حياة كريمة فى أسوان.. دعم الكهرباء بالقرى بمحولات وخلايا جديدة    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الأحد 22 مارس 2026    وسائل إعلام إسرائيلية: دوي صفارات الإنذار في المالكية جراء اختراق طائرة مسيرة    مصر صمام الأمان لدول الخليج.. محللون سياسيون خليجيون: جولة الرئيس السيسى رسالة بأن أمن الأشقاء خط أحمر.. ويؤكدون: التحركات الدبلوماسية المصرية تعكس نهجا يسعى لاحتواء الأزمات عبر الحوار وتغليب الحلول السياسية    أمطار رعدية تضرب شمال الصعيد وسيناء.. وتحذيرات من سيول محتملة    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    حسام حسن يعلن قائمة منتخب مصر لوديتي السعودية وإسبانيا    ثورة تصحيح في النادي الأهلي.. طرد توروب وعودة البدري    ليلة السقوط التاريخي.. "أرقام سوداء" تلاحق الأهلي بعد فضيحة الترجي    10 ملايين نسمة يغرقون في "ظلام دامس"، انهيار كامل للشبكة الكهربائية في كوبا    حبس مسجل خطر بتهمة نشر أخبار كاذبة في كفر الشيخ    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    عميد طب قصر العيني يتفقد مستشفى الطوارئ خلال عيد الفطر    عميد كلية طب قصر العيني يتابع مع مديري المستشفيات اداء الفرق الطبيه في عيد الفطر المبارك    مستوطنون يهاجمون وزير الأمن القومي الإسرائيلي ويطردونه    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    البحرين: تدمير 143 صاروخا و244 طائرة منذ بدء الاعتداء الإيرانى    ليسا أشقاء.. من هما محمد علاء وطارق علاء ثنائي منتخب مصر الجديد    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    نتنياهو: نعيش ليلة عصيبة للغاية في الحرب من أجل مستقبلنا    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    أم و 5 أشقاء| مقتل أسرة على يد عاطل في كرموز بالإسكندرية    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيد فتحي يكتب: مبارك..لن يفلت من العقاب
نشر في الدستور الأصلي يوم 25 - 03 - 2011

في التقرير الصادر عن المجلس القومي لحقوق الانسان، حدد المجلس المسئولية عن قتل المتظاهرين بالرصاص الحي وإصابة آخرين بالرصاص المطاطي، وتجييش البلطجية ضد الثوار، وخاصة في «موقعة الجمل والخيالة وانتهي المجلس الي اتهام الرئيس السابق مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي وعدداً من قيادات الحزب الوطني بالضلوع في تلك الجرائم ..
..وانتهت العديد من التقارير سواء الصادرة عن مؤسسات حقوقية مستقلة أو من خلال ما نشر عن اعمال لجنة تقصي الحقائق الحكومية الي مسئولية مبارك المباشرة عن جرائم الاعتداء علي المتظاهرين ..
وقد تقدمنا كمؤسسات حقوقية بالعديد من البلاغات الي النائب العام ..بطلب ضم الرئيس السابق مبارك الي من يتم التحقيق معهم
ورغم ذلك انتهي النائب العام الي احالة وزير الداخلية وضباطه الي محكمة الجنايات ولم يقترب من الرئيس المخلوع , ولا حتي بتكليف طاقمه باجراء التحقيق معه ولو علي سبيل الاستدلال !!
وهنا ..نحن امام حالة شديدة الوضوح ومكتملة الاركان مؤداها هو تراخي السلطات أو عجزها عن تقديم مبارك للمحاكمة في جرائم صار ثابتا باليقين ارتكابه لها ..
وهو ما يدفعنا دفعا الي ضرورة التمسك بعدم افلات مبارك من العقاب علي تلك الجرائم ..والطريق الي ذلك لن يتحقق إلا باللجوء الي المحكمة الجنائية الدولية التي رفض مبارك التصديق علي نظامها .و"الذي لم تصدق عليه من الدول العربية سوي الاردن وجيبوتي !!"
ومع وجود الأدلة الجنائية التي تتكاثر كل يوم علي ارتكاب الجرائم ومع احالة المسئول التنفيذي الاول ورجالة الي محكمة الجنايات لعقابهم علي ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب المصري, لهو تأكيد بل وباعث علي اليقين بضرورة التحرك فورا باتجاه تحريك الدعوي الجنائية في مواجهة المسئول الأول عن تلك الجرائم من خلال المحكمة الجنائية الدولية . كون الجرائم محل الدعوي تدخل في عداد الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية
فطبقا لنظام روما الأساسي المنظم لعمل المحكمة الجناية الدولية تتحددالجرائم التي تدخل في اختصاصها كمايلي :
يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وللمحكمة بموجب هذا النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية:
(أ) جريمة الإبادة الجماعية؛
(ب) الجرائم ضد الإنسانية؛
(ج) جرائم الحرب؛
(د) جريمة العدوان...." م 5 "
ولتعريف الجرائم المرتكبة ضد الانسانية نصت اتفاقية روما علي أنه :
"لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية "جريمة ضد الإنسانية" متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
القتل العمد
السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛
التعذيب؛
الاختفاء القسري للأشخاص؛( م " 7 فقرات ا,ه , و, ط")"
وعلي ضوء هذا التعريف فان ما حدث في مصر أقل ما يوصف به هو انه حزمة من الجرائم ضد الانسانية ..فالقتل بالرصاص الحي وفقا لخطه معدة سلفا بصورة تتجلي فيها العمدية , والاعتقالات الدائمة لعشرات الآلاف من المصريين كان سمة أساسية لعهد مبارك ,والتعذيب المنظم للمعتقلين ,والعنف المنهجي في مواجهة المواطنين والموثق في العديد من الأحكام القضائية ضد صغار الضباط , والاختفاء القسري للعشرات طوال يناير وفبراير وحتي الآن .
