القومي لحقوق الإنسان يبدأ مناقشات حول إنشاء مفوضية لمناهضة التمييز    ورشة عمل متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات في الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة    صعود المؤشر الرئيسى للبورصة متجاوزا مستوى 49 ألف نقطة بجلسة الأربعاء    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    «الأوروبي لإعادة الإعمار» يضخ 1.3 مليار يورو في مصر خلال 2025    بعد إعلان اغتياله.. أبرز المعلومات عن سيف الإسلام القذافي    حمزة عبد الكريم يشارك في تدريبات برشلونة أتلتيك لأول مرة    خالد حنفي: مبادرة «بوابة صحار العالمية» رؤية تعيد رسم خريطة التجارة    تشكيل سموحة لمواجهة بيراميدز    اتحاد الكرة الطائرة يوقف ثلاثي الزمالك بسبب المديونية    الهلال يعلن رسميًا تجديد عقد نيفيز    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    الخميس.. انتهاء إجازة نصف العام لطلاب المدارس بجميع المراحل التعليمية    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    الزراعة تقود حملات رقابية موسعة على سوق المستحضرات البيطرية    السجن والغرامة لفكهاني وكهربائي بتهمة الاتجار في الحشيش وحيازة سلاح في المرج    طرح البوستر الرسمي ل مسلسل «اتنين غيرنا».. رمضان 2026    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    محافظ الشرقية يفتتح وحدتي طب أسرة بالملكيين البحرية والحجازية    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    الهلال الأحمر المصري يواصل دعم الفلسطينيين لليوم الثالث.. وقافلة زاد العزة 131 تنطلق إلى غزة    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    رفع أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    البلوجر أم جاسر كلمة السر في وقف مسلسل روح OFF نهائيًا    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    تطورات مفاجئة فى أزمة إمام عاشور.. الأهلى يضع شروط العفو واللاعب يتحدى    جامعة قناة السويس تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالي حي الجناين    طريقة عمل طاجن بامية باللحم في الفرن، وصفة تقليدية بطعم البيوت الدافئة    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    «برلماني» يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    الإدارة والجدارة    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    بشاير البرلمان الجديد    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد التصالح مع المبانى العشوائية
المصادرة..بدل الهدم لتفكيك مليشيات العقارات
نشر في الوفد يوم 04 - 12 - 2014

العقارات المخالفة التى تنتشر بطول البلاد وعرضها ابرز دليل على تراجع نفوذ الدولة وعجز الحكومة عن ملاحقة المخالفين الذين يعيشون فساداً متحدين القانون الذى تحول لجثة هامدة خاصة عقب ثورة يناير. وفجرت الزوابع بعد تضارب الآراء حوله وفي ظل وجود مخالفات البناء المفزعة التي شهدتها المحافظات وما واكب ذلك من انهيار مصنع العبور على رؤوس العاملين به فجرت قضية فساد المحليات التي لم تقف ترسانة القوانين المنظمة والحاكمة لأعمال البناء في مصر وآخرها قانون البناء الموحد 119 حائلاً دون استمرار فسادها من جديد.
رغم أن هذا القانون الذي استغرق اعداده وخروجه الى النور سنوات طوالا بعد زلزال 92 وتكرار فضائح انهيارات العقارات المخالفة التي وجهت أصابع الاتهام فيها للمنظومة الفاسدة داخل المحليات يعد من أقوى القوانين لما تضمنه من بنود حاسمة ورادعة تكفل تنفيذ منشآت ومبان مطابقة للاشتراطات والاصول الهندسية وخاضعة للرقابة والمتابعة وحددت هذه البنود المسئوليات بدءا من الاشراف على تنفيذ الاعمال وانتهاء باقرار صلاحية المنشأ قبل الاستخدام.
غير أن الواقع المفزع الذي تشهده المحافظات المختلفة أكد استمرار هذه المنظومة الفاسدة التي أغمضت أعينها عن مخالفات رأس المال وحولت بنود القانون الرادعة قبل وبعد الثورة إلى حبر على ورق مع سبق الاصرار والترصد.
