الطلب عليه كتير فتكون الأسعار مرتفعه نتيجة السحب كبير. زيادة الأسعار آواني مستتركه بمعنى أن زيادة أسعار سلعة تؤدي إلى زيادة الأسعار الأخرى كما رأينا ارتفاع أسعار الطماطم التى تسببت في زيادة أسعار المنتجات الأخرى. *** أين دور وزارة التموين من ذلك؟ وزارة التموين لديها المجمعات الإستهلاكية ولديها شركات الجملة ولديها بعض أنواع المصانع التى تمد هذه المجمعات بالمنتجات المختلفة فدورها يتمثل في عرض هذه المنتجات المختلفة وهذا في حد ذاته يقوم بعمل توازن للأسعار في السوق المصري وفي نفس الوقت تستطيع أن تقوم بشراء كميات كبيرة من السلع بالأمر المباشر وتستطيع التفاوض على الأسعار ويكون لها ميزه نسبيه في الأسعار المخفضه خصوصاً بعد عمل منظومة التموين وأن بقالين التموين أصبحوا بقالين عاديين.أيضاً لوزارة التموين دوراً رقابياً مهماً يتمثل في إدارات الغش التجاري ومصلحة الموازين والدمغه ومباحث التموين كل ذلك تحت عباءة وزارة التموين والتجاره الداخلية. أيضاً الوزارة تمتلك العديد من الصوامع والمطاحن وتشرف على إعطاء الدعم لمستحقيه كما فعلت في منظومة الخبز والبطاقات التموينية. *** الوزير صرح بأن السلع في المجمعات الإستهلاكية اصبحت بخصم 25% هل هذا تحقق بالفعل؟ أتمنى أن يكون هذا التصريح حقيقياً لأنني منذ أول أمس ولم استمع إلى هذا التصريح وهل بالفعل هذا الخصم يتم على كل السلع أو نسبه أو أنواع معينه وإلى متى؟؟. *** كيف ترين الحل السريع لتلك الأزمة؟ الحل هو خلق أزمات أخرى تنسي المواطن ارتفاع الأسعار الذي عانى منها خلال الفترة الماضية فالجديد ينسى القديم. **** وما علاقة ارتفاع الأسعار بالدولار؟ الدولار شريك أساسي في تعاملتنا الشرائية الخارجية لأننا أولاً نستورد 60% من احتياجتنا في شكل سلع أو مكونات إنتاج فإرتفاع الدولار بلاشك سيؤثر على قيمة وسعر السلع. *** أم أنها بداية لمواجهة زيادة مرتبات الموظفين في يونيو المقبل؟ الزيادات في المرتبات ليس لها علاقة بالأسعار وإنما المشكلة تتمثل في حجم التضخم الذي وصل إلى 13% والمشكلة أيضاً في انخفاض القيمة الشرائية للجنيه المصري لأنه مهما الزيادات في المرتبات يكون حجم الشراء كما هو.