طارق المهدى: جسر العبور للمستقبل وهدية الأجيال القادمة على أبوالخير: وحد القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى حسن نافعة : الحضور القوى لزعماء الدول يؤكد استقرار النظام والدولة حسن الحيوان : ضرورة توجيه المؤسسات المختلفة بالتسويق السياسى والاقتصادى يسرى العزباوى : سيعيد لمصر ريادتها فى منطقة الشرق الأوسط والعالم قال فصدق.. حينما تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه سيتم الانتهاء من مشروع قناة السويس الجديدة فى 6 أغسطس 2014.. وها هو الحلم تجسد لواقع يشهد به العالم كما أن الشركات المصرية هى التى جسدت حلم الملايين بإنشائه. واستثارت الحكومه المشاعر القومية ومولت الحفر من المال العام بقيمة 7مليارات دولار حيث تم بيع قسائم الاستثمار فى ثمانية أيام. إن مشروع قناة السويس ليس مجرد ممرملاحى بل ملحمة من النضال المصري جسدها «السيسي» على أرض القناة, سيعيد مصر الى ريادتها السياسية والاقتصادية, وإنجاز تاريخى له آثاره الإيجابية على جميع الأصعدة، ليجسد بذلك إرادة شعب فى الدفاع عن هوية الدولة, ومفهوم الدولة الوطنية ووحدة ترابط المجتمع المصري وتجسيداً للقومية العربية. هذا ما أكده خبراء ومراقبون يرون أن المشروع يعتبر طفرة فى تاريخ مصر وتصحيح المسار للحياة السياسية، ويؤكد أن النظام مستقر لأنه وحد القوي السياسية. وأشاروا إلى أن المشروع القومي هو ذلك المشروع الذي يؤدي إلى حشد الشعب الذي هو أداة التنمية ووسيلتها، كما يساعد على التخلص من حالة الاستقطاب والانقسام نظرا لما يؤدي إليه من تضافر جهود الجميع وتنفيذه والاستفادة من آثاره الإيجابية. شعب لا يقبل الفشل من جانبه يقول اللواء سيد حسب الله عضو المجالس القومية المتخصصة سابقاً إن الحشد والتوحد من أبرز وسائل التغلب على الصعوبات والعقبات التي تعترض أي مشروع قومي سواء كانت هذه الصعوبات تتعلق بالتنفيذ أو التمويل أو تحدي الزمن، وعنصر التوقيت يمثل تحدياً هاماً لأن المطلوب تنفيذ المشروع القومي في أقل فترة زمنية ممكنة وبأكبر درجة من الإتقان، ولذلك فإن تخفيض الفترة الزمنية المخصصة لأعمال الحفر بالنسبة لمشروع قناة السويس من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة وتحقيق ذلك فعليا يمثل استجابة ناجحة لهذه الصعوبة المتعلقة بالزمن، وبذلك يؤدي المشروع القومي إلى التحول من التجزئة والانقسام إلى الحشد والتوحد. مضيفاً أن مشروع قناة السويس الجديدة سيكون مدخلاً أيضًا لتعمير وتنمية محور قناة السويس. وأضاف «حسب الله» أن فكرة المشروع ليست وليدة ثورة 25 يناير، لكنها قديمة وتعود إلى عهد الرئيس محمد أنور السادات، وهناك دراسات جدوى دقيقة وجادة بشأنها، كما أن الفكرة طُرحت أيضًا في عهد «مبارك»، لكن لظروف معينة لم يتم تنفيذها وسوف يضاعف المشروع الجديد دخل القناة. وأشار إلى ارتباط قناة السويس بالذاكرة الوطنية المصرية لأنها ارتبطت بمشروع تحديث مصر، منذ عهد محمد على واختفائها في عهد الخديو عباس، وبروزها مرة أخرى في عهد سعيد حتى الآن. وقد ارتبطت قناة السويس أيضاً بالتحدي في مقاومة الهيمنة الاستعمارية على العالم وتأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لها من بريطانيا، حيث إن مشروع محور قناة السويس بداية تاريخ جديد لمصر ويمثل دلالة هامة على صعيد ما يحدث من تعميق للمجرى لتكثيف حركة الناقلات فيها وجذب الاستثمار. توحد القوى السياسية من جهته.. قال د.