بعد توجيهات الرئيس.. تحرك حكومي جديد بشأن مشروعات قوانين الأسرة    وزير الخارجية يلتقي نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط    رئيس إيران يشيد بمواقف دول بينها مصر إزاء الحرب على بلاده    جيش الاحتلال: القضاء على عناصر تابعة لحزب الله كانت تخطط لاستهداف إسرائيل    الحرب على إيران.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟    البايرن ضد الريال.. أربيلوا: لا نعرف الاستسلام وسندافع عن تاريخنا    تشكيل الإسماعيلي أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    بيلينجهام: أمام بايرن ميونخ نكون أو لا نكون في دوري أبطال أوروبا    ثورة مرتقبة في الهلال.. خمسة نجوم على أعتاب الرحيل الصيفي    مصرع عامل بعد سقوطه من ارتفاع داخل مطحن بمدينة 6 أكتوبر    ننشر جدول امتحانات الثانوية العامة لطلاب مدارس المتفوقين STEM    السجن 7 سنوات لعامل اعتدى على طفل بعد استدراجه بشراء "لعبة"    انطلاق فعاليات مهرجان جمعية الفيلم السنوي في دورته ال52 (صور)    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    وزير الصحة يكشف آخر مستجدات إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    محافظ الدقهلية يؤكد استمرار حملات إزالة الإشغالات بحي شرق المنصورة لاستعادة الانضباط بالشوارع    الفضة تقفز 5% مع تراجع الدولار وهدوء مخاوف التضخم    تامر حسني يستعيد ذكريات أول ألبوماته مع شيرين عبد الوهاب    بعد نجاح "يوميات صفصف".. صفاء أبو السعود تواصل تألقها الإذاعي    خبير علاقات دولية: هدف أمريكا من المفاوضات شراء الوقت لإسرائيل للقضاء على حزب الله    «توتال إنرجيز» الفرنسية تخطط للبحث عن الغاز بالبحر المتوسط في مصر    إصابة 8 أشخاص في انقلاب ميكروباص قرب المدينة الصناعية بالمنيا الجديدة    ضبط 6 طن دواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالإسكندرية    حزب الله: استهدفنا بصواريخ ومسيرات انقضاضية قاعدة شراغا شمال مدينة عكا    بضوء أخضر من برلين.. زيلينسكي يطالب باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة    تحرك حكومي موسع لبحث ملفات الخدمات بمدينة المستقبل في الإسماعيلية    رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب.. وصرف المستحقات خلال 48 ساعة    تامر حسني يستعيد ذكريات انطلاقته مع شيرين عبد الوهاب عبر ألبوم "تامر وشيرين"    وزير التعليم السابق: كليات التربية تواجه تحديا مصيريا يتطلب إعادة صياغة أدوارها    شديد الحرارة وأتربة عالقة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    الوطنية للإعلام تهنئ السفير رمزي عز الدين لتعيينه مستشارًا للرئيس للشؤون السياسية    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافى وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    وكيل تعليم القليوبية يُحيل مدير مدرسة بشبين القناطر للتحقيق    المنيا تعلن تحقيق طفرة كبيرة في محصول القمح الموسم الحالي    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    بحضور وفد مقاطعة ساكسوني.. تعاون مصري ألماني لإعداد كوادر مؤهلة عالميًا    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    صندوق إعانات الطوارئ للعمال يُعلن صرف 2.52 مليار جنيه    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    أسعار البيض اليوم الثلاثاء 12 أبريل    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوارة نجم تكتب: عملية بلال فضل ومحمد علي الانتحارية.. المعروفة باسم «أهل كايرو»!
نشر في الدستور الأصلي يوم 31 - 08 - 2010

لست من هواة المسلسلات بالمرة، ولا أفهم معني أن يجلس المرء كل يوم في نفس الموعد ليتابع نفس القصة والأشخاص الذين تابعهم أمس.. لا وإيه، يغلس علي نفسه ويتوعدها بأنه سيتابعهم في الغد. حين أحرص علي متابعة «أهل كايرو»، فأنا لا أتابع مسلسلا تليفزيونيا مصريا تقليديا، وإنما أتابع كل يوم فيلما قصيرا بالغ الإبداع والإتقان.
لم يلفت انتباهي الموضوع، ولا القضايا السياسية، ولا فضح الفساد، فالكل يرغي ويزبد في هذا الأمر، كما لم أهتم بمعرفة من قتل صافي سليم، ولا بمحاولة الربط بين شخصيات المسلسل وبعض الشخصيات العامة.. ما أبهرني حقيقة فنية كتابة المسلسل وإخراجه.
بداية، ما فعله الكاتب بلال فضل والمخرج محمد علي بنفسيهما هو عملية انتحارية والله أعلم.. كيف يتم معالجتهما الآن من آثار هذا التفاني الذي يصل إلي حد الجنون ويستلزم الحجر عليهما؟ ولكي أشرح لك كيف تمت هذه العملية الانتحارية سأستخدم تشبيها حتي تصلك الفكرة، لكن قبل استخدام التشبيه يجب أن تعلم أن عملا ك«أهل كايرو»، في أوروبا والدول المتقدمة، لا يقوم بكتابته شخص واحد، كما يمكنك قراءة قائمة مساعدي الإخراج ومساعدي مساعدي الإخراج الطويلة، وذلك حفاظا علي الصحة النفسية والعقلية للكاتب والمخرج. لكن عيالنا شاطرين، وبيغزلوا برجل حمار.