كما أكد فشل الجهاز الفني للتفتيش على أعمال البناء التابع لوزارة الاسكان والمنوط به المراقبة والمتابعة في أداء دوره رغم تمتعه بالضبطية القضائية حيث اكتفى هذا الجهاز ومعه الادارات الهندسية بمنطق «تستيف» الأوراق كي تظل الجرائم في طي الكتمان، كما كشف الواقع تخاذل نقابة المهندسين التي اكتفت هى الأخرى بالفرجة على فساد بعض أعضائها وضياع وانتهاك كرامة وميثاق الشرف الهندسي؟.
الواقع ‬المفزع ‬والكارثة
وقد أشارت الاحصائيات الصادرة عن مراكز بحثية إلى أن حجم المخالفات بلغ في عام واحد نصف مليون مخالفة كما تم تحرير 129 ألف محضر وقد تصدرت محافظة الاسكندرية صدارة المخالفات والانهيارات بلغت حوالي 14 ألف مخالفة الى الآن، أما محافظة الدقهلية كبرى محافظات الدلتا والتي تعد شاهد عيان علي المخالفات الفاضحة للقانون قبل وبعد الثورة فقد اشارت آخر الاحصائيات إلى وجود 6 آلاف و431 مخالفة بدون ترخيص منها 30 مخالفة على املاك الدولة و11 ألفا و378 على الأرض الزراعية.
واتفق الخبراء والمتخصصون على أن القانون 119 الذي تتعالى الأصوات حالياً بتعديله يعد من أقوى القوانين الصادرة والمنظمة لأعمال البناء في مصر وأرجع الخبراء والمتخصصون تزايد فضائح المخالفات الى استمرار منظومة الفساد داخل المحليات وسوء اختيار القيادات.
وطالبوا بالاسراع في اعادة هيكلة الجهاز الاداري والمحليات وتنقية الادارات الهندسية من الفنيين الذين تدور حولهم الشبهات ودعم هذه الادارات بعدد كاف من التخصصات الهندسية مع تحسين أحوالهم، كما طالبوا بتغليظ العقوبات وتطبيقها على المخالفين بكافة مستوياتهم، وطالب المتخصصون بتطبيق قانون العمل وحظر قيام مهندسي الادارات بدور «الخصم والحكم» ومزاولتهم أعمالا هندسية من خلال مكاتبهم الخاصة بطريقة وأخرى مع عملهم الحكومي.
كما طالب الخبراء بفصل متلقي الخدمة عن مؤديها ووضع آلية تضمن تطبيق القانون بانشاء شرطة خاصة للاسكان وجهاز فني للمراقبة بعيداً عن الوزارة يخضع اعضاؤها للفصل ويستقل بموارده، وحمل الخبراء نقابة المهندسين مسئولية الحفاظ على كرامة المهنة والتثبت من صحة كافة الاقرارات وشهادات الصلاحية التي تقوم بتوثيقها كما حملوا النقابة مسئولية الكشف عن اعضائها الفاسدين والمخالفين غير المتابعة لهم لعدم تفعيلها القانون.
فساد ‬المنظومة
يرى الدكتور مهندس أيمن سويلم صاحب مكتب استشاري أن القانون 119 لسنة 2008 من أقوى القوانين المنظمة للبناء بعد القانون 25 لسنة 92 منوها الى أن مشرعي القانون قد استهدفوا من وضع بنوده الصارمة والمحددة لمسئوليات المهندس المشرف والمنفذ ومقاول العملية ومهندسي الجهة الادارية اضافة الى مسئولية الجهاز الفني للتفتيش على أعمال البناء التابع لوزارة الاسكان.