علي أبوالخير باحث ومحلل سياسي إن مصر عرفت على مر عصورها فكرة وصل البحرين الأبيض والأحمر، صحيح أن الاتصال كان عبر النيل، وأضاف أن هذا التفكير كان ينبع في كل الأحوال تعبيراً عن إرادة مصرية لتكون مصر مركز العالم وصرة الكون، ونلاحظ أن مراحل وصل البحرين دائماً ما تكون أثناء قوة مصر الدولة، وبعدها تشهد مرحلة حضارية جديدة متناغمة متفائلة، منذ أول حفر لقناة سيزوستريس في عهد الملك سنوسرت الثالث وحتى عهد الخديو إسماعيل، ثم تأميم القناة في عهد جمال عبدالناصر، في كل العهود حققت مصر عصراً مبشراً، في عهد إسماعيل حققت طفرات هائلة بعد فتح القناة عام 1869، تم تحرير العبيد وإنشاء مدن القناة وتأسيس القاهرةالإسماعيلية الحالية وعودة البعثات وغيرها من الانجازات التي تحققت بعد شق القناة، مضيفا أننا نشهد اليوم قناة موازية للقناة القديمة لتحيي الأمل في النفوس، ليس لرخاء اقتصادي بقدر ما هو رد على المؤامرة على مصر والمنطقة من خلال الجماعات الإرهابية والتكفيرية، ونتوقع أن تشهد الدولة والمنطقة بأسرها مرحلة ازدهار جديدة، لأنها حققت الهدف من شقها، وهو وحدة الرؤية للمستقبل. وأوضح أن الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة جمع شمل المصريين حول هذا المشروع القومي، الذى يلتف حوله الشعب المصري ويوحد القوى السياسية المختلفة من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني، لأنه حدد الهدف وقوى العزيمة والإرادة، خاصة أن المشروع تم انجازه في عام واحد كما وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لذا نعتقد أن قناة السويس الجديدة ستحقق انفراجات سياسية متعددة، فقد تم التمهيد الفعلي للانتخابات البرلمانية، بعد صدور التعديلات على قانوني تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، وهو ما يمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات البرلمانية، وهو الملف الثالث المتبقي من خريطة الطريق التي صدرت في 3 يوليو 2013 ولن يقتصر افتتاح القناة على القوى السياسية، ولكنه بالفعل يسهم في بث الأمل في جموع الشعب، وهو يرى الدولة تحارب معركة شرسة ضد الإرهاب وتنتصر عليه، وتقود عملية التنمية في وقت واحد، فتتوحد الكنيسة مع الأزهر، الصوفيون مع الليبراليين، القوميون مع الناصريين، ذلك أنه عندما تتوحد الرؤية يتوحد الوطن، حدث هذا عند تأميم القناة وفي حرب أكتوبر 1973، وأثناء الحرب على الإرهاب في التسعينات من القرن الماضي. وقال أبوالخير إن الأثر الاجتماعي لا يقل أهمية عن الأثر الاقتصادي للقناة الجديدة، فعندما يتحسن الوضع الاقتصادي وتقل معدلات البطالة، لابد أن تؤثر بالإيجاب على النفسية المجتمعية للشعب، فتقل الجريمة ويقل الإرهاب، كذلك قضت القناة على أي تفكير إسرائيلي لشق قناة من ايلات إلى البحر المتوسط، ومن هنا فمن واجب كافة الأحزاب والقوى السياسية أن تفكر في الوطن قبل الحزب، في مساندة الدولة في الحرب على الإرهاب، فدور الأحزاب لا يقتصر علي الاستعداد للانتخابات ثم خوضها فقط، لكن