فى بداية التسعينيات كانت شركات التجارة الداخلية التابعة لقطاع الأعمال العام بنزايون وهانو وبيع المصنوعات وعمر أفندى مهددة بالبيع والتصفية وتركت وأهملت عن عمد فترة طويلة أملا فى أن تموت إكلينيكياً وتتخلص الدولة منها ولكن ما حدث كان مخالفا لكل التوقعات إذ إنه مع وقف برنامج الخصخصة تبدلت الأحوال فى عدد من شركات التجارة الداخلية واستعادت رونقها عن طريق اعتماد خطة إدارة مختلفة ترتكز على الاستغلال الأمثل لإمكانات هائلة تملكها تلك الشركات. تعد تجربة شركة بيوت الأزياء الحديثة «بنزايون« أحد تلك النماذج والتى تحولت من خسائر إلى ربح واستطاعت فى فترة وجيزة أن تصل إلى وضع مالى جيد. القول بأن الدولة تاجر فاشل قول فيه الكثير من المبالغة لأن النجاح لا علاقة له بالملكية ولكن بالإدارة الجيدة، هكذا أكد الدكتور نور بكر، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «بنزايون»، الذى أضاف فى حواره ل«الوفد» أن قطاع الأعمال العام لابد أن يستمر تعبيراً عن دور الدولة فى النشاط الاقتصادى معتبرا أن قطاع الأعمال العام ظهير شعبى قوى للرئيس القادم وأن تطويره فى صالح الاقتصاد، مؤكداً أن هناك شروطاً لنجاح قطاع الأعمال العام بسيطة وقابلة للتطبيق وإلى نص الحوار. «الوفد»: كيف ترى مستقبل قطاع الأعمال العام فى الفترة القادمة ودوره فى الاقتصاد القومى؟ - تطوير قطاع الأعمال العام أمر يحتاج إلى وقفة علمية واقتصادية وقدرات والبداية تعديل التشريعات التى تحكم القطاع، وأهمها القانون 203 لتعطى قدرة على إصدار قرارات دون ارتعاش فى سوق تنافسى لابد أن يشارك فيه القطاع بقوة سواء فى المرونة فى التسعير والحرية فى إجراء تعديلات هيكلية داخل الشركات مادامت لا تخالف القانون، كما لابد أن يتم تحرير قطاع الأعمال العام من تعدد الأجهزة الرقابية وتدخلاتها لدرجة أن بعض الشركات الذى لا يراقبها هو مأمور القسم وأصبح هم بعض القيادات هو تجنب الصدام مع الأجهزة الرقابية دون النظر إلى صميم العمل والتطوير، كما لابد أن يتم التفرقة بين الخطأ الإدارى والفساد الواضح، بالإضافة إلى العمل على تنمية القوى البشرية واختيار الكفاءات، وأرى أن دور قطاع الأعمال لابد أن يستمر تعبيراً عن دور الدولة وفى أعتى النظم الرأسمالية لابد أن تكون للدولة أذرعها ولا تنسحب من النشاط الاقتصادى ولهذا فإن النداء بالدولة الحارسة فقط لا صحة له لأن انسحاب الدولة يقابله احتكارات لا قبل للناس بها، كما يمكن علاج أزمة بعض الشركات المتدهورة عن طريق توريق أصولها ودخول المدينين مساهمين بقيمة الديون وتدار الشركة بمفهوم المكسب والخسارة. «الوفد»: ولكن يؤخذ على قطاع الأعمال العام أنه فى وقت من الأوقات كان «مال سايب» لا راعى له مما رسخ هذه الفكرة عند الجميع ما رأيك؟ - كان هذا مناخاً عاماً ترسخت فيه مفاهيم مغلوطة، مثل القول الدارج «لو خرب بيت أبوك خد لك قالب» للأسف هذا حدث فى فترة من الفترات سمعنا فيها عن رجل أعمال الصفقة الواحدة بلا عصامية أو جذور تحمل صفات رجل الأعمال الحقيقى وبعد تغير المفاهيم الآن لابد أن نرسى مبدأ العقاب والثواب وبدلا من إتاحة أرباح لشركات خاسرة يكون حساب كل فرد على أدائه حتى نعلى من قيمة العمل ولابد أن يعلم العامل أنه مالك للشركة وأن بقاءها فى صالحه أولا. «الوفد»: شركات التجارة الداخلية مرت بأوضاع مختلفة خلال السنوات السابقة كيف ترى التطور الحادث فيها؟ - هناك ثلاث مراحل مهمة فى تاريخ الشركات المرحلة الأولى منذ نشأتها وما مثلته من احتكار للأسواق، فكان حجز الثلاجة فى إيديال والسيارة فى النصر للسيارات وهذه الفترة هى رواج الشركات ووقتها ساهم القطاع العام فى تمويل جزء مهم من عمليات حرب 1973 سواء فى توفير السلع الغذائية ووسائل النقل لدرجة أن « جربندية» الجندى كانت من منتجات شركات قها وإدفينا، ثم المرحلة الثانية كانت بعد الانفتاح الاقتصادى وفيها كبلت قدرات القطاع العام لصالح القطاع الخاص، والمرحلة الأخيرة حيث توغل رجال الأعمال فى الاقتصاد وللأسف كانت النظرة إلى القطاع العام سيئة وأطلقوا فكرة بيع الشركات لاتحاد العمال المساهمين ومنها بدأ انهيار الشركات لأن الاتحاد لم يكن قادراً على الإدارة والفترة الحالية التى استشعر انتباه الدولة فيها إلى أهمية القطاع العام لضرب الاحتكارات وحماية السوق. «الوفد»: تجربة تطوير بنزايون جيدة وتحولها من الخسائر إلى تحقيق عوائد نموذج جيد ما أهم ملامح ما تم؟ - نجحنا فى استغلال أصول الشركة خاصة بعد الدفعة التى حصلت عليها بعد سداد ديونها التى بلغت 29 مليون جنيه، كما تمت جدولة نحو 5 ملايين و343 ألف جنيه ديوناً مستحقة للتأمينات الاجتماعية بما رفع عن كاهل الشركة مشكلات كثيرة، كما تم تطبيق فكرة المشاركة فى فروع بنزايون بهدف تحقيق السيولة والحفاظ على الفروع وتطويرها، كما يتولى المشارك أجور وتأمينات العمالة وكافة المصروفات من كهرباء ومياه ونقل ووصل الحد الأدنى لإيرادات الفروع نحو مليون و413 ألف جنيه شهريا وأصبحت المشاركات تحقق عوائد بلغت فى السنة نحو 14 مليوناً و700 ألف جنيه، وهذا يغطى 50% من رواتب العاملين بالشركة وباقى الرواتب توفرها الشركة من الفوائض والأرباح وبهذا أصبحت الشركة رابحة ومستقرة وتقف على أرض صلبة. كما زاد متوسط أجور العاملين من 14 مليوناً و570 ألف جنيه فى 2010 إلى 19 مليوناً فى 2013، كما أن الموازنة الجديدة للشركة تتوقع ارتفاع الرقم إلى 24 مليون جنيه فى 2014 وتحقيق عائد 2 مليون و234 ألف جنيه دون أن يتم حساب الزيادة فى الرواتب للعاملين والتى بلغت نحو 5 ملايين جنيه كل ذلك يعنى تحسن القوائم المالية للشركة وتحسين أوضاعها. بالإضافة إلى عمليات التطوير فى عدد من الفروع الكبرى للشركة، مثل فرع المعادى وفرع قليوب وشبرا وكفر شكر وديرب نجم وبنها ويصل إجمالى فروع بنزايون إلى 83 فرعاً فى مختلف المحافظات تتم المشاركة فى 53 فرعاً. «الوفد»: بعض عقود المشاركة قد تكون مدخلا لضياع أصول قطاع الأعمال العام والتى هى فى الأساس أموال عامة كيف تغلبتم على ذلك؟ - عقود المشاركة تتم كتابتها بدقة لمنع أى تلاعب فى أصول الدولة بما يضمن حق الشركة، بالإضافة إلى حق العاملين، حيث إن كل عقد مشاركة على فرع هو عقد تسويق وتوريد ويضمن حقوق العاملين فى الفرع ولا يتم أى تعامل مع أى جهة فى الدولة على الفرع إلا من خلال شركة بنزايون نفسها، كما يتم الاستعلام عن المشارك من حيث الملاءة المالية والفنية، فالأمر ليس عقد مشاركة فقط ولكن لابد من ضمان سمعة واستمرار الشركة.