أكد اللواء أ.ح سمير بدوي المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا أن عقيدة الجيش المصري هي عقيدة دفاعية لا يعتدي على أحد ولكن يدافع عن المصالح المصرية والأمن القومي المصري سواء كان التهديد موجهاً لتلك المصالح من الداخل أو من الخارج. وأضاف أن عاصفة الحزم ما هي إلا تحرك لحماية وتأمين تلك المصالح التى تتمثل في مواجهة التهديد الموجه لحرية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس عبر مضيق باب المندب والذي يقع تحت تهديد المخاطر التى تشهدها جمهورية اليمن والأوضاع المتدهورة هناك نتيجة قيام بعض الجماعات المتمردة المثمثلة في جماعة الحوثيين المدعومه من بعض الأطراف الخارجية التى لها أطماع توسعيه في المنطقة على حساب المصالح المصرية والعربية والتى تهدد الأمن القومي المصري والعربي. موقع "أخبار مصر" www.egynews.net التقى اللواء أ.ح سمير بدوي المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا حول تفاصيل عمليات عاصفة الحزم لحماية الأمن القومي المصري والعربي. إلى نص الحوار. *** سيادة اللواء كيف ترى أهمية تشكيل قوات عربية موحدة؟ الوضع الراهن يحتم علينا أهمية تحقيق التضامن العربي لمواجهة التهديدات التى تواجه كافة دولنا ولا نستثني أحداً منها وقد طالب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية منذ فترة بعيدة أهمية تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة هذه التهديدات وأهمها التهديدات الإرهابية التى تشهد معظم دول المنطقة مظاهرها وقد كان السيد الرئيس ذو رؤية استراتيجية عندما طالب بتشكيل هذه القوة والتى تبلورت ملامحها بقرار مؤتمر القمة العربية الذي عقد بالقاهرة نهاية مارس الماضي الذي أكد على أهمية تشكيل هذه القوات. ونشير هنا إلا أن مصر لها خبرة كبيرة في هذا المجال لقد بادرت مصر مع الاتحاد الإفريقي ومنذ عام 2004 بالبدء في تشكيل القوى الإفريقية الجاهزة والتى أقرها بروتوكول مجلس السلم والأمن الإفريقي والقاضي بإنشاء قوة مشتركة من الدول الإفريقية طبقاً للأقاليم الجغرافيا المختلفة وقادة مصر في هذا المجال تشكيل القوة الإفريقية الجاهزة الخاصة بإقليم شمال إفريقيا في إطار حرص مصر على تفعيل دور الاتحاد الإفريقي بالقيام بمهامه في حفظ السلم والأمن للدول الإفريقية وأعتقد أنه سيكون لمصر دوراً أساسياً في تشكيل القوى العربية المشتركة المزمع إنشاؤها لما تمتلكه مصر من كوادر قادرة على إنجاز هذه المهمة بنجاح. *** تأثيرها على الأمن القومي العربي؟ بنجاح الدول العربية في إنجاز هذه المهمة وتشكيل تلك القوة سيكون هناك تحرر للإرادة العربية والقرار السياسي العربي حيث أنه في حالة نشوء أي أزمة أو مواجهة أي دولة من الدول العربي لأي مخاطر أو تهديدات سيكون هنا القرار العربي حر لا قيود عليه وسيكون التحرك سريعاً لمواجهة تلك المخاطر لأننا لاحظنا أن المجتمع الدولي لا يتحرك أو يستجيب للتدخل لتسوية اي أزمات إلا إذا كانت هناك مصالح للقوى التى تتحكم في صنع القرار الدولي. *** هل هذه القوة العربية سيكون لها مقر محدد فى دولة عربية؟ طبقاً لقرار مؤتمر القمة العربية المشار إليه والقاضي بتشكيل هذه القوة تم تكليف رؤساء أركان حرب القوات المسلحة في الدول العربية التى أبدت رغبتها في المشاركة في تشكيل هذه القوة بالإجتماع وتحديد الإطار العام لتشكيل تلك القوة وأمهلت هذه اللجنة إعداد دراسة متكاملة فيما يخص هذه القوة على أن تنتهي من إعداد هذه الدراسة خلال 3 أشهر لعرض ما تم التوصل إليه من نتائج لكل ما يخص هذه القوات (تم عقد الإجتماع الأول في الرياض) الأسبوع الجاري. *** ما المقصود بأن المشاركة في هذه القوات اختيارياً؟ المقصود هنا وطبقاً لظروف كل دولة وإمكانياتها تتم المشاركة في تشكيل تلك القوة وقد أشار بعض من الدول العربية إلى تآييدها لتشكيل تلك القوة إلا أنها لم تبدي رغبتها في المشاركة بدعوة أن دستور بلادها ينص على عدم خروج أي قوات خاصة بالدولة خارج حدودها وبالتالي ليس إعتراضاً على تشكيل القوة بل إلتزاماً بدستور تلك الدول (الجزائر). *** هل تأخر هذا القرار من قبل القادة العرب؟ بالتأكيد جاء القرار متآخراً ولكن تأتي متآخراً خير من أن لا تأتي حيث أن هناك إتفاقية للدفاع المشترك الخاصة بجامعة الدول العربية والتى تم التوقيع والتصديق عليها منذ عام 1950 وظلت طي الأدراج حتى الآن لم تفعل إلا في مرات معدودة جداً بالرغم مما واجه الدول العربية منذ المصادقة على تلك الإتفاقية وعلى مدار أكثر من 60 عاماً من تهديدات ومخاطر كادت تعصف بمقدرات بعض الدول العربية وبالرغم من ذلك لم تفعل تلك الإتفاقية إلا في مرات معدودة كما اشارنا مسبقاً (أكتوبر 73). *** هل اقتربنا من حلم اعلان سيناء خالية من الارهابين نهائياً؟ القوات المسلحة تقوم بدور بطولي في بسط السيطرة الأمنية على كافة ربوع سيناء ونلاحظ خلال هذه الفترة وخاصة عندما تغيرت استراتيجية المواجهة مع الجماعات الإرهابية في سيناء بتشكيل القيادة المشتركة شرق القناة ومكافحة الإرهاب لاحظنا أن هناك نجاحات كبيرة جداً في إسلوب المواجهة نتيجة توحيد كافة الجهود تحت قيادة واحدة وبالتالي أصبحت المعلومات موقوته ومدققة ساعدت على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب مما ساهم في تقليص قدرات الجماعات الإرهابية إلى حد كبير وشاهدنا حجم الخسائر الكبيرة التى أصابت تلك الجماعات واضعفت قدراتها على تنفيذ أي عمليات وما نشهده خلال تلك الفترة ما هي إلا مقدمات لنهاية تلك الجماعات أما عن القضاء على الإرهاب نهائياً فهذا من الصعوبة بمكان لأي دولة من دول العالم سواء عظمت قدراتها أو قلت لأن الإرهاب هو عمل خسيس يلجأ إليه بعض المتطرفين فكرياً وأيدلوجياً وليس حكراً على دين أو مذهب أو طائفة. *** هل مسألة الإنفاق تم القضاء عليها نهائيا أم مازال العمل عليها يحتاج مزيداً من الوقت؟ مسألة الأنفاق مسألة معقدة ومنذ اتخاذ قرار بعمل منطقة عازلة بمحازاة الحدود مع قطاع غزة وهناك عمل دؤوب تقوم به القوات المسلحة لتنفيذ القرار وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى بعمق 500 متر وبطول خط الحدود مع قطاع غزة والبالغ حوالي 13.8 كيلو متر وجاري الآن العمل بالمرحلة الثانية للوصول لمسافة ال1000 متر والتى قاربت على الإنتهاء وفي كل مرحلة من المراحل التى تم تنفيذها يتم اكتشاف أنفاق على مسافة أكبر (تم إكتشاف أنفاق على مسافة 2800 متر) وبالتالي يتم الإنتقال إلى المرحلة التى تليها وأعتقد أنه سيتم البدء قريباً في تنفيذ المرحلة الثالثة لنصل إلى منطقة خالية وعمق حوالي 1500 متر وحالة أكتشاف أنفاق على عمق أكبر سيتم بالتالي الإخلاء حتى الوصول إلى حلول نهائية لمسألة الأنفاق. *** متى نقضي على إرهاب الإخوان والجماعات المتطرفة؟ الجهود الأمنية الجارية بواسطة عناصر الشرطة المدنية وبمعاونة القوات المسلحة ساهمت إلى حد كبير في تقليص نشاط هذه الجماعات وقد لاحظنا خلال الفنرة الأخيرة نجاح الأجهزة الأمنية في توجيه العديد من الضربات الإستباقية لعدد كبير من الخلايا الإرهابية والقبض على تلك الخلايا قبل القيام تنفيذ عملياتها الإرهابية وأعتقد أن تجفيف مصادر التمويل عنصر هام ومساعد لأجهزة الأمن في القضاء إلى حد كبير على هذه الظاهرة وبمعاونة كافة المواطنين. *** وماذا عن استمرار تورط عناصر اجرامية من حماس في العمليات في سيناء؟ طبعاً ليس خفياً على أحد الدور الذي تقوم به جماعة حماس في الشأن المصري لأن الكل يعلم أن هذه الجماعة هي أحد أفرع جماعة الإخوان الإرهابية وترتبط إرتباطاً عقائدياً بها وميثاق هذه الحركة في البند الثاني منه يقسم أعضاء هذه الحركة قسم الولاء للإخوان الإرهابيون وبالتالي لا ننتظر من هذه الحركة أن تكف عن ممارسة الدور الداعم لجماعة الإخوان الإرهابية الأمر الذي يتطلب اتخاذ كافة اجراءات التأمين لمنع عناصر تلك الحركة في التدخل والتأثير على الأمن القومي المصري. *** نحن على مقربة من الإنتهاء من انجاز مشروع محور قناة السويس ما هو العائد الإقتصادي على مصر من هذا المشروع؟ هذا المشروع يعد من أهم المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث ومنذ حفر قناة السويس الأولى حيث أن هذا المشروع في مرحلته الأولى (مشروع قناة السويس الجديدة) سيضاعف من دخل قناة السويس الحالية كذلك في مرحلته الثانية سيحول منطقة قناة السويس سواء شرق أو غرب القناة إلى منطقة اقتصادية عالمية سواء أنشطة صناعية أو لوجستية أو خدمية حيث أن المخطط لهذه المنطقة بعد الإنتهاء من إنشائها أن تضيف إلى الإقتصاد المصري أكثر من 100 مليار دولار أي ما يوازي 20 ضعف الدخل الحالي لقناة السويس وأعتقد أن هذا الدخل سينقل الإقتصاد المصري إلى مصاف اقتصاديات الدول العظمى.