الرئيس السيسي يوجه بتسريع إدخال قدرات إضافية من الطاقة النظيفة للشبكة القومية    تراجع أسعار الذهب في مصر بقيمة 50 جنيهًا    تحرير 58 مخالفة لمحال غير ملتزمة بمواعيد الغلق بسوهاج تنفيذا لقرار ترشيد الكهرباء    الغموض يحيط بفتح مضيق هرمز رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني على وقف إطلاق النار أسبوعين    قرعة نارية.. مصر بالمجموعة الأولى بجانب المغرب وتونس بكأس الأمم تحت 17 عامًا    هافيرتز: حارس مرمى أرسنال الأفضل في العالم آخر عامين    ضبط المتهمين بسرقة دراجة نارية من أمام محل في بني سويف    المسرح يصل القرية.. قصور الثقافة تطلق فعاليات فنية بجرفس في الفيوم    وزير الاستثمار: تعظيم العائد من الأصول ضرورة لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني    اهتمي بذاتك أولا.. 5 أفكار بسيطة تعيد لك طاقتك    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    أبو الغيط: نرحب باتفاق واشنطن وطهران على وقف النار ومن الطبيعى أن يضم لبنان    مدير تعليم البحيرة يناقش آليات التطوير والإرتقاء بالعملية التعليمية    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    ذا أثليتك: متسعد لمواجهة جيرونا.. جاهزية فيرلان ميندي للمشاركة مع ريال مدريد    الموت يفجع نجم الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    استعدادًا لعيد القيامة وشم النسيم.. محافظ الفيوم يعلن حالة الطوارئ ويكثف الرقابة على الأسواق والخدمات    ضبط 7 عناصر إجرامية بحوزتهم أسلحة ومخدرات في القليوبية    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    تسليم 8500 شتلة شجر بقنا ضمن المبادرة الرئاسية 100 مليون شجرة    المسلماني عن عودة ماسبيرو: لقد عدنا    إحياء الذكرى ال56 لمجزرة شهداء بحر البقر بالشرقية    فيلم ابن مين فيهم؟ يطلق حملة للتحذير من قرصنة الأفلام في السينما    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي في الفيوم    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    قطار جديد مكيف من أسوان إلى القاهرة، خطوة لتعزيز راحة الركاب وتوسيع الخدمات    تحذر من مخاطر الشائعات.. المتحدث باسم وزارة الأوقاف يوضح تفاصيل مبادرة "صحح مفاهيمك"    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس هيئة قناة السويس يتفقد مشروع الأقفاص السمكية في الجونة ببورسعيد    لجنة الحكام تستدعي وفا وعاشور لمراجعة حوار الVAR حول ركلة جزاء الأهلي (خاص)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    العلاقات الخارجية بالنواب: مصر لعبت دورا مؤثرًا في منع انزلاق المنطقة لمواجهة شاملة    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    زيادة 100 ألف بأسعار لينك آند كو 06 موديل 2026 في مصر    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    خطة من «الصحة» لسرعة الانتهاء من تطوير 8 مستشفيات كبرى    علامات نقص الفيتامينات عند الأطفال، في السلوك والطاقة    صور| تفاصيل إصابة 18 طالبًا في انقلاب أتوبيس جامعي في المنيا    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    البورصة المصرية تربح 45 مليار جنيه خلال 10 دقائق بفضل هدنة إيران    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرسول.. أكثر رجل مشاورة لأصحابه وكان حب التابعين شرطا من شروط الحكم
نشر في الدستور الأصلي يوم 12 - 08 - 2010


ممنوع الاقتراب لكن التصوير مسموح!
لا تندهش فالاقتراب من إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم والوصول إلي مكانه ومكانته وكماله مستحيل، فكل صيغ المبالغة الموجودة في اللغة العربية لا تعطينا سوي صور من حياته لندرك أن كلمة استثناء خلقت من أجله، فهو استثناء ليس له قاعدة وأصل لن تجد له نسخة مشابهة ومعجزة إلهية وإنسانية.
