هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    غارة إسرائيلية عنيفة تهز «الشياح» في الضاحية الجنوبية لبيروت    وكالة "مهر": البحرية الإيرانية تحدد طرقا ملاحية بديلة في مضيق هرمز لتجنب الألغام المحتملة    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    الاحتلال اغتال 262 صحفيا .. استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة    سفير مصر الأسبق بإسرائيل: اليمين المتشدد في غاية الخطورة إذا لم تقف الدول العربية أمامه بشكل موحد    إيطاليا تدعو الأمم المتحدة مطالبة إسرائيل بتوضيح ملابسات استهداف اليونيفيل    محافظ الجيزة يوجه برصد احتياجات مواطنى العياط من مشروعات تطوير    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    وول ستريت تقفز بقوة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. وقطاع التكنولوجيا والطيران يقودان المكاسب    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    نفوق 5200 كتكوت فى حريق مزرعة بأسوان    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    سقوط سيدتين من علو في المنيا    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.علاء الأسواني: البرادعي غير مهتم بالرئاسة.. والإخوان يكررون أخطاءهم منذ سنة 1928
نشر في الدستور الأصلي يوم 17 - 11 - 2010

يواصل الروائي العالمي الكبير د.علاء الإسواني في الجزء الثاني من حواره مع الدستور الأصلي طرح المزيد من آرائه الجريئة والمثيرة للتفكير والجدل، فإلى التفاصيل..
لكن القضاء أصبح يتدخل في موضوع التعذيب، ألا يعفي ذلك رئيس الجمهورية من المسئولية؟
ليس لدينا قضاء مستقل لكن هناك قضاة مستقلون، فالنائب العام يعين من رئيس الجمهورية والتفتيش القضائي هو إدارة في وزارة العدل التي يرأسها وزير العدل المعين من رئيس الجمهورية، يعني التفتيش القضائي يتبع رئيس الجمهورية، والرئيس بالتالي هو المسئول عن التعذيب الذي يحدث بمعايير العالم كله.
لكن هذا الرئيس ونظامه يؤكدون أن هناك إنجازات لا يلتفت لها المعارضون .
ممكن تضحك على نفسك إلى أن تصدق.. والموقف كله يذكرني بمسرحية ألفريد فرج العبقرية علي جناح التبريزي وتابعه قفة، ف(علي) ينتظر قافلة وهمية وفي لحظة يصدق أن هناك قافلة بالفعل رغم أنه هو من أطلق الشائعة وكذب الكذبة لكنه صدقها.الإنجازات الموجودة هي كذبة وهي إنجازات للفئة المنتفعة.رئيس مجلس إدارة صحيفة حكومية يأخذ مليون جنيه في الشهر هذا إنجاز بالنسبة له.لكن في المقابل لم يحدث في تاريخ مصر أن ماتت ناس وهي تتنازع على أنبوبة بوتاجاز أو رغيف عيش..معدلات البطالة المرتفعة والجامعات غير المصنفة والمستوى المزري للتعليم والصحة.. هل هذه إنجازات؟..طبعاً لأ.. لكن المنتفعين يصدقون أنفسهم .
البسطاء يصدقون هذه الإنجازات كما يقول الإعلام.. فهم لا يعرفونك ولا يعرفون المعارضة أو البرادعي
كلام غير صحيح سببه ضعف في التفكير وتأثر هؤلاء الناس بالإعلام الحكومي الذي يقوم بالتشويش ليشغل الناس بالكرة والدين الظاهري والمسلسلات المتخلفة ففي النهاية هو لا يريدك أن تفكر.. هو يريد أن يشغلك ويلهيك لتنسى، لكن لا أحد ينسى.
