19 أبريل.. إطلاق ملتقى التوظيف لطلاب جامعة القاهرة وخريجيها الجدد    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ السيسي والشعب المصري بحلول عيد الفطر المبارك    قيادة الجيش الثاني الميداني تنظم لقاءً وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل شمال سيناء    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    خسر 300 جنيه خلال ساعة.. انهيار حاد في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 6930 جنيها    العمل عن بعد.. الحكومة تلمح لعودته جزئيًا لترشيد الكهرباء    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    محافظ الإسكندرية يعقد اجتماعا موسعا لمتابعة التجهيزات النهائية لاستقبال العيد    «أركيوس إنرجي» تبدأ حملة حفر بئرين استكشافيين للغاز في مصر    إدانة الاعتداءات الإيرانية أبرزها.. رسائل الرئيس المصري لقادة قطر والإمارات والبحرين والكويت والسعودية    قرار جديد يثير الجدل فى أزمة سحب لقب كأس أمم أفريقيا من منتخب السنغال    «رويترز» استهداف مصفاة سامرف التابعة ل"أرامكو" و"إكسون موبيل" في ميناء ينبع السعودي    المسيّرات تضرب منشآت نفطية بالكويت.. 6 فرق إطفاء تتدخل للسيطرة على حرائق بمصفاتي عبدالله والأحمدي    بيراميدز: صحة اللاعبين هي الثروة الأهم للنادي    حصيلة 24 ساعة.. سقوط تجار «العملة الصعبة» ب13 مليون جنيه    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    مصرع شخص وإصابة آخر في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم.. ما القصة؟    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    3 مناطق رئيسية وفعاليات متنوعة فى احتفالات أهالى الجوف بعيد الفطر المبارك بالسعودية    الحدائق ملتقى العائلات من شتى المحافظات    هويدا حافظ تكتب: وقفة.. مع «الوقفة»    مواقيت صلاة عيد الفطر 2026.. بالقاهرة والجيزة فى السادسة و24 دقيقة    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    تجديد حبس عاطل لاتهامه بالشروع في إنهاء حياة سيدتين طعنا في المرج    عاصفة ترابية مفاجئة تضرب المنيا وتحذيرات عاجلة للمواطنين    إحالة عاطل بتهمة الشروع في قتل طالب بالساحل للمحاكمة    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    "التضامن" تعلن أسماء الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية لعام 2026    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل    شكري سرحان.. ذكرى رحيل أحد عمالقة السينما المصرية    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    هاري كين يواصل أرقامه القياسية مع بايرن ميونخ    سلوت يشيد بصلاح: هدفه أمام جالطة سراي دليل على قوته الذهنية    صحة سوهاج: رفع درجة الاستعداد إلى القصوى خلال إجازة عيد الفطر    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 19 مارس في سوق العبور للجملة    زيارة مفاجئة لحميات سوهاج لمتابعة انتظام العمل وجودة الخدمات    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    مياه سيناء: رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الفطر    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    الصواريخ الإيرانية تقتل 4 نساء فلسطينيات في الضفة الغربية    «يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش آداب العيد في الإسلام    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    جومانا مراد سفيرة ل أوتيزم مصر لدعم ذوي التوحد بعد نجاح مسلسل اللون الأزرق    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    مسلسل النص التانى الحلقة 14.. أحمد أمين يتعرض لأزمة صحية خطيرة وحمزة العيلى يقف بجواره.. والنص يطلب منه تنفيذ حيلة للهروب.. والدكتور جودت ينقذه من سم الضفدع والموت.. وشطا عمل فضيحة لأحمد أمين فى قلب الحارة    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بأرخص الأسعار.. ماجستير ودكتوراه في "بين السرايات"
نشر في بص وطل يوم 11 - 04 - 2010

بين السرايات.. حيث مكتبات تصوير الأوراق منتشرة بكل شارع وحارة بها، بل وداخل كل شقة سكنية استغل أصحابها قربهم من جامعة القاهرة وكلياتها ليُحققوا أرباحاً طائلة من تجارتهم خاصة مع اقتراب موسم الامتحانات.
من الخارج يبدو ما يحدث هناك ظاهرة شرعية وقانونية دون أن يشك أي شخص في أن آلات التصوير مجرد ديكور فقط يخفي وراءه "مافيا" أصحاب مراكز الدروس الخصوصية، بل والأدهى أن هذه المنطقة أصبحت سوق خلفية لبيع الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه أيضاً، علاوة على بيع المحاضرات وملخصات الكتب الجامعية وغير ذلك.
العِلم يُباع الآن في المحلات
أصبحت المنطقة تُشكّل "جامعة موازية" بعد أن استطاعت أن تجذب العديد من الطلاب الباحثين عن "وهم" النجاح السريع، وتحوّل "العِلم" عند أصحاب مكتباتها إلى مجرد سلعة تُباع وتُشترى، وكأنها "علبة سجائر".
ولذلك فالمنافسة بينهم صعبة، وهم وحدهم يمتلكون أسرار مهنتهم التي لا يكشفون عنها حتى لا تنكشف ألاعيبهم الخفية.
قررت اختراق العالَم الخفي لتجارة "العِلم" في هذه المنطقة، ولم يكن الأمر سهلاً بالمرة؛ فكل صاحب مكتبة يُعلن أنه لا يعمل سوى في تصوير الأوراق أو في كتابة أبحاث الطلبة على أجهزة الكمبيوتر، ولا شيء غير ذلك..
ولذلك لم أجد وسيلة سوى أن أعلن أنني أخ لأحد الطلاب والذي يدرس في كلية التجارة، وأريد شراء بحث مطلوب منه.