كما استهدفوا من وراء تحديد هذه المسئوليات القضاء على الفساد بالمحليات مؤكداً أن تنفيذ القانون مع تلافي بعض الثغرات التي تفتح باب التلاعب من وجهة نظره كافية وتضمن مباني مطابقة للاشتراطات البنائية والهندسية والقانونية حيث الزم القانون الجهة الادارية بالمتابعة والتأكد من عدم المخالفة ووجود مهندس مشرف على العملية علاوة على التزام هذه الجهة بايقاف الاعمال في حالة المخالفة واتخاذ العديد من الاجراءات أقلها كما قال: تعليق «لافتة» على المبنى تحمل اسم الوحدة «تحذر» من التعامل مع العقار وتوضح ما به من مخالفات والاجراءات المتخذة حياله والتقرير الدوري عن سير وتقدم العمل وهو امر لا يوجد على أرض الواقع بعقار واحد مخالف رغم الزام القانون به.
وأكد المهندس أيمن سويلم أن العوار لا يكمن في القانون ولكن يرجح إلى المنظومة الفاسدة والمعايير البالية التي يتم اختيار القيادات وفقاً لها.
وكشف أيمن سويلم العديد من الفضائح التي أدت الى استمرار الفساد الذي لايزال ينخر داخل الادارات الهندسية منها اسناد أمر قيادة هذه الادارات والعمل بها الى مهندسين أصحاب مكاتب هندسية ليمارسوا عملهم الخاص «بحصانة حكومية» بحكم مواقعهم، الأدهى، كما قال ان هذه المكاتب الهندسية الخاصة بهؤلاء القيادات تقع وتمارس اعمالها من اصدار تراخيص وانهاء اجراءات في نطاق ذات الوحدة والادارة الهندسية التي يرأسونها ويعملون بها!!
وأكد ان بعض القيادات يمارسون أعمالهم بطريقة واخرى سواء عن طريق استغلال اسماء أقاربهم أو اسماء «صغار المهندسين» الباحثين عن فرص عمل
بالمخالفة للقانون 47 «العاملين المدنيين بالدولة» وتعديلاته الذي يحظر علي الموظف أن يجمع بين وظيفته وأي عمل يؤديه «بالذات أو بالوساطة»، إن كان يضر بأداء واجباته وغير متفق على مقتضيات الوظيفة، كما يحظر القانون أن يؤدي الموظف أعمالاً للغير بأجر ولو في غير أوقات العمل الرسمية بغير إذن من السلطة المختصة.
أشار سويلم إلى خطورة هذا الدور «الخصم والحكم» المحظور قانوناً حيث يضطر المسئول الى اغماض عينيه عن مخالفة المواطن وهو ما يعد أحد الأبواب الرئيسية للفساد.
ودلل على هذا الواقع المر بمحافظة الدقهلية التي يتولى أمر العديد من الادارات الهندسية واقسامها بهذه المحافظة اصحاب مكاتب هندسية معلومة للجميع وواقعة في نطاق عملهم الحكومي.
كما دلل على تخاذل هؤلاء المسئولين في القيام بدورهم الرقابي وعدم اتخاذ الاجراءات حيال المخالفين على أرض الواقع بعدم تعليق لافتة تحمل اسم الحي تحذر من التعامل على العقار وأنواع المخالفات والاجراءات التي اتخذتها الوحدة المحلية على عقار واحد مخالف على أرض هذه المحافظة رغم أن هذه اللافتة تعد أقل الاجراءات التي الزم بها ونص عليها القانون.
ويستطرد سويلم وهو من كبار الممارسين والخبراء في المجال البنائي والهندسي حديثه قائلا: ليس هذا فحسب ولكن الأمر يمتد الى تواطؤ بعض القيادات الهندسية التي أصبحت «خصم وحكم» مع مخالفات المكاتب الهندسية الحرة.
وكشف عن فضيحة أخرى أرجع اليها استمرار فساد المسئولين بالادارات الهندسية وهى تطبيق منطق تستيف الأوراق داخل الملفات وتحرير مخالفات واتخاذ اجراءات ورقية حماية لانفسهم فقط أن تمت المحاسبة بعيداً بشكل تام عن الواقع المخالف الذين أغمضوا أعينهم عنه عمداً.
