استكمالاً للحديث عن القوانين المغيبة غير المفعلة بشأن تنظيم سير العمل بالمحاكم ، والتى تحدثنا عنها يوم «الجمعة» الماضى ، والحالة السيئة التى آلت إليها محاكم مصر بالقاهرة والمحافظات بسبب الفوضى والإهمال وتأخير عقد جلسات المحاكمة وعدم إحكام الرقابة من رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئناف عن المرور بالمحاكم.. ولا يزال الحديث مستمراً عن الفوضى العارمة التى تسود المحاكم بسبب تغيب تفعيل القوانين الخاصة بالسلطة القضائية .. والذى يثير الدهشة أن هناك إدارة كاملة فى وزارة العدل مختصة بشئون أبنية المحاكم، ومخصص لها مساعد للوزير ، والطبيعى أن تكون هذه الإدارة لها دور فاعل فيما يخص جميع مبانى المحاكم على مستوى الجمهورية ، ومن البديهى أن تهتم هذه الإدارة بكل صغيرة وكبيرة تخص مبانى المحاكم وترعى شئونها كاملة ومن بينها الاطمئنان على المبانى وسلامتها ونظافتها، والواقع يؤكد خلاف ذلك تماماً.. فى الفترة الأخيرة تم صرف مئات الملايين على أبنية المحاكم ، لكن مع الأسف الشديد أن بعض هذه المبانى الجديدة مهدد بالانهيار على رؤوس المتقاضين والمتعاملين داخل المحاكم.. وسنضرب مثالاً واحداً ليس على سبيل الحصر، ففى محكمتى بنى سويف والمنيا اللتين تم إنشاؤهما حديثاً وقعت بهما تصدعات هددت بانهيار المبانى وبدأت عملية ترميمها وإجراء تعديلات فى الأعمدة ويتم ذلك والمحكمتان تواصلان العمل ، وكم يتخيل المرء ذلك والمتقاضون يتوافدون والقضاة يبحثون سير العدالة وتحقيقها!!. فهل يليق التقاضى فى ظل هذه الترميمات على مرأى ومسمع المتقاضين خاصة أن ماكان يحدث يشبه كما لو كان يتم البناء من جديد؟!. حدث ولا حرج فى هذا المشهد الغريب أثناء سير الجلسات ! . هى بحق فوضى عارمة لا مثيل لها أثناء تحقيق سير العدالة لا يقبلها عقل أو لبيب بالفهم. ثم إن ما يحدث من عمليات ترميم لمنشآت جديدة يدل على أن إهداراً متعمداً للمال العام، فمن المسئول عن هذا الخراب المادى، ولماذا لا تتم محاسبة من ارتكب هذا الجرم ؟!.. كيف يتم إنشاء مبان حديثة ثم يعاد ترميمها مرة أخرى خلال وقت وجيز من إنشائها؟!. ثم يتبين انها بعد ذلك آيلة للسقوط، بمعنى أن الأمور تسير بلا ضوابط. لمصلحة من تعطيل تنفيذ القانون ؟!، من غير المقبول على الإطلاق تغييب القانون فى بيت العدالة ، إنه موضع لا يصح فيه تعطيل القانون.. عمليات الترميم التى تتم لمبان منشأة حديثاً تستوجب إجراء تحقيقات عاجلة بشأنها لأن هناك شبهة إضرار عمدى بالمال العام والاستيلاء عليه، بالإضافة إلى وجود شبهة تربح وممارسة إهمال شديد.. كنا نتوقع من إدارة شئون المبانى بالوزارة التى يتولى شئونها مساعد لوزير العدل أن تجرى التحقيقات اللازمة فى هذا الشأن وألا يتم تعطيل القانون وضرورة إعماله وإنفاذه ، وهذا أبسط الحقوق التى يجب أن يشعر بها الناس بعد ثورتين عظيمتين فى 25 يناير و30 «يونيو» ومن ضمنها الحفاظ على أموال الشعب واسترداد الأموال المنهوبة. وغير مقبول بالمرة أن نظل نتجرع ويلات عشرات السنين التى سبقت الثورتين من إهمال وفوضى وعدم تفعيل للقانون. والذين لا يصدقون وجود مبان مهددة بالانهيار فى المحاكم عليه طلب قائمة بذلك وسيجد الكثير من هذه المبانى الآيلة للسقوط، ومنها ما قلناه آنفاً على سبيل المثال لا الحصر فى محكمتى بنى سويف والمنيا. ونعلم أن المستشار محفوظ صابر وزير العدل وهو من الشخصيات المحترمة الحريصة على تفعيل القوانين وسيرته الحسنة تجعله لا يتخلى أبداً عن القيام بتفعيل قوانين السلطة القضائية ومن بينها سير العمل بالمحاكم وأن يشعر المواطن انه امام ثقافة جديدة، ومنطق وفكر جديدين، وأن هناك تغييراً حقيقياً. (وللحديث بقية). سكرتير عام حزب الوفد