قبل إندلاع الإحتجاجات المصرية الحاشدة كانت ثورة مسرحية في كواليس مسرح ميامي بالقاهرة، والى ميدان التحرير على خشبة المسرح حضر ثوار برداء فني ليطالبوا بإسقاط الظلم والقهر وتحدوا السلطة وهم ينشدون النصر على إستبدادها. لم تكن ثورة بلقيس ملكة سبأ والضاربة عميقا في التاريخ ما قبل الميلادي مجرد رواية ذكرتها الكتب السماوية لتستعاد وتكتسب ملامح جديدة بعد ألوف السنين لتلون ثورة 25 يناير/كانون ثان حيث إندلعت الإحتجاجات الغاضبة المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك. وليس هناك من روابط مصطنعة أو أحداث مركبة على قياس التغيير في مصر لكن فريق عمل مسرحية بلقيس وجدوا إسقاطاً وقع بين الحالتين وفي ثورثين متباعدتين في التاريخ وأن إقتربتا قليلاً في الجغرافيا. وتتحدث المسرحية عن بلقيس تلك الملكة المتمردة الوارثة تاج والدها كانت سيدة أرض اليمن البلد الواقع اليوم على خط زلزال الثورات العربية. وبلقيس هي الحاضرة اليوم في المجتمع المصري من خلال عرض مسرحي يستعير من التاريخ حكاية تتوافق وروح الثورة ولها أن تنسحب أيضاً على الصراع مع إسرائيل من خلال فكرة المقاومة الحاضرة في النص عبر مقاومة بلقيس أسياد السلطة. وتستند المسرحية إلى السرد التاريخي فتحكي قصة إمرأة فرض عليها أن تؤخذ عروساً لملك لم يسبق أن رآها، لا مجال لرفض العريس لأن الثمن سيكون دمار مملكة أبيها وعندما أدركت أن الدمار والظلم والشرذمة ستحل بشعبها قالت "نموت ولا نقبل ما يفرضونه علينا" بعد أن رأت الذل كامنا في النفوس والملك الغريب سيحتل ويرث ويقرر. وقبل أن يرسم لها زوجها المفترض نهاية لا تليق بسبأ قالت بلقيس كلمتها وذهبت إلى قدر التحدي قاصدة الملك طالب الود وبدهاء المرأة تمكنت منه ورسمت بيدها نهاية له.. قتلته لتحيا سبأ وتشهد أكبر مرحلة من الإزدهار وهي بتلك الخطوة غامرت بحياتها وإستبقت قدرها لتغير في مجرياته. ويقول مؤلف المسرحية محفوظ عبد الرحمن "أظن أن بلقيس تضحي بحياتها ولا تفرط بذرة من كرامتها فالكبرياء وسام نضعه على صدورنا بأنفسنا ولا يستطيع أحد إنتزاعه لأنه ملك لنا وحدنا.. بلقيس هذه لم تكن موجودة في التاريخ لو أنها لم تقاتل القهر والإستبداد وأنا أعرف ملايين الناس ممن يتعرضون لمواقف مشابهه".