برلماني يطالب بتحديد مواعيد فتح وغلق المحلات بعد كورونا    الصين تعارض تصريحات رئيس وزراء بريطانيا بشأن منح الجنسية لسكان هونج كونج    قرارات وتصديقات جمهورية.. إصدار قانون مجلس الشيوخ.. وتعديل بعض أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.. وندب قاضيين لمنصب مدير الجهاز التنفيذى للهيئة الوطنية للانتخابات    القوى العاملة تتابع إجازة 30 يونيو للقطاع الخاص    شاومينج ينشر صفحات من كراسة امتحان أحياء الثانوية العامة بعد توزيعها في اللجان    أسعار الأسماك اليوم الخميس 2-7-2020 في سوق العبور خلال التعاملات الصباحية    دخول طلاب الثانوية العامة بدمياط للجان وسط إجراءات أمنية واحترازية من كورونا    مطار القاهرة يسير اليوم 113 رحلة لنقل 12114 راكبا لوجهات داخلية وخارجية    صور.. تطوير ورصف مداخل ومخارج مدينة الشهداء بالمنوفية    نشرة التوك شو | أزمة سد النهضة وحقيقة إصابة سميحة أيوب بكورونا    661 ألفا و165 حالة كورونا.. روسيا الثالثة على العالم في عدد الإصابات    بإجمالي 195228 حالة.. ألمانيا تسجل زيادة جديدة في إصابات كورونا    الأمن القومي الإسرائيلي: لا اتفاق في تل أبيب على مخطط الضم    الصين: لا وفيات بكورونا وتسجيل 3 إصابات جديدة منها واحدة بعدوى محلية في بكين    «تويتر» يحذف صورة من تغريدة لترامب    أوكرانيا تسجل 889 إصابة جديدة بفيروس كورونا و12 حالة وفاة    اتحاد الكرة يعلن الموعد الرسمي لعودة بطولة الدوري الممتاز.. اليوم    روما في مهمة سهلة أمام أودينيزي بالدوري الإيطالي    أحمد عيد عبد الملك: السوشيال ميديا أظهرت مشاكل الأهلي المستخبية بقالها سنين    أسوان يواجه فيروس كورونا.. تركيب بوابات للتعقيم بمداخل النادي    كواشف حرارية وبوابات.. تعقيم طلاب الثانوية ب كفر الشيخ قبل دخول اللجان.. صور    بعد ربع ساعة.. السوشيال ميديا تتداول صورًا تزعم أنها لامتحان الاستاتيكا    الأرصاد تحذر من ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة وتوجه نصيحة لطلاب الثانوية    بعد قليل.. نظر أمر تجديد حبس فتاة "تيك توك" ريناد عماد    النشرة الصباحية لمرور الجيزة.. سيولة مرورية بالشوارع والطرق الرئيسية    اعتداء 3 شبان على طفل سوري يهز لبنان.. ومشاهير الفن يدخلون على خط الأزمة    تكريم هند صبري وعلي عبد الخالق ومحمود حميدة فى الدورة العاشرة لمهرجان الأقصر الإفريقي    في ذكرى وفاته| ريهام عبد الغفور: «عزت أبو عوف» كان «بيطبطب عليا»    محمد علي رزق ينضم لأبطال مسلسل "الوجه الآخر"    "خطيرك".. أغنية جديدة تجمع بين رامي صبري وتامر حسين    أول تعليق ل صابر الرباعي بعد انتشار شائعة وفاته    الغلق عقوبة المخالفين.. الأوقاف تحذر من فتح المساجد لصلاة الجمعة    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 2 يوليو 2020 في أسواق للجملة والتجزئة    تجربة يابانية واعدة للقضاء على كورونا.. لقاح DNA الأسرع إنتاجًا بالعالم    بسبب تغيبهم عن العمل.. إحالة أطباء وممرضات للتحقيق في قنا    "إلبس بسرعة".. السكك الحديد تخاطب الشرطة لتفعيل غرامة مخالفي قرار ارتداء الكمامة    استمرار حملات التعقيم والتطهير للمنشآت وشوارع وقرى البحيرة..