وكر للدروس الخصوصية وتلخيص الكتب الجامعية
في قلب المغامرة

ذهبت إلى أكثر من صاحب مكتبة حتى قابلت أحد الشباب داخل حارة ضيّقة بالمنطقة، وبادرني قائلاً إنه يستطيع أن يدلني على مكان لشراء الرسالة، ثم اصطحبني معه إلى شقة ضيّقة بأحد منازل المنطقة.
لأجد نفسي داخل شقة حوّلها صاحبها ويُدعَى "محمود" إلى وكر للدروس الخصوصية وتلخيص الكتب الجامعية لبيعها للطلاب، وبعد أن عرّفته بنفسي أكد أن طلبي موجود لديه، وأنه يُقدّم أفضل الأسعار بالمنطقة كلها، وأن العاملين معه هم من المعيدين أو من الطلاب المتفوّقين الذين لهم خبرة طويلة في إعداد الأبحاث والرسائل.
حاولت أن أكتسب ثقته، وأكدت له استعدادي لدفع أي مبلغ يطلبه، المهم هو إنجاز البحث في أقل وقت، وأخبرني أن هناك طالباً يعمل معه من كلية التجارة، وهو من المتفوّقين، وبمقدوره القيام بإعداد البحث المطلوب على أكمل وجه، وحدد لنا الأسعار شاملة كتابة البحث على الكمبيوتر.
فمثلاً البحث الذي يتجاوز عدد أوراقه 20 ورقة يصل سعره إلى 1500 جنيه، ويتضاعف السعر كلما زاد عدد الورق، وعندما اعترضت على السعر أكد لنا أن الطالب الذي يعمل معه في إعداد مثل هذه الأبحاث يحصل منه على نصف المبلغ، بالإضافة إلى أجر مَن يقوم بالتصحيح والكتابة على الكمبيوتر.
وهنا قدّم لي عرضاً آخر بوجود أبحاث جاهزة متعلّقة بموضوع البحث الذي أطلبه -وهو متعلّق بالبورصة كما زعمت- وسعر البحث ألف جنيه فقط، منوّهاً إلى أن هذه الأبحاث حصل أصحابها على أعلى الدرجات، وأن كل ما سأفعله هو إدخال بعض التعديلات عليه وتحديثه منعاً للتكرار، لكنني رفضت هذا العرض وقَبِلت بشراء بحث جديد.
أوضح لي أن موعد تسليم البحث سيكون خلال خمسة أيام، وطلب الحصول على نصف المبلغ مقدّماً والنصف الآخر عند الاستلام.

يا بلاش.. الدكتوراه ب18 ألف جنيه بس
وهنا أخذ الرجل يَعرض عليّ خدمات أخرى، وأكد لي أن بإمكانه مساعدتي أو مساعدة معارفي في إعداد رسائل الماجستير والدكتوراه، ووعدني بتقديم تخفيضات خاصة، مشيراً إلى أن سعر رسالة الماجستير 10 آلاف جنيه، والدكتوراه 18 ألف جنيه فقط.
ثم كشف لي أن هناك 15 منفذاً فقط بالمنطقة يعملون في مجال بيع الأبحاث والرسائل، وكل منفذ له فريق عمل من طلاب كل كلية الذين يحصلون على أجر مجزٍ يساعدهم على تحمّل نفقات الدراسة، وأن معظمهم من الطلاب الوافدين من الأقاليم والذين يكونون في حاجة إلى المال.
ويشترط في الطلاب المتعاملين معه أن يكونوا حريصين على حضور كافة المحاضرات، ولهم علاقة طيبة بأساتذة الكلية والعاملين بها، ومعروفين لدى الطلاب، كما يشترط عليهم عدم العمل في مكتبتين في نفس الوقت.

