وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    الرئيس الكولومبي: عملية اختطاف مادورو لا أساس قانوني لها    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة رئيس فنزويلا لترامب: شعبنا ومنطقتها يستحقان السلام وليس الحرب    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز علي بدوي وأحمد سيد أبو بريدعة في انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الأولى بالمنيا    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    وزير الطيران يعلن تفاصيل طرح 11 مطارًا للقطاع الخاص    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    السلمية المزيفة للإخوان، كيف يحاول متحدث الجماعة خداع الرأي العام العالمي للإفلات من مقصلة ترامب؟    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. العثور على قنبلة يدوية عند مدخل كنيس يهودى فى النمسا.. قتيلان فى غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبى لبنان.. والجيش الروسى يسقط 4 طائرات مسيرة تحلق باتجاه العاصمة موسكو    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    رئيس شعبة الأسماك يكشف السبب وراء ارتفاع الأسعار الفترة الأخيرة    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مَن المسؤول عن تفجيرات جامعة القاهرة؟
نشر في الدستور الأصلي يوم 04 - 04 - 2014

الشواهد تؤكد تفجير العبوات الثلاث من داخل الحرم الجامعي
كتب: يوسف كمال
مَن المسؤول عن تفجيرات محيط جامعة القاهرة؟ كان السؤال الأكثر ترددا بين القلة القليلة من الطلاب وأعضاء التدريس الذين غامروا بالذهاب إلى ساحات الجامعة أمس لمواصلة الفصل الدراسى فى ظل استمرار مخاوف اندلاع أحداث الشغب والإرهاب فى الساحات الجامعية. التحقيقات الأولية المتواترة بعد حادثة الأربعاء الكارثية، أكدت أن وراء التفجيرات عبوات ناسفة بدائية الصنع تم زرعها فى مكان تمركز قوات الشرطة وتم تفجيرها تباعا عن بُعد بنظام الريموت كنترول، مستدلين على ذلك بالتفجير الثالث الذى اندفع معه غطاء إحدى بالوعات الصرف الصحى فى الهواء ومحدودية التأثير الناتج عن الانفجارات والذى انحصر فى تحطيم زجاج سيارة واحدة من السيارات الواقعة فى منطقة الحادثة، مع استنتاج زرع العبوات خلال فترة الليل التى تخلو فيها تلك الساحة تماما من أى شخص ويغطيها ظلام حالك ناتج عن ضعف الإنارة فى تلك المنطقة.
إعلان ما يسمى بجماعة «أجناد مصر» مسؤوليتها عن التفجير لم يُبعِد الاتهامات عن تورط تشكيلات طلابية فى تلك الأحداث، بل زاد من احتمالية تكوّن جماعات إرهاب مسلحة من بين التجمعات الطلابية، يدعم ذلك أن التفجير الثالث جاء بعد إبعاد الموجودين فى مكان الحادثة وانتشار أفراد المباحث حول المنطقة حتى ميدان النهضة، بما يثير الشكوك أن تفجير العبوة الناسفة كان من داخل حرم الجامعة أو كلية الهندسة، باعتبارهما الأقرب إلى منطقة الأحداث بعد حديقة الأرومان التى يصعب استخدامها فى ذلك بسبب تمركز قوات من الشرطة بداخلها وسهولة ضبط أى شخص من الموجودين بها ومحاصرته.
مبادرة أحمد غنيم المتحدث باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب» المحسوبة على الإخوان بجامعة القاهرة بنفى اتهام الضلوع فى الحادثة عن الطلاب، لم تبعد الشبهات عنه وعن زملائه خصوصا أنهم كانوا حريصين بقوة على استهداف قيادات الداخلية وإحراق آلياتهم بل والفخر باستهدافهم خلال مسيرات الأسابيع الماضية، والتى لا يختلف تأثيرها نهائيا عن نفس العبوات الناسفة التى استهدفت تجمع قيادات نقطة تأمين جامعة القاهرة الثابتة. اتهام الطلاب بالضلوع فى الحادثة ذهب أبعد من ذلك كثيرا بين قطاعات من الطلاب والعاملين وأعضاء التدريس، الذين استشهدوا بمجموعة من التحذيرات المنشورة على صفحة اتحاد طلاب كلية الهندسة قبل 12 ساعة من الانفجار، والتى تنبه الطلاب إلى ضرورة عدم الوجود فى الكلية أو محيط الجامعة اعتبارا من الساعة الثانية عشرة ظهرا، أى فى نفس الموعد الذى بدأت فيه التفجيرات أو قبلها قليلا.