أتحدث هنا عن عبقرية محمد بن عبد الله الرئيس الأعظم والزوج الأمثل والقائد السياسي الأذكي والإداري الأمهر وصاحب الابتسامة الأجمل.. إنه الرسول الذي لا نعرفه والرجل الذي ليس كمثله رجل، والنبي الذي لن تجد له وصفاً يليق بكامله سوي ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها «كان خلقه القرآن»
هل يمكن تصور ملامح شخصية خلقها القرآن خاصة أنه كان من يقول هذا هي الزوجة! لا أعتقد، فالنبي صلي الله عليه وسلم كان وسيظل النموذج الأمثل والأكمل والأتقي والأروع والأخلص والأفضل والأجل والأعظم للرجل حتي تقوم الساعة.
وبالتالي لم يكن غريباً أن يقول عنه الشاعر حسان بن ثابت الصحابي الجليل:
خلقت مبرأ من كل عيب.. كأنك قد خلقت كما تشاء
فخيراً منك لم تر قط عيني.. وخيراً منك لم تلد النساء
حاولنا أن نصل إلي صور مختلفة لسيدنا ومعلمنا وقدوتنا محمد رسول الله لذلك ذهبنا إلي صورة محمد الإنسان التي لا تقل عظمة عن صورة محمد خاتم المرسلين لكن الفرق بين الصورتين أن الأولي قابلة للتطبيق والثانية غير قابلة للتكرار.
1-محمد الرئيس
النبي أكثر رجل مشاورة لأصحابه وكان حب التابعين شرطا من شروط الحكم«أتت عجوز إلي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، قال: فولت - المرأة - تبكي، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أخبروها بأنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله يقول: «إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكاراً عربا أتراباً»
لا أتحدث هنا عن محمد إمام الأنبياء والمرسلين، لكني أتكلم فقط عن محمد الرئيس الذي لا وجه للمقارنة بينه وبين كل الرؤساء الحاليين والسابقين، لأن محمد الرئيس هو محمد الصديق الأكبر لمرؤوسيه مع استطاعته أن يعتز بكل ذريعة من ذرائع السلطان،فهناك الحكم بسلطان الدنيا. وهناك الحكم بسلطان الآخرة. وهناك الحكم بسلطان الكفاءة والمهابة، وتلك كلها كان لمحمد الحق الأول فيها: كان له من سلطان الدنيا كل ما للأمير المطلق اليدين في رعاياه، وكان له من سلطان الآخرة كل ما للنبي الذي يعلم من الغيب ما ليس يعلم المحكومون، وكان له من سلطان الكفاءة والمهابة ما يعترف به أتباعه ولكنه لم يشأ إلا أن يكون الرئيس الأكبر بسلطان الصديق الأكبر: بسلطان الحب والرضا والاختيار.
فكان أكثر رجل مشاورة للرجال، وكان حب التابعين شرطا عنده من شروط الإمامة في الحكم بل في العبادة، فالإمام المكروه لا ترضي له صلاة، وكان يدين نفسه بما يدين به أصغر أتباعه، فروي أنه كان في سفر وأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال الرجل: يا رسول الله علي ذبحها، وقال آخر: وعلي سلخها.وقال آخر: علي طبخها. فقال الرسول «وعلي جمع الحطب» فقالوا يا رسول الله: نكفيك العمل قال: «علمت أنكم تكفونني ولكن أكره أن أتميز عليكم، إن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه».
هذا هو محمد الرئيس الذي لا مثيل له في الحكم، فعندما سمع نزاعا بباب حجرته خرج قائلا: «إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها بحقها أو ليتركها» فقد كان محمد الرئيس يعلم أن الرئاسة لجميع المرؤوسين وليست للموافقين منهم دون المخالفين فيأمر قومه «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنها ليس دونها حجاب».