واستنكر وهمية التفتيش والمتابعة والمراقبة وتخاذل السلطة الأعلى والمحافظين وعدم قيامهم بابعاد القيادات الهندسية المخالفة أو الفاسدة عن مواقعها رغم شكاوي المواطنين من هؤلاء الفاسدين بزعم عدم وجود صف ثان.
واكتفاء السلطة بممارسة لعبة «الشطرنج» مع الادارات الهندسية والعاملين بها باجراء حركة تبديل مواقع بين الادارات دون اتخاذ اجراء حاسم وجذري مع هؤلاء، مدللاً على ذلك بكبرى محافظات الدلتا «الدقهلية التي شهدت مخالفات فاضحة من ارتفاعات وتقاسيم وناطحات سحاب بقرى دون تراخيص قبل وبعد الثورة واستمرار هذه الفضائح باسم شماعة الثورة»!
وكل ما فعله المسئولون بالمحافظة بعد أن فاحت رائحة المخالفات وتضرر بعض اصحاب المكاتب الهندسية «الحرة» هو اجراء حركة تنقلات واسعة منذ أكثر من عام شملت الحركة تبديل مواقع 21 من «القيادات الهندسية» و26 من الفنيين وابعاد «4» قيادات فقط ارجع احد المسئولين والمشاركين في الحركة وقتها الى زيادة حجم مخالفاتهم.
وعن دور وزارة الاسكان المسئولة أكد دكتور سويلم أن القانون 119 ألزم الجهاز الفني للتفتيش على أعمال البناء التابع للوزارة وفقاً للمادة 58 بمهام الرقابة والمتابعة على جميع الجهات الادارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم في جميع انحاء الجمهورية.
منوهاً الى أنه كان من الممكن أن يحول هذا الجهاز الذي يتمتع بالضبطية القضائية دون استمرار فساد هذه المنظومة اذا كان قد استمر في اداء دوره الذي بدأ بالمتابعة والتفتيش على أرض الواقع وسرعان ما انتهى هو الآخر الى دور ورقي؟
وتساءل: اذا كان الجهاز قد ادى دوره المنوط به قانوناً فمن المسئول عن فضائح المخالفات وكيف ظهرت.
فضائح ‬ميثاق ‬الشرف
وكشف سويلم فضائح أخرى ترتكب في مجال أعمال البناء علي مرأى ومسمع من نقابة المهندسين تمس الشرف والميثاق الهندسي منها وجود سجلات مهندسين من الذين مضى على تخرجهم عامان وغيرهم من الممارسين وغير الممارسين للمهنة الذين قد يتواجد بعضهم خارج البلاد بحيازة أصحاب «مكتبات ومحلات بقالة» مشيراً إلى أن هؤلاء المهندسين من اصحاب هذه السجلات يبيعون اسماءهم لهؤلاء «المكتبات والبقالين» الذين يقومون بدورهم بموجب هذه التوكيلات باصدار اقرارات اشراف وتوثيقها من نقابة المهندسين مقابل رسوم!
الأدهى كما أكد سويلم قيام العديد من المهندسين إن لم يكن جميعهم كما قال الملتزم منهم وغير الملتزم بالغاء قرار الاشراف عقب اصداره بفترة وجيزة قد لا تتجاوز الاسبوعين وأرجع السبب لأمرين:
الأول: ضمان الملتزم منهم الفوز بأكبر عدد اشرافي بعد أن حددت النقابة عدد العمليات ب «5» عمليات محددة المبالغ خلال 6 أشهر بخلاف العمليات التي لا تتجاوز ال «50» ألف جنيه وقد يكون مشرفاً فعلياً.
الأمر الآخر: هو الهروب من المسئولية لمخالفة التنفيذ للرخصة المبني علي أرض الواقع.