من مهام الأحزاب مشاركة الدولة في إنشاء مشروعات كبيرة، وتقديم مقترحات بأخرى وأفكار جديدة تهدف إلي تحسين المستوي الاجتماعي وتوفير حياة كريمة للمصريين. رئة جديدة للمصريين وقال الدكتور يسرى العزباوى الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات لسياسية أن حفل افتتاح قناة السويس له تأثير كبير على المستوى السياسي والاقتصادى والاجتماعى, وأنه بمثابة رسائل كبيرة من الداخل للخارج لترسم بذلك السياسة الخارجية لمصر, كما أن الاحتفالية سيكون لها تأثير نفسي لدى المصريين بأنه أول مشروع قومى ضخم ينفذ على أرض مصرية، وبعد مرور عام على حكم الرئيس السيسي وبمشاركة دولية وعالمية لقادة وزعماء هذه الدول , مضيفا أن هذه الفعاليه الضخمة تؤكد شرعية 30 يونيو وقدرة المصريين على الانجاز وأن لديهم الكثير ليقدموه للحضاره الإنسانيه من خلال استغلال الوضع الاستراتيجى للدوله بتيسير حركة مرور السفن التى تصل من 49 سفينة فى اليوم الواحد الى 97. وأضاف « العزباوى» أن التقديرات تؤكد نجاح المشروع فى دعم الاقتصاد والدفع بعجلة التنمية, وأنه سوف يحدث نقلة للكتلة البشرية لتخفيف الضغط على القاهرة ومحافظات أخرى. مشيدا بقرار إصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون النواب فى وقت متزامن باحتفالات مشروع القناة لإجراء الانتخابات واستكمال الجزء المتبقى من خارطة الطريق. استقرار النظام ومن جانبه أكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الانتهاء من المشروع فى زمن قياسي يؤكد أن النظام القائم مستقر، وأنها رسالة موجهة الى العالم وتتجسد بحضور زعماء و رؤساء دول كبرى وذلك يعتبر اعترافاً رسمياً بنجاح ثورة 30 يونيو وشرعية الرئيس السيسي. وأضاف أن الحضور لقوى الزعماء الدول العربية والأجنبية مقياس لوضع مصر أمام تلك الدول بأن النظام المصري قوي ومستقر ويمثل المستقبل، مطالبا بعدم المبالغة في تقدير الأهمية الاقتصادية للمشروع، فذلك أمر يقتصر على حسب معدلات الاقتصاد وتطورات التجارة الدولية وليس لمصر بالضرورة سيطرة عليها. لافتاً الى أهمية تطوير مدن قناة السويس، فمن المفترض بدء عملية تطويرها ودفع المشروعات المختلفة، فالمنطقة يمكن استغلالها خدمياً وإنشاء بنوك ومشروعات وجعلها أكبر منطقة لتجارة الترانزيت في العالم. وأضاف «نافعة» أن مصر مازالت في المرحلة الانتقالية، فما زال هناك ملف الثقة الدولية لمصر لم يحسم بعد ولن يحسم إلا حين ظهور صيغة لمواجهة الإرهاب وجمع شمل القوى السياسية تحت مظلة واحدة فإذا تم ذلك ستكون مرحلة مفعمة بالحيوية والإشراق وإذا لم يتم أثر ذلك بالسلب على البلاد. وأكد اللواء طارق المهدى محافظ الإسكندرية السابق، أنه منذ بداية العبور التجريبى لقناة السويس الجديدة، تأكد للعالم أن مصر رغم كل المؤامرات التى تحاك ضدها بالداخل والخارج قادرة على صنع المعجزات، مؤكداً أن القناة الجديدة جسر العبور للمستقبل بالنسبة للأجيال القادمة. وقدم محافظ الإسكندرية السابق، الشكر للقائد والزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسي، والفريق صدقى صبحى وزير الدفاع وللفريق محمود حجازى رئيس أركان الجيش المصري، والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس وجميع العاملين بمشروع قناة السويس الجديدة من اصغر عامل لأكبر مهندس على الجهود العظيمة التى بذلوها لتحقيق حلم المصريين. ودعا «المهدى» الشعب المصري إلى العمل المستمر من اجل بناء مصر ومن أجل أن تنعم الأجيال القادمة بدولة بها رخاء اقتصادى وديمقراطية حقيقية. التسويق السياسي وحول السبل التى من شأنها أن تساهم فى تسويق المشروع عالمياً أكد الدكتور حسن الحيوان الأمين العام لمجلس الأعمال المصرى الأوروبي، أن مسألة تسويق مصر خارجيا يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي على أكمل وجه من خلال زياراته الخارجية. وشدد على ضرورة تسويق مشروع قناة السويس الجديدة على ثلاثة مستويات داخليًا للمصريين لشرح مدى الاستفادة منها كمواطنين، وعربيًا أو إقليميا لبيان مردودها على المنطقة المحيطة وكذلك على المحيط الدولي من خلال السفارات المصرية في الخارج التي يجب أن تشرح للعالم تأثير القناة على الدول الكبري والنامية ودورها في دفع التجارة العالمية. واشار إلى أن اعتماد مصر على التسويق السياسي سيفتح للدولة مجالات كثيرة خلال الفترة المقبلة مؤكدًا أن مصر لديها متخصصون في التسويق السياسي على أعلى مستوى ويجب على القيادة السياسية والإدارة التنفيذية الاستفادة منهم. وأضاف « الحيوان» أن مشروع حفر قناة السويس الجديدة «سّوق» نفسه بنفسه والخطوة الأهم هى كيفية الاستمرار في تسويق المشروع في مرحلة ما بعد الافتتاح دون توقف كما حدث في مؤتمر مصر الاقتصادى، لافتًا إلى أنه رغم المجهودات التي تقوم بها القيادة السياسية والإدارة التنفيذية فإنها لا تستطيع إبراز تلك الأعمال بالكامل لعدم اعتمادهم على فريق تسويق متخصص. أضاف أن 40% من نجاح الدول يعتمد على تسويقها سياسياً، مشيراً إلى أن الخطط المحددة والواضحة تعتبر شرطًا أساسيًا لتحقيق الأهداف التسويقية، مؤكدًا ضرورة العمل على ثلاثة محاور هى تحسين الصورة الذهنية وكذلك جذب الاستثمارات والسياحة والتسويق لمصر سياسيًا على أن يكون لكل محور خطته المنفصلة. وأشار «الحيوان» إلى أن مصر من الدول التي لديها فرصة ذهبية للنجاح، مشدداً على ضرورة أن تتنبه الأجهزة الحكومية لأهمية القوى الناعمة في الاستفادة منها بعملية التسويق. وطالب الرئيس بضرورة توجيه المؤسسات المختلفة بالاهتمام بالتسويق السياسي والاعتماد على متخصصين بهذا المجال لتكليل الجهود التي يقوم بها من أجل التنمية وتحسين الصورة الذهنية لمصر خارجيًا. وأضاف «الحيوان» أن أمريكا استطاعت أن تستخدم الإعلام في خلق صورة ذهنية خيالية عنها ومازال إعلامنا المصرى يرفع شعارات مثل «نحن نحارب الإرهاب» وغيرها والتي من شانها التأثير السلبى على عملية تسويق مصر مطالبًا بضرورة تغيير تلك الشعارات لاخرى أكثر تفاؤلاً وإيجابية مثل «مصر بتتغير». ودعا لدعم الشباب في تنفيذ مشروعاتهم، وتبنى المؤسسات التمويلية المصرية وخاصة البنوك لأفكار الشباب وبراءات الاختراعات التي أصبحت حبيسة الادراج وتعجز عن الخروج للنور تحت وطاة التمويل مؤكدا أن افتتاح قناة السويس سيغير من رؤية المستثمر ولاسيما الاجنبى تجاه مصر نظرًا لنجاح الحكومة في إنهاء المشروع في الوقت المحدد وهو ما يؤكد التزامنا بمشروعات تنموية مستقبلية جاذبة بمحور القناة.