ألا توجد مسئولية على الأحزاب؟
الأحزاب الموجودة تلعب دور المعارض لكنها ليست معارضة هي الأخرى ضمن دائرة (كأن) التي حدثتك عنها، وهي مكلفة بمهام تؤديها، ثم طالما الدولة مؤمنة بالأحزاب كما تردد فماذا لا تعترف بالأخوان الذين أعتبرهم حزب ولكن غير معترف به.. أين موافقة الدولة على أحزاب مثل والكرامة والجبهة؟
تتحدث وكأن الدولة لم تعط ترخيصات لأحزاب مثل الغد مثلاُ
لما بيديك الترخيص في غفلة من الزمن يستطيع أن يدمرك ويتبع نظرية التفجير من الداخل بأن يحدث صدامات وانشقاقات عن طريق الأمن، فيظهر من يتنازع على رئاسة الحزب..أنا أرى أن النظام فشل في كل شئ إلا في شيئين هما : القمع ويسميه هو الأمن والتضليل ويسميه هو الإعلام.الأمن في منتهى الكفاءة لكنه في النهاية لخدمة شخص..
طب أين المعارضون؟
القطاع العريض من الناس معارض ويبحث عن حزب يعبر عنه، لكن للأسف الشديد المعارضة جسد بلا رأس..قوية لكن بلا تنظيم..ليس لديها من يوظف غضبها في الاتجاه الصحيح.
هل ستجد المعارضة فرصة لها لو أصبح البرادعي رئيساً؟
الرئاسة ليست شاغل البرادعي..ما يشغله هو أن يقدم شيئا لبلده بعد كل النجاحات التي حققها في الخارج ولا يوجد أنبل من التغيير لنقدمه إلى هذا الوطن..هذا يفسر النضال الذي يخوضه زويل لإنشاء جامعة في مصر، ويفسر ما يقوم به مجدي يعقوب وغيرهم..البرادعي داعية للتغيير الديمقراطي ليس أكثر.
كيف ترى البرادعي وتجربته؟
من عدم الإنصاف الحكم على تجربة البرادعي الآن لكن عن تجربة هو رجل ديمقراطي ومستمع جيد ودبلوماسي مخضرم قادر على الحوار بأسلوب محترم وقد شعرت في المرة الأخيرة التي قابلته فيها أنه استوعب ما يحدث في مصر وما يمكن أن يتعرض له أو يعرقله وهو مستعد لدفع أي ثمن.
وهل سيتركه النظام؟
النظام سيقاوم التغيير بكل قوة وبكل شراسة لأن التغيير قد يؤدي إلى محاكمة العديد من مسئولي النظام وباتالي سيدافع النظام عن نفسه بكل قوته، وهو يفهم ما يريده.
لكن هل الناس يريدون التغيير.. أقصد هنا الناس العادية والبسيطة لأن هناك رأي أن هؤلاء لا يريدون التغيير ولا يعرفون البرادعي أصلاً؟
من يشكك في رغبة الشعب المصري في التغيير عليه أن ينزل إلى الشارع بعيداً عن التكييف والمرسيدس.
وهل ينزل المثقفون للناس يا د.علاء؟
علاقتك بالناس وبالشارع هي التي تحافظ على صحتك العقلية وموقفك كمبدع، وفقدان علاقتك بهم تعني فقدان بصيرتك..هيمنجواي كان مرتبط بالصيادين..ماركيز كان يجلس مع الناس على مقاهي باريس..يحيى حقي كان يركب المترو، ونجيب محفوظ ليس من قبيل المصادفة أن يقيم ندوته في مقهى. الأدب دفاع فني عن القيم الإنسانية ولا يعرف كونك غنياً او فقيراً، ولا يتسق أن أدافع عن الناس في الكتب ولا أدافع عنهم في الحقيقة وليس معنى أنني تعلمت في مدارس أجنبية ألا أدافع عن مجانية التعليم.