ويزيد الطين بلة كما قال: توثيق النقابة لاقرارات الاشراف دون التأكد من فئة العملية المصنف عليها المهندس ونوعية وحجم التي يشرف عليها وفقا لما حدده القانون.
والأكثر تعجب أو خطورة كما أكد المهندس الاستشاري أيمن سويلم اصدار وتوثيق شهادات الصلاحية التي يلزم بها القانون وتؤكد صلاحية المنشأ فنياً وهندسياً وقد تصدر هى الأخري من مهندسين غير ممارسين وليس لهم علاقة بالموقع السابق اصدار قرار اشراف ملغي له وهو الأمر الذي يتطلب اصدار قرار اشراف جديد باسم مهندس شهادة الصلاحية الذي لم يشرف على المبنى في الواقع وتوثيق القرار والشهادة من النقابة.
وحمل سويلم نقابة المهندسين المسئولية التضامنية مع الجهات الادارية بوقوع هذه المخالفات، فيما حمل النقابة وحدها دون غيرها مسئولية اهدار وضياع كرامة المهنة وميثاق الشرف الهندسي منوها للقانون «66» لسنة 74 ومادته التي تنص على أنه لا يجوز للعضو النقابي القيام بأنه عمل يتنافى مع كرامة المهنة وتساءل أين كرامة المهنة وميثاقها مع سجلات مهندسين توجد بمحلات بقالة ومكتبات.
وأشار الى قانون النقابة التي يقضي بمحاكمة كل من يخل بشرف المهنة أو يرتكب أمراً يمس كرامتها أو يهمل في أداء واجبه من أعضائها أمام الهيئات التأديبية للنقابة كما يلزم ذات القانون الادارات والوزارات ووحدات الادارة المحلية والمصالح باخطار النقابة بالعقوبات المادية التي تقع على اعضائها وتساءل عن عدد الحالات التي اتخذت النقابة اجراءات بشأنها وطبقت عليها القانون الذي يبدأ بلفت النظر وينتهي بالشطب واسقاط العضوية، وماذا فعلت النقابة مع من أضاعوا كرامة وميثاق شرف المهنة؟
كما تساءل إذا كانت هذه الجهات لم تخطر النقابة بانحراف اعضائها هل لم تعلم وتسمع وترى الأخيرة «النقابة» ما يردده المواطنون وتكشفه الصحف والوقائع يوماً بعد يوم وعاماً بعد آخر دون توقف.
وطالب مهندس سويلم بتطبيق المادة «102» من قانون العقوبات التي تقضي بحبس وعزل المهندس اذا ثبتت المخالفة كما طالب باعادة النظر في نسبة الفراغات «المناور» وغيرها وهي الثغرات التي تفتح باب التلاعب من وجهة نظره ولا تنفذ واقعياً بنسبة 90٪ حيث يتعذر على المواطن الالتزام بها مع الارتفاع الجنوني لأسعار الاراضي ومحدودية المساحات مما يضطر المواطنين الى المخالفة واللجوء الى طريقة واخرى يضمن بها إغماض عين الجهة الادارية عن المخالفة وهو ما يعرف باسم «تسليك» المصالح.
