نشرت وكالة"بلومبرج الإخبارية الأقتصادية، تقريرا حول تغير السياسات المالية للبنك المركزي المصري ، الذي أقدم على عدة تخفيضات متوالية لقيمه الجنيه،أكثر من أي عملة أخرى في منطقة الشرق الأوسط هذا العام ، و تخليه عن الارتباط القسري بين الجنيه والدولار. وأوضح التقرير أن هذا الخفض في قيمة العملة يظهر تحولًا واضحًا في الأولويات الاقتصادية المصرية، حيث دأبت حكوماتها على مدار عقود على ادارة السياسة المالية دون أن تتسبب فى تراجع قيمة الجنيه امام الدولار بشكل يؤدى بالتالى إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة مثل الخبز والوقود. ولقد ظلت قيمة الجنيه مستقرة عند 7.15 مقابل الدولار طوال سبعة أشهر بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة البلاد في يونيو 2014..ولكن قام البنك المركزي المصري في الأسابيع الثلاثة الممتدة إلى الثاني من فبراير الجاري، بالسماح لخفض قيمة الجنيه بنسبة وصلت الى 6.3% وهو ما مثل أكبر نسبه تراجع بين 19 عملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . ويقول التقرير ان الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية قد تقلصت بمعدل النصف ، و لقد هبط معدل سعر صرف الجنيه الى أدنى مستوياته في 22 شهر مسجلا متوسط 7.982 مقابل الدولار في السوق السوداء، بانخفاض نسبته 4.4% عن المعدل الرسمي،وذلك وفقا لمتوسط اسعار حصلت عليها"بلومبرج"من سبعة 7 تجار في 3 من فبراير الجاري. ويشير التقرير الى أن الهدف الرئيسى الجديد امام الأن الحكومة المصرية اصبح هو المحافظة على القدرة التنافسية لصادراتها المتجهة إلى منطقة العملة الأوروبية الموحدة " اليورو" والتى تعد أكبر أسواق الصادرات المصرية ، وذلك فى الوقت الذى تشهد فيه منطقه اليورو تراجعا ملحوظا فى قيمة عملتها . وبحسب التصريحات التي أدلى بها "هشام رامز" محافظ البنك المركزي في الثاني والعشرين من يناير الماضي ، اصبحت مصر تسعى حاليا إلى تغيير قيمة الجنيه مقابل اليورو ، و فى الوقت ذاته التمكن من القضاء على السوق السوداء الخاصة بالدولار، التى شهدت ازدهارا من عام 2012 ، في الوقت الذي أسهمت فيه الاضطرابات السياسية وأحداث العنف في هروب المستثمرين الأجانب وكذلك انخفاض اعداد السياح من مصر، مما تسبب في نقص المتوفر من عمله الدولار. هذا ويتوقع محللون من بنك " باركليز كابيتال" و مؤسسة " كابيتال إيكونوميكس" في لندن أن يستمر تراجع قيمة الجنيه بنسبة 8% أخرى ليصل إلى 8.25 مقابل الدولار بحلول نهاية العام الجاري. بينما ترى "جين مايكل صليبة Jean-Michel Saliba " الخبيرة الاقتصادية في "بنك أوف أمريكا": إن هبوط قيمة الجنيه سوف يستمر ولكن على نحو "معتدل ويمكن السيطرة عليه"، حيث تسعى مصر الى جذب المستثمرين الأجانب لحضور المؤتمر الاقتصادي المقرر اقامته في منتجع شرم الشيخ مارس المقبل ، كذلك هناك الانتخابات البرلمانية المقرر اجرائها فى الفترة بين مارس ومايو المقبلين. ويؤيد هذا الرأي،اتجاه استمرار خفض قيمة الجنيه الذى وصل رسميا الى 7.655 مقابل الدولار ، بخصم يقدر بنحو 0.3 في المئة من سعر الصرف الرسمي، ليخفض الفجوة بين السعر الرسمى وغير الرسمى الى 9 في المئة في 19 يناير . ولكن استمرار خفض قيمة الجنيه، لا يعنى التعويم الحر للعملة؟ ! .. حيث يرى التقرير ان سعر الجنيه مقابل الدولار لا يزال يخضع لتعويم محكوم من قبل البنك المركزي المصرى، الذي يحدد قيمته أربع مرات في الأسبوع من خلال مبيعات الدولار للبنوك. وهو بهذا التنظيم يتحكم أيضا في مجموعة البنوك التي يمكنها الاتجار بالدولار، وقد خففت هذه القيود والاجراءات في نهاية يناير لأول مرة منذ عامين تقريبا. وحول فائدة خفض قيمه الجنيه للاقتصاد المصرى، فمن المتوقع أن يتباطأ استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي ، الذى تقلص بنحو 10 في المئة في عام ليصل الى حد 15.4 مليار دولار في ينايرالماضى ، لكن على الرغم من أن مصر عليها ديون تقدر بنحو 46 مليار دولار، تقل تلك النسبة عن إجمالي الالتزامات البالغ نسبتها نحو 20%، ما يقلل من تأثير تراجع الجنيه في زيادة عبء الدين العام . أما بالنسبة لتاثير اضعاف الجنيه على معدلات التضخم ، فمن المتوقع ان يتسارع التضخم بشكل كبير ، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 9.7 في المئة سنويا في يناير مقارنة مع 4.3 في المئة في نوفمبر 2012 عندما تباطأ النشاط الاقتصادي في أعقاب ثورة عام 2011.. كذلك هناك ارتفاع تكاليف الواردات و هى لها أثر مضاعف على الأسعار بشكل عام لأن أكثر من ثلاثة أرباع المشتريات الأجنبية التى تقدر بنحو 60 مليار دولار ، هى سلع وسيطة تدخل في عمليات التصنيع والانتاج لمنتجات أخرى، أو المواد الخام والمنتجات النفطية والسلع الاستثمارية ،وبما أن الطاقة مدعومة في مصر، فان هبوط أسعار النفط لن يكون له تأثير مباشر على نسب التضخم المحلي. أما عن تاثير الجنيه على سوق و قيمه الاسهم ، فيقول " سايمون كيتشن Simon Kitchen " المحلل الاستراتيجي في المجموعة المالية-هيرميس القابضة – ومقرها القاهرة " ان مؤشر EGX 30 المصري هو من بين المؤشرات العشرة الا ولى الأفضل أداء في جميع أنحاء العالم هذا العام، بعد ان احتل المرتبة الرابعة في عام 2014 .. و ضعف الجنيه من المرجح أن تستفيد منه اسهم الشركات العقارية، فهبوط قيمه العملة سيحفز المصريين للتحوط بشراء العقارات ، و هو ما سيمثل طفرة و دفعة لمبيعات لمجموعات الاسكان ".