وجدير بالذكر هنا هو أن عدم تصديق نظام مبارك علي نظام روما 2001 يغل يد الدولة عن تقديمه الي المحكمة الجنائية الدولية , ولكنه يسمح للمحكمة الجنائية الجنائية الدولية من خلال المدعي العام للمحكمة أن يباشر من تلقاء نفسه التحقيق في المعلومات الواردة اليه بشأن الوقائع التي تشكل جرائم تقع في نطاق اختصاص المحكمة ...وهو ما نصت عليه اتفاقية روما بالمادة 15
1- للمدعي العام أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة.
2- - يقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات المتلقاة، ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة. ويجوز له تلقى الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة
3- إذا استنتج المدعي العام أن هناك أساسا معقولا للشروع في إجراء تحقيق، يقدم إلى الدائرة التمهيدية طلبا للإذن بإجراء تحقيق، مشفوعا بأي مواد مؤيدة يجمعها. ويجوز للمجني عليهم إجراء مرافعات لدى الدائرة التمهيدية وفقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.
ومسئولية مبارك الجنائية تستند إلي أن ارتكاب تلك الجرائم لم يكن وليد إجتهاد من مسئول تنفيذي بل أنها تمت جميعها وفقا لمخطط منظم كان هو المسئول الأول عنه وشريكا فيه ومحرضا عليه والذي تتساوي مسئوليتة في ذلك مع من أصدر الأمر المباشر باطلاق الرصاص والتعذيب والاعتقالات والخطف وتتساوي أيضا مع المنفذ الميداني لتلك الأوامر علي الأرض .وفقا لقواعد الاشتراك الجنائي..فما تم من جرائم مباشرة كان مصحوبا بحملات بغيضة من التحريض الإعلامي الرسمي المباشر للمواطنين ضد المتظاهرين ..والثابت من واقع التقارير الصادرة والتحقيقات هو أن الحزب الوطني وهو التنظيم السياسي للنظام بالتعاون مع جهاز الأمن قد شكلا تنظيم شبه عسكري قام بارتكاب عدد من الجرائم كان ابرزها ما تم فيما سمي " بموقعة الجمل في 2 فبراير " فضلا عن دور ذلك التنظيم في إثارة الذعر بين الناس واطلاق الاشاعات السوداء الدافعة للمواطنين حسني النوايا للانقضاض علي مجموعات مسالمة تمار حقا شرعيا ودستوريا في التظاهر والاحتجاج السلمييين , ومبارك هو رئيس الحزب الوطني والرئيس الأعلي لهيئة الشرطة , وهو رئيس البلاد وقت تنفيذ تلك المخططات الاجرامية .
وبالتالي فمن غير المقبول ما قد يقال بأن مسئولية الرئيس المخلوع هي مسئولية سياسية , وأن المسئول عن تلك الجرائم هم من تمت إحالتهم الي القضاء وفقط .. فهذا القول فضلا عن تعارضه مع المباديء القانونية العامة والاتفاقات الدولية المعنيه ..فإن الغرض منه لا يحتمل الا تفسير وحيد وهو " تهريب متهم وحمايته من العقاب بعدم تقديمه إلي العدالة .
ولعل ما ورد بالمادة 25 من إتفاقية روما روما يجيب بوضوح ويزيل بلا شك أي لبث حول المسئولية الجنائية المباشرة لمبارك ووجوب محاكمته ..فقد أوضحت تلك المادة أن :
وفقا لهذا النظام الأساسي، يسأل الشخص جنائيا ويكون عرضة للعقاب عن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام هذا الشخص بما يلى:
(أ) ارتكاب هذه الجريمة، سواء بصفته الفردية، أو بالاشتراك مع آخر أو عن طريق شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص الآخر مسؤولا جنائيا؛
(ب) الأمر أو الإغراء بارتكاب، أو الحث على ارتكاب، جريمة وقعت بالفعل أو شرع فيها؛
(ج) تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لغرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها؛
(د) المساهمة بأية طريقة أخرى في قيام جماعة من الأشخاص يعملون بقصد مشترك، بارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، على أن تكون هذه المساهمة متعمدة وأن تقدم:
"1" إما بهدف تعزيز النشاط الإجرامي أو الغرض الإجرامي للجماعة، إذا كان هذا النشاط أو الغرض منطويا على ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛
"2" أو مع العلم بنية ارتكاب الجريمة لدى هذه الجماعة؛" م 25/3"
وهكذا.. أصبحنا أمام متهم هارب من العدالة بالتراخي الرسمي المحلي أو بالقصد في ابعاده من دائرة الاتهام ..ولكنه صار الآن مطلوبا أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم عن وقائع لا يوجد أدني شك في تحمله مسئولية ارتكابها .وهذا يتطلب من كافة القوي السياسية الحية والمؤسسات الحقوقية المعنية وأصحاب الضمير الحي التكاتف في سبيل اعداد ملف وثائقي شامل بكل تلك الجرائم ودعم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بكل ما يتاح لنا تحقيقا لهذا الغرض ..
فلن يغفر لنا التاريخ ولا الضمير الانساني لو نجح مبارك في أن يفلت من عقاب يستحقه عن جدارة .
.فالمجد للشهداء. والخلود لثورة يناير العظيمة . والعار كل العار للقتلة والمتآمرين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.