اطلق البنك المركزي المصري عنان الدولار أمام الجنيه للمرة الأولى منذ ستة أشهر، قبل شهرين من المؤتمر الاقتصادي كآلية لتشجيع الاستثمارات، كما انها تعد احدى خطواته لتضييق الخناق على السوق الموازية، ولكن القرار سيشعل الأسعار في بلد تستورد اكثر من 60 % من غذائها وهو الامر الذي سيتحمله المواطن وحده. وتراجع الجنيه ليصل إلى 7.40 جنيه للشراء و7.43 جنيه للبيع وفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، وفي السوق الموازية ، سجلت العملة الامريكية 7.84 جنيه للشراء، والبيع 7.88جنيه. وظل سعر الدولار لفترة طويلة متوقف عند 7.14 جنيه إلى ان بدأ البنك المركزي في التخفيض التدريجي له بداية من الأحد، وسط توقعات بأن يسمح المركزي بمزيد من الانخفاض في الجنيه خلال الفترة المقبلة. تضخم قادم قال عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي ومدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية في تصريحات خاصة لموقع أخبار مصر ان الجنيه المصري سيظل معرض للضغوط لصالح العملات الاخرى، وبخاصة الدولار طالما هناك فجوة كبيرة في الميزان التجاري بأكثر من 25 مليار دولار سنويا وبالتالي الحل الصحيح لمشكلة الجنيه المصري تبدأ من معالجة جذور المشكلة وليست من سطح المشكلة. وأضاف انه مع استمرار حركة المضاربة على الجنيه المصري ستظل العملة المحلية معرضة لمخاطر الانخفاض المستمر حتى يتجاوز سعر الدولار في السوق الرسمية 8 جنيهات. وأوضح فاروق انه كلما زادت قيمة الدولار مقابل الجنيه المصري سينتج عنه ارتفاع قيمة فاتورة الواردات، فمصر تستورد نحو 60 % من احتياجاتنا الغذائية من الخارج، إلى جانب ما بين 55 الى 60 % من مستلزمات التشغيل الصناعي، مما يرفع الاسعار ومعدلات التضخم خلال الفترة القادمة اي ان المواطن سيدفع فاتورة الغلاء. من جانبه، أكد أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية أن الارتفاع المتواصل للدولار الامريكي في السوق الرسمي سيؤدى الى زيادة بنسب متفاوتة في أسعار السلع الاساسية. وأوضح شيحة أن صعود الدولار سيؤدى ايضا الى ركود في الاقبال على شراء السلع الكمالية لارتفاع اسعارها تأثرا بالدولار. وطالب عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية بالتحرك الفوري لإعادة هيكلة ميزان المعاملات الخارجية واعادة النظر في الواردات التي يمكن الاستغناء عن الكثير منها، بجانب تشجيع الصناعة المحلية لتقليص نسبة الواردات لمستلزمات التشغيل، بجانب الاهتمام بقطاع الزراعة لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي وبالتالي يقل الضغط على الاحتياطي النقدي والعملة المحلية. وبخصوص تزامن تخفيض العملة المحلية مع صدور قانون تفضيل المنتج المصري، اوضح فاروق ان افضلية المنتج المصري موجود منذ حكومة كمال الجنزوري الأولى سنة 1996 وكان قانون المناقصات يعطي افضلية للمنتج المحلي حتى ولو كان يزيد سعره الى 15 % عن المنتج المستورد. واضاف فاروق لكنه لم يعمل به لان طبقة المستوردين والوكلاء التجاريين من مصلحتهم استيراد كل شيء من الخارج وهو جزء من التحدي الذي يواجه اي نظام سياسي وطني جديد وهو" تقليم اظافر طبقة الوكلاء التجاريين والمستوردين والاعتماد المتزايد على مواردنا الداخلية. قرار سليم.. ولكن متأخر سنوات علقت بسنت فهمي الخبيرة المصرفية لموقع أخبار مصر على خفض العملة المحلية قائلة بان القرار جيد ولكنه تأخر 4 سنوات، وكان يجب ان نخفض العملة المحلية عقب ثورة 25 يناير. واضافت انها كانت تفضل ان تخفض العملة بشكل تدريجي قرش كل عام، متوقعة المزيد من التخفيض خلال الفترة القادمة. واتهمت الخبيرة المصرفية البنك المركزي باتباع سياسات نقدية خاطئة منذ 10 سنوات، يدعم خلالها الأغنياء عن طريق دعم العملة وليس السلعة، "ليتساوى دعم الخبز مع دعم الكافيار والسيارات" مما ادى إلى اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء، واصبح 40 % من الشعب المصري تحت خط الفقر.