لكن اتحاد طلاب كلية الهندسة غير المحسوب على أى جهة أو تنظيم بادر بنفى الاتهام الموجه إلى أعضائه قائلا: إن هذا التحذير والذى قبله كان بسبب الإعلانات عن فاعليات طلابية يوم الأربعاء من كل أسبوع منذ بداية الفصل الدراسى الثانى وهو أمر يعرفه جميع المترددين على الجامعة ويلمسونه بوضوح فى ظل الإعلان عن تلك التحركات على صفحات «فيسبوك». اتحاد الطلاب أوضح أن التحذيرات جاءت بعد وقوع إصابات فى صفوف طلاب الكلية من جراء الاشتباكات الأسبوعية التى كان أخطرها إصابة 3 طلاب بطلقات خرطوش فى أثناء وجودهم فى مدرج بالدور الخامس بأحد مبانى الكلية الأسبوع قبل الماضى وكذلك ما حدث الأسبوع الماضى من إصابات طفيفة لبعض الطلاب من بينهم أعضاء الاتحاد فى أثناء وجودهم داخل حرم الكلية وذلك بخلاف الاعتقالات العشوائية التى تحدث لطلبة الكلية فى أثناء خروجهم مع عدم مشاركتهم فى أى من الفاعليات».
شهادات الضباط المصابين فى تفجيرات الجامعة
النقيب طلبة يصف اللحظات الأخيرة فى للعميد المرجاوى «نطق الشهادتين قبل أن يستشهد فى الميدان»
كتبت- سماح عوض الله:
الواقعة التى أدمت قلوب المصريين أول من أمس «الأربعاء» وتجسدت فى عمل إرهابى خسيس كعادته، احتلت صدارة الصحف وعناوين الأخبار التى عكست مدى ما تنطوى عليه نفسية الإرهابى، الذى اختار الرصاص طريقا لقتل الأبرياء، لكن الطلقات المدوية والشظايا المتطايرة فى الهواء لم تعد ترهب أحدا أو تخيفه، لأن الناس فى مصر اختارت أن تسير فى طريق يسعى إلى وطن خال من الدماء والعنف. «الدستور الأصلي» من جانبها أجرت حوارات تفصيلية مع رجال الشرطة المصابين فى تفجيرات قنابل النهضة، داخل مستشفى الشرطة بالعجوزة، لتكشف عن عديد من التهديدات التى كانت تسبق يوم التفجير، والمحاولات السابقة لإرهاب القوات بزرع أجسام غريبة فى مكان التمركز، وتضمنت الحوارات شهادة تفصيلية للحظات الأخيرة فى حياة الشهيد طارق المرجاوى، ومواقف زملائه الذين تعرضوا للعمل الإجرامى.
وبحزم شديد، ليس غريبا على ضابط شرطة مصاب فى كل أنحاء جسده من جراء الانفجار الهائل، تحدث النقيب عادل طلبة، موجهًا رسالة إلى الإرهابيين، «البلد دى آمنة ليوم الدين، وربنا أكد كده فى القرآن الكريم، ولو وقع منا بدل الواحد ألف، إحنا مصرين على أداء واجبنا، وهنقوم ونرجع نواجه الإرهاب بأقوى من الأول، وبالنظام وبالقانون، وما أصابنا فى الشهيد المرجاوى، هو بمثابة ما أصاب الأبناء فى أب حنون، كان مؤمنا مواظبا على الصلاة، ونطق الشهادتين رحمه الله قبل وفاته مباشرة، ووفاة الأب لن تكسر أبناءه وطلابه، لكنها تزيدهم إصرارًا على القصاص له، ولعلم الجميع، خصوصا الإرهابيين المجرمين، هذا ليس ثأرا شخصيا، لكنه واجب وحق وطن كامل فى المقام الأول».
النقيب طلبة كشف فى حديثه ل«الدستور الأصلي» عن التفاصيل الكاملة والأخيرة لاستشهاد العميد طارق المرجاوى رحمه الله، وكيفية إصابته ونطقه الشهادتين، قائلا «كان معنا منذ الصباح واجتمع بنا عند مكان الانفجار، وأمرنا بتنظيم القوات فاتجه كل منا لتنفيذ دوره، وكنت واقفًا معه يحدثنى عن إعلام العساكر بضرورة ضبط النفس وإلزامهم بعدم التحرك العنيف مهما حدث، وكان رحمه الله يقف على الرصيف بجوار حجرة الأمن، بينما كنت أنا واقفًا على الأرض أسفل الرصيف، وخلال تلك الأثناء وقع الانفجار الأول، فدفعتنى قوة القنبلة إلى الخلف عدة أمتار، فنهضت سريعًا متجهًا إلى العميد طارق فوجدته لا يزال على قيد الحياة وبه الروح، ونظر إلىّ ومد يدى نحوه لأساعده على النهوض، وحاولت طمأنته وسحبه من مكان الانفجار لحمايته بعد انكسار ساقه، وقلت له: اطمن انت الحمد لله سليم، وخلال تلك الأثناء وقع الانفجار الثانى، فقذفنى بعيدا مرة ثانية، ولم أشعر أن بجسدى أى إصابة، ونهضت