حتي ‬إشعار ‬آخر
واتفق الدكتور أحمد يوسف، رئيس قسم الهندسة الانشائية بجامعة المنصورة والمستشار الهندسي السابق لأحد المحافظين، على قوة القانون «119» وأرجع استمرار المخالفات الفادحة مع تطبيق القانون عام 2009 هو الآخر الى بقاء منظومة الفساد واسباب اخرى ساعدت على التلاعب وفتح باب الفساد منها: تخاذل وتقاعس هيئة التخطيط العمراني عن انهاء المخطط الاستراتيجي الذي كان يجب أن يخرج للنور بالتوازي مع القانون، اضافة الى عدوى التقليد التي تصيب المصريين مع رغبة المواطن وتعجله في وجود مبرر يحتمي به والتعقيدات الوزارية من عام 2001 الى 2013 علاوة على تأخر اعتماد التقاسيم وهو ما أعطى الفرصة امام اصحاب رأس المال للهروب من سداد الملايين المستحقة عن تكلفة بنية هذه التقاسيم للدولة، وخروج مئات الأبراج المخالفة لاشتراطات البناء والقانون قبل الثورة في غمضة عين بمنطقة واحدة على مرأى ومسمع الوحدة المسئولة وتركوا اصحاب الوحدات المباعة يتصدون للدولة مطالبين بحقهم في المرافق وعدم اتخاذ اية اجراءات تجاه المخالفات الفاضحة «ولي ذراع الدولة» بسياسة الامر الواقع بالاعتصام والاحتجاجات كما حدث في تقسيم خطاب وقصته الشهيرة بمدينة المنصورة قبل الثورة.
ونوه الدكتور يوسف الى أن المخالفات والفساد يرجع ايضاً الى ضعف القيادة الأعلى مشيراً الى افتقار مصر الى قيادة تنفيذية ومحافظين قادرين على اتخاذ القرار والعمل بجدية والضرب بيد من حديد على المخالفين يحتاج اليه الوطن علاوة على ضعف العقوبة وعدم تجريم المخالفين، وأكد يوسف أن العبرة ليست بالقوانين ولكن بتنفيذها على أرض الواقع.
وشدد أحمد يوسف على ضرورة التعامل بحزم مع كل من يخالف القوانين أو يرتكب فسادا من العاملين بالمحليات بالاقصاء والفصل النهائي من الخدمة وعدم الاكتفاء بالعقاب الاداري على أن يصدر تشريع في هذا الشأن ودعم الادارات الهندسية التي يتولى أمر الأقسام المختلفة بها مهندس واحد في كل تخصص على مستوى الحي، بدماء جديدة من اوائل دفعات الهندسة من الذين لديهم القدرة على العمل والمتابعة واتخاذ القرار مشيراً الى توقف التعيينات منذ زمن بعيد بالادارات الهندسية.
كما طالب رئيس قسم الهندسة الانشائية بهندسة المنصورة باصدار تشريع يقضي «بمصادرة» المباني المخالفة لصالح الدولة على أن تقوم «الدولة» بدورها بتوظيف هذه المباني لصالح الأسر الاولى بالرعاية منوها الى انه سبق وأن تمت دراسة هذا الاقتراح من الناحية القانونية بمحافظة الدقهلية ويعد الحل الرادع لعدم مخالفة المواطن من وجهة نظره.
وانتقد يوسف اغفال كافة القوانين المنظمة للبناء في مصر ووضع حلول جذرية للتعامل مع المباني التي تقام بدور تراخيص وترك الأمر للقضاء.
وأشار الى أن المتابعة والتأكد من وجود اشراف هندسي ومطابقة المنشأ للقواعد والسلامة الهندسية مسئولية الجهة الادارية المنوط بها الرقابة والتفتيش وفقاً للقانون.
ودلل على تراخي هذه الجهات في القيام بدورها بالمخالفات الصارخة التي شهدها محافظتا الدقهلية والاسكندرية قبل وبعد الثورة منوهاً الى أن الأخيرة تتصدر مشهد الانهيارات والتي انشاء آلاف من الابراج الشاهقة بها التي يصل ارتفاعها 15 دور في فترة وجيزة باحياء عديدة منها العصافرة.
وشدد على ضرورة معالجة الثغرات بالقوانين رغم موافقته على نسبة الفراغات التي حددها القانون 119 حيث طالب يوسف بالتزام الدولة بالواجبات المنوطة بها ودورها تجاه المواطن بوضع مصلحته على قائمة أولوياتها ورفع العبء عن كاهله وازالة العقبات التي تدفعه الى الرضوخ واللجوء الى طرق أخرى وإن كان يوسف قد أبدى اعتراضه بشدة على تطبيق قانون التصالح المؤقت على أية حالات تخالف قوانين البناء والقواعد والسلامة الهندسية والمقامة بدون ترخيص.
