استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه ببداية تعاملات 29 يناير 2026    "صفقة مليارية في رويال أزيور".. 2.7 مليار جنيه تداولات سوق خارج المقصورة    محافظ البنك المركزى: إجهاض عمليات احتيال مالى بقيمة 4 مليارات جنيه فى 2025    تنفيذ 24 قرار إزالة في 5 مراكز وحي فى أسيوط    حماس: جاهزون لتسليم الحكم إلى لجنة التكنوقراط    رئيس الوزراء البريطاني: تحسين العلاقات مع الصين أمر «حيوي»    بعثة الأهلي تغادر إلى تنزانيا لخوض مباراة يانج أفريكانز    بث مباشر الآن دون تقطيع.. الهلال ضد القادسية في مواجهات الحسم بالدوري السعودي شاهد مجانًا    تعرف على موعد نتيجة الشهادة الإعدادية بالأقصر لعام 2026    حالة الطقس اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا.... اعرف درجات الحرارة اليوم    براءة زوج بعد اتهامه بإلقاء زوجته من شرفة منزلهما ببورسعيد    التضامن: 598 سيدة تقدمت لمسابقة الأم المثالية لعام 2026    مروة عبد المنعم تكشف تفاصيل تعرصها لسرقة مالية    وزير الصحة يتابع مع وفد تركى تنفيذ «مدينة العاصمة الطبية»    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الخميس 29 يناير 2026    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    النفط يصعد لليوم الثالث على التوالي مع مخاوف قصف إيران    محافظ قنا يوجه بإنهاء شكوى أهالى "الترامسة" من تراكمات المدفن الصحى    تجديد حبس 3 عاطلين بتهمة الشروع في قتل شاب بالشرابية    عين لا تنام.. كاميرات المراقبة سلاح الداخلية فى كشف الجرائم    مصرع شابين إثر تصادم سيارة نقل بدراجة نارية في كرداسة    ضبط المتهمين بصفع طفل أثناء سيره مع أسرته في إحدي شوارع قنا    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي    وزير الخارجية ونظيره الفرنسي يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    كم ساعة من النوم يحتاجها جسمك لتعافي العضلات فعليًا؟ العلم يجيب    مصرع شابين وإصابة 2 آخرين إثر تصادم درجتين بسيارة نقل فى الشرقية    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحنُّ إلى جدي... قصه قصيره بقلم عماد الحامولي
نشر في الواقع يوم 01 - 10 - 2012

كان الموتُ ينتظرهُ عند شباكِ حجرتهِ الصغيرةِ، كلما دخلتُ عليه الحجرةَ المظلمةَ، أجدهُ نائمًا على ظهرهِ فى وضعٍ مستقيمٍ، ترتكزُ يدهُ اليمنى على كوعِهِ ليصنعَ ساعدهُ مع جسمهِ زاويةً قائمةً، ويشيرُ بالسبابةِ إلى السقفِ في وضع ثابت، كنتُ أتساءلُ وأنا فى الرابعةِ من عمري، لماذا هذا الوضع الذي يستقر عليه جدي منذ أيام؟ قررت هذا اليوم أنا أقترب منه بعد أن خرجَتْ من عنده جدتي وأمي، اقتربت من السرير، أصواتٌ غير مفهومة تصدرُ من فم جدي، لكني لا أستطيع تفسيرها، قررتُ أن أفهمها، فاقتربتُ من السرير أكثر، لم أستطع فك رموز همهماته، فقررتُ أن أمتطى السرير بجانبه، وراقبتُ عينيه الناظرتين للسقفِ، كيف لا ينظر إليَّ جدي وهو يحبنّي؟ كيف لا يداعبني؟ اقتربت من شفتيه، أكاد أفسر، هو يقول كلمتين متقطعتين، سأتابعُ تكرارهما حتى أعرفهما، نَعَم: (الموت)، الكلمة الأولى، والثانية سأتابعها مرة أخرى فهو يخطفها سريعًا، حقّ، نعم الكلمة الثانية (حقّ) ، جدى يقول (الموتُ حقّ) ، بسرعة قفزت من السرير وأغلقت الباب خلفي، وتركت حجرة جدي بصمتها وظلامها وهمهماته التى فهمتها الآن، خرجت وكأنني نجحت فى الامتحان، عرفت ما يقوله جدي، لكنى لا أفهمه، وليس بالضرورة أن أفهمه، فجّدتى وأمى كانتا بجواره وبالطبع سمعتاها، وخرجتا، ربما سيخرج جدى بعد قليل ونذهب معًا إلى الحقل كما كنا نفعل أنا وهو كل يوم، فقررت أن أخرج لألعب فى الشارع قليلاً حتى يخرج جدي.. وبعد قليل من اللعب سمعتُ صراخًا ونحيبًا يأتيان من بيتنا، جريتُ ووقفت خارج الباب لأجد أمى وجدّتى تبكيان بشده وبعض نساءٍ متشحاتٍ بالسواد، فهمتُ من الأصوات أن جدّى قد مات، لكن كل ما شغلنى أنه كيف يموتُ وهو نائم فى هدوءٍ يكررُ بشفتيهِ (الموتُ حقّ)؟
نفسُ الغرفةِ، ونفس السرير، وزوجتى ورضوى يحيطان بي من الجانبين، وابن فدوى يقفز من الأرض كى يرى جدّه، عيناي تدوران فى الغرفة وتخرجُان من الشباك لتعود إلى وجهىّ زوجتى ورضوى، وجهان صامتان جامدان، وابن فدوى يقفز، فأرى شعر رأسه يرتفع وينخفض، وصوتٌ فى آخر الحجرةِ لكاسيت يذيعُ القرآن الكريم، أحاولُ أن أرفعُ يدي لتصنع زاوية قائمة مع جسمى، لم أستطعْ، حتى السبابة لا أستطيعُ حراكها، ماذا كان يقول جدّى؟ أكادُ لا أتذكر، لكنى أتذكر صراخ أمّى ونحيب جدّتي، عيناىَ تدمعان وكأنهما لم تدمعَا من قبل، كيف أخفىْ خوفى؟ كيف أنجو منه؟ لا، لا أريدُ أن أموت، مازلتُ صغيرًا، فهناك من يموتون فوق السبعين، لِمَ لا أكون مثلهم؟ كان جدّى مستقرّ الوجه، ثابتُ الملامحِ، وكأنّه ينتظرُ صديقه الذى وعدَهُ بزيارةٍ فى هذا الوقت، كيف أكون ثابتًا مثله، كيف أثبّتُ بصرى إلى السقفِ بلا عودة إلى الشباك ومن معى؟ لا، لا لن أموتَ الآن.
تمر الدقائق ثقيلة، يزداد وجوم من حولي، وتزداد قفزات ابن فدوى كي يرى جده، تتثاقل عيناىَ شيئًا فشيئًا، تتباطأ دقاتُ قلبي شيئًا فشيئًا، أرى زوجتي وأمي ينسحبان ببطءٍ إلى خارج الحجرة، ويظل ابن فدوى يقفزُ، ويقفزُ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.