صادف يوم امس السبت 19 أكتوبر 2014 مرور 147 عاما على شراء الولاياتالمتحدة ارض ألاسكا من روسيا القيصرية سنة 1867 بسبعة ملايين ومائتي دولار وتم اعتمادها رسميا كولاية في 3 يناير سنة 1959 ، وهى اكبر ولاية امريكية من حيث المساحة التى توازي خُمس بقية الولايات باجمالى 1,518,776 كيلومتر مربع لكن حجمها الكبير يقابله تعداد سكاني ضئيل نسبيا فضلا كونها ارض مفصولة عن بقية الاطار الجغرافى الامريكى و هى اقرب لروسيا و كندا من الولاياتالمتحدة . و بهذه المناسبة كتب " هارلي بلايزر Harley Balzer " استاذ التاريخ بجامعة جورج تاون الامريكية ، والمدير السابق لمركز جورج تاون للدراسات الأوروبية الأوراسية والروسية والشرقية ، مقال بصحيفة موسكو تايمز الروسية يقول فيه : "إذا قرر الرجل المسؤول عن الصناعات الدفاعية الروسية ان يمضى فى طريقه ، فان سارة بالين لن تكون فقط غير قادرة على رؤية روسيا من شرفة منزلها الأمامية ، بل ايضا سوف تكون شرفتها الأمامية في روسيا". و يقول "هارلى" ان نائب رئيس الوزراء الروسي "ديمتري روجوزين Dmitry Rogozin" كتب مقدمة كتاب نشر في وقت سابق من هذا العام ، جاء بعنوان "ألاسكا المغدورة التى بيعت : تاريخ لمؤامرات القصر " و الذى يسوق و يجادل بان روسيا لديها الحق في العودة فى مسالة بيع الاسكا التى يصفها باسم " امريكا الروسية " . و نجد ان "روجوزين" يؤيدما يقوله الكاتب ، الذي يعترف بحقوق روسيا "التاريخية والقضائية" فى استرجاع المستعمرات المفقودة ومن بينها ألاسكا وجزر ألوشيان او ألوتيان Aleutian Islands [ وهى سلسلة من الجزر في المحيط الهادئ الشماليو هى تحت السيادة الامريكية الان]، و التى كان يرفرف العلم الروسي على اراضيها قبل 150 عاما. و"روجوزين" قبل أن يصبح نائبا لرئيس الوزراء ومنسق مهام صناعة الدفاع الروسية ، كان يشغل منصب سفير بلاده لدى حلف شمال الاطلسي. و منذ عام 2003، اصبح " روجوزين" زعيم حزب رودينا Rodina ، وهي منظمة سياسية تلق دعما من الكرملين في محاولة لاجتذاب اصوات من الاحزاب القومية. و ظلت رسائل "رودينا" القومية تبث بكثافة على التلفزيون الوطنى الروسي حتى قبل حوالى أسبوعين من الانتخابات، عندما أدرك الكرملين ان " رودينا " ادى دوره جيدا فى الانتخابات ، و تم مكافأة ولاء "روجوزين"بالعديد من المكافات . مؤلف الكتاب الذى يريد استعادة ألاسكا، وهو "إيفان ميرونوف Ivan Mironov"، كان قد اتهم بمحاولة اغتيال "أناتولي تشوبايس Anatoly Chubais" مهندس الخصخصة في روسيا في 2005. و قد أمضى عامين في السجن قبل أن يتم العفو عنه من قبل مجلس الدوما الروسي. . و قد ظهرت أطروحة "ميرونوف" اول مرة في عام 2007 تحت عنوان "الصفقة القاتلة" و فيها يفند و يشرح كيف تم بيع ألاسكا ، و يضع فيها "ميرونوف" وجهه نظره الداعية الى ان التاريخ يحتاج إلى مراجعة متكررة ليمكن للناس فهم الأحداث العالمية. . و من هذا المنظور يرى ضرورة إعادة النظر في تقييم بيع روسيا لاراضى ألاسكا، و يعتبر بيعها بمثابة خيانة توازى خيانة برنامج الخصخصة لتشوبايس في التسعينيات . و يقول "ميرنوف" و بدلا من النظر لعملية بيع ألاسكا على انها قرار تخلي عن مشاريع في الخارج غير مربحة، الآن يجب أن ينظر إليه باعتباره خيانة لمكانة بلاده كقوة عظمى . المقدمة التى كتبها "روجوزين " تتبنى بالكامل نسخة "ميرونوف" للتاريخ ، فيقول فيها : " ان تخلى روسيا عن ممتلكاتها الاستعمارية يجعل من الضروري أن ننظر بطريقة مختلفة لدبلوماسيتنا في عهد جورباتشوف ويلتسين، الذين تاجرا بقطع من ارث الإمبراطورية السوفييتية" و يضيف انه عبر دحض ما وصفه بالاكاذيب والتزوير الصريح حول عملية بيع ألاسكا سيصبح من الممكن "إسقاط أصنام الليبرالية من القرن التاسع عشر، مشيرا الى ان الإصلاحيين الروسيين "الكسندر الثاني" وشقيقه الدوق الأكبر "قسطنطين" خانوا مصالح روسيا الجيوسياسية في منطقة المحيط الهادئ، و هو امر يدل على "استحالة إقامة العلاقات الدبلوماسية على اسا تنازلات وتسويات " . و يلخص "روجوزين " فى مقدمة الكتاب وجهه نظره : بأن خطأ واحدا في السياسة الخارجية "يمكن أن ينتج قرنا كاملا من الخسارة والهزيمة لقوة عظمى". لذا يرى انه من الضرورى استعادة روسيا "ألاسكا وجزر ألوشيان" . و يرى " هارلي بلايزر" استاذ التاريخ الامريكى ، انه على غرار ماحدث فى مارس الماضى حينما استغلت روسيا الوضع فى اوكرانيا ، و استطاعت قضم شبه جزيرة القرم ذات الاغلبية من الاصول الروسية ، قد يحاول الرئيس الروسى " فلاديمير بوتن" ببساطة استخدام الغلو القومى لدى "روجوزين" و امثاله كوسيلة للضغط خلال التحاور الدبلوماسى .. لكن تظل الحقيقة أن "روجوزين" مازال على هامش السياسة الروسية لا قلبها و لكن مع ترقيه باستمرار، و لكونه نائبا لرئيس الوزراء، ويشرف الآن على صناعة الدفاع الروسية. قد يجعل لتصريحاته عن مطالبة روسيا باستعادة "ألاسكا" صدى كبير. . و مازال ماثلا امام الغرب كيف استعادت روسيا " شبه جزيرة القرم" بسبب "خطأ تاريخيا"، لذ فما يمنع ان تكون "ألاسكا " الخطوة التالية على القائمة الروسية؟!!