متجهًا نحو المرجاوى، ووجدته أصيب بمقذوف من القنبلة اخترق عنقه واستقر فى صدره وتسبب فى نفور الدم من رقبته بغزارة، فحاولت مع زملائى كتم الدماء، ورغم أنه كان حى يرزق ونأمل فى إسعافه، إلا أننا جميعًا رددنا الشهادة ولقناها له ونطقها رحمه الله قبل حمله إلى سيارة الإسعاف، لكنه استشهد فى الميدان على أعتاب سيارة الإسعاف». الضابط طلبة قال «لم أهتز وقت الانفجارين وكنت أشعر بقوة كبيرة وإصرار على النهوض للاطمئنان على العميد المرجاوى، حتى أوصلته إلى الإسعاف وحملته مع زملائى لمسافة كبيرة فى منتصف شارع النهضة، وبعدها انهار جسدى كاملاً، وسقطت على الأرض مصابًا بهزة عصبية من أثر الانفجارين، وتبين فى ما بعد إصابتى بكدمات فى أنحاء جسدى من جراء الاندفاع مرتين والارتطام بالأرض خلال التفجيرين».
النقيب المصاب طالب فى ختام حديثه بضرورة تعديل اللوائح والقوانين المنظمة للتعامل مع الإرهاب، لأن هناك كثيرين يموتون بطلقات رصاص حى، فى حين أن قوات الشرطة لا تستعمل هذا الرصاص، بما يؤكد وجود مسلحين خطرين فى الأحداث ينبغى التعامل معهم بنفس أسلحتهم وأساليبهم، كما طالب طلبة بتغليظ العقوبة فى التشريعات على جرائم الإرهاب، وسرعة تحقيق العدالة لردع الجناة الإرهابيين. المقدم حازم العراقى، رئيس مباحث الجيزة، المصاب بشظايا فى ساقه من جراء الانفجار، قال إنه وردت إليهم معلومات تفيد بتجمع عناصر الإخوان مع صلاة الظهر، واعتزامهم قطع خط المترو وتعطيل الطريق العام، فى تقاطع شارع الجامعة مع شارع ثروت، وهو ما أكدته تحذيرات لصفحات طلابية على «فيسبوك»، بالتحذير من الوجود بالجامعة، وبناء على ذلك تمركزت القوات، واصطففنا استعدادا للتعامل، إلا أننا فوجئنا بوقوع الانفجار. وبشأن عدم وجود خدمة ليلية بالمكان، بما سمح بزرع تلك القنابل فى المكان، أجاب المقدم العراقى على التحرير قائلا «خدمتنا الأساسية فى تأمين الجامعة، ولذلك نوجد من الثامنة صباحًا حتى السادسة أو السابعة مساءً، ثم نخلى المكان لنعاود فى صباح اليوم التالى وهكذا، ولم يكن يوجد ما يستدعى ترك خدمة بالمكان ليلا، لأنه ليس مقر عمل دائم لنا، والمكان مثله مثل غيره من الميادين والشوارع العامة بعد انتهاء توقيت المحاضرات بالجامعة».
رئيس المباحث قال إن الانفجار الثالث كان يهدف إلى إصابة أكبر عدد ممكن من البشر، بعد ساعة من وقوع الانفجارين الأولين، وتجمع عناصر النيابة والإعلاميين والأهالى بالمنطقة، إلا أن القدر أنقذ الجميع من الموت المحقق. وبشأن التقصير من قبل خبراء المفرقعات فى تمشيط المنطقة بما كاد أن يتسبب فى كارثة بالانفجار الثالث، أكد العراقى أن قوات الشرطة تبذل جهودها، وأن العبوات الناسفة محلية الصنع عادة تكون صغيرة الحجم، ويمكن زرعها فى أى مكان مثل كيس على الأرض أو صندوق قمامة أو بجانب رصيف أو غيره. مساعد الشرطة، حمدى حلمى، 61 سنة، يرقد داخل مستشفى الشرطة مصابًا بثقب فى طبلة الأذن، وكدمات متفرقة بصدره وأطرافه، وتحدث كاشفا عن تهديدات الإرهابيين المسبقة للخدمات الأمنية بالمكان، قائلا «كنا نقوم بواجبنا بتأمين المكان ومتابعة الحالة الأمنية، لكننا لم نسلم من تهديدات الإرهابيين»، موضحا أنهم فى مرة من المرات وجدوا حبلا يشبه المشنقة معلقا فى شجرة بجوار نقطة الشرطة بجوار كلية الهندسة، واشتبهنا فى وجود قنابل بالمكان، ومرة ثانية وجدنا سيارة مريبة ومتهالكة متوقفة عند نقطة الخدمة، وفى مرة ثالثة فوجئنا بتعليق سلة بشجرة فى المكان وبها عبوات مغلقة، وكنا دائما نستدعى خبراء المفرقعات وتبين بالفحص عدم وجود قنابل فى تلك المرات. وواصل فرد الأمن حديثه ل«التحرير» قائلا «الانفجار وقع فجأة وتبعه انفجار ثان، وقام الأهالى والمجندون بنقلى مع المصابين إلى سيارة الإسعاف، وفوجئت بإصابتى بثقب فى الأذن جعلنى لا أسمع الأصوات إلا بصعوبة».
«رقم مجهول»... الفاعل الأصلى فى كل عمليات التفجير الأخيرة