د. علاء ما رأيك في مسلسل الجماعة ؟
لدي رأي أرجو أن يتقبله الأستاذ وحيد حامد بصدر رحب..وحيد حامد ككاتب دراما لا أحد يختلف عليه، لكن للأسف الشديد به انحياز سياسي واضح أفقده كثيراً من مصداقيته فقد كان منحازاً للأمن بصورة مدهشة، كما أن المسلسل بدأ بواقعة غير حقيقية أصلاً فالاتحاد الموازي في جامعة عين شمس لم يكن يضم الإخوان فقط ومع ذلك واجهه أحمد زكي بدر رئيس جامعة عين شمس وقتها بإدخال البلطجية لأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية لضرب الطلبة، وكوفئ بدر بأن أصبح وزيراً للتعليم، أما في المسلسل فقد قدم العكس.
نقطة أخرى .. هل الذين يقبض عليهم في أمن الدولة يعاملون بهذه الرقة والوداعة؟..شئ غير صحيح طبعاً والإنسان المصري حساس وذكي وربما لذلك لم يعجبه المسلسل الذي أرى أنه ربما أفاد الإخوان المسلمين..أنا ضد أن تكتب المسلسل وأنت تحت ضغط سياسي أو طلبات أمنية وكل إنسان مصري يعرف ما يحدث داخل مقار أمن الدولة، أضف لذلك أن الأستاذ وحيد حامد بايع مبارك من قبل في المهزلة التي سميت بالانتخابات الرئاسية.
لكنك على الرغم من ذلك أعطيت روايتك الشهيرة عمارة يعقوبيان لوحيد حامد ليصنع منها فيلماً.ألم يكن من الأولى أن تخاف على روايتك؟
أنا من أنصار الابتعاد عن النص الأدبي بعد كتابته، فأنا مسئول عن روايتي وليس عن الفيلم ، والفيلم كان علامة من علامات السينما العربية، ومروان حامد أخذ عنه جائزة في نيويورك لتميزه الشديد، للأمانة لم أشعر بأن الفيلم قلل من الخط السياسي للرواية وكان من إنجازات الفيلم أن يظهر أمن الدولة في التسعينات وهو يعذب الناس، وكلنا يعرف أن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة في التسعينات أصبح في منصب أكبر بكثير الآن ، لكن هنا يطرح السؤال مرة أخرى، وعارف انه هيزعل الأستاذ وحيد بس أنا أحب اقول الحق.أنت كتبت عمارة يعقوبيان المهاجمة لأمن الدولة ثم الجماعة التي تقدم من خلالها أمن الدولة كمجموعة من الرجال المهتمين بالأناقة والرقة، فهل كنت مقتنعاً أصلاً بما قدمته في يعقوبيان أم بما قدمته في الجماعة أم أن أمن الدولة تغيرت إلى هذه الدرجة في هذه السنوات القليلة؟
هل تابعت مسلسلات أخرى في رمضان؟
عجبني جداً ماما في القسم وقدم محمود ياسين من خلاله دور هايل. إضافة لأهل كايرو لبلال فضل لكن الإعلانات تتحكم الآن في الدراما المصرية للأسف الشديد وهو ما يفرض نجوماً معينين ونصوصاً بالغة التفاهة وهو ما لن يجعلنا أبداً نقدم مستوى عالمي في الدراما.
د. علاء تعالى نتحدث عن الأمن والشرطة وأنت دائم الانتقاد للداخلية ولضباط الشرطة ولقطاعات أمنية عديدة مثل أمن الدولة.. هل تراهم جميعاً بهذا السوء؟
أنا ضد التعميم.. وضباط الشرطة فيهم الكثير من الضباط المحترمين ، وأكثر من مرة في ندواتي يتقدم لي ضابط شاب يتنصل من أفعال زملائه الذين أكتب عنهم.أنا شخصياً عيادتي اتسرقت والناس كانت في منتهى الاحترام وحققوا في الواقعة وعاملوني معاملة محترمة.لكن كل من يعذب المصريين أنا ضده أياً كان موقفه أو موقعه.
لكنك ترى أن الشرطة منهجها التعذيب ، ألم تخف من أن تتبع الشرطة التي تحقق في واقعة سرقة عيادتك هذا المنهج؟
طلبت عدم تعذيب أحد في واقعة سرقة عيادتي ، وأريد أن أقول لك أن الضباط أيضاً لديهم مشاكل لكنها لا تبرر عنفهم المبالغ فيه والقسوة التي يستخدموها أو التعذيب الذي يتبعوه مهما كانت مرتباتهم متدنية لظباط.. مشكلتي فقط مع من يعذبون الناس ويقمعوهم ويلفقون لهم التهم.
