لابد أن نعترف بأننا في مأزق حرج إذا ما دخلنا مرحلة اختيار رئيس للدولة. إن الشعب المصري الصابر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه يريد بطلاً قومياً يلتف حوله ويطمئن له ويعبر به كل الخنادق وكل الأشواق، ثم يمسك بيد مصر في حب خالص وتفان فينزلها في بحر الطهارة لتغتسل من أدرانها وتفيق من كبوتها وتصحو على نهار جديد فتفتح عينيها الدابلتين من الدموع وتبحلق فترى أنها على طريق جديد خليق بها وبتاريخها التليد ولتطمئن مع البطل الذي أزال عنها العار والدمار أنها على طريق البناء والتعمير وأنها حتما ستحقق لأبناء شعبها ما يحلمون به من الحرية والعدالة والأمان والعيش الكريم. لو أننا نظرنا إلى الأسماء التي تنتوي الترشح لمنصب الرئيس القادم لوجدناها – في ظرفنا الحالي الشائك – لا ترقى كلها أو أي منها لحلم الشعب المصري في بطل وقائد وزعيم. لقد كان لمصر زعماء وأبطال حقيقيون في القرن الماضي التف حولهم الشعب وحقق معهم بعض الأحلام. وليس كل ما يتمنى المرء يدركه. فقد جاء في بداية القرن الزعيم الشعبي الذي لا ينسى سعد زغلول فكان بطلا قوميا بلا مراء. وكان مدنيا.. ثم مرت السنون وجاء جمال عبد الناصر لتلتف حوله الجماهير وليصبح زعيماً فذاً وبطلا قومياً وحقق للشعب الكثير رغم هزيمته في 67.. وكان عسكريا.. وقبله كان هناك بطل شعبي رفع رأسه عالياً.. وقاد الشعب ليواجه الطاغوت وهو أحمد عرابي وكان بطلا وزعيما مصريا خالصا.. وكان عسكريا.. ثم جاء أنور السادات وكان ملهما وبطلا قوميا.. انتصر لمصر ورفع عار هزيمة الجيش في 67 بانتصاره التاريخي في 73.. وكان عسكرياً أيضاً.. أي أن لدينا ثلاثة أبطال رؤساء لمصر عسكريين مقابل بطل وزعيم واحد مدني.. إذن فالغلبة للعسكريين.. لماذا؟ لأنه بطبيعة تربيتهم العسكرية الصارمة وإصلاحهم للوطن ووضع أرواحهم على أكفهم فداء عند الطلب لا يهنون ولا يخونون ولا ييأسون.. فهم الشرفاء.. تقول لي قد كان حسني مبارك قائداً كبيرا في الجيش وله يد طولي في نصر أكتوبر كقائد لسلاح الطيران.. فلماذا فسدت الحياة وفسدت مصر في عهده خاصة في السنوات العشر الأخيرة من حكمه؟.. أقول قد أجبت على نفسك، فلقد طالت بشكل مبالغ فيه فترة رئاسته.. وترهل وترهلت معه الدولة.. وضعف وشاخ فضعفت معه الدولة، وعجز عن القبض بيد قوية على كل الأمور ففسدت الدولة. ولهذا أقول وبكل أمانة إنه الآن وفي الظرف الراهن لا ينبغي أن نتمسك برئيس مدني.. إننا نبحث عن بطل يقود السفينة الخرقاء – وما دمنا ننظر في الأسماء فلا نرى البطل المنشود فلنلتمسه حيثما يكون.. ولقد رأينا الجماهير المصرية باستثناء الجماعات التي تدعي أنها مسلمة – رأينا كل الجماهير الحقيقية تلتف بحب وتلقائية حول اسم القائد الفريق أول عبد الفتاح السيسي لأنه وقف معها وآزرها في مطالبها العادلة ووضع نفسه وحياته كلها في الخطر في سبيل الشعب المصري المعلم، وإيمانه بحق هذا الشعب في الحرية والحياة الكريمة والعدالة والديمقراطية الحقة، لقد خاف القائد على مصر وتراب مصر وكان يعلم ما يحاك لها وأنها سوف تضيع إذا لم يتصدى للخونة ويوقف المخطط البشع. فكان أن أحبه الشعب الذي يعرف عدوه من حبيبه بفطرته التي لا تخطئ أبدا، ولهذا هب الشعب المصري الأصيل بكل طوائفه وفي كل البلدان والأماكن على أرض الكنانة يهتف باسمه ويرفع صورته ويقرنها بصورة البطل التاريخي الذي لا ينسى جمال عبد الناصر وهو بذلك يقول إنه يرى في البطل الجديد القائد والزعيم المطلوب إذن فقد عرف الشعب بطله، وعرفت الجماهير قائدها وزعيمها التي تتمناه.. والجماهير لا يمكن أن تخطئ إذا ما اختارت رجلها.. إذن فالمشكلة تاهت ولقيناها – كما يقال.. لماذا الحساسية من كون البطل عسكريا.. وهل يخرج الأبطال إلا من الجيش والشرطة!! إن البطل المنشود والمعروف الآن لجماهير الشعب المصري إذا ما ترك الجيش وخلع لباسه وارتدى الزي المدني سيكون ساعتها مدنيا ذا خلفية عسكرية.. فما الضرر في ذلك؟ سيقول قائل كفانا حكم عسكريين وأقول له إننا نبحث عن البطل الذي تلتف حوله الجماهير ولا يختلف وطني حقيقي عليه ووجدناه.. وهذا هو المطلوب في هذه الفترة العصيبة على مصر.. ولا يجب أن نهتم بدعاة الفتنة ودعاة الهوى ولا بالحاقدين أو الحاسدين أو غيرهم كانوا من مصر أو من خارجها، فمصلحة مصر والمصريين الآن فوق كل اعتبار.. دعونا نخطو.. دعونا نمشي.. دعونا نعبر.. دعونا نعيش. لن تجدوا يا مصريين رجلا يستطيع أن يرعاكم ويحفظ عليكم دماءكم وأموالكم وأمنكم وأعراضكم إلا هذا الرجل المعجون بالوطنية المخلصة، فتمسكوا به فهو من معادن الرجال التي توزن بالذهب، فتمسكوا به ولا ترضوا بغيره بديلا.. حتى لو خرجتم جميعاً تطلبونه كما طلبكم لتؤازروه وتفوضوه في الحرب ضد الإرهاب واجتثاث جذوره فلبيتم النداء وخرجتم بالملايين تؤازرونه وتفوضونه في مشهد لن يكرره التاريخ.. فلو لم تكونوا تصدقوه وتثقوا فيه وتأملوا فيه ومنه بإحساسكم وفطرتكم النقية ما خرجتم له.. لكنكم صدقتموه ووثقتم فيه وقد أحسنتم في ذلك فقد لبى هو الآخر نداء الوطن الجريح وحارب الإرهاب البشع في سيناء وفي كل مكان ومازال يحارب حتى يقضي عليه بإذن الله تعالى ويطهر مصر من الأدران.. والآن ينعكس الأمر ويطلب الشعب من بطله أن يلبي نداءه ويستجيب لطلبه فيتقدم للترشح لمنصب رئيس مصر. استجب يا سيدي لطلب الشعب ولا تعير الحساسيات سواء من الداخل أو من المتربصين في الخارج أدنى اعتبار.. فمصر في حاجة إليك في لحظتها التاريخية من الزمن.. وهي تأمل في بطل قوي ينتشلها من الضياع ويتقدم بها في ثقة إلى بر الأمان.