مهمة كاتب السيناريو المتقن هي نفس مهمة محضر الأرواح والجن.. هناك محضر أرواح خائب.. كل ما يستطيع تحضيره هو عفريت في الثالثة من عمره جايبه من فوق البسكليتة أم تلات عجلات، وكلما ازدادت مهارة وعمق محضر الأرواح، استحضر بسم الله الرحمن الرحيم من ذوي القدرات الخارقة.
يجلس السيناريست مثل الشاطر في مكتبه، وأوووووممممممممم، خبطة واحدة يعني أيوه خبطتين يعني لأ، ويحضر الروح بعد الروح، هذه الأرواح هي شخصيات العمل الذي سيقوم بكتابته، الكاتب الأريب، يستحضر روحا قوية، يعرفها تماما، بكل التفاصيل عنها، وبسم الله الرحمن الرحيم تتلبسه ليتحدث بلسانها ويتركها تصنع خط سيرها، ثم الروح التالية فالتي تليها، حتي يستكمل فرقة العفاريت، ويستخدم الورق كوسيط. خلاص كده؟ أترك محضر الأرواح في حاله لأنهم يكبرون في أذنه الآن، واذهب للمخرج.
همممم، الكاتب في مصر يخاف من تحضير الأرواح القوية لأن هناك احتمالية كبيرة أن تقع أرواحه في يد مخرج غليظ الحس والفهم - الحلاليف ماليين البلد بعيد عنك - وعندها سيجد الكاتب نفسه يقف موقف نور الشريف في فيلم العار صارخا: «شقا عمري.. انزل معايا الملاحة». المخرج الذي يتسلم الأرواح هو الساحر.. يجب أن تتوافر في الساحر بعض الخصال التي تكون هبة من الله، مثل الفهم والإحساس المرهف، إلي جانب تعلم فنون السحر وإتقانها. يتسلم الساحر من الكاتب الأرواح عبر الوسيط الورقي.. من المفترض أنه بمجرد أن يفتح الورق، لديه من الشفافية والإحساس اللذين يجعلان الأرواح تتلبسه، ثم يجلس مع عفريت عفريت، ويفهم طبيعته، وقدراته.. طيار أم ناري أم مائي، ما يضايقه، ما يسعده، ما هي إمكاناته السحرية، وتظل الأرواح تلعب البخت في وجهه، وترقعه وتهبده، حتي تشير للجتت التي تريد أن تستقر فيها، من هي الجتة؟ هي الوسيط الثاني: الممثل. يختبر الساحر/المخرج الوسيط الثاني الذي اختارته الروح، ويفهم قدراته ونقاط ضعفه وقوته، وكيفية نقل الروح إليه: يدخل من صباعه، ولا من عينه، ولا من ودنه، ويجب أن يحتفظ بخيط يربطه بالوسيط الثاني حتي يتمكن من تحريكه، كما يجب أن يستوعب الحالة النفسية المزرية التي سيكون عليها الوسيط/ الممثل فور استقباله الروح ليحسن إدارة الموقف، ويحتفظ بالسيطرة علي الروح وهي في جسد آخر، ويستمر في السيطرة طوال فترة التصوير، ثم يطلق عليك هذه الأرواح المتجسدة، قوم حضرتك تجلس أمام الشاشة فاغرا فاك، منبهرا بالعرض السحري، لا ترمش، ولا تلتفت، ولا تجيب علي هاتفك المحمول، لأنك أغلقته. خلاص كده؟ أترك بقي المخرج في حاله، لأنهم بيزوروه سيدنا الحسين.. الممثل؟ الله أعلم بقي، يشوف له طبيب نفسي، يشوف له ضحية ينكد عليها عيشتها حتي تفارقه الروح.
هذا بالضبط ما فعله بلال فضل ومحمد علي في صناعة «أهل كايرو». وصفتها بالعملية الانتحارية لأننا في مصر لم نعتد علي الإقدام بشجاعة علي عالم بسم الله الرحمن الرحيم، ففيه أذي كثير، وكل كاتب ومخرج، له حياته، وبيته، وأولاده، وزوجته، وحولنا نكد متكدس، ولا ينصح بإجهاد النفس والأعصاب في مصر بالتحديد. لكن شهوة الفن سيطرت علي الكاتب والمخرج فأقدما علي إيذاء النفس، وكان الله في عونهما الآن.
قام الكاتب بلال فضل بتحضير أرواح قوية شديدة المصرية والإنسانية لكل الشخصيات، حتي الشخصيات التي لم يزد حوارها علي عشر جمل، ثم اشتبكوا بانسيابية وبلا حشو وبحسابات دقيقة، واستشعرهم المخرج محمد علي في لحظات الصمت كما في لحظات التعبير، واختار الممثلين المناسبين تماما، حتي إنك لا تتخيل أي ممثل آخر يؤدي الشخصية، وحركها كما يجب وكأنه عمل هندسي. لا توجد لحظة ملل. خمس حلقات تشاهد حفل زفاف دون أن تتاح لك الفرصة، ولو لفيمتو ثانية، أن تقوم من أمام الشاشة لتحضر مشروب قمر الدين.. عطشان اشرب بعدين. كله ضرب ضرب مافيش شتيمة.
هذا الجهد المضني أفسح المجال للممثلين فصال وجال كل منهم بموهبته، منهم من نعلم أنه ممثل عظيم مثل خالد الصاوي، ومنهم من اكتشفنا إبداعا جديدا فيه مثل رانيا يوسف.
إذا فهمت مقصدي، فهمت، ما فهمتش مش مهم، مش بتتفرج ومبسوط؟ أما أنا فقد أصبت بآلام في الرقبة والظهر بمجرد تخيلي عملية صناعة هذا العمل. مدد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.