صور    بيراميدز: لومالا سيعود للقاهرة بعد التأهيل عقب إجراء جراحة بالغضروف    «الطيران الكويتي»: تسيير 6 رحلات اليوم لإعادة 930 عالقاً إلى مصر    جامعة الفيوم تنظم ملتقى شباب الجامعات المصرية والكليات العسكرية والشرطية    الثانوية العامة 2020.. غرفة الأزمات بالمنيا تتابع سير الامتحانات    مصدر كويتي: مصرع مطلق النار على سيارة مدير القوات الخاصة    الثانوية العامة 2020.. توافد طلاب أسوان على لجان الامتحانات    طيران مجهول يقصف مواقع غرب العاصمة الليبية طرابلس    "كل سنة وأنت الأستاذ".. نبيلة عبيد تهنئ وحيد حامد بعيد ميلاده    صور..قصر الحرملك بالإسكندرية| أخر القصور الملكية وصمم على الطراز الإيطالي    فضل قراءة سورة الفاتحة    إدارة الأهلي تصدم فايلر بعد تجديد عقده    فيديو..بسام راضي: موقع الرئاسة الجديد هدفه توفير منصة تتسم بالمصداقية    مصرع نجل شهيد قبيلة الترابين سالم أبو لافي في حادث سير بالإسماعيلية    أحمد عيد عبدالملك يكشف السبب وراء أزمة كأس القارات 2009    مصطفى الفقي: مصر عرضت قضية سد النهضة أمام العالم برقي وتحضر    نجم الزمالك السابق : الكاف لم يرسل نظام تحديد نادى القرن للأبيض    تعرف على دعاء سيدنا نوح عليه السلام وفضله    دعاء في جوف الليل: اللهم أنزل طمأنينتك على كل قلب أرهقته الحياة    جابر طايع: "إذا أطلق العنان لجميع المساجد بعدم تطبيق ضوابط الأوقاف قد ينفلت الأمر"    البابا تواضروس يلتقي كهنة قطاع المنتزه عبر تطبيق «زووم»    رئيس جامعة السادات يكشف سبب منعه طلابًا من أداء الامتحانات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ
نشر في الزمان المصري يوم 03 - 06 - 2020

أياً كانت حقيقة نوايا السلطة الفلسطينية، وبغض النظر عن خلفيات قرارها، وما إذا كانت صادقة في موقفها، وحازمة في خيارها، ومصرة على تنفيذ تهديدها، وغير عابئةٍ بالعقوبات ولا خائفة من التهديدات، ولا تقلقها التصريحات الإسرائيلية، ولا تعنيها المواقف وردود الفعل الأمريكية، ولا تبالي بتهديدات فريدمان ولا تصريحات غرينبلانت، وتصر على المضي قدماً في الانسحاب من قيود التنسيق الأمني، وبراثن الارتباط مع الكيان الصهيوني، والتحلل من خارطة دايتون التي رسم خيوطها بدقةٍ، وحبك عقدها بطريقةٍ تجعل من السلطة الفلسطينية عيناً إسرائيلية، وأذناً تسمع وتراقب، وتدون وتسجل، وتضبط وتقمع، وتضرب وتبطش، وتعتقل وتعذب، وتسيء إلى الشعب الفلسطيني وتظلم.
وأياً كان الدافع وراء قرارها المتكرر وتهديدها الدائم، الذي أخذته بنفسها بناءً على قناعاتٍ راسخةٍ، وحقائق دامغةٍ، أو نتيجة يأسٍ وقنوطٍ، وانعدام الفرص وانسداد الطرق، بعد فوز اليمين الإسرائيلي مجدداً برئاسة نتنياهو المتحالف مع اليمين المتطرف والجنرالات الحاقدين.
وسواء كان القرار استراتيجياً ثابتاً، أو تكتيكياً مؤقتاً، فإنه يبقى قراراً صائباً وموقفاً لازماً تأخر صدروه، وتعطل تنفيذه، وحلم الشعب الفلسطيني كله كثيراً باتخاذه، وتمنى صدق سلطته في تنفيذه، فقد تأذى من معرة التنسيق الأمني كثيراً، وتضرر بسببه نضاله وعانت منه مقاومته، وأساء إلى تاريخه المشرف وإلى قضيته الوطنية، وشوه صورته البهية ولطخ سمعته الطاهرة، وأطلق العنان للأصوات الشاذة والأنظمة المنحرفة، لتتخذ منه وسيلةً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ومبرراً للانفتاح عليه والتعاون معه.