وطالب أستاذ الهندسة الانشائية أحمد يوسف بلجان يشكل أعضاؤها «بقوة القانون» بعيداً عن اختيار السلطة الأعلى بالمحافظات من الجامعات المصرية لمعاونة الجهاز الفني التابع للوزارة والذي يرى أنه غير قادر على القيام بهذا العبء بمفرده على مستوى الجمهورية.
فيما رفض الدكتور ثروت سرحان، رئيس قسم الهندسة المدنية، اجراء أية تعديلات على القانون مؤكداً أنه يحتاج الى قيادة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه دون النظر الى أية جوانب أخرى ووضع آلية لتطبيق القانون بانشاد شرطة خاصة بالاسكان للخروج من مأزق التنفيذ، وذلك لأن المحليات تلقى بالتهمة على الشرطة في هذا المضمار ودلل الدكتور ثروت على مهازل تستيف الأوراق بوجود عدة مستندات هندسية متضاربة داخل ملف عقار واحد اكتشفها باحدى المحافظات.
التهريج
وأكد الدكتور سرحان فشل الجهاز الفني التابع لوزارة الاسكان في أداء دوره الرقابي واصفاً هذا الدور منذ تطبيق القانون وطوال الفترة الماضية «بالتهريج» وطالب بضرورة انشاء جهاز مستقل بعيداً عن كافة الوزارات والمحافظين على أن يعين اعضاؤه بنظام التعاقد على مستوى المحافظات حتى يتسنى للسلطة الأعلى فصل أي عضو دون اللجوء للقضاء حالة ارتكاب مخالفات.
وأن تكون ايرادات ورواتب اعضاء هذا الجهاز الذي يجب أن يضم اعضاء متخصصين في كافة المجالات الهندسية مستقلة عن الدولة، وحول قرارات الاشراف وشهادات الصلاحية، أشار الدكتور ثروت، رئيس قسم الهندسة الانشائية بجامعة الدلتا الى أن ما يجري بمثابة كارثة حقيقية وإهانة للمهنة واخلاقيات العمل الهندسي مؤكداً وجود سجلات مهندسين بحوزة «مكتبات ومحلات بقالة» يصدر بموجبها قرارات اشراف وتوثقها النقابة، وحول ما أعلن مؤخراً من توقيع النقابة بروتوكولا ثلاثيا مع اتحاد البناء والجهاز الفني أكد أن الدور النقابي لا يتطلب بروتوكول وأن الأمر بالخطورة التي تتطلب سرعة التحرك وتشكيل جهاز مسئول عن متابعة شهادات الصلاحية وقرارات الاشراف على أرض الواقع بفروع النقابة بمختلف المحافظات ومدى التزام المهندسين وتطبيق التصنيف الاشرافي للمهندس الذي حدده القانون.
وانتقد منح عضوية النقابة للخريجين دون التأكد من اجتيازهم تدريبا فعليا وليس ورقيا وهو أمر لابد من مراعاته قبل منح العضوية كما يطالب بخضوع الأعضاء قبل القيد لاختبارات داخل النقابة من خلال لجنة مختصة وأكد أن لدينا عقولا مصرية تتمتع بفكر واع قادر على النهوض بالوطن وحل كافة المشاكل المزمنة لكنها يحتاج فقط الى سلطة وقيادات جادة وجريئة.
إذا كان ما سبق هو رأي الخبراء المتخصصين والممارسين للعمل الهندسي فإن الرأي لا يختلف كثيراً على الجانب الآخر من وجهة نظر شيوخ العمل التنفيذي، ومن جانبه أكد المهندس يحيى زهران أحد القيادات الشعبية البارزة ورئيس مدينة سابق بمحافظة الدقهلية أن العيب ليس في القوانين ولكن في المنظومة الفاسدة.