كتب- سعيد صلاح:


التفجير عبر الموبايل، كان القاسم المشترك فى معظم العمليات الإرهابية الأخيرة، ولعل ما سبق لا يبدو بعيدًا عن الواقع، إذا تخيلنا فى مشهد تفجيرات جامعة القاهرة التى وقعت، أول من أمس (الأربعاء)، أن هناك شخصًا مجهولًا كان بين عشرات الأشخاص الذين وجدوا فى ميدان النهضة، ينظر ويراقب كل تحرك فى الميدان، وبلمسة بسيطة من إصبعه على زر الموبايل يحدث الانفجار الأول، ليسقط عشرات الضحايا، ويهرول الناجون نحوهم لإنقاذهم، وينتظر «مفجر الموبايل» أن يتجمعوا، ثم بلمسة أخرى على نفس الجهاز يحدث الانفجار الثانى، وبلمسة ثالثة يحدث الثالث، وهو يقف بعيدًا، ربما يبتسم وهو يشاهد ضحاياه تسقط فى دمائها، بينما لا أحد يعلم أنه منفذ كل هذا الإجرام. الرقم المجهول (غير مسجل البيانات) هو البوابة الجهنمية التى مرت منها معظم العمليات الإرهابيىة مؤخرًا، وجاءت حادثة التفجيرات أمام جامعة القاهرة، لتستدعى معه قيام الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع مباحث النقل والمواصلات، بإشراف اللواء يسرى خليفة مدير المباحث، لإعادة فحص وتقنين أوضاع أصحاب خطوط المحمول غير المسجلة، والتى تُرتكب بها الأعمال الإرهابية، عن طريق توصيل المتفجرات بدوائر متصلة بجهاز موبايل، ثم الاتصال بالخط الذى عليه الجهاز المفخخ، وتفجيره فى الوقت الذى يحدده منفذ العملية.

«الدستور الأصلي» علمت أن وزارة الداخلية تقوم حاليًّا بالتنسيق مع شركات المحمول، بإلغاء الخطوط غير المسجلة التى باتت تُرتكب بها الجرائم الإرهابية، فضلًا عن استخدامها فى حوادث الاختطاف والمعاكسات، بعد ما أدلت أمس مصادر أمنية لبرنامج «يحدث فى مصر»، الذى يقدمه الإعلامى شريف عامر، بتصريحات نسبت إلى وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، قيامه بمطالبة وزير الاتصالات بقطع الخدمة عن أصحاب الخطوط الهاتفية غير مسجلة البيانات فى شركات المحمول، كتدبير أمنى، يمهد السبيل إلى السيطرة على تلك الخطوط، وإعادة تقنينها. فى السياق ذاته، تقدم الدكتور سمير صبرى، المحامى، ببلاغ إلى نيابة أمن الدولة العليا، ضد كل من المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات، والرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وورؤساء مجالس إدارات شركات المحمول، أوضح فيه أن الأعمال الإرهابية التفجيرية التى ترتكب ضد المصريين والدولة المصرية تتم من خلال الاتصال بأجهزة المحمول عبر أرقام غير مسجلة ودون بيانات من يحملون هذه الأرقام، وأن حادثة تفجير 3 قنابل أمام جامعة القاهرة، التى وقعت يوم الأربعاء الماضى، وما أدت إليه من استشهاد أحد الضباط وإصابة آخرين نقلوا إلى المستشفيات فى حالات حرجة، تم تنفيذها عن طريق قنابل بدائية الصنع مزروعة على الأشجار بجوار جامعة القاهرة وحديقة الأورمان، بعد وضع شريحة محمول داخل القنبلة، ثم الاتصال بها لتفجيرها عبر جهاز محمول آخر، وفور تحقيق الاتصال تنفجر القنبلة، وتحدث ما تحدثه من كوارث، وأشار صبرى فى بلاغه إلى أن الجميع ناشدوا أجهزة الدولة بضرورة وحتمية تسجيل بيانات أصحاب أرقام المحمول تسجيلًا دقيقًا لحظر تداول الأرقام غير المسجلة حفاظًا على الأمن القومى وأمن المواطن وسلامة الدولة، إلا أن ذلك لم يحظ باهتمام المسؤولين.