وهل وصلت لسارق عيادتك؟
لأ..(يضحك ثم يكمل)..وللعلم لست ضد أفراد أمن الدولة لكن ضد مناهجهم وتعذيبهم للآخرين .
ما رأيك في الإخوان المسلمين؟
الإخوان يكررون أخطائهم منذ عام 1928، وقطاعهم الأكبر عندهم إخلاص حقيقي، لكن ليس عندهم اتجاه سياسي ديمقراطي حقيقي فهم وقفوا دائماً مع الاستبداد ضد إرادة الشعب .وقفوا مع فاروق ومع اسماعيل صدقي جاد الشعب ومع عبد الناصر حين ألغى الأحزاب ولم يطالبوا بأي ديمقراطية أيام السادات وبعث بعضهم بإشارات لمبارك عن استعدادهم لتمرير التوريث في مقابل تكوينهم حزب.
عندك مشكلة إذن مع الإخوان؟
طبعاً، فجملهم تقرأ من اليمين ومن اليسار..يعني هناك جمل مدهشة مثل قول المرشد السابق " نحن نعارض تولي جمال مبارك الحكم لأننا نخشى عليه من الفساد الموجود في الحكم" ثم قال أن التوريث ليس أهم شئ في مصر، وعندهم حسابات لا تهم باقي الناس مثل موقفهم من الانتخابات ومشاركتهم في هذه المسرحية الهزلية.
موقفك من الانتخابات إذن هو المقاطعة؟
أنا مع عدم النزول للانتخابات لأنه مفيش انتخابات أصلاً.ليس لدينا تنظيماً من المطالبين بالتغيير يستطيع حماية الانتخابات وبالتالي فالمشاركين مع احترامي سيكونوا كومبارسات.لأنه إما أن يكون عندك التنظيم لفرض إرادتك السياسية يا هتبقى كومبارس. لما تقاطع الانتخابات وتقول انها مزورة غير لما تخش الانتخابات وتخسر وانت عارف انك هتخسر وتقول انها مزورة وانت عارف انها مزورة.
نعرج على الأدب وأسألك : هل توجد رواية مؤدبة؟..رواية لا تهاجم بسبب الجنس الموجود فيها مثلما تهاجم رواياتك؟
لا توجد رواية مؤدبة خالية من الجنس، والمصطلح نفسه نسبي وحساسية المجتمع تجاه الجنس تتحكم فيه، فالسراب وبيت من لحم لو كانوا نشروا الآن لامتعض الناس منها فالمجتمع أصبح من الخارج أكثر محافظة، وقد تشرفت بكتابة كلمة كمقدمة لإحدى أعمال يحيى حقي ووجدت عنده قصة نشرت عام 1926 أتحدى أن تنشر الآن وهي عن إمام جامع سكير يغلبه الخمر دائماً وبعد أن يشرب يذهب ليبكي ويتوب ثم يؤم الناس للصلاة، وقد صاغها يحيى حقي بطريقة تجعلك تتعاطف مع هذه الشخصية البائسة..المجتمع يتغير.الأديب من واجبه ألا يقبل حلولاً وسطاً.. روايتي شيكاجو بها 6 صفحات فقط من 600 صفحة هم الذين دار حولهم لغط أو جدل .وأنا لا أستطيع أن أخون الفن لإرضاء القراء.
هناك مشكلة عند شريحة من القراء مع المشاهد الجنسية؟
مشكلة الجنس ليست في النص وإنما في المتلقي ففكرة الوحدة عند المرأة الأمريكية التي تصل بها لشراء أجهزة تشبعها فكرة تجعل الناس في الظروف العادية والطبيعية تتعاطف معها.المشكلة في أن المتلقي أحياناً يكون مستثاراً جنسياً فلا يتجاوز التفاصيل إلى الغرض وإنما ينظر فقط في التفاصيل المثيرة بالنسبة له.