وقال زهران: إن مصر تعاني من قلة وجود المسئولين الذين يجيدون فن قيادة الرجال منوهاً الى ضرورة توافر الخبرة التراكمية والكفاءة وحسن السيرة والمظهر والجدية والقدرة على اتخاذ القرار وغيرها من معايير يجب الأخذ بها عند اختيار القيادات على كافة المستويات مع حتمية مكافحة وباء الوساطة والمحسوبية. وأكد ان الوقت حان لاعادة هيكلة الجهاز الاداري بأكمله بدءا من المحافظين ووصولاً الى المحليات مؤكداً ان المنظومة تبدأ من أعلى وأن صلاح أمر الادارة الهندسية دليل على صلاح المنظومة بأكملها.
وانتقد زهران تولى أمر القسم الهندسي بالادارة الهندسية مهندس واحد على مستوى الحي وراءه «كتيبة فنية» معاونة من خريجي التجارة والنجارة والحدادة البعيدين كل البعد عن العمل الهندسي يقومون بدور «المخلصاتية» بالاحياء ومجالس المدن.
كما طالب بضرورة التخلص من العناصر التي تعيق العمل وتطهير المحليات منهم نهائياً باصدار تشريع يحظر تعيين خريجي المؤهلات المتوسطة بالادارات الهندسية التي تعد السبب الرئيسي لفساد المحليات، مشيراً الى أن دور المحليات قد تم اختزاله في هذه الادارة بعد سحب الاختصاص الخدمي «المياه والكهرباء» منها.
وطالب زهران بدعم الادارات الهندسية بعدد كاف من المهندسين يتم اختيارهم بمعايير جيدة عن طريق «المسابقة» مع تحسين أحوالهم المالية لاعانتهم على مواجهة الغلاء الذين يدفع الكثيرين الى الرضوخ والتجاهل عن تحرير المخالفات لتدني احوالهم وهو أمر يؤدي الى كسر عين المسئول كما قال وقيامه بتطبيق القانون ورقيا الى الاغماض عن الواقع.
وطالب زهران بضرورة فصل مؤدى الخدمة عن متلقيها بتخصيص شباك بكل وحدة تكون مهمته تلقي الطلبات من المكاتب الهندسية والمواطنين منوهاً الى أهمية حجب مسئولي الادارات الهندسية عن صاحب الخدمة مع إنشاء شبكة الكترونية بكل وحدة وادخال كافة البيانات عليها منعاً للتلاعب بالمستندات.
وأكد ضرورة تغليظ العقوبة وتجريمها وأن تكون تضامنية بين المهندس المشرف والمسئولين بالادارات وفصل المفسدين والمخالفين للقانون واستنكر زهران العقوبات الادارية مشيراً الى أن النيابة الادارية التي يحال اليها الموظف لا تملك غير التوصية بتوقيع الجزاء من خلال السلطة الأعلى التي اعطاها القانون صلاحية الاحالة الى المحاكمة التأديبية.
وشدد على أن الفساد ليس مخالفات فقط ولكنه متنوع بين رشوة صريحة وأخري مقنعة يتعذر اثباتها وهو ما يتطلب رقابة داخلية ممثلة في الرئيس الأعلى ومعاونيه وخارجية في الأجهزة الرقابية التي يجب ان تستجيب لشكاوى المواطنين الذين يتعرضون لضغوط واحالة المخالفات الى النيابة العامة.
وطالب زهران بعدم منح صغار المهندسين سجلات قبل مضي 10 سنوات على تخرجهم وعملهم لدى كبار المهندسين أو الشركات وتجريم ومعاقبة المهندس الذي يتاجر باسمه مع عدم السماح بالغاء قرارات الاشراف قبل انتهاء العملية منعاً للتلاعب وحول تفتيش ومتابعة وضبط الجهاز الفني أكد أن دور الجهاز ورقي وضبطيته القضائية في الادراج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.