كيف يقوم الشعب بإسقاط مجلس النواب؟ وكيف يتحقق كلام الرئيس السيسى عندما قال: إذا دخل الإخوان بطرق ملتوية إلى البرلمان فسوف يقوم الشعب بإسقاط البرلمان؟ الدستور حدد طريقين لحل مجلس النواب، الطريق الأول ورد فى باب السلطة التشريعية بالمادة 137، وبدأت المادة ب«لا»،لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب، ولا الناهية جاءت لتحقيق الاستقرار للمجلس النيابى، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، ولكن وردت «إلا» بعد ذلك وهى للاستثناء، وهذا الاستثناء الذى منحه الدستور للرئيس هو حل مجلس النواب فى حالة الضرورة فقط، وبعد إبداء الأسباب، وطرحها على الشعب فى استفتاء عام، وبعد طلب الحل للاستفتاء، يصدر رئيس الجمهورية قرارًا بوقف جلسات المجلس، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يومًا على الأكثر، فإن وافق المشاركون فى الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية، والطريق الثانى لحل مجلس النواب ورد فى باب السلطة التنفيذية بالمادة 146، هى أن يعتبر المجلس منحلاً من تلقاء نفسه فى حالة عدم حصول الحكومة التى يختار رئيس الجمهورية رئيسها من الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية البرلمانية على ثقة أغلبية أعضاء المجلس بعد أن كان مجلس النواب طبعًا قد رفض رئيس الوزراء الذى عينه الرئيس قبل ذلك، وفى حالة حل مجلس النواب، الطريق الثانى يدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ إصدار قرار الحل. حل مجلس الشعب فى دستور «71» كان لا يتطلب قيام رئيس الجمهورية بتقديم أسباب للحل، أو عرض طلبه لاستفتاء الشعب، كانت المادة 136 تنص على حالة الضرورة فقط، وكانت الضرورة يقدرها الرئيس، وحل بها مبارك المجلس مرتين بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات الذى تجاهل الاشراف القضائى مرة وقيامه على التمييز مرة أخرى، لكن مجلس الشعب كان مهددًا بالحل فى أى وقت لعدم وجود ضمانة قوية تحافظ على استقراره، وترك الدستور مصيره فى يد رئيس الجمهورية، ولكن مبارك استخدم حق الحل بناء على حكم الدستورية مضطرًا، لأنه لا يعتبر المجلس خطرًا عليه لامتلاكه أغلبية مريحة وطاغية، كان يتحكم بها فى المجلس، ويديره كما يريد، وكان الشعب مكمما لا يستطيع الاعتراض، الغالبية من الناخبين كانت لا تذهب إلى الانتخابات، لأن الحكومة كانت تضع خطة تزويرها لمرشحى الحزب الوطنى قبل الاعلان عن فتح باب الترشح، وكان الشعب يقاطع الانتخابات، لأنه لم يضمن صوته يذهب للمرشح الذى اختاره.. كانت أعداد قليلة تصر على ممارسة حقها الانتخابى وكانت تفاجأ بأن أنصار مرشحى الحزب الحاكم قاموا بالواجب وصوتوا لهم، لم يكن الأحياء تزور أصواتهم فقط، ولكن الأموات أيضًا كانوا يلتقون يوم الانتخابات مع أسرهم من الأحياء أمام أبواب اللجان الانتخابية للمشاركة فى مهمة واحدة. الحزب الوطنى كان يزور الانتخابات بالاكراه وبكافة أساليب الاحتيال،وجاء زمن الإخوان، والسلفيين، وباقى التيارات المتأسلمة، وعرفت العملية الانتخابية طريقًا آخر لتغيير إرادة الناخبين عن طريق الدعايات الدينية التى تعتمد على عذاب القبر ونعيمه، واستغلال حاجة البسطاء فى توزيع الزيت والسكر، وفشل مجلس الإخوان والسلفيين، وقامت ثورة 30 يونية، وتم حل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، بعد أن تبين أنه ميليشيا عسكرية، حزب دموى، والحقيقة ليس هو الحزب الوحيد على الساحة الذى يستحق الحل فجميع الأحزاب ذات المرجعية الدينية التى تخلط الدين بالسياسة مطلوب حلها، وحرمانها من خوض انتخابات مجلس النواب لتعارض برامجها مع الدستور، كل هذه التيارات مطلوب استبعادها من خوض انتخابات مجلس النواب مرة بقيام لجنة شئون الأحزاب بطرح ملفاتها على المحكمة المختصة ومرة بحرص الناخبين على القيام بواجبهم الانتخابى واستبعاد هذه الفئات بإرادتهم المستقلة، هذه الأحزاب الدينية تسعى بطرق ملتوية للعزف مرة أخرى على مشاعر المواطنين البسطاء للحصول على مقاعد فى البرلمان وتبحث وبالأخص (الإخوان) عن مرشحين من الصفوف الخلفية لتقديمهم للناخبين وسط دعاية تخاطب العواطف والبطون، إذا استطاع هؤلاء الدخول إلى البرلمان بهذه الحيل وحصدوا نسبة كبيرة من المقاعد، فما الحل، هل سيخرج الناس للتظاهر ضدهم، هل المظاهرات تسقط البرلمان، هناك آلية دستورية سوف يطالب الشعب رئيس الجمهورية بها وهى استخدام حقه فى حل البرلمان، وطرح القرار للاستفتاء الشعبى، وسوف يستجيب الرئيس لرغبة الشعب ويسقط البرلمان، لا نريد للبرلمان السقوط ولكن نريد سقوط الأنظمة الإرهابية.