2- النبي ضاحكا
تحكي كتب السنة لنا ما دار بين النبي - صلي الله عليه وسلم - وزاهر بن حرام، وكان من الصحابة الذين يبعثون الهدايا للنبي - صلي الله عليه وسلم -، ولندع أنساً - رضي الله عنه - يروي لنا هذه الدعابة: عن أنس - رضي الله عنه -: «أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام وكان يهدي للنبي - صلي الله عليه وسلم - الهدية من البادية، وكان النبي - صلي الله عليه وسلم - يحبه وكان دميماً فأتاه النبي - صلي الله عليه وسلم - يوماً وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت، فعرف النبي - صلي الله عليه وسلم - فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي - صلي الله عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذاً والله تجدني كاسداً، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم - لكن عند الله لست بكاسد أنت غال، وفي رواية: أنت عند الله رابح».
حتي الأطفال كان - صلي الله عليه وسلم - يمازحهم ويشاركهم لعبهم: فروي عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يصف عبدالله وعبيد الله وكثير بن العباس ثم يقول: «من سبق إلي فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون علي ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم».
ويحكي لنا أسيد بن حضير ما حدث بين النبي - صلي الله عليه وسلم - ورجل منهم: يقول أسيد: «بينما رجل من الأنصار يحدث القوم وكان فيه مزاح بيننا يضحكهم، فطعنه النبي - صلي الله عليه وسلم - في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، فقال: أصطبر، قال: إن عليك قميصاً وليس علي قميص، فرفع النبي - صلي الله عليه وسلم - عن قميصه فاحتضنه وجعل الرجل يقبل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله».
كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - متواضعاً منبسطاً مع عامة المسلمين علي اختلاف منازلهم، فتحكي السيدة عائشة - رضي الله عنها - ممازحته لعجوز من الأنصار فتقول: «أتت عجوز إلي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، قال: فولت - المرأة - تبكي، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله يقول: «إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكاراً عربا أتراباً».
وفي موقف آخر كان الصحابي الجليل صهيب - رضي الله عنه - مريضاً وكان النبي - صلي الله عليه وسلم - يمازحه ويخفف عنه، وهذا ما جاء في هذه الرواية وإليك نصها: قال صهيب: «قدمت علي النبي - صلي الله عليه وسلم - وبين يديه خبز وتمر، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: ادن فكل، فأخذت آكل من التمر، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: تأكل تمراً وبك رمد؟ قال: فقلت: إني أمضغ من ناحية أخري، فتبسم رسول الله صلي الله عليه وسلم».
3-الرسول زوجًا
سُئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة فقيل: من الرجال؟ فقال: أبوها قيل: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب، فعدّ رجالا. لا أعتقد أن هناك زوجا يعيش في العالم الإسلامي الآن إذا سئل أمام الناس من أحب الناس إليك؟ سيقول زوجتي ولن يذكرها باسمها ولو فعلها فمن المؤكد أنه سيقولها ساخرا ولو قالها صادقا سيتم التعامل معه باعتباره استثناء. ولم يتوقف حنان محمد الزوج عند هذا الحد بل إنه كان يقول صلي الله عليه وسلم «حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة».
وكان صلي الله عليه وسلم يقطع ملل الحياة الزوجية ببعض المزاح للترفيه عن أهله، فقد ورد أنه صلي الله عليه وسلم كان يسابق بعض زوجاته.. فعن عائشة - رضي الله عنها - «أنها كانت مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في سفر، وهي جارية، فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، فسابقته، فسبقته علي رجلين، فلما كان بعد، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا، ثم قال: تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله، وأنا علي هذه الحال؟ فقال: لتفعلن، فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك السبقة».
ومن بين المواقف التي تكشف لنا عن روعة محمد الزوج، حين جاءته زوجته السيدة صفية تزوره في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لتذهب، فقام النبي - عليه الصلاة والسلام - معها ليودعها إلي الباب، وفي رواية أخري أنه قال لها: «لا تعجلي حتي أنصرف معك».
النبي لم يطلق زوجة من زوجاته قط بل كان يكره ضرب النساء ويعيبه كما قال: «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد؟.. يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره» فما نص القرآن عليه من عقوبة الضرب فإنما نص عليه لعلاج النشوز الذي لا يستقيم بغيره لذلك كان يفضل الرسول عقوبة الهجر الطويل أو القصير بعد العظة والعتاب الجميل. والهجر عقوبة نفسية بالغة ولا تقل عن الضرب تأثيرا لكنها ألين.
ويكفي رسول الله ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها أنه صلي الله عليه وسلم قال لها: «ما أبالي بالموت بعد أن عرفت أنك زوجتي بالجنة» لذلك كان بديهيا أن يتعلم منه حين قال «ابن عباس»: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي وما أحب أن أستطف كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها عليَّ.
4-السياسي
لم يكن النبي الكريم رسولا لأشرف رسالة فقط لكنه كان أيضا سياسيا من لا مثيل له وأكد أنه أفضل من أجاد كسب المعارك السياسية في التاريخ، وأبرز مثال علي ذلك هو صلح الحديبية، فقد كانت أول عمرة للمسلمين في مكة ويومها قدم النبي - صلي الله عليه وسلم - المثل الذي يبين أن الإسلام قد أخذ من كل وسيلة من وسائل نشر الدعوة، فلا هو يركن إلي السيف وحده ولا إلي السلم وحده، بل يضع كليهما حيث يوضع ويدفع بكليهما حيث ينبغي أن يدفع، فقد خرج النبي إلي مكة في رحلة الحديبية حاجا لا غزيا يقول ذلك ويكرره ويقيم عليه الشواهد لمن سأله ويثبت نية السلم بالتجرد من السلاح.
خرج النبي في شهر من الأشهر الحرم، ومعني ذلك أنه لن يحارب، إلي جانب أنه لم يخرج إلي العمرة بالمسلمين وحدهم، إنما خرج ومعه وفود من القبائل المحيطة بالمدينة من غير المسلمين كانوا يرغبون في أداء العمرة - إذا كان خارجا للحرب فإنه كان سيخرج بالمسلمين فقط -وهذا يدل أيضا علي أن النبي قادر علي التعايش مع غير المسلمين طوال الرحلة المضنية من المدينة إلي مكة، فإذا ما منعت قريش محمدا ومن جاءوا معه من أداء العمرة، فإنها تكون قد منعت العرب، وليس المسلمين وحدهم، من أداء شعائرهم الدينية. إنه صلي الله عليه وسلم كان يجبر «قريش» علي الرضوخ للسلام، وكان يستطيع أن يحشد جيشا للقضاء عليهم، لكنه لم يكن هناك داعً حقيقي للجهاد وفي النهاية استطاع إجبارهم علي الصلح بقدرته السياسية، فلم يتعامل معهم كنبي والدليل أنه عند كتابة التفاوض لم يمانع ألا تتم كتابة اسمه «محمد بن عبد الله» بدلا من «محمد رسول الله» ولم يصر علي كتابة «بسم الله الرحمن الرحيم» بل وافق علي كتابة «باسمك اللهم» ليتحقق له في النهاية ما أراد.
5-العبقرية الإدارية
عبقرية محمد الإدارية لا تحتاج سوي أن نذكر موقفا واحدا فقط - قبل أن يبعث إماما للمرسلين - حين اختلفت القبائل علي من منها يضع الحجر الأسود في مكانه وهو شرف لن تتنازل عنه قبيلة لأخري، بل إنهم قرروا أن ينتظروا حتي يأتي من يرضون بحكمه، هنا دخل عليهم من يعرفون أنه يثقون فيه ويعلمون أنه الصادق الأمين وبمجرد أن علم باختلافهم أشار عليهم بالرأي الذي لا رأي غيره فجاء بالثوب ووضع الحجر الأسود عليه وأشرك كل زعيم قبيلة في طرف من أطرافه حتي إذا وصلوا لموضع الحجر حمله هو ووضعه بيديه الشريفتين لتتجلي عبقريته في الإدارة قبل أن يأتي إليه الوحي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.