تحقيقات الحادثة: «المفرقعات» مسؤولة عن انفجار القنبلة الثالثة
جذع شجرة أنقذ عشرات الصحفيين وخبراء الأدلة وقوات الأمن من الموت بعد انفجار
ضعف أمنى وخلل جسيم فى عمل الحماية المدنية.. وتأخر عمليات التمشيط كاد يتسبب فى كارثة

كتبت- سماح عوض الله:

معاينة النيابة الأولية لمكان الانفجارين اللذين وقعا بالتزامن، ظهر يوم الأربعاء الماضى، فى موقع تجمع قوات الأمن حول كشكى الحراسة الموجودين بجوار كلية الهندسة أمام جامعة القاهرة، فى محيط ميدان النهضة بالجيزة، كشفت عن ضعف أمنى شديد، وخلل جسيم فى قيام رجال الحماية المدنية وخبراء المفرقعات بالقيام بعملهم فى تمشيط مكان الانفجار، والكشف عن وجود أى قنابل أو عبوات ناسفة أخرى، وفشلهم فى إبطال مفعولها لتأمين المنطقة، وحفظ حياة المواطنين، وخبراء الفحص والأدلة الجنائية الذين انتقلوا إلى موقع الحادثة. التحقيقات أكدت أن الانفجار الأول وقع نحو الساعة الثانية عشرة ظهرًا إلا دقائق قليلة، قبل أن يلحقه فى ذات التوقيت، بفارق لا يتعدى 3 ثوانٍ الانفجار الثانى، بذات المكان، حيث زرعت العبوات فى أسفل شجرة تقع بين كشكى الحراسة، مما يمكن اعتباره انفجارًا واحدًا، إلا أنه بعد وصول قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات، ومرور أكثر من ساعة على ذلك، عجزت تلك الفرق- فى إهمال جسيم- عن تمشيط المنطقة والتأكد من سلامتها وخلوها من المفرقعات، حتى انفجرت قنبلة ثالثة بعد مرور أكثر من ساعة على الانفجارين المتزامنين، مما كاد يودى بحياة العشرات من المواطنين، على رأسهم فريق المعاينة التابع لنيابات جنوب الجيزة، وحشد من الصحفيين والإعلاميين الذين وُجدوا لتغطية تبعات الانفجار وملابساته، وآثاره، وأفراد الأمن والقيادات التى انتقلت لمتابعة الحادثة، إلا أن العناية الإلهية أنقذت هؤلاء جميعا من موت محقق. «الدستور الأصلي» من جانبها، حصلت على التفاصيل الدقيقة للمعاينة التى أجرتها النيابة خلال التوقيت بين وصول فريقها إلى موقع الانفجار الأول، وحدوث الانفجار الثانى، وعلمت أن المستشار ياسر التلاوى، المحامى العام الأول لنيايات جنوب الجيزة، أمر بسرعة مغادرة أعضاء النيابة بعد وقوع التفجير، حتى يقوم خبراء المفرقعات والحماية المدنية بعملهم.

وكشفت مصادر مطلعة على التحقيقات، عن أن فريق المعاينة من محققى النيابة، كان يضم كلًّا من أسامة حنفى، رئيس نيابة حوادث جنوب الجيزة، وحاتم فاضل رئيس نيابة قسم الجيزة، ومحمد الطماوى مدير نيابة الأحداث الطارئة، وأنهم انتقلوا جميعهم إلى مكان التفجير فور إخطارهم بوقوعه، خلال مدة لم تتجاوز نصف الساعة من وقوع الانفجارين المتزامنين، وتبين خلال المعاينة الأولية أن القنبلتين المنفجرتين، تمت زراعتهما فى مكانين مختلفين بذات المحيط، حيث تبين تعليق إحداها فى شجرة موجودة بين كشكى الحراسة التابعين للمرور، ويعتبران محلًّا لتمركز قوات الخدمات الأمنية، وأن الانفجار الثانى وقع على بعد لا يتجاوز 10 أمتار من مكان الانفجار الأول، حيث كانت القنبلة الثانية معلقة فى لوحة إعلانية على جانب الطريق ناحية كشكى الحراسة أيضًا. وعلمت النيابة من شهود عيان شاهدوا الواقعة، أن الانفجارين الأولين وقعا خلال 3 ثوان فقط، حيث انفجرت القنبلة الأولى المعلقة بالشجرة وأصابت من أصابت، وخلال الثوانى الثلاث انفجرت القنبلة الثانية فى اللوحة الإعلانية بذات المكان الأكثر قربًا للقوات، مما أدى إلى قتل الشهيد العميد طارق المرجاوى، رئيس قطاع مباحث غرب الجيزة، وأصاب الضباط وأفراد الأمن.