وطالبت فهمي الدولة بدعم سلع الفقراء، وأوضحت ان سعر العملة كان لا يعبر عن الواقع الاقتصادي المصري، فالعملة انعكاس لقوة الاقتصاد ومصر في ازمة اقتصادية لا ننكرها، اذا فيجب ان ندع العملة تنخفض ولذلك مزايا كثيرة. واشارت بسنت فهمي إلى ان ارتفاع الدولار سيحد من الاستيراد ويمنع استيراد الاشياء المستفزة كاكل القطط والكلاب، كما سترتفع اسعار السلع المستوردة بشكل يقلص الطلب عليها ويحول اتجاه المستهلكين للسلع المحلية، وتعمل المصانع والعمالة المحلية، وتقل معدلات البطالة، ونحقق نمو اقتصادي. واشادت باتخاذ القرار قبل المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في مارس القادم، موضحة انه من شأنه تشجيع الاستثمار، فلان تكاليف إقامة المشروعات ستصبح اقل بما يجذب الاستثمارات الأجنبية. السياحة.. ليس بعد وحول تاثر قطاع السياحة بانخفاض العملة المحلية، قال الهامي الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية لموقع أخبار مصر ان نسبة خفض سعر صرف الجنيه حتى الان والتي تصل الى 3% لن تشكل اي تاثير على السياحة المصرية، لكن الوضع سيختلف حال انخفاض العملة المحلية بنسبة كبيرة تصل الى 20 او 30 %. واوضح ان اسعار الليالي السياحية في مصر منخفضة بالفعل تتراوح ما بين 200 دولار او 300 دولار في الاسبوع، واضاف " نبيع في مصر 3 وجبات بسعر فنجان قهوة في الشانزليزيه". وأضاف الزيات ان ما ينقص السياحة المصرية هو تغيير الصورة الخارجية لمصر وهو امر يستغرق بعض الوقت، كما انه يحتاج لافكار جديدة خارج الصندوق لجذب السياحة. البورصة أكثر جاذبية اما عن تأثر البورصة المصرية بهبوط اسعار الجنيه، فيرى عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الاوراق المالية بالغرف التجارية في تصريحات خاصة لموقع أخبار مصر ان انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار سيجعل الاسهم المقومة بالجنيه اكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، كما ستستفيد منها الأسهم المقومة بالدولار حيث ستزيد قيمتها بسبب ارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه المصري. وقال عيسى فتحي ان ما دفع البنك المركزي المصري الى تخفيض سعر الجنيه هي توصيات بعثة صندوق النقد الدولي التي بصدد عمل تقرير عن الاقتصاد المصري من شأنه يعزز موقفها قبل المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مارس، وكانت من بين ملاحظات اللجنة تعدد أسعار العملة مما يعد "تشوه لا يخدم الاستثمار" وأضاف فتحي انه في 29 يناير 2003 حين قررت الحكومة تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار وقتها بنسبة 50 % مسجلا 5.51 جنيه مقابل 3.40 جنيه، واستمر السعر في الارتفاع بالسوق الموازية إلى ان تجاوز 7 جنيهات. وزادت حينها تدفقات النقد الأجنبي بالبورصة بشكل كبير، قفزت أسعار الأسهم، كما زادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية في مصر بشكل كبير مما أدى إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي وضيق الخناق على المضاربين واستجابوا الى السعر المعلن بالبنك المركزي وهبط الدولار من 7 جنيهات الى 5.50 جنيه واستمرت حركة العملة الامريكية في حدود 5.50 جنيه الى 5.70 جنيه حتى قبل ثورة 25 يناير 2011 . ويرى فتحي ان البنك المركزي عليه ان يرفع قيمة الدولار الى 8 جنيهات، بما يعني ان المليون دولار ستساوي 8 مليون جنيه عند تحويلها الى العملة المحلية، بدلا من 7.150 مليون الأمر الذي سيزيد التدفقات للدولة في صورة استحواذات او استثمارات. وحينها يعلن المركزي عن عطاءات يضرب بها السوق الموازية مثلما فعل في عام 2003 ، وبدأ البنك المركزي في نهاية عام 2012 نظام العطاءات بين البنوك لبيع الدولار كوسيلة لحماية الاحتياي النقدي الأجنبي والسيطرة على السوق الموازية التي نشطت عقب ثورة 25 يناير مع تناقص المعروض من العملة الصعبة سبب انهيار إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية.