تحت عنوان " ماذا لو تم إغلاق قناة السويس ؟" .. العنف الإسلامى طارد السياحة والآن يهدد الممر المائى الرئيسى والأهم بالنسبة للاقتصاد" نشرت صحيفة "لوس انجلوس تايمز" الامريكية، مقالا للكاتب" ديفيد شينكر" مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى . وقال الكاتب إن معظم الاهتمام في هذه الأيام منصب على سوريا ، ولكن هناك أيضا مشكلة متنامية في مصر لها آثار عالمية. فقد أصبحت الحوادث الروتينية في سيناء هى إطلاق النار والخطف والتفجيرات ، بينما يزداد التمرد الاسلامي انتشارا إلى أجزاء أخرى من مصر . وفي أوائل سبتمبر ، نجا وزير الداخلية بأعجوبة من هجوم بسيارة مفخخة في القاهرة ارتكبت من قبل جماعة جهادية مقرها سيناء . وأشار الكاتب إلى أن مصر تعاني بالفعل حالة عدم الاستقرار من أكثر من سنتين وهناك تصاعد في الجريمة وعمليات الاعتداء الجنسي والقتل ، حيث قتلت قوات الأمن ما يقرب من ألف من الإسلاميين المحتجين على الإطاحة بالرئيس الاسلامى المنتخب محمد مرسى. ورغم أن الأوضاع تبدو هادئة أحيانا ، إلا أنها مرشحة لأن تزداد سوءا. وفي 31 أغسطس الماضى، أطلق اثنان من المسلحين قذائف صاروخية على سفينة شحن صينية لدى عبورها قناة السويس . وأعلنت جماعة مقرها سيناء تابعة تنظيم القاعدة فى شريط فيديو مسئوليتها عن الهجوم . وعلى الرغم من أن السفينة لم تلحق بها أضرارا كبيرة ، إلا أن الجماعة تعهدت بمواصلة الهجوم على القناة . وأوضح الكاتب أنه من الممكن أن تقع عمليات تخريبية فى القناة ، وإذا حدث ذلك سيكون له آثار كارثية على مصر و التجارة الدولية. وبالفعل كان لعام 2011 الذى سقط فيه الرئيس الأسبق حسني مبارك عواقب وخيمة على الاقتصاد المصري . فقد تسببت الاحتجاجات المستمرة وأعمال العنف المتفرقة في جميع أنحاء مصر فى فزع المستثمرين ، وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، كما تراجع الاحتياطى النقدى الأجنبى وتحويلات المصريين فى الخارج، وتضررت السياحة التى تمثل ما يقرب من 10 ٪ من النشاط الاقتصادي في مصر خيث انخفض معدل الإشغال فى شرم الشيخ إلى 36 ٪ ، وتراجع الإشغال فى فنادق القاهرة وأغلقت بعض الفنادق أبوابها. وحتى قبل إندلاع موجة العنف الاخيرة فى أغسطس، كانت مصر قد احتلت المرتبة 140 فى قائمة البنك الدولي من حيث سلامة السياح في العالم ، وراء باكستان واليمن والوضع آخذ فى التدهور . وخلال الشهر الماضي ، ووفقا لوزارة السياحة ، انخفض عدد الزوار بنسبة 85 ٪ . والآن الركيزة الثالثة للاقتصاد ، تعتبر إيرادات قناة السويس ، والتى تقدر إيراداتها بما يصل إلى 5 مليارات دولار سنويا ، وهى في خطر. ففي عام 2012 ، عبرت أكثر من 17ألف سفينة القناة . لكن العدد تراجع في الآونة الأخيرة. و فى العام الماضي انخفضت الإيرادات بنسبة 5٪ وشهد النصف الأول من هذا العام انخفاضا بنسبة 6.6٪ في حركة المرور، مما دفع السلطات المصرية لرفع الرسوم. وتأمل القاهرة أن زيادة طفيفة في الاقتصاد العالمي ستزيد حركة المرور عبر القناة العام المقبل . ولكن الحادث الاخير فى القناة يمكن أن يحبط هذه التطلعات فقد تواردت أنباء ان بعض شركات الشحن الدولية تدرس إعادة النظر في البحث عن طرق بديلة ، بما في ذلك طرق مبتكرة من خلال القطب الشمالي برفقة كاسحات الجليد الروسية . وأشار الكاتب الى أنه رغم العملية الواسعة التى يقوم بها الجيش المصرى فى سيناء بالتنسيق مع اسرائيل ، وما تردد عن السماح لطائرات اسلرائيلية بدون طيار بملاحقة أهداف فى سيناء ، فإنه من غير الواضح ما إذا كان ذلك سوف يكون كاقيا لتهدئة الأوضاع في المنطقة أو تخيفف الخطر على الملاحة بقناة السويس . وأضاف الكاتب أن الجيش تمكن من تنفيذ حملة اعتقالات وقتل الإرهابيين المزعومين ، إلا أن هجمات المسلحين على المواقع الأمنية لم تتوقف. ومما لاشك فيه أن مهمة الجيش شاقة فى تأمين القناة التى تمتد على طول 120ميلا ، ومعظمها عرضة للهجوم. ومن المؤكد أن أى تعطيل للملاحة فى القناة أو وقوع حادث سيكون له مردود سيئ، ليس فقط من شأنه أن يقوض الثقة في قدرة الجيش على استعادة الاستقرار ، بل أنه سيشجع المسلحين الذين يواصلون السعي لاستعادة الحكم الإسلامي في مصر .