معاينة النيابة كشفت عن أن الانفجار تسبب فى تخريب كشكى الحراسة بالكامل عن آخرهما، بسبب قوة التفجير، وعثر وكلاء النيابة بالمكان على شظايا معدنية، وكمية هائلة من المسامير التى يبلغ طولها قرابة 7 سم، مربوط فى جانبيها صواميل معدنية كبيرة الحجم، وتبين تعدد أشكال المقذوفات والشظايا، كما عثر بمكان الانفجار على بقايا تليفونات محمولة، مما يشير إلى أنه تم التحكم فى مفجرى القنبلتين عن بُعد، وتشغيلهما عن طريق الاتصال على شرائح التليفونات المحمولة، المثبتة بالقنبلتين، فى التوقيت الذى اختاره الإرهابى منفذ التفجير، بعد التأكد من وجود الضباط بالمكان. وكشفت النيابة عن مفاجأة، وفقًا للشواهد المثبتة بمكان التفجير، بكون القنبلتين اللتين تم تفجيرهما، متطورتين للغاية، وشديدتى الانفجار والأثر الهائل الذى تحدثانه، حيث تبين أن المقذوفات المسمارية المثبتة بها صواميل تتحرك خلال الانفجار، بمثابة طلقات الرصاص، وذلك بسبب قوة الدفع التى تمكنها من أن تخترق أى جسم تصيبه لتحدث الوفاة له، مع استمرار اختراق الجسد لأبعد حد، وأنه كدليل على ذلك، فإن من شدة الانفجار قد اخترقت إحدى تلك المقذوفات هيكل سيارة نصف نقل كانت موجودة بالمكان، حيث اخترق المقذوف هيكل السيارة المعدنى ومر بعرض السيارة وخرج من الجانب الثانى، وأثبتت النيابة فى معاينتها أن مقذوف القنبلة «اخترق الحديد»، وبينما كان وكلاء النيابة يقومون بالمعاينة، ويتجمهر عدد من الإعلاميين والصحفيين لمتابعة الحدث، وقع الانفجار الثالث فى ذات محيط الانفجارين الأولين، مما كاد يودى بحياة العشرات ويزيد من هول الفاجعة.

الانفجار الثالث جاء، بما لا يقبل الشك، مؤكدًا تهاون خبراء المفرقعات فى القيام بمهام عملهم، بتمشيط المنطقة وتأمينها والكشف عن أى قنابل أخرى بالمكان، عقب حدوث الانفجارين المتزامنين، وأنهم لم يقوموا بواجبهم على النحو الأمثل بالاستعانة بالكلاب البوليسية، أو أجهزة الفحص، أو التحرك الدقيق بالمكان لفحصه، وفقًا لما كان يفترض أن يفعلوه، وذلك بعد مرور أكثر من ساعة و10 دقائق، كاملة بين وقوع الانفجارين المتزامنين، والانفجار الثالث خلال وجود النيابة للمعاينة، وتبين من الملاحظات الأولية للمحققين قبل سرعة مغادرة المكان، أن القنبلة الثالثة كانت مثبتة أسفل جذع شجرة ناحية الباب الرئيسى لجامعة القاهرة، فى مكان يبعد 3 أمتار فقط عن مكان وجود وكلاء النيابة والإعلاميين، إلا أن القدر وحده هو ما أنقذهم من الموت المحقق، حيث تبين أن ضخامة حجم الشجرة قد منع إصابتهم بالانفجار، حيث امتص جسم الشجرة الموجة الانفجارية للقنبلة، إلا أن تسبب الانفجار الثالث فى حالة ارتباك أمنى تؤكد الخلل فى التعامل مع الموقف.