يكاد الفلسطينيون لا يصدقون أن سلطتهم قد مضت في قرارها، والتزمت بوعدها، وانسحبت من مراكز الارتباط والمواقع الأمنية المشتركة، وكفت عن إفساح الطريق لجيش العدو ليقتحم، وامتنعت عن تزويده بالمعلومات ليعتقل، وتوقفت عن القيام بمهامه القذرة بالإنابة، فتنفس الفلسطينيون الصعداء، وحمدوا الله عز وجل إذ تخلصوا من سبة التنسيق، وتبرأوا من تهمته، وتطهروا من رجسه، وانعتقوا من ربقته، وتحرروا من قيده، وثاروا بشرفٍ على ذله وهوانه، فهذا التنسيق ليس إلا وصفاً مخففاً أو اسماً مزوراً للعمالة والجاسوسية، التي يبرأ منها الشعب الفلسطيني ويستعيذ بالله السميع العليم من شرورها وآثامها.
صُدمَ العدو الصهيوني بجدية موقف السلطة الفلسطينية وارتبك، وشكا إلى الإدارة الأمريكية وطلب منها التدخل، وأرسل إلى رئاستها رسائل عديدة، عربية ودولية، مباشرة وغير مباشرة، خشنة وقاسية، وناعمة ورقيقة، اقتصادية واجتماعية، وسياسية وأمنية، يدعوها للتراجع عن قرارها، والعدول عن موقفها، والعودة إلى مربعات التنسيق الأمني والتفاهم الثنائي، ولعله سيستمر في محاولاته لي عنق السلطة وثنيها عن قرارها، مخافة أن ينكسر عنقه، ويفقد حياة التائهين من جنوده، والمتجاوزين من مستوطنيه.
شعر العدو الصهيوني بأن يده قد قطعت، وأن عينه قد فقئت، وأنه بات عاجزاً عن القيام بما اعتاد عليه، بعد أن أصبح في مواجهة الشعب وعلى تماسٍ من رجال المقاومة، الذين ربما تصلهم أسلحة جديدة وعتاد عسكري، أو قد يمتلكون قدرات قتالية نوعية، توفرها مخازن الأجهزة الأمنية ومقراتها، ويتبرع بها رجالها ويقدمها بحماسٍ عناصرها.
بات العدو في ظل هذا القرار محتاراً بين الأمن والمواجهة، التي كان لسنواتٍ طويلةٍ في مأمنٍ منها، إذ كفته السلطة مؤونة الاشتباك مع الشعب والاصطدام مع عناصر المقاومة، الذين ينتشرون في مناطق الضفة الغربية، ويتوزعون في قراها ومدنها، ويحلمون بالمواجهة، ويتطلعون إلى الاشتباك، ويتلمظون بشغفٍ للانقضاض، ولعلهم يملكون القدرة على الفعل والمبادرة لولا عيون أجهزة أمن السلطة وسجونها المفتوحة.
إنها فرصة فلسطينية كبيرة، وخطوة وطنية متأخرة، لا ينبغي التراجع عنها مهما كانت الأسباب، ولا يجوز العبث بمشاعر الشعب الفلسطيني وروحه الوطنية، الذي فرح بهذا الإجراء، وسعد كثيراً بهذا القرار، فالعدو الإسرائيلي هو المتضرر والخاسر الوحيد، وهو الذي انقطعت به السبل وغرقت به السفن، فلا تنقذه السلطة، ولا تمد له طود النجاة، إذ لن يصبر على التيه والعمى، والعجز والشلل، وغياب الأمن وهاجس المقاومة، وسيجد نفسه مضطراً بالقيام بوظائفه كسلطة احتلالٍ تجاه شعبٍ يحتل أرضه، وفقاً لكل الاتفاقيات الدولية التي تحكم العلاقة بين قوى الاحتلال والشعوب الخاضعة له.
ولتعلم السلطة الفلسطينية أن شعبها حرٌ عزيزٌ، أبيٌ كريمٌ، شريفٌ أصيلٌ، لا يقايض شرفه بكسرة خبز، ولا يستبدل جوعه بفتات طعامٍ، ولا يذله الحصار، ولا تخضعه ممارسات الاحتلال، ولن يسكت عن نوايا الضم وقرارات حكومة التوسع والاستيطان، وسيسقط بقوته سياسات الاحتلال وسينتصر عليه، وسينال منه ما يتطلع إليه ويصبو له، وهو يثق بعد الله عز وجل بقوته ومقاومته، وثباته وصموده، ويقينه وإصراره، فلا تخذله سلطته، ولا تغدر به قيادته، ولا تعبث بقضيته وتتلاعب بمصيره، ولتمض في موقفها، ولتراكم عليه الجديد الأفضل، تنسيقاً مع القوى الفلسطينية، والتفاتاً إلى مصالح الشعب الفلسطيني وانحيازاً له، فذاك هو سبيل النجاة، والخطوة الأولى نحو استعادة القرار الوطني الفلسطيني الحر والموحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.