أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها أن قيام بعض الصيادلة بشراء وبيع أدوية التأمين الصحي من خلال صيدلياتهم العامة لغير المستحقين من جمهور المرضى حرام شرعًا، ويُعد ضربًا من ضروب الاعتداء على المال العام، وفي ذلك ظلمٌ بيّن وعدوان على حقوق الناس وأكلٌ لها بالباطل. وأضافت الدار في فتواها أن بيع الدواء المدعوم لمن لا يستحقه حرامٌ شرعًا؛ من حيث كونه استيلاءً على مال الغير بغير حق، ويزيد في كِبَرِ هذا الذنب كونُ المال المعْتَدَى عليه مالاً للفقراء والمحتاجين مِن المرضى الذين يحتاجون إلى مَن يرحمهم ويضمد جراحهم ويخفف أمراضهم وآلامهم، لا إلى مَن يضرهم وينتقص من حقهم في العلاج والدواء، ويعتدي عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وأوضحت الفتوى أن العلاج هو من الاحتياجات الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيره للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة أو الأدوية، وتتحمّل الدولة أعباء ذلك؛ من أجل القضاء على المرض، واستفادة شرائح المجتمع كافة منه، خاصة الفقراء منهم؛ باعتباره حاجةً أساسية وضرورية، ولتضع بذلك حدّا للتلاعب باحتياجات الناس الأساسية، وهي أيضًا طريقة من طرق سدّ حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها، خاصة محدودي الدخل. وأشارت الفتوى إلى أن فعل هؤلاء الصيادلة يُعتبر تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذا الدواء المدعوم حتى يحصل عليه المواطنون من غير عناء، فتفريطهم في الأمانة ببيعهم هذا الدواء للجشعين ليبيعوه للناس بأغلى من سعره، أو ليستعملوه في غير ما خُصّص له هو مشاركة لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بإحداها فضلاً عن أن تتراكم عليه أحمالها.