الشرقيين بصفة عامة عندهم مشكلات مع الجنس؟
أنا رأيي أن الرجل الشرقي عنده مشكلة مع المرأة ومع الجنس.هو يطلب منها آداء جنسياً متميزاً فإن قدمته يشك فيها وإن لم تقدمه قال أنها لا تشبعه..عندنا مشكلة.
البعض يرى أن ما تكتبه حرام من وجهة نظر دينية، ولذلك هم دائمي الهجوم عليك؟
أثق أن ما كتبته ليس حراماً بمفهومي أنا ومن يقول أنه حرام يتبنى موقفاً ضد الفن وليست لديه رؤية متفتحة دينية لأن الفن لاحق على الدين. أعطيك مثلاً : مشهد اغتصاب سعاد حسني في الكرنك طبق عليه روح الدين ستجده مشهد إنساني يجعلك تشعر أنك تتمزق من الداخل، لكن لو طبقت مفاهيمهم ستجدهم معترضين على رجلها وعلى كتفها اللي بان. الاجتراء على المقدس الديني أصلاً سمة من سمات الشعراء الكبار في الأدب العربي، ومفهوم ضمناً أنني أبالغ ولا أقصد الإساءة إلى الذات الإلهية أو إلى المقدسات الدينية.. يعني لما يقول الشاعر "إذا كان ذنبي أن حبك سيدي فكل ليالي العاشقين ذنوب.. اتوبُ الى ربي واني لمرةٍ يسامحني ربي اليك اتوبُ" هو لا يقصد أي إساءة ، وإنما هي مبالغة والناس تعرف أنها مبالغة فنية وليست على سبيل الاجتراء أو الإهانة للمقدس الديني..، ولما يقول نزار قباني :" قتلناك يا آخر الأنبياء" على جمال عبد الناصر..هذه مبالغة.وما لا يريد البعض فهمه أو إدراكه أن الفن ليس الحياة لكنه يشبهها، وهي معضلة يقع فيها المتزمتين.
موقفك من السلفية والسلفيين يسبب لك الكثير من المشاكل والهجوم
أنا ضد السلفية المتشددة القادمة من مجتمعات منغلقة أقل بكثير في حضارتها من مصر.مصر التي عرفت السينما بعد أن عرفها العالم بأقل من سنة بينما هذه الدول ليس فيها أي سينما حتى الآن.النفط قلب المعادلة لكن على الرغم من ذلك هم أغنياء ولا يستطيعوا الاستغناء عن مصر، المؤسف أنه حدث تجريف للثقافة المصرية والعقل المصري الذي تأثر بهذه الأفكار السلفية المتشددة والتي تعادي السينما وغيرها..وللعلم هذه الدول عندها مثقفين يقاومون.
أنت ضد كل السلفيين؟
(يضحك) مرحباً بالسلفي المحترم حين يقتدي بعمر بن الخطاب.
لماذا توجد هذه الهوة الشاسعة من وجهة نظرك بين الدعاة بشكل عام والمثقف ؟
الإشكالية في صراع الداعية والمثقف لأن الدعوة السلفية المتشددة الوهابية لا علاقة لها بالفن أو الأدب..هل تصدق أن بعض السلفيين كتبوا : "هلك محمود درويش" بسبب قصيدة..ناس تكفر أمل دنقل ، وناس آخرين منعوا الصلاة على نزار قباني حين مات في لندن..كل هذا تطرف والتطرف والفن لا يجتمعان وأذكرك أن بنت الشيخ الغزالي كان عندها بيانو، والقراءة المصرية للإسلام متسقة مع حضارة مصر ووسطية أهلها، أما الآن فالمنتشر على رأي الشيخ الغزالي هو فقه البداوة..هو نفس الفقه الذي هاجم من خلاله الشيخ كشك أم كلثوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.