أغلب الزبائن من الطلاب الوافدين من دول الخليج
طلاب الخليج الأكثر إقبالاً
وأشار إلى أن زبائنه كثيرون سواء من جامعة القاهرة أو الجامعات الحكومية الأخرى وحتى طلاب الجامعات الخاصة أو المنتسبين بالتعليم المفتوح، ولكن الأغلب يكون مِن الطلاب الوافدين خاصة من دول الخليج.
تركت "محمود" بحجة إعطائي مُهلة للتفكير في عرضه، وعدم توفّر المبلغ المطلوب كمقدّم للبحث في الوقت الحالي، وخرجت إلى أحد شوارع "بين السرايات" ليلتقطني شاب في العشرين من عمره مِن الذين يتولّون توجيه الزبائن لمثل هذه المراكز.
وقابلني بصاحب مكتبة يُدعَى "شريف" الذي أشار إلى دقة الأبحاث والدراسات التي يتم إعدادها عنده والتي يقوم بها متخصصون وطلاب متفوّقون، وعرض عليّ العديد من نماذج أعمالهم من كليات الإعلام والتجارة والحقوق ودار العلوم والاقتصاد والعلوم السياسية وغيرها.

المحاضرة الواحدة التي يُلقيها المعيدون سعرها يصل إلى 50 ج
السعر موحّد.. ولا يُمكن تخفيضه
وفي محاولة منه لجذبي للتعامل معه، أكد لي أنه في حالة رفض البحث أو الرسوب فيه يمكنني استرداد نصف المبلغ الذي دفعته.
كانت الأسعار التي عرضها عليّ مثل بقية أسعار المكتبات التي تعمل في نفس المجال، وأوضح أن هناك اتفاقات ضمنية بين أصحاب المكتبات على تحديد الأسعار ولا يمكن لأحد مخالفتها.
أمام المركز التقيت مع أحد طلاب كلية الإعلام والذي يعمل بالمركز ويُدعَى "علاء"، قال إنه يعمل في مجال إعداد الأبحاث بأحد المراكز منذ التحاقه بالجامعة قبل ثلاث سنوات لتوفير نفقات دراسته، خاصة أنه من أسرة فقيرة من إحدى قرى الصعيد، وأشار إلى أن هذا العمل يضمن له الاستمرار في الدراسة، وأنه يتعامل مع المركز حسب الطلب؛ حيث يتصل به صاحبه في حالة وجود زبون يريد شراء بحث أو دراسة معينة متعلّقة بمجال دراستي.
واصطحبني "علاء" معه حيث كان متجهاً إلى أحد الطلاب من الوافدين العرب والذي يدرس بإحدى الجامعات الخاصة، وحضر إلى المركز لشراء بحث مطلوب منه، وهذا يتطلب أن يجلس معه حتى يفهم نوع البحث المطلوب ليقوم بإعداده بشكل جيّد.
وعندما جلست مع الطالب -الزبون- عرفت أنه يَمَني الجنسية، ويريد شراء بحث يتكلم عن "الصحافة الإلكترونية"، ثم دفع 800 جنيه كمقدّم، واتفق أن يدفع مثلهم عند الاستلام خلال سبعة أيام.
ملخصات ورق.. وعلى "CD" كل ما يريده الزبون
لم يقتصر الأمر على بيع الأبحاث والدراسات فقط، ولكن تنتشر بشكل كبير مكتبات بيع الملخصات والمحاضرات التي يقوم بإعدادها طلاب متفوقين، كما تنتشر أيضاً مراكز الدروس الخصوصية التي تلقى إقبالاً واسعاً من طلاب جامعة القاهرة والجامعات الأخرى أيضاً.
ورصدت الأمر متقمّصاً دور طالب جامعي، لأكتشف أن هناك أسطوانات "CD" للمراجعات النهائية تتراوح أسعارها ما بين 20 و30 جنيهاً للواحدة، أما المحاضرات الورقية فسعر الواحدة ما بين 6 إلى 10 جنيهات.
وفي مراكز الدروس الخصوصية وجدت أن المحاضرة الواحدة التي يُلقيها المعيدون أو الخِريجون العاديون فسعرها يصل إلى 50 جنيهاً، وتشهد هذه المراكز زحاماً شديداً خاصة في الأوقات التي تسبق الامتحانات.
ويقوم المعيد الذي يُقدّم المحاضرة بالتركيز على بعض الأجزاء من المنهج فقط حسب توقعاته وتخميناته والتي يؤكد أن الامتحان لن يخرج منها.
تركت المنطقة وتركت بها مئات من الطلاب ليسوا باحثين عن "عِلم حقيقي"، ولكنهم يبحثون عن "عِلم وهمي" أو "تيك أواي"، لتتخرّج أجيال خَربة العقول والفكر اعتادوا على الاستسهال في دراستهم، ولكن الأخطر أن هذا المرض سوف يحملونه معهم في حياتهم العملية والأسرية ليبثوه في عقول أبنائهم وبالتبعية يصل إلى أحفادهم، والنتيجة تكون مزيداً من التخلّف والانحدار العلمي والاجتماعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.