وبإخطار المستشار ياسر التلاوى المحامى العام الأول لنيايات جنوب الجيزة، بانفجار القنبلة الثالثة خلال وجود فريق النيابة للمعاينة، أمر المحققين بمغادرة المكان فورًا، حفاظًا على حياتهم، على أن تنتقل النيابة فى وقت لاحق لإجراء المعاينة التفصيلية، برفقة عدد من خبراء الأدلة الجنائية لتصوير شواهد الانفجار بكاميرات متطورة ودقيقة، ورفع الأدلة الموضحة لطبيعة الحدث، والآثار الجنائية والبيولوجية الموجودة بالمكان من شظايا وبقايا محتويات القنابل وبقع دماء وأنسجة بشرية وغيرها، على أن تراعى المعاينة المقرر إجراؤها، ووضع تصورات لوقوع الانفجار وأثره من خلال المناظرة الدقيقة لمسرح الأحداث أمام جامعة القاهرة وكلية الهندسة، فى محيط ميدان النهضة، مع فحص بقايا المادة المفجرة بمعرفة خبراء المعمل الجنائى، للتعرف على طبيعة تلك المادة المسخدمة فى إحداث التفجير. فى ذات السياق حصلت «الدستور الأصلي» على التفاصيل الكاملة، لأقوال الضباط والأفراد الناجين من الموت بمحاضر التحقيقات بمعرفة حسن المتناوى، وأحمد حلمى، ومحمد نصر، وكلاء أول النيابة واستمعت إلى أقوال ضابطين واثنين من أمناء الشرطة المصابين بمستشفى الشرطة.

وأفاد المصابون الأربعة أنهم كانوا متمركزين فى مكان الانفجار منذ 4 أيام، وذلك فى مواعيد عمل الجامعة والأوقات المتوقعة لمظاهرات طلاب جماعة الإخوان جامعة القاهرة، لمواجهة أى أعمال تخريب يفتعلونها، ومنع مسيراتهم من الوصول إلى مبنى مديرية أمن الجيزة، أو الشوارع الرئيسية فى محيط جامعة القاهرة، حيث تبدأ الخدمة فى متابعة عملها من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة السادسة مساءً، وبعدها يغادرون المكان ويعودون فى اليوم التالى، مضيفين أن طلاب جماعة الإخوان الإرهابية اعتادوا بدء المظاهرات وأعمال الشغب دائما عقب صلاة الظهر فى الساعة الثانية عشرة والنصف، وعادة ما يقومون بقطع الطريق وإشعال حرائق صناديق قمامة وتحطيم لافتات وأعمدة إنارة والتعدى على قوات الأمن بالحجارة، ويتم التعامل معهم بقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وأضاف الناجون من الانفجار أنه فى يوم الأربعاء الذى شهد التفجيرات الثلاثة، كانت الأوضاع مستقرة تماما، ولم يبدأ طلاب الإخوان مظاهراتهم ذلك اليوم بخلاف العادة، ولم يتم ملاحظة أى تحركات غريبة تثير شكوكهم وريبتهم كرجال أمن، وأنه فى توقيت الانفجار كان من الضباط من يتحدث إلى زميله، بينما كان العدد الأكبر يقومون بتنظيم الخدمة، وتوزيع الأفراد والعساكر، وينقلون إليهم التعليمات وفق اللوائح المنظمة للتعامل مع المظاهرات، وذلك بضرورة ضبط النفس وعدم التعامل مطلقا إلا فى حالة الاعتداء الشديد عليهم، على أن يكون ذلك وفقا للتعليمات، مع اتباع إجراءات السلامة باستخدام الدروع فى حماية النفس دون التحرك من مكان الخدمة، والتنظيم والسير وفقًا للتعليمات فى حالة التعامل باستخدام أدوات فض الشغب وتفريق المتجمهرين باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، والتدخل لإلقاء القبض على الجناة، وخلال عملية تنظيم القوات وقع الانفجار الأول، ثم تبعه الثانى خلال ثوان معدودة، مما أحدث إصابتهم وزملائهم. وأكد الضباط أنه عقب وقوع الانفجار كان الضباط المصابون إصابات طفيفة يحاولون مساعدة زملائهم المتضررين بشدة للنهوض والابتعاد عن مكان التفجير، إلا أن قنبلة ثانية فى ذات المكان انفجرت خلال نحو 3 ثوان، وتبين وفاة الشهيد طارق المرجاوى، رئيس مباحث قطاع غرب الجيزة، وإصابة الباقين، وأفادوا أنهم تعرضوا لشظايا وكدمات بأجسادهم، كما تبين إصابتهم باحمرار شديد فى الجلد، بسبب ارتفاع درجة الحرارة الشديدة الناتجة عن تفجير القنبلتين، علاوة على إصابتهم بمشكلات جهازهم السمعى، بسبب صوت دوى الانفجار الشديد، والتى لم تكن تمكنهم من سماع أى صوت أو شخص يحدثهم فور التفجير، وخلال نقلهم إلى المستشفى، لكنهم عادوا بعد ذلك إلى وضعهم الطبيعى فى السمع تدريجيا خلال تلقيهم العلاج داخل المستشفى، وأكدوا أنه رغم إصابتهم فور وقوع الانفجار الأول، فإنهم هبوا من أماكن سقوطهم للاطمئنان على زملائهم المصابين بإصابات بالغة لمساعدتهم على النهوض والابتعاد عن مكان التفجير، إلا أنه خلال ثوان معدودة وقع الانفجار الثانى، ولم يدركوا من الأمر شيئًا حتى جاءت سيارات الإسعاف لنقلهم وغيرهم من المصابين إلى المستشفى.

القبض على 3 فتيات و16 آخرين يشتبه بتورطهم فى التفجيرات

كتب- سعيد صلاح:

تداعيات الانفجار الإرهابى الذى وقع، أول من لأمس (الأربعاء)، فى محيط جامعة القاهرة، وأودى بحياة ضابط شرطة، وأصاب 5 ضباط آخرين، ما زالت تلقى بظلالها على تحركات جهاز البحث الجنائى بمديرية أمن الجيزة، بإشراف اللواء محمود فاروق، مدير الإدارة العامة للبحث الجنائى بالمديرية، والذى يكثف جهوده لتحديد هوية منفذى التفجيرات.

مصدر أمنى فى هذا السياق كشف عن قيام الأجهزة الأمنية بالقبض على 3 فتيات، كانت إحداهن تحمل قنبلة فى حقيبتها الشخصية، وبتفتيش الثانية عثر معها أيضًا على شرائح «موبايل» غير مسجلة، من التى تستخدم فى تفجير القنابل عن بُعد، بينما كانت الثالثة تحوز منشورات مناهضة للنظام، وأضاف المصدر أن عملية القبض على الفتيات الثلاث جاءت بعدما تعرف عليهن «الكلب البوليسى» الذى جرى على إحداهن وكانت تقف على مسافة بعيدة هى وزميلاتها من موقع الانفجار، وبتفتيش الفتاة، تبين أنها تحمل فى حقيبتها قنبلة، وأكد المصدر أنه بعد القبض على المتهمات الثلاث، حدث الانفجار الثانى، وفى أثناء اقتيادهن إلى مديرية الأمن وقع انفجار القنبلة الأخيرة.

المصدر ذكر أن عملية التمشيط الجنائى أسفرت عن القبض على أحد الشباب المعاونين للفتيات، واسمه السيد.إ، 35 عامًا، كما ألقى رجال المباحث أيضًا القبض على 15 شخصًا اشتبه فى تورطهم فى الانفجار، كانوا موجودين فى محيط البوابة الرئيسية بجوار كلية الهندسة، وجرى اقتيادهم إلى إحدى سيارات الأمن المركزى، تمهيدًا للتحقيق معهم وعرضهم على النيابة التى انتقلت إلى مكان الحادثة لمعاينة أثر الانفجار، واستمعت إلى أقوال المصابين، وطلبت من رجال البحث الجنائى والأمن الوطنى سرعة عمل التحريات اللازمة وتحديد هوية المتهمين.

إلى هذا، وشهد، أمس (الخميس)، حرم جامعة القاهرة، حالة من الهدوء والانتظام، بينما شدد أفراد الأمن الإدارى من إجراءت التفتيش على كل منافذ جامعة القاهرة، وكثف من وجوده على البوابات الرئيسية للجامعة للاطلاع على بطاقات تحقيق الشخصية، وتفتيش السيارات، لمنع دخول أى عناصر خارجة، حيث تم تزويد أفراد الأمن بعناصر من الأمن النسائى لتفتيش الطالبات، بينما تشهد الشوارع الجانبية فى جامعة القاهرة سيولة مرورية، مع استمرار فتح ميدان النهضة.

وفى سياق متصل، أعلنت حركة تطلق على نفسها «أجناد مصر» عن تبنيها لما أسمته «عملية استهداف قيادات الأجهزة» بميدان النهضة، بثلاث عبوات ناسفة ضمن حملة «القصاص حياة»، مؤكدة استهدافها لكبار قيادات الأمن المتمركزة قرب ميدان النهضة، والعميد المرجاوى رئيس مباحث غرب الجيزة، لمشاركته فى فض اعتصام النهضة -على حد زعمها- وحسب وكالة «أنباء الشرق الأوسط»، قالت «أجناد مصر» فى بيان نُشر عبر موقع «فيسبوك» إنه تم تأجيل تفجير العبوة الثالثة لاحتشاد عدد من المدنيين، وتم تفجيرها بعد ابتعادهم حتى